بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 65, Page 107
Same indexed hadith bihar-28429; it began on pages 106-109.
تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " باعوا دين الله، واعتاضوا منه الكفر بالله " فما ربحت تجارتهم " أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم لو آمنوا " وما كانوا مهتدين " إلى الحق والصواب. فلما أنزل الله عز وجل هذه الآية، حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قوم فقالوا: يا رسول الله سبحان الرزاق ألم تر فلانا كان يسير البضاعة، خفيف ذات اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعوا له حق خدمته، وحملوه معهم إلى الصين وعينوا له يسيرا من مالهم قسطوه على أنفسهم له، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك فسلمت فربح الواحد عشرة، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة؟ وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ألم تر فلانا كانت حسنة حاله، كثيرة أمواله، جميلة أسبابه، وافرة خيراته، مجتمعا شمله، أبى إلا طلب الأموال الجمة، فحمله الحرص على أن تهور، فركب البحر في وقت هيجانه والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين، إلى أن توسط البحر فلعبت بسفينته ريح عاصف فأزعجتها إلى الشاطئ وفتقتها في ليل مظلم، وذهبت أمواله وسلم بحشاشته فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأحسن من الأول حالا، وبأسوء من الثاني حالا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أحسن من الأول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد رسول الله وصدقا باعظام علي أخي رسول الله ووليه، وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه ونبيه ووصي نبيه، فجمع الله تعالى له بذلك خير الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لالاء الله تعالى ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، و بأحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره أعداء محمد وآله نفسه موطنا، لاجرم أن الله تعالى سماه عظيما في ملكوت أرضه وسماواته، وحباه برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا أربح، وغنيمته أكثر وأعظم. وأما أسوء من الثاني حلالا فرجل أعطا أخا محمد رسول الله ببيعته، وأظهر له موافقته وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه أعداءه فختم له بسوء أعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء واجتباه بالاصطفاء، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء، بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السلام وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركاؤكم فان رعاية علي صلوات الله عليه أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم - الذي ذكرتموه - إلى الصين الذين عرضوه للغناء وأعانوه بالثراء. أما إن من شيعة علي عليه السلام لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيئاته من الآثام ما هو أعظم من جبال الرواسي والبحار التيارة، يقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكون أنه من الهالكين، وفي عذاب الله تعالى من الخالدين فيأتيه النداء من قبل الله تعالى: يا أيها العبد الخاطئ الجاني! هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنة تكافئها وتدخل جنة الله برحمة الله؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله، يقول العبد: لا أدري فيقول منادي ربنا عز وجل: إن ربي يقول ناد في عرصات القيامة ألا إني فلان بن فلان من بلد كذا وكذا أو قرية كذا وكذا قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار، ولا حسنة لي بإزائها فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدة حاجتي إليها. فينادي الرجل بذلك فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي، المظلوم بعداوتي، ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارا، ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا، وبذلناها له فيقول علي عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم؟ فيقولون: برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك، ووالى آلك يا أخا رسول الله. فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ما ذا تبذل له فاني أنا الحكم ما بيني وبينه من الذنوب، قد غفرتها له بموالاته إياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فصلي بينه وبينهم فيقول علي عليه السلام يا رب أفعل ما تأمرني فيقول الله تعالى: يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا علي ما شئتم أعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول علي عليه السلام: قد وهبت ذلك لكم فيقول الله عز وجل فانظروا يا عبادي الان إلى ما نلتموه من علي فداء لصاحبه من ظلاماتكم، ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون ذلك ما يرضي الله عز وجل به خصماء أولئك المؤمنين، ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. يقولون: يا ربنا هل بقي من جنانك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين تحل سائر عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين، ويخيل إليهم عند ذلك أن الجنة بأسرها قد جعلت لهم فيأتي النداء من قبل الله تعالى يا عبادي هذا ثواب نفس من أنفاس علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اقترحتموه عليه، قد جعله لكم فخذوه، وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الذي عوضهم علي عليه السلام في تلك الجنان ثم يرون ما يضيفه الله عز وجل إلى ممالك علي عليه السلام في الجنان ما هو أضعاف ما بذله عن وليه الموالي له، مما شاء من الأضعاف التي لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " المعدة لمخالفي أخي ووصيي علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي المصباح " جمع الله شملهم " أي ما تفرق من أمرهم " وفرق شملهم " أي ما اجتمع من أمرهم، وقال: " مال جم " أي كثير وفي القاموس تهور الرجل وقع في الامر بقلة مبالاة. وقال: فره ككرم فراهة وفراهية حذق فهو فاره بين الفروهية وقال: فتقه شقه كفتقه وفي بعض النسخ وفتتها من الفت وهو الدق والكسر بالأصابع كما في القاموس وقال الحشاش والحشاشة بضمهما بقية الروح في المريض والجريح. وقال: " الوقير " القطيع من الغنم أو صغارها، وفقير وقير تشبيه بصغار الشاء أو اتباع، وقال: أمحضه الود أخلصه كمحضه، والغناء بالفتح والمد الاكتفاء، و بالكسر والقصر ضد الفقر، والثراء بالفتح والمد كثرة المال، وقال الجوهري: والتيار الموج ويقال: قطع [عرقا] تيارا أي سريع الجرية ويقال: أوليته يدا أي نعمة، والعارفة المعروف والاحسان، وقال الجوهري: الظلامة والمظلمة ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، والجم الغفير العدد الكثير، وفي المصباح نزلت عن الحق تركته وفي القاموس الاقتراح ارتجال الكلام وابتداع الشئ والتحكم.
[٢]البقرة: ١٦.ص 106
[1]تفسير الامام ص 47.ص 109