Same indexed hadith bihar-28517; it began on pages 154-163.
Show complete hadith text
تفسير الإمام العسكري: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبايح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها، قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي عليه السلام؟ قال من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف ما رسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا، يقول محمد وعلي عليهما السلام يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، ولا لمعانقة الحور الحسان، ولا الملائكة المقربين لا تصل إلى ما هناك إلا بأن تطهر عنك ما ههنا، يعني ما عليك من الذنوب، فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه. ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلقطه من هنا ومن هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم، كما يلقط الطير الحب، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سية فيشتد نزعه ويكفر به عنه، فان بقي شئ وقويت عليه، يكون له بطر واضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد فيوضع فيتفرقون عنه، فيطهر. فإن كان ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم وهؤلاء أشد محبينا عذابا وأعظمهم ذنوبا، ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا والمعادين لأعدائنا. إن شيعتنا من شيعنا، واتبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا. وقال الإمام عليه السلام: قال رجل لرسول الله: يا رسول الله فلان ينظر إلى حرم جاره فان أمكنه مواقعة حرام لم يرع عنه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ائتوني به فقال رجل آخر: يا رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي ويبرأ من أعدائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من أعمالنا. وقيل لأمير المؤمنين وإمام المتقين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين عليه السلام: إن فلانا سرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم، فقال أمير المؤمنين: قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه يحبنا ويبغض أعداءنا فهو كذبة واحدة لأنه من محبينا لامن شيعتنا، وإن كان يوالي أولياءنا، ويعادي أعداءنا وليس بمسرف على نفسه كما ذكرت فهو منك كذبة لأنه لا يسرف في الذنوب وإن كان يسرف في الذنوب ولا يوالينا ولا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان. وقال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فاسأليها عني أني من شيعتكم أم ليس من شيعتكم؟ فسألتها فقالت: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا وإلا فلا، فرجعت فأخبرته فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذا خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة فقالت لفاطمة ما قال زوجها، فقالت فاطمة: قولي له: ليس هكذا، شيعتنا من خيار أهل الجنة وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعداءنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أو أمرنا ونواهينا في سائر الموبقات وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها أو في الطبق الاعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا. وقال رجل للحسن بن علي عليهما السلام: إني من شيعتكم فقال الحسن بن علي عليه السلام: يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم، وأنت في خير وإلى خير. وقال رجل للحسين بن علي عليهما السلام: يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم، قال: اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك، إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل، ولكن قل أنا من مواليكم ومحبيكم. وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فإذا أنت كإبراهيم الخليل عليه السلام الذي قال الله " وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم " فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، وإن لم يكن قلبك كقلبه وهو طاهر من الغش والغل، فأنت من محبينا وإلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه، إنه لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. وقال الباقر عليه السلام لرجل فخر على آخر وقال: أتفاخرني وأنا من شيعة آل محمد الطيبين؟ فقال الباقر عليه السلام: ما فخرت عليه ورب الكعبة وغبن منك على الكذب يا عبد الله، أمالك معك تنفقه على نفسك أحب إليك أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه على نفسي، قال: فلست من شيعتنا، فإننا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين النجاة بمحبتكم. وقيل للصادق عليه السلام: إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي: قم يا عمار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنك رافضي فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه واستفرغه البكاء فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم والحديث إن كان يسوءك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض فأنت من إخواننا، فقال له عمار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكن بكيت عليك وعلي، أما بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أني رافضي ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام أن أول من سمي الرفضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى في عصاه آمنوا به واتبعوه، ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه، فالرافضي كل من رفض جميع ما كره الله، وفعل كل ما أمره الله، فأين في هذا الزمان مثل هذا؟. وإن ما بكيت على نفسي خشيت أن يطلع الله عز وجل على قلبي وقد تلقبت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني ربي عز وجل ويقول: يا عمار أكنت رافضا للأباطيل، عاملا بالطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك بي مقصرا في الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم. وأما بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله أن صرفت أشرف الأسماء إلي، وإن جعلته من أرذلها كيف يصبر بدنك على عذاب كلمتك هذه؟. فقال الصادق عليه السلام: لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عز وجل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة. قال: وقيل لموسى بن جعفر عليه السلام: مررنا برجل في السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي على ثياب يبيعها: من يزيد؟ فقال موسى عليه السلام: ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ هذا شخص قال أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وهو مع ذلك يباخس في بيعه ويدلس عيوب المبيع على مشتريه ويشتري الشئ بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له ثم إذا غاب المشتري قال لا أريده إلا بكذا بدون ما كان طلبه منه، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار؟ حاش لله أن يكون هذا كهم، ولكن ما يمنعه من أن يقول إني من محبي محمد وآل محمد ومن يوالي أولياءهم ويعادي أعداءهم. قال عليه السلام: ولما جعل المأمون إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد دخل عليه آذنه وقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك يقولون نحن شيعة علي فقال عليه السلام: أنا مشغول فاصرفهم، فصرفهم فلما كان من اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك مثلها فصرفهم إلى أن جاؤوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب: قل لمولانا إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة ونهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء! فقال علي بن موسى الرضا عليه السلام: ائذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما فقالوا: يا ابن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ما اقتديت إلا بربي عز وجل فيكم، وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام، عتبوا عليكم فاقتديت بهم، قالوا لماذا يا ابن رسول الله؟ قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين وأبو ذر وسلمان والمقداد وعمار و محمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، ولم يركبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصرون في كثير من الفرائض، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، وتتقون حيث لا يجب التقية، وتتركون التقية حيث لابد من التقية، فلو قلتم إنكم موالوه ومحبوه، والموالون لأوليائه، والمعادون لأعدائه، لم أنكره من قولكم ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلا أن تتدارككم رحمه من ربكم. قالوا: يا ابن رسول الله فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول كما عملنا مولانا: نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم ومعادوا أعدائكم، قال الرضا عليه السلام: فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي ارتفعوا ارتفعوا ارتفعوا فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟ قال: ستين مرة فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم وأقرئهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات، ورفع معرات. قال عليه السلام: ودخل رجل على محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو مسرور فقال: مالي أراك مسرورا؟ قال: يا ابن رسول الله سمعت أباك يقول أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرات ومدخلات من إخوان له مؤمنين، فإنه قصدني اليوم عشرة من إخواني الفقراء، لهم عيالات، فقصدوني من بلد كذا وكذا فأعطيت كل واحد، منهم، فلهذا سروري. فقال محمد بن علي عليهما السلام: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد، فقال الرجل: فكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ قال: هاه قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك، قال: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال له محمد بن علي عليه السلام: اقرأ قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " قال: يا ابن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم، قال له محمد بن علي عليه السلام إن الله عز وجل إنما قال " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ولم يقل بالمن على من تتصدقون عليه، وبالأذى لمن تتصدقون عليه وهو كل أذى، أفترى أذاك القوم الذين تصدقت عليهم أعظم أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك أم أذاك لنا؟ فقال الرجل: بل هذا يا ابن رسول الله فقال: لقد آذيتني وآذيتهم، وأبطلت صدقتك، قال: لماذا؟ قال: لقولك، و كيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ ثم قال: ويحك أتدري من شيعتنا الخلص؟ قال: لا، قال: فان شيعتنا الخلص حزبيل المؤمن مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الذي قال الله تعالى " وجاء من أقصي المدينة رجل يسعى " وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، سويت نفسك بهؤلاء أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا؟ فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فكيف أقول؟ قال: قل: أنا من مواليك ومحبيك ومعادي أعدائك، وموالي أوليائك، قال: فكذلك أقول، وكذلك أنا يا ابن رسول الله، وقد تبت من القول الذي أنكرته وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لانكار الله عز وجل، فقال محمد بن علي عليهما السلام الان قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، وزال عنها الاحباط. قال أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن سيار رضي الله عنهما : حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان ملك الزمان له معظما وحاشيته له مبجلين إذ مذ مر علينا والى البلد - والي الجسرين - ومعه رجل مكتوف، و الحسن بن علي مشرف من روزنته، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له فقال الحسن بن علي عليهما السلام: عد إلى موضعك، فعاد وهو معظم له، وقال يا ابن رسول الله أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صير في فاتهمته بأنه يريد نقبه والسرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمسمائة سوط وهذه سبيلي فيمن اتهمته ممن آخذه لئلا يسألني فيه من لا أطيق مدافعته ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني من لا أطيق مدافعته، فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله فاني من شيعة أمير المؤمنين، وشيعة هذا الامام أبي القائم بأمر الله عليه السلام فكففت عنه، وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك، وإلا قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط، وقد جئتك به يا ابن رسول الله، فهل هو من شيعة علي عليه السلام كما ادعى؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام: معاذ الله، ما هذا من شيعة علي وإنما ابتلاه الله في يدك لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي عليه السلام فقال الوالي: كفيتني مؤنته الان أضربه خمسمائة لا حرج علي فيها، فلما نحاه بعيدا فقال: ابطحوه فبطحوه وأقام عليه جلا دين واحدا عن يمينه وآخر عن شماله فقال: أوجعاه فأهويا إليه بعصيهما لا يصيبان استه شيئا إنما يصيبان الأرض فضجر من ذلك، فقال: ويلكم تضربون الأرض؟ اضربوا استه، فذهبوا يضربون استه فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ويتأوه. فقال لهما: ويحكما أمجانين أنتما يضرب بعضكما بعضا؟ اضربا الرجل فقالا ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن يعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الأولين ستة، وقال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، ويرفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني قتلكم الله ما هذا؟ فقالوا: ما ضربنا إلا إياه. ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا فجاؤوا فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي تضربون؟ قالوا: لا والله ما نضرب إلا الرجل قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا تضربوني؟ فقالوا شلت أيماننا إن كنا قد قصدناك بضرب. قال الرجل: يا عبد الله يعني الوالي أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب ويلك ردني إلى الامام وامتثل في أمره، قال: فرده الوالي بعد إلى بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام وقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبنا لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس وهو في النار وقد رأيت له من المعجزات مالا يكون إلا للأنبياء؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام قل أو للأوصياء، فقال: أو للأوصياء. فقال الحسن بن علي عليهما السلام للوالي: يا عبد الله إنه كذب في دعواه أنه من شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لأبتلى بجميع عذابك، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ولكن الله رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى، لا على تعمد كذب، وأنت يا عبد الله أعلم أن الله عز وجل قد خلصه بأنه من موالينا ومحبينا، وليس من شيعتنا، فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء فما الفرق؟ قال الامام: الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا. قال الإمام عليه السلام للوالي: وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لا ابتلاك الله عز وجل بألف سوط وسجن ثلاثين سنة في المطبق، قال: وما هي يا ابن رسول الله؟ قال: بزعمك أنك رأيت له معجزات إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله فيه إبانة لحجتنا، وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى الميت معجزة؟ أفهي للميت أم لعيسى؟ أو ليس خلقه، من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله أهي للطائر أو لعيسى؟ أو ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة فهي معجزة للقردة أو لنبي ذلك الزمان، فقال الوالي: أستغفر الله ربي وأتوب إليه. ثم قال الحسن بن علي عليه السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام: يا عبد الله لست من شيعة علي عليه السلام إنما أنت من محبيه، إنما شيعة علي عليه السلام الذين قال الله عز وجل فيهم: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " هم الذين آمنوا بالله، ووصفوه بصفاته، ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في أفعاله، ورأوا عليا بعده سيدا إماما وقرما هماما، لا يعدله من أمة محمد أحد، ولا كلهم لو جمعوا في كفة يوزنون بوزنه بل يرجح عليهم كما يرجح السماء على الأرض، والأرض على الذرة، و شيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت، وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم حيث أمرهم، وشيعة علي هم الذين يقتدون بعلي عليه السلام في إكرام إخوانهم المؤمنين. ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد صلى الله عليه وآله، فذلك قوله " وعملوا الصالحات " قضوا الفرايض كلها، بعد التوحيد واعتقاد النبوة والإمامة وأعظمها قضاء حقوق الاخوان في الله واستعمال التقية من أعداء الله عز وجل ايضاح: قال: الفيروزآبادي: الطفس محركة قذر الانسان إذا لم يتعهد نفسه، وهو طفس ككتف قذر نجس قوله فهو منك كذبة أي كذبت في نسبته إلى الاسراف، وهو غير مسرف وفى القاموس غبن الشئ وفيه كفرح غبنا وغبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه والغبن محركة الضعف والنسيان وقال: أفرغه صبه كفرغه والدماء أراقها، وتفريغ الظروف إخلاؤها، واستفرغ تقيأ ومجهوده بذل طاقته وافترغت لنفسي ماء صببته، وقال: المضض محركة وجع المصيبة، وقال: المعرة الاثم والأذى والغرم والدية والخيانة. قوله عليه السلام: على المنتحلين أي المدعين للتشيع ولم يكونوا كذلك فكيف إذا كان من شيعتنا حقا " ما ذهبت " بصيغة المتكلم " حيث ذهبت " بصيغة الخطاب وفي القاموس كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف وهو حبل يشد به، و قال: بطحه ألقاه على وجهه فانبطح، والمطبق كأنه كان اسم السجن ولم يذكره اللغويون أو المراد به الجنون المطبق وفي القاموس القرم السيد وقال: الهمام كغراب الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخي.
الهوامش9
[١]الصافات: ٨٣ و 84.ص 156
[1]يناجش ظ، وما ذكر بعد ذلك كأنه بيان النجش.ص 157
[١]الشورى: ٣٠.ص 158
[١]البقرة: ٢٦٤.ص 159
[١]يس: ٢٠.ص 160
[٢]رجلان مجهولان يروى عنهما محمد بن أبي القاسم المفسر كتاب تفسير الإمام العسكري عليه السلام، وفيه كلام ليس هذا مقامه.ص 160
[1]الشجة: جراحة الرأس خاصة، وقد تستعار لغيره من الأعضاء.ص 161
[١]البقرة: ٨٢.ص 162
[1]تفسير الامام ص 123 - 125.ص 163