Same indexed hadith bihar-30465; it began on pages 100-103.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
وأما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه منها كفر الجحود، ومنها كفر فقط، والجحود ينقسم على وجهين، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به، ومنها كفر البراءة، ومنها كفر النعم. فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية، وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهرية الذين يقولون: " ما يهلكنا إلا الدهر " وذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى: " إن هم إلا يظنون " ﴿٤) وقال: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي لا يؤمنون بتوحيد الله. والوجه الاخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيقته قال تعالى: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " وقال سبحانه: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " أي جحدوه بعد أن عرفوه. وأما الوجه الثالث من الكفر فهو كفر الترك لما أمر الله به وهو من المعاصي قال الله سبحانه: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون إلى قوله: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى به، فنسبهم إلى الايمان باقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى: " فما جزاء من يفعل ذلك منهم إلا خزي في الحياة الدنيا " إلى آخر الآية. وأما الوجه الرابع من الكفر فهو ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم عليه السلام: " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " فقوله: " كفرنا بكم ": أي تبرأنا منكم، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبريه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة: " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " أي تبرأت منكم وقوله تعالى: " إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا " إلى قوله: " ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " الآية. وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول سليمان عليه السلام: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ الآية وقوله عز وجل: " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) وقال تعالى: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " . فأما ما جاء من ذكر الشرك في كتاب الله تعالى فمن أربعة أوجه قوله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار " فهذا شرك القول والوصف. وأما الوجه الثاني من الشرك فهو شرك الأعمال قال الله تعالى: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " وقوله سبحانه: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " ألا إنهم لم يصوموا لهم ولم يصلوا ولكنهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم، وقد حرموا عليهم حلالا وأحلوا لهم حراما فعبدوهم من حيث لا يعلمون، فهذا شرك الأعمال والطاعات. وأما الوجه الثالث من الشرك فهو شرك الزنا قال الله تعالى: " وشاركهم في الأموال والأولاد " فمن أطاع ناطقا فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله تعالى، فقد عبد الله، وإن كان ينطق عن غير الله تعالى فقد عبد غير الله. وأما الوجه الرابع من الشرك فهو شرك الريا قال الله تعالى: " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " فهؤلاء صاموا وصلوا واستعملوا أنفسهم بأعمال أهل الخير إلا أنهم يريدون به رئاء الناس فأشركوا لما أتوه من الرياء، فهذه جملة وجوه الشرك في كتاب الله تعالى. وأما ما ذكر من الظلم في كتابه فوجوه شتى فمنها ما حكاه الله تعالى عن قول لقمان لابنه: " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " ومن الظلم مظالم الناس فيما بينهم من معاملات الدنيا وهو شتى قال الله تعالى: " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون) الآية. فأما الرد على من أنكر زيادة الكفر فمن ذلك قول الله عز وجل في كتابه: " إنما النسئ زيادة في الكفر " وقوله تعالى: " وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " وقوله: " إن الذين آمنوا ثم كفروا [ثم آمنوا ثم كفروا] ثم ازدادوا كفرا " الآية وغير ذلك في كتاب الله.
الهوامش20
[٥]البقرة: ٦.ص 100
[٦]النمل: ١٤.ص 100
[١]البقرة: ٨٩.ص 101
[٢]البقرة: ٨٥ - ٨٤.ص 101
[٣]الممتحنة: ٤.ص 101
[٤]إبراهيم: ٢٢.ص 101
[٥]العنكبوت: ٢٥.ص 101
[٦]النمل: ٤٠.ص 101
[٧]إبