Same indexed hadith bihar-24866; it ends on this printed page after beginning on pages 286-290.
Show complete hadith text
العلل: عن محمد بن شاذان بن عثمان بن أحمد البراوذي، عن محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان السمرقندي. عن صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه
Show clickable narrator chain
أنه وجد في التوراة صفة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه. قال الله تبارك وتعالى: إني خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة. وركبت جسده حين خلقته من رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك أني خلقته من تراب وماء، ثم جعلت فيه نفسا وروحا، فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح. ثم خلقت في الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع، وهن ملاك الجسد وقوامه بإذني، لا يقوم الجسد الا بهن، ولا تقوم منهن واحدة إلا بالأخرى، منها المرة السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، ثم اسكن بعض هذا الخلق في بعض، فجعل مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء، ومسكن الحرارة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم. فأيما جسد اعتدلت به هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه وكانت كل واحدة منهن أربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل بنيانه، فإن زاد منهن واحدة عليهن فقهرتهن ومالت بهن ودخل [على] البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت، وإذا كانت ناقصة نقل عنهن حتى تضعف من طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن وجعل عقله في دماغه، وشرهه في كليته، وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه ورغبته في رئته، وضحكه في طحاله، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه. وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا. قال وهب: فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من حيث يأتي السقم، من قبل زيادة تكون في إحدى هذه الفطر الأربع أو نقصان منها، ويعلم الدواء الذي به يعالجهن، فيزيد في الناقصة منهن أو ينقص من الزائدة، حتى يستقيم الجسد على فطرته، ويعتدل الشئ بأقرانه. ثم تصير هذه الأخلاق التي ركب عليها الجسد فطرا عليه تبنى أخلاق بني آدم وبها توصف. فمن التراب العزم. ومن الماء اللين، ومن الحرارة الحدة، ومن البرودة الأناة. فإن مالت به اليبوسة كان عزمه القسوة، وإن مالت به الرطوبة كانت لينة مهانة، وإن مالت به الحرارة كانت حد ته طيشا وسفها، وإن مالت به البرودة كانت أناته ريبا وبلدا. فإن اعتدلت أخلاقه وكن سواءا واستقامت فطرته كان حازما في أمره، لينا في عزمه، حادا في لينه، متأنيا في حدثه، لا يغلبه خلق من أخلاقه ولا يميل به، من أيها شاء استكثر ومن أيها شاء أقل، ومن أيها شاء عدل، ويعلم كل خلق منها إذا علا عليه بأي شئ يمزجه ويقومه، فأخلاقه كلها معتدلة كما يجب أن يكون. فمن التراب قسوته وبخله وحصره وفظاظته وبرمه وشحه وبأسه وقنوطه وعزمه و إصراره، ومن الماء كرمه ومعروفه وتوسعه وسهولته وتوسله وقربه وقبوله و رجاؤه واستبشاره. فإذا خاف ذو العقل أن يغلب عليه أخلاق التراب ويميل به ألزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الماء يمزجه به بلينه: يلزم القسوة اللين، والحصر التوسع، والبخل العطاء، والفظاظة الكرم، والبرم الترسل، والشح السماح، واليأس الرجاء والقنوط الاستبشار، والعزم القبول، والاصرار القرب. ثم من النفس حدته وخفته وشهوته ولهوه ولعبه وضحكه وسفهه وخداعه وعنفه وخوفه، ومن الروح حلمه ووقاره وعفافه وحياؤه وبهاؤه وفهمه وكرمه وصدقه ورفقه وكبره. وإذا خاف ذو العقل أن تغلب عليه أخلاق النفس وتميل به ألزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الروح يقومه به: يلزم الحدة الحلم، والخفة الوقار، والشهوة العفاف، واللعب الحياء، والضحك الفهم، والسفه الكرم، والخداع الصدق، والعنف الرفق، والخوف الصبر. ثم بالنفس سمع ابن آدم وأبصر، وأكل وشرب، وقام وقعد، وضحك وبكى، وفرح وحزن، وبالروح عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، والصواب من الخطاء، وبه علم وتعلم وحكم وعقل واستحيى وتكرم وتفقه وتفهم وتحذر وتقدم. ثم يقرن إلى أخلاقه عشرة خصال أخرى: الايمان، والحلم، والعقل، والعلم، والعمل، واللين، والورع، والصدق، والصبر، والرفق. ففي هذه