Same indexed hadith bihar-28165; it began on pages 276-280.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
مر أمير المؤمنين عليه السلام بمجلس من قريش، فإذا هو بقوم بيض ثيابهم، صافية ألوانهم، كثير ضحكحهم، يشيرون بأصابعهم إلى من يمر بهم، ثم مر بمجلس للأوس والخزرج، فإذا أقوام بليت منهم الأبدان، ودقت منهم الرقاب، واصفرت منهم الألوان، وقد تواضعوا بالكلام. فتعجب علي عليه السلام من ذلك، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي! إني مررت بمجلس لآل فلان ثم وصفهم، ومررت بمجلس للأوس والخزرج فوصفهم، ثم قال: وجميع مؤمنون، فأخبرني يا رسول الله بصفة المؤمن. فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رفع رأسه فقال: عشرون خصلة في المؤمن فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه، إن من أخلاق المؤمنين يا علي: الحاضرون الصلاة والمسارعون إلى الزكاة والمطعمون المساكين، الماسحون رأس اليتيم المطهرون أطمارهم، المتزرون على أوساطهم، الذين إن حدثوا لم يكذبوا، و إذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا تكلموا صدقوا، رهبان بالليل أسد بالنهار، صائمون النهار، قائمون الليل، لا يؤذون جارا، ولا يتأذى بهم جار الذين مشيهم على الأرض هون، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى إثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين . لن: عن علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن صفة المؤمن فنكس صلى الله عليه وآله رأسه ثم رفعه فقال: في المؤمنين عشرون خصلة، فمن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه يا علي إن المؤمنين هم الحاضرون إلى آخر الخبر وسنشير إلى بعض الاختلاف. وفي بعض النسخ: تواصفوا بالصاد المهملة والفاء، أي كان يصف بعضهم لبعض بالكلام، لا بالإشارة، كما مر في الفرقة الأخرى، أو لم يكن كلامهم لغوا، بل كانوا يصفون ما سمعوا من الرسول صلى الله عليه وآله، " وجميع مؤمنون " أي ظاهرا ويحتمل الاستفهام، " بصفة المؤمن " أي الواقعي، وفي القاموس: الناكس: المتطأطئ رأسه، ونكس الرأس لعسر العمل بتلك الصفات والاتصاف بها، وتركها بعد السماع أسوء لهم كما مر في حقوق الاخوان. وقيل: النكس كان للتأسف على أحوال قريش والتفكر فيما علم أنهم يفعلونه بأوصيائه، وأهل بيته بعده، " الحاضرون الصلاة " أي للاتيان بها جماعة، " إلى كانوا في الجاهلية يعبدون مناة، وإذا حجوا وقفوا مع الناس، فإذا نفروا أتوا مناة وحلقوا رؤوسهم عنده، وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما الا بذلك. الزكاة " أي إلى أدائها عند أول وقت وجوبها. وفي المجالس بعد ذلك: " والحاجون لبيت الله الحرام، والصائمون في شهر رمضان " وهو أظهر لان بهما يتم العدد، وعلى ما في الكافي قد يتكلف بجعل خطاهم إلى الجنائز خصلتين، والدعاء آخر الخبر خصلة، إشارة إلى التقوى. " الماسحون رأس اليتيم " شفقة عليهم، " المطهرون أطمارهم " أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير، وهما مرويان في قوله سبحانه: " وثيابك فطهر " . قال الطبرسي قدس سره: أي وثيابك الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة، و قيل: وثيابك فقصر، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال الزجاج: لان تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الأرض، لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه وقيل: لا يكن لباسك من حرام، وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام غسل الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور للصلاة، وتشمير الثياب طهور لها، وقد قال الله سبحانه: و " ثيابك فطهر " أي فشمر . وفي القاموس: الطمر بالكسر: الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف والجمع أطمار. وفي المجالس: " المطهرون أظفارهم " وله وجه، " المتزرون على أوساطهم " أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة، فإنهم كانوا لا يلبسون السراويل، أو المراد شد الوسط بالإزار كالمنطقة ليجمع الثياب، وما توهمه بعض الأصحاب من كراهة ذلك لم أر له مستندا، وقيل: هو كناية عن الاهتمام في العبادة في القاموس: الإزار الملحفة، ويؤنث كالمئزر وائتزر به وتأزر ولا تقل: اتزر وقد جاء في بعض الأحاديث ولعله من تحريف الرواة [3]. وفي النهاية في حديث الاعتكاف كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله، وشد المئزر، والمئزر: الإزار، وكني بشدة عن اعتزال النساء، وقيل: أراد تشميره للعبادة يقال: شددت لهذا الامر مئزري أي تشمرت له، وفي الحديث: كان يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار، وقد جاء في بعض الروايات وهي متزرة، وهو خطأ لان الهمزة لا تدغم في التاء. " وإن حدثوا لم يكذبوا " فيه شائبة تكرار مع قوله: " وإن تكلموا صدقوا " ويمكن حمل الأول على الحديث عن النبي والأئمة عليهم السلام، والثاني على سائر الكلام، أو يقرء " حدثوا " على بناء المجهول من التفعيل، و " لم يكذبوا " على بناء المعلوم من التفعيل ويمكن عدهما خصلة واحدة للتأكيد على بعض الوجوه. " وإذا وعدوا لم يخلفوا " على بناء الافعال، والمشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد، ويظهر من الآية وبعض الأخبار الوجوب، ولا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب، لاشتماله على كثير من المستحبات، " وإذا ائتمنوا " على مال أو عرض أو كلام " لم يخونوا، رهبان بالليل " أي يمضون إلى الخلوات ويتضرعون رهبة من الله، أو يتحملون مشقة السهر والعبادة كالرهبان، وفسر الرهبانية في قوله تعالى: " ورهبانية ابتدعوها " بصلاة الليل. قال الراغب: الترهب: التعبد، وهو استعمال الرهبة، والرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة، قال تعالى: " ورهبانية ابتدعوها " والرهبان يكون واحدا وجمعا . " أسد بالنهار " أي شجعان في الجهاد كالأسد، في الصحاح: الأسد جمعه اسود وأسد مقصور [مثقل] منه وأسد مخفف [3]، " قائمون بالليل " الفرق بينه وبين رهبان بالليل: أن الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة، أو التخلي والترهب، وقيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك، " ولا يتأذى بهم جار " الفرق بينه وبين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه، وفي الثاني: جار الدار، أو في الأول جار الدار، وفي الثاني من يجاوره في المجلس، أو في الأول الايذاء بلا واسطة، وفي الثاني تأذيه بسبب خدمه وأعوانه، فالجار في الموضعين جار الدار. " مشيهم على الأرض هون " إشارة إلى قوله سبحانه: و " عباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا " قال البيضاوي: أي هينين، أو مشيا هينا مصدر وصف به، والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع، " إلى بيوت الأرامل " للصدقة عليهن وإعانتهن، " وعلى إثر الجنائز " كأن فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة.
الهوامش8
[٢]زاد في أمالي الصدوق: والحاجون لبيت الله الحرام. والصائمون في شهر رمضان، وهو الصحيح.ص 276
[٣]الكافي ج ٢ ص ٢٣٢.ص 276
[1]أمالي الصدوق ص 326، المجلس: 81.ص 277
[١]المدثر: ٥.ص 278
[2]مجمع البيان ج 10: 385 [3] القاموس ج 1 ص 363.ص 278
[١]الحديد: ٢٧.ص 279
[٢]مفردات غريب القرآن ص ٢٠٤ [3] الصحاح: 438.ص 279
[١]الفرقان: ص ٦٣.ص 280