Same indexed hadith bihar-28895; it began on pages 316-319.
Show complete hadith text
نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام: قد أحيا عقله، وأمات نفسه، حتى دق جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة، ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربه . وبرق كنصر أي لمع أو جاء ببرق، وبرق النجم أي طلع، واللامع هداية الله بالأنوار الإلهية، والنفحات القدسية، والالطاف الغيبية، وكشف الأستار عن أسرار الكتاب والسنة. وتدافع الأبواب يحتمل وجوها: الأول: أنه لم يزل ينتقل من منزلة من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة، وهي درجة اليقين، ومنزلة أولياء الله المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الثاني: أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية، شرع في طلب الحق وتردد في المذاهب، فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة، دفعته العناية الإلهية عن الدخول فيه، فإذا أصاب الحق قر فيه وسكن واطمأن، كما روي عن الصادق عليه السلام إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " وعنه عليه السلام قال: إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان، فإذا أراد استنارة ما فيها، نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين وعنه عليه السلام قال: إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة، حتى يعقد على الايمان، فإذا عقد على الايمان قر وذلك قول الله " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " قال: يسكن، وسيأتي أمثالها إنشاء الله في باب القلب. الثالث: أن تكون الأبواب عبارة عن أسباب القرب من الطاعات، وترك اللذات فان كلا منها باب من أبواب الجنة، فيتنقل منها حتى ينتهي إلى باب الجنة التي هي قرار الامن والراحة. الرابع: أن تكون الأبواب عبارة عن اللذات والمطالب النفسانية التي يريد الانسان أن يدخلها بمقتضى طبعه فتمنعه العناية الإلهية والعقل السليم عن دخولها حتى ينتهي إلى باب السلامة، وهو باب جنة الخلد في الآخرة، أو الطاعات والعقائد الحقة التي توجب دخولها في الدنيا. الخامس: أن يكون المراد بالأبواب طرائق أرباب البدع وأبواب علماء السوء، فيمنعه التوفيق الرباني عن اعتقاد ضلالاتهم والدخول في جهالاتهم حتى يرد باب السلامة، وهو اتباع أئمة الحق صلوات الله عليهم، فإنهم أبواب الله إما بالوصول إلى خدمتهم، أو إلى السالكين مسلكهم، والحافظين لاثارهم، ورواة أخبارهم، فتثبت رجلاه على الدين والصراط المستقيم، ولا يفتتن بشبه المغضوب عليهم ولا الضالين، وهو قريب من بعض ما مر وهذا أظهر الوجوه. " وثبات الرجلين " ضد الزلق أو عبارة عن السكون، والطمأنينة بضم الطاء المهملة وفتح الميم وسكون الهمزة السكون، يقال: اطمأن اطمئنانا وطمأنينة، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: مصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرنجام واقشعرار وأما اقشعر قشعريرة، واطمأن طمأنينة، فهما اسمان واقعان مقام المصدر، كما في أنبت نباتا وأعطى عطاء، والقرار بالفتح ما قر فيه الشئ أي سكن ويكون مصدرا، وقرار الامن والراحة الجنة أو ما يوجبهما كما عرفت.
الهوامش5
[١]نهج البلاغة ج ١ ص ٤٦٥ تحت الرقم ٢١٨ من الخطب.ص 317
[٢]التجلجل: التحرك مع الصوت.ص 317
[٣]الانعام: ١٢٥، والحديث في الكافي ج ٢ ص ٤٢١.ص 317
[١]الكافي ج ٢ ص ٤٢١، والآية في التغابن: 11، والاستشهاد بالآية إنما هو على قراءة " يهدء " بالهمز، أو بغير همز بالقلب والحذف.ص 318
[2]تقدم آنفا تحت رقم 1.ص 318