Same indexed hadith bihar-28625; it began on pages 275-279.
Show complete hadith text
تحف العقول: دخل على الصادق عليه السلام رجل فقال له: ممن الرجل؟ فقال: من محبيكم ومواليكم، فقال له جعفر: لا يحب الله عبدا حتى يتولاه، ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة، ثم قال له: من أي محبينا أنت؟ فسكت الرجل؟ فقال له سدير: وكم محبوكم يا ابن رسول الله؟ فقال: على ثلاث طبقات: طبقة أحبونا في العلانية، ولم يحبونا في السر، وطبقة يحبوننا في السر ولم يحبونا في العلانية وطبقة يحبوننا في السر والعلانية، هم النمط الاعلى، شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب، وفصل الخطاب، وسبب الأسباب، فهم النمط الاعلى الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا، فمن بين مجروح ومذبوح، متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفى الله السقيم ويغني العديم، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون، وبهم ترزقون، وهم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا وخطرا والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا في العلانية، وساروا بسيرة الملوك، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا. والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية و لعمري لئن كانوا أحبونا في السر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار، القوامون باليل، ترى أثر الرهبانية في وجوههم، أهل سلم وانقياد. قال الرجل: فأنا من محبيكم في السر والعلانية، قال جعفر عليه السلام: إن لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها، قال الرجل: وما تلك العلامات؟ قال: تلك خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته، وأحكموا علم توحيده والايمان بعد ذلك بما هو؟ وما صفته؟ ثم علموا حدود الايمان وحقائقه، وشروطه وتأويله. قال سدير: يا ابن رسول الله ما سمعتك تصف الايمان بهذه الصفة؟ قال: نعم يا سدير، ليس للسائل أن يسأل عن الايمان ما هو؟ حتى يعلم الايمان بمن؟ قال سدير، يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت، قال الصادق عليه السلام: من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك، ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن، لان الاسم محدث، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا، ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد، لان الصفة غير الموصوف ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر الكبير و " ما قدروا الله حق قدره " قيل: له: فكيف سبيل التوحيد؟ قال: باب البحث ممكن، وطلب المخرج موجود، إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغايب قبل عينه، قيل: و كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته؟ قال: تعرفه وتعلم علمه، وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك، وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف " إنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي " فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أما ترى الله يقول " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " يقول: ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم. ثم قال الصادق عليه السلام: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله، أو جحد من نصبه الله، ومن زعم أن لهذين سهما في الاسلام وقد قال الله " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " . صفة الايمان: قال عليه السلام: معنى الايمان الاقرار والخضوع لله بذلك [2] الاقرار والتقرب إليه به، والأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير، من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا، مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض، موصول بعضه ببعض، فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه، فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان، مستوجب للثواب، وذلك أن معنى جملة الايمان الاقرار، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة، فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض، فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا، وإنما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة، وترك كبار المعاصي واجتنابها، وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي، فليس بخارج من الايمان ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة، ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " يعني المغفرة ما دون الكبائر، فان هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها، فهذه صفة الايمان، وصفة المؤمن المستوجب للثواب. صفة الاسلام: وأما معنى الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم والأداء له، فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر، من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الاسلام ومعناه، واستوجب الولاية الظاهرة، وإجازة شهادته والمواريث، وصار له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، فهذه صفة الاسلام. وفرق ما بين المسلم والمؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا بأن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر، فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما، وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان مؤمنا، فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم. صفة الخروج من الايمان: وقد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات: الكفر، والشرك، والضلال، والفسق، وركوب الكبائر، فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل، وفاعله كافر، ومعناه معنى كفر، من أي مله كان ومن أي فرقة كان، بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات، فهو كافر. ومعنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين، فهو مشرك صغيرة كانت المعصية أو كبيرة ففاعلها مشرك. ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا يستحق العبد الايمان إلا بها، بعد ورود البيان فيها، والاحتجاج بها، فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الانكار، والتدين بانكارها وجحودها، ولكن يكون تاركا على جهة التواني والاغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب طريق الايمان، جاهل به خارج منه مستوجب لاسم الضلالة ومعناها، ما دام بصفته التي وصفناه بها. فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون كفر، وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الاباء والاسلاف فقد أشرك وقل ما يلبث الانسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته. ومعنى الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل، أو دخل فيها داخل بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب، فهو فسق، وفاعله فاسق خارج من الايمان بجهة الفسق، فان دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون والاستخفاف، فقد وجب أن يكون بتهاونه واستخفافه كافرا. ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه، فهو أن يكون منهمكا على كبائر المعاصي بغير الجحود ولا التدين ولا لذة ولا شهوة، ولكن من جهة الحمية والغضب يكثر القرف والسب والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق وغير ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة، ومن ذلك الايمان الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ: الخمر والزنا واللهو ففاعل هذه الأفعال كلها مفسد للايمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه الجهة، غير مشرك، ولا كافر، ولا ضال جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة، فان هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين، كان من صفاته .
الهوامش5
[١]يوسف: ٩٠.ص 276
[٢]النمل: ٦٠.ص 276
[١]القصص: ٦٩ [٢] في المصدر: بذل الاقرار.ص 277
[٣]النساء: ٣١.ص 277
[١]تحف العقول ط اسلامية: 340 - 345.ص 279