الأخلاق العشر جميع الدين كله. ولكل خلق منها عدو: فعدو الايمان الكفر، وعدو الحلم الحمق، وعدو العقل الغي، وعدو العلم الجهل، وعدو العمل الكسل، وعدو اللين العجلة، وعدو الورع الفجور، وعدو الصدق الكذب، وعدو الصبر الجزع، وعدو الرفق العنف. فإذا وهن الايمان تسلط عليه الكفر وتعبده وحال بينه وبين كل شئ يرجو منفعته، وإذا صلب الايمان وهن له الكفر وتعبد واستكان واعترف الايمان. وإذا ضعف الحلم علا الحمق وحاطه وذبذبه وألبسه الهوان بعد الكرامة، وإذا استقام الحلم فضح الحمق وتبين عورته وأبدى سوأته وكشف ستره وأكثر مذمته. فإذا استقام اللين تكرم من الخفة والعجلة واطردت الحدة، وظهر الوقار والعفاف وعرفت السكينة، وإذا ضعف الورع تسلط عليه الفجور وظهر الاثم وتبين العدوان وكثر الظلم ونزل الحمق وعمل بالباطل. وإذا ضعف الصدق كثر الكذب وفشت الفرية وجاء الإفك بكل وجه البهتان ، وإذا حصل الصدق اختسأ الكذب وذل وصمت للإفك وأميتت الفرية وأهين البهتان، ودنا البر واقترب الخير وطردت الشرة. وإذا وهن الصبر وهن الدين وكثر الحزن ورهق الجزع وأميتت الحسنة وذهب الاجر. وإذا صلب الصبر خلص الدين وذهب الحزن واخر الجزع و أحييت الحسنة وعظم الاجر وتبين الحزم وذهب الوهن. وإذا ترك الرفق ظهر الغش وجاءت الفظاظة واشتدت الغلظة وكثر الغشم وترك العدل وفشا المنكر وترك المعروف وظهر السفه ورفض الحلم وذهب العقل وترك العلم وفتر العمل ومات اللين وضعف الصبر وغلب الورع ووهن الصدق وبطل تعبد أهل الايمان. فمن أخلاق العقل عشرة أخلاق صالحة: الحلم، والعلم، والرشد، والعفاف، والصيانة، والحياء، والرزانة، والمداومة على الخير، وكراهة الشر، وطاعة الناصح. فهذه عشرة أخلاق صالحة، ثم يتشعب كل خلق منها عشر خصال: فالحلم يتشعب منه حسن العواقب، والمحمدة في الناس، وتشرف المنزلة، والسلب عن السلفة، وركوب الجميل، وصحبة الأبرار، والارتداع عن الضيعة [2]، والارتفاع عن الخساسة، وشهرة اللين، والقرب من معالي الدرجات. ويتشعب من العلم الشرف وإن كان دنيا، والعز وإن كان مهينا، والغنى وإن كان فقيرا، والقوة وإن كان ضعيفا، والنيل وإن كان حقيرا، والقرب وإن كان قصيا، والجود وإن كان بخيلا، والحياء وإن كان صلفا، والمهابة وإن كان وضيعا، والسلامة وإن كان سفيها. ويتشعب من الرشد السداد، والهدى والبر، والتقوى، والعبادة، والقصد، والاقتصاد، والقناعة، والكرم، والصدق. و يتشعب من العفاف الكفاية والاستكانة والمصادقة والمراقبة والصبر والنصر واليقين والرضا والراحة والتسليم. ويتشعب من الصيانة الكف والورع وحسن الثناء والتذكية والمروءة والكرم والغبطة والسرور والمنالة والتفكر. ويتشعب من الحياء اللين والرأفة والرحمة والمداومة والبشاشة والمطاوعة وذل النفس والنهى والورع وحسن الخلق. ويتشعب من المداومة على الخير الصلاح والاقتدار والعز والاخبات والإنابة والسؤدد والأمن والرضا في الناس وحسن العاقبة. ويتشعب من كراهة الشر حسن الأمانة وترك الخيانة واجتناب السوء وتحصين الفرج وصدق اللسان والتواضع والتضرع لمن هو فوقه، والانصاف لمن هو دونه، وحسن الجوار، ومجانبة إخوان السوء ويتشعب من الرزانة التوقر والسكون والتأني والعلم والتمكين والحظوة والمحبة والفلح والزكاية والإنابة. ويتشعب من طاعة الناصح زيادة العقل وكمال اللب ومحمدة الناس والامتعاض من اللوم والبعد من البطش واستصلاح الحال ومراقبة ما هو نازل والاستعداد للعدو والاستقامة على المنهاج والمداومة على الرشاد. فهذه مائة خصلة من أخلاق العاقل .
الهوامش22
[1]في المصدر " محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان المرواذي " ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال من العامة والخاصة.ص 286
[2]في المصدر وبعض نسخ الكتاب سفين.ص 286
[1]فيه (خ).ص 287
[2]في المصدر، تقل.ص 287
[3]مقاومتهن (خ).ص 287
[4]في بعض النسخ " وشره " وفى بعضها " وسوءه في طينته ".ص 287
[5]شرهه (خ).ص 287
[6]في أكثر النسخ " الفطرة ".ص 287
[1]معرفته (خ).ص 288
[2]ترسله " ظ ".ص 288
[3]التوسل " ظ ".ص 288
[1]في المصدر: والبهتان [2] في المصدر " الإفك " وهو الظاهر.ص 289
[3]وأميت (خ).ص 289
[4]في جميع النسخ " وكسر " وهو تصحيف.ص 289
[5]في المصدر " الحكم " والظاهر أنه تصحيف.ص 289
[6]في المصدر " من كل " وهو الصواب.ص 289
[١]في بعض النسخ " والارتداد ".ص 290
[٢]في المصدر " الضعة ".ص 290
[٣]وشهوة (خ).ص 290
[٤]الكفاف (خ).ص 290
[٥]في المصدر، الفلج.ص 290
[٦]علل الشرائع: ج ١، ص 104 - 108.ص 290