Same indexed hadith bihar-24633; it began on pages 372-375.
Show complete hadith text
الاقبال: عن الحسين بن علي عليهما السلام في دعاء يوم عرفة:
Show clickable narrator chain
ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب، ثم أسكنتني الأصلاب، أمنا لريب المنون واختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إلي في دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك، وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا علي للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني وفيه أنشأتني، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك، وسوابغ نعمتك، فابتدعت خلقي من مني يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم، لم تشهرني بخلقي، ولم تجعل إلي شيئا من أمري ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا، وعطفت علي قلوب الحواضن، وكفلتني الأمهات الرحائم، وكلأتني من طوارق الجان، وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمان. حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام، أتممت علي سوابغ الانعام، فربيتني زائدا في كل عام حتى إذا كملت فطرتي، واعتدلت سريرتي، أوجبت علي حجتك، بأن ألهمتني معرفتك، وروعتني بعجائب فطرتك، وأنطقتني لما ذرأت لي في سمائك وأرضك من بدائع خلقك، ونبهتني لذكرك وشكرك، وواجب طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسلك، ويسرت لي تقبل مرضاتك، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش، بمنك العظيم علي، وإحسانك القديم إلي، حتى إذا أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل النقم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني إليك، ووفقتني لما يزلفني لديك - إلى آخر الدعاء - . قال الراغب: الصبي من لم يبلغ الحلم، قال تعالى " كيف نكلم من كان في المهد صبيا ". وقال: الطفل: الولد ما دام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال تعالى " ثم يخرجكم طفلا " وقال " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " وقد يجمع على أطفال، قال عز وجل " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم " وباعتبار النعمة قيل امرأة طفلة (انتهى). والغذاء: ما يتغذى به من الطعام والشراب، والمري إما من المهموز أي الموافق للطبع فخفف، أو من المعتل من قولهم " مريت الناقة مريا " إذا مسحت ضرعها لتدر والمري - على فعيل -: الناقة الكبير اللبن. والعطف: الشفقة والإمالة، يقال: عطف العود، أي ميله، وعلى الأول يكون على بناء التفعيل. والحواضن: النساء اللاتي يقمن بتربية الصبيان، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح، وحضن الطير بيضه لأنه يضمه إلى نفسه تحت جناحه، ولما كانت الأمهات يحضن الأولاد سمين حواضن. والكافل: الحافظ لغيره، قال تعالى " وكفلها زكريا ". و " كلأتني " أي حفظتني " من طوارق الجان " أي جماعة من الجن يطرقون بشر على الأطفال كأم الصبيان. والطارق - في الأصل -: الذي يأتي بالليل لاحتياجه إلى طرق الباب ثم استعمل في كل شر نزل سواء كان بالليل أو بالنهار، والمراد بالزيادة والنقصان ما يصير منهما سببا لتشويه الخلقة وضعف البنية. والاستهلال: رفع الصوت، واستهلال الصبي صياحه عند الولادة. وكما الفطرة إشارة إلى قوة الأعضاء والقوى الظاهرة، واعتدال السريرة إلى كمال القوى الباطنة. " أوجبت " أي ألزمت وأتممت، و " روعتني " أي أفزعتني وخوفتني، والعلم بعجائب الفطرة يصير سببا للخوف للعلم بعظمة الرب سبحانه ووفور نعمه وتقصير المكلف في أداء شكره، كما قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال " والذين هم من خشيه ربهم مشفقون [4] " أو المعنى: ألقيت في روعي أي قلبي عجائب الفطرة، لكنه بعيد عن الشائع في إطلاق هذا اللفظ بحسب اللغة. وقال الفيروزآبادي: الحر - بالضم -: خيار كل شئ، ومن الطين والرمل الطيب، ومن الرمل وسطه. والثرى: التراب الندي.
الهوامش5
[2]في المصدر: فيه يسرتني.ص 372
[3]الاقبال: 240.ص 372
[١]النور: ٥٩.ص 374
[٢]آل عمران: ٣٧.ص 374
[٣]فاطر: ٢٨ [4] المؤمنون: 58.ص 374