Same indexed hadith bihar-27973; it began on pages 93-97.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
لو علم الناس كيف ابتدأ الخلق [ل] ما اختلف اثنان: إن الله عز وجل قبل أن يخلق الخلق، قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي، وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن، ثم أخذ طينة من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون، فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي. ثم أمر نارا فأسعرت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها، فقال: كوني بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا قال: قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية، ولا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء من هؤلاء. " كن ماء عذبا " أمر تكويني، أو استعارة تمثيلية لبيان علمه تعالى باختلاف مواد الخلق واستعداداتهم وما هم إليه صائرون، وفي القاموس ماء أجاج: ملح مر وقال: أديم النهار: عامته أو بياضه ومن الضحى: أوله، ومن السماء والأرض: ما ظهر وقال: عركه: دلكه وحكه حتى عفاه، وقال: الذر: صغار النمل ومائة منها زنة حبة شعير، الواحدة ذرة، وقال: دب يدب دبا وديبا: مشى على هنيئة، وقال أقلته: فسخته واستقاله طلب إليه أن يقيله، وقال: هابه يهابه هيبا ومهابة: خافه. وقال السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة: [2] روى اليماني عن أحمد بن قتيبة، عن عبد الله بن يزيد، عن مالك بن دحية، قال: كنا عند أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد ذكر اختلاف الناس قال: إنما فرق بينهم مبادي طينهم، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها، وحزن تربة وسهلها، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافهم يتفاوتون، فتام الرواء ناقص العقل، وماد القامة قصير الهمة، وزاكي العمل قبيح المنظر، وقريب القعر بعيد السبر، ومعروف الضريبة منكر الجليبة، ونائر القلب متفرق اللب، وطليق اللسان حديد الجنان. وقال ابن ميثم [3] في قوله عليه السلام " إنما فرق بينهم " الخ: أي تقاربهم في الصور والأخلاق تابع لتقارب طينهم، وتقارب مباديه وهي السهل والحزن والسبخ والعذب، وتفاوتهم فيها لتفاوت طينهم ومباديه المذكورة. وقال أهل التأويل: الإضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم كناية عن الاجزاء العنصرية التي هي مبادي المركبات ذوات الأمزجة أو السبخ كناية عن الحار اليابس، والعذب عن الحار الرطب، والسهل عن البارد الرطب، والحزن عن البارد اليابس انتهى. وأقول: لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله في الانسان من الدواعي إلى الخير والصلاح كالعقل والنفس الملكوتي، والماء الأجاج عما ينافي ويعارض ذلك ويدعو إلى الشهوات الدنية، واللذات الجسمانية من البدن، وما ركب فيه من الدواعي إلى الشهوات. ومزجهما كناية عن تركيبهما في الانسان، فقوله " أخلق منك " أي من أجلك " جنتي وأهل طاعتي " إذ لولا ما في الانسان من جهة الخير، لم يكن لخلق الجنة فائدة ولم يكن يستحقها أحد، ولم يصر أحد مطيعا له تعالى. وكذا قوله " أخلق منك ناري " إذ لولا ما في الانسان من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد، ولم يحتج إلى خلق النار، للزجر عن الشرور. ثم لاظهار إحاطة علمه بما سيقع من كل فرد من أفراد البشر للملائكة لطفا لهم ولبني آدم أيضا بعد إخبار الرسل بذلك جعلهم كالذر، وميز من علم منهم الايمان ممن علم منهم خلافه، وكلفهم بدخول النار، ليعلموا قبل التكليف في عالم الأجساد أن ما علم منهم مطابق للواقع. " فثم ثبتت الطاعة والمعصية " وعلم الملائكة من يطيع بعد ذلك ومن يعصي وأثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى. وقوله: " فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر " أي لأجل ما قرر في الانسان من جهتي الخير والشر، ترى الأب يصير تابعا للعقل ومقويا لدواعي الخير، وزاجرا للشهوات فيصير من الأخيار، والابن يتبع الهوى والشهوات ويسلطها على العقل فيصير من الأشرار، مع نهاية الارتباط بينهما. وقوله " ولا يستطيع هؤلاء " أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم، لكن لا يختارونها إلا باختيارهم وإرادتهم واستطاعتهم، هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال والله يعلم غوامض أسرارهم عليهم السلام. وقال بعض أهل التأويل: عبر عن المادة تارة بالماء، وأخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الاشكال، ولاجتماعهما في طينة الانسان، وتركيب خلقته و " أديم الأرض " وجهها، وكأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء للانسان، ويحصل منه النطفة، أو تتربى به و " العرك " الدلك وكأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج ويستعد للحياة و " الذر ": النمل الصغار، ووجه الشبه الحس والحركة، وكونهم محل الشعور مع صغر الجثة والخفاء. وهذا الخطاب إنما كان في عالم الامر، ولشدة ارتباط الملك بالملكوت، وقوامه به، جاز إسناد مادته إليه، وإن كان عالم الامر مجردا عن المادة، واجتماعهم في الوجود عند الله إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الامر، وإن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق. ووجودهم في عالم الامر وجود ملكوتي ظلي، ينبعث من حقيقته هذا الوجود الخلقي الجسماني، وهو صورة علمه سبحانه بها، وعنه عبر بالظلال في حديث آخر. وأمره تعالى إياهم إلى الجنة والنار هدايته إياهم إلى سبيلهما، ثم توفيقه أو خذلانه، ولعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية، وتحصيل المعرفة المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها. واستقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة، وعدم قدرتهم التامة عليها لغلبة الشهوة عليهم، وكونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا: " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " انتهى. ولعل إبداء تلك التأويلات في الاخبار جرأة على الله ورسوله والأئمة الأخيار، إلا أن يكون على سبيل الاحتمال، لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان واليقين، بل بعضها مناف لما ثبت في الدين المبين.
الهوامش3
[١]الكافي ج ٢: ٦ [2] نهج البلاغة ط مصر عبده ج 1 ص 253 [3] شرح النهج لابن ميثم ص 419 ط إيران قديم.ص 94
[1]بل الصحيح كما أشرنا إليه قبل أن النطفة هي التي خلقت من سلالة من الطين فليس الانسان مركبا من الماء والتراب وإنما ذلك هو النطفة ولست أعني الماء الدافق ولا " اسپرماتوزئيد " على اصطلاح المتأخرين بل هي شئ آخر سميت بالنطفة عند المتأخرين في داخل " اسپرماتوزئيد " وإنما شخصية الجنين بها فالنطفة التي أخذت وأستلت من سهل الأرض غير ما أخذت وأستلت من حزنها وما أخذت من طين لازب رس غير ما أخذت من حما مسنون وهكذا.ص 95
[١]المؤمنون: ١٠٧.ص 97