بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 64, Page 80
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]يريد به الفيلسوف المشهور ملا صدرا الشيرازي.
[٢]قال العلامة الطباطبائي مد ظله في بعض كلامه: الاخبار مستفيضة في أن الله تعالى خلق السعداء من طينة عليين وخلق الأشقياء من طينة سجين - من النار - وكل يرجع إلى حكم طينته من السعادة والشقاء، وقد أورد عليها أولا بمخالفة الكتاب وثانيا باستلزام الجبر الباطل. أما البحث الأول فقد قال الله تعالى: " هو الذي خلقكم من طين " وقال: " بدأ خلق الانسان من طين " فأفاد أن الانسان مخلوق من طين، ثم قال تعالى: " ولكل وجهة هو موليها " الآية. وقال: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها " الآية: فأفاد أن للانسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء، وهو متوجه إليها، سائر نحوها وقال تعالى: كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " الآية. فأفاد أن ما ينتهى إليه أمر الانسان من السعادة والشقاء هو ما كان عليه في بدء خلقه طينا، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء، وآخر السعيد إلى الجنة، وآخر الشقي إلى النار، فهما أولهما لكون الاخر هو الأول، وحينئذ صح أن السعداء خلقوا من طينة الجنة، والأشقياء خلقوا من طينة النار. وقال تعالى: " كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين " الآيات وهي تشعر بأن عليين وسجين هما ما ينتهى إليه أمر الأبرار والفجار من النعمة والعذاب فافهم. واما البحث الثاني وهو ان اخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميين للانسان، ومعه لا يكون أحدهما اختياريا كسبيا للانسان وهو الجبر الباطل. فالجواب عنه أن اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ما قضى من سعادة وشقاء، فيرجع الاشكال إلى سبق قضاء السعادة الشقاء في حق الانسان قبل أن يخلق، وأن ذلك يستلزم الجبر، والجواب أن القضاء متعلق بصدور الفعل عن اختيار العبد، فهو فعل اختياري في عين أنه حتمي الوقوع، ولم يتعلق بالفعل سواء اختاره العبد أو لم يختره حتى يلزم منه بطلان الاختيار.