Same indexed hadith bihar-26076; it ends on this printed page after beginning on pages 77-84.
Show complete hadith text
حياة الحيوان: الذئب يهمز ولا يهمز وأصله الهمز والأنثى ذئبة وجمع القلة أذؤب والكثير ذئاب وذؤبان، والأسد والذئب يختلفان في الجوع والصبر عليه فالأسد شديد النهم حريص شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا، والذئب وإن كان أقفر منزلا وأقل خصبا وأكثر كدا إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به، وجوفه يذيب العظم المصمت ولا يذيب نوى التمر، ومن عجيب أمره أنه ينام بإحدى عينيه والأخرى يقظي حتى تكتفي العين النائمة من النوم ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظي وتستريح النائمة، ومتى وطئ ورق العنصل مات من ساعته، وعداوته للغنم بحيث أنه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة، والذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فتجتمع له الذئاب ويقف بعضها إلى بعض فمن ولي منها وثب الباقون عليه فأكلوه، وإذا عرض للانسان وخاف العجز عنه عوا عواء استغاثة فتسمعه الذئاب فتقبل على الانسان إقبالا واحدا وهم سواء في الحرص على أكله، فان أدمى الانسان واحدا منها وثب الباقون على المدمى فمزقوه وتركوا الانسان. وروى الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عدا الذئب على شاة فحال الراعي بين الذئب وبينها فأقعى الذئب على ذنبه وقال: يا عبد الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، فقال الرجل: يا عجباه ذئب يكلمني، فقال: ألا أخبرك بأعجب مني؟ رسول الله صلى الله عليه وآله بنى الحرتين يخبر الناس بأنباء ما سبق فزوى الراعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فقال: صدق والذي نفسي بيده. قال ابن عبد البر وغيره: كلم الذئب من الصحابة ثلاثة: رافع بن عميرة، وسلمة بن الأكوع، وأهبان بن أوس الأسلمي، قال: ولذلك تقول العرب: هو كذئب أهبان، يتعجبون منه، وذلك أن أهبان بن أوس المذكور كان في غنم له فشد الذئب على شاة منها فصاح به أهبان فأقعى له الذئب وقال: أتنزع مني رزقا رزقنيه الله تعالى؟ فقال أهبان: ما سمعت ولا رأيت أعجب من هذا ذئب يتكلم؟ فقال : أتعجب من هذا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين هذه النخلات - وأومأ بيده إلى المدينة - يحدث بما كان ويكون ويدعو إلى الله وعبادته ولا يجيبونه ، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وآله وأخبرته بالقصة وأسلمت، قال النبي صلى الله عليه وآله: حدث به الناس. قال عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ: فيقال لأهبان: مكلم الذئب، ولأولاده أولاد مكلم الذئب، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده، واتفق مثل ذلك لرافع بن عميرة وسلمة بن الأكوع. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: كانت امرأتان معهما ابناهما إذ جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، فقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك أنت، فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود عليه السلام فأخبرتاه بذلك فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما ، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة: والله ما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية. وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل على ساحل البحر تغسل ثيابها وصبي لها يدب بين يديها إذا جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي فجعلت تعدو خلفه وهي تقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا انتزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها، وقال: لقمة بلقمة. وهو في الحلية عن مالك بن دينار قال: أخذ السبع صبيا لا مرأة فتصدقت بلقمة فالقيها السبع فنوديت: لقمة بلقمة . وقال: الأرنب واحدة الأرانب، وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين، وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، ويقال: إنها إذا رأت البحر ماتت، ولذلك لا توجد بالسواحل، وهذا لا يصح عندي. وتزعم العرب في أكاذيبها أن الجن تهرب منها لموضع حيضها، والتي تحيض من الحيوان أربع: المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال: إن الكلبة تحيض ومن أمثالهم المشهورة قولهم: " في بيته يؤتى الحكم " وهو مما وضعته العرب على ألسنة البهائم: قالوا: إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب، فقالت الأرنب: يا أبا حسل! فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم ، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم، قالت: إني وجدت تمرة، قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغى الخير، قالت: فلطمته، قال: أخذت بحقك، قالت: فلطمني: قال: حر انتصر ، قالت: فاقض بيننا، قال: قد قضيت. فذهبت أقواله كلها مثلا. ومثل هذا إن عدي بن أرطاة أتى شريحا القاضي في مجلس حكمه فقال: أين أنت؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني، قال: للاستماع جلست، قال: إني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: وشرط أهلها أني لا أخرج من بيتهم، قال: أوف لهم بالشرط، قال: فاني أريد الخروج، قال: في حفظ الله، قال: فاقض بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن أخت خالتك . وقال: الأسد من السباع معروف، وجمعه أسود وأسد وأسد، والأنثى أسدة وله أسماء كثيرة، قال ابن خالويه: للأسد خمسمائة اسم وصفة، وزاد عليه علي بن قاسم اللغوي مائة وثلاثين اسما، وهو أشرف الحيوان المتوحشة إذ منزلته منها منزلة الملك المهاب لقوته وشجاعته وقساوته وشهامته وشراسة خلقه، ولذلك يضرب بها المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الاقدام والصولة ، وقيل لحمزة: أسد الله، ويقال: من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه، وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع، ولا يأكل من فريسة غيره، وإذا شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها، وإذا جاع ساءت أخلاقه، وإذا امتلأ من الطعام ارتاض، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب، وهو ينهش ولا يأكل، وريقه قليل جدا، ولذلك يوصف بالبخر ويوصف بالشجاعة والجبن، فمن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطست ومن السنور، ويتحير عند رؤية النار، وهو شديد البطش ولا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه، ومتى وضع جلدها على شئ من جلودها تساقطت شعورها، ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بلغه الجهد ويعمر كثيرا، وعلامة كبرة سقوط أسنانه. وفي الحلية لأبي نعيم قال: بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما. وروى محمد بن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ركبت سفينة في البحر فانكسرت فركبت لوحا فأخرجني إلى أجمة فيها أسد، فأقبل إلي فقلت: أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا تائه، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ثم همهم فظننت أنه السلام. ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب فقال: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام. وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن الأسود بن هبار قال: تعجز أبو لهب وابنه عتبة نحو الشام فخرجت معهما فنزلنا السراة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب: ما أنزلكم ههنا؟ هنا سباع، فقال أبو لهب: أنتم عرفتم سني وحقي، قلنا: أجل، قال: إن محمدا دعا على ابني فأجمعوا متاعكم على هذه الصومعة ثم افرشوا لابني عليه ونوموا حوله ففعلنا ذلك، وجمعنا المتاع حتى ارتفع ودرنا حوله وبات عتبة فوق المتاع فجاء الأسد فشم وجوهنا ثم وثب فإذا هو فوق المتاع فقطع رأسه، فقال: سيفي يا كلب ولم يقدر على غير ذلك. وفي رواية: فضربه بيده ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني، فمات من ساعته وطلبنا الأسد فلم نجده. وإنما سماه النبي صلى الله عليه وآله كلبا لأنه شبهه في رفع رجله عند البول. وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فر من المجذوم فرارك من الأسد . وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله أخذ بيد مجذوم وقال: " بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه " وأدخلها معه الصحفة. قال الشافعي في عيوب الزوجين: إن الجذام والبرص يعدي، وقال: إن ولد المجذوم قل ما يسلم منه. قلت: معنى قوله: إنه يعدي أي بتأثير الله تعالى لا بنفسه، لان الله تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلى، وقد يوافق قدرا وقضاءا فيظن أنه عدوى وقد قال صلى الله عليه وآله: " لا عدوى ولا طيرة " وقوله في الولد: " قل ما يسلم منه " فقد قال الصيدلاني: معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم، وقد قال صلى الله عليه وآله لرجل - قد قال له: إن امرأتي ولدت غلاما أسود -: لعل عرقا نزعه. وبهذا الطريق يحصل الجمع بين هده الأحاديث، وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال: " لا يورد ذو عاهة على مصح " والذي ذكره أنه صلى الله عليه وآله أتاه مجذوم ليبايعه فلم يمد يده إليه، بل قال: أمسك يدك فقد بايعتك. وفي مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تطيلوا النظر إلى المجذوم وإذا كلمتموه فليكن بينكم وبينه قيد رمح . وقد ذكر الشيح صلاح الدين في القواعد أن الام إذا كان بها جذام أو برص سقط حقها من الحضانة لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها. وروى الطبراني وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما يقول الأسد في زئيره؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يقول: اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف. وعن ابن عباس قال: إذا كنت بواد تخاف فيه الأسد فقل: أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد انتهى. أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب أن دانيال عليه السلام طرح في الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص إليه، فأتاه ملك فقال له دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره. وروى ابن أبي الدنيا أن بخت نصر ضري أسدين وألقاهما في جب وأمر بدانيال فألقي عليهما، فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى الطعام والشراب فأوحى الله تعالى إلى أرميا وهو بالشام أن يذهب إلى دانيال بطعام وشراب وهو بأرض العراق فذهب إليه حتى وقف على رأس الجب وقال: دانيال دانيال! فقال: من هذا؟ قال: إرميا، قال: ما جاء بك؟ قال: أرسلني إليك ربك، قال دانيال: " الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى سواه، والحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة وغفرانا، والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل منا ". وروى ابن أبي الدنيا من وجه آخر: أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون وأصحاب العلم وأخبروه أنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يفسد ملكك فأمر بقتل من ولد في تلك الليلة فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد، فبات الأسد ولبوته يلحسانه نجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ، وكان من أمره ما قدره العزيز العليم .
الهوامش22
[5]في المصدر: وللأسد والذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان لكن الأسد.ص 77
[1]في المصدر: بإحدى مقلتيه.ص 78
[3]في المصدر: فقال الذئب.ص 78
[1]في المصدر: وبما يكون ويدعو الناس إلى الله والى عبادته وهم لا يجيبونه.ص 79
[2]في المصدر: " بينكما نصفين " وفيه: لا ويرحمك الله.ص 79
[3]حياة الحيوان 1: 260 - 262.ص 79
[1]في المصدر: لنختصم إليك.ص 80
[2]في المصدر: انتصر لنفسه.ص 80
[3]حياة الحيوان 1: 14 و 15.ص 80
[1]في المصدر: والجرأة والصولة.ص 81
[2]في المصدر: ومن شرف نفسه انه لا يأكل.ص 81
[3]في المصدر: ولو بلغه الجهد ولا يزال محموما.ص 81
[١]في المصدر: فوثب الأسد فضربه.ص 82
[٢]في المصدر: لأنه يشبهه.ص 82
[٣]رواه الصدوق في الفقيه ٤: ٢٥٨ باسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي " ص ".ص 82
[1]في المصدر: قدر رمح.ص 83
[2]في المصدر: الطبراني وأبو منصور الديلمي والحافظ المنذري.ص 83
[3]في المصدر: روى ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن علي عليه السلام.ص 83
[4]في المصدر: فاتاه ملك فقال له: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربك أرسلني إليك بطعام، فقال دانيال.ص 83
[5]ضري الكلب بالصيد: عوده إياه وأغراه به.ص 83
[6]في المصدر: فذهب به إليه.ص 83
[1]حياة الحيوان 1: 2 - 4.ص 84