Same indexed hadith bihar-29477; it ends on this printed page after beginning on pages 371-373.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إن الله عز وجل خص رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، واعلموا أن ذلك من خير، وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها، قال: فذكر عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروة قال: وروى بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها: الصدق، وأداء الأمانة . " واعلموا أن ذلك من خير " أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك، أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه ولا يمكن تحصيل ذلك إلا به، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة والرسالة والكرامة، بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم. واليقين أعلا مراتب الايمان، بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر، والقناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها، يقال: قنع يقنع قناعة إذا رضي والأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا، والصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة وعن ترك الطاعة لمشقتها وعن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها، والشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان والجنان والأركان، والحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا. وحسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق، واحتمال الأذى عنهم، والسخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الاسراف في موضعه وأفضله ما كان بغير سؤال والغيرة الحمية في الدين، وترك المسامحة فيما يرى في نسائه وحرمه من القبايح، لا تغير الطبع بالباطل والحمية فيه، والقتل والضرب بالظن من غير ثبوت شئ عليه شرعا وأمثال ذلك، والشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومجاهدة النفس والشيطان. والمروءة بالهمز وقد يشدد الواو بتخفيف الهمزة: هي الانسانية، وهي صفات إذا كانت في الانسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق للانسان من حيث إنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات انتهى، وقريب منه معنى الفتوة ويعبر عنها بالفارسية بمردي وجوانمردي، ويرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل والسخاء، وحسن المعاشرة، وكثرة النفع للعباد، والآتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: تذاكرنا أمر الفتوة عنده، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ إنما الفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر معروف، وأذى مكفوف، وأما تلك فشطارة وفسق، ثم قال: ما المروءة؟ قلنا: لا نعلم، قال: المروءة والله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره . قوله: " قال وروى بعضهم " الظاهر أن فاعل قال: البرقي، حيث روى من كتابه ويحتمل ابن مسكان أيضا وعلى التقديرين قوله: " روى وزاد فيها " تنازعا في الصدق، فقوله: وزاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بهما بدلا من خصلتين من العشر تركهما فلابد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية أو إبدالها باثنتي عشرة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: وزاد فيها أنه زاد في الأصل العدد أيضا بما ذكرنا من الابدال، والله أعلم بحقيقة الحال.
الهوامش3
[٢]الكافي ج ٢ ص ٥٦.ص 371
[١]الشطارة بالفتح اعياء الرجل أهله لؤما وخبثا، وترك موافقتهم.ص 373
[٢]معاني الأخبار ص ١١٩.ص 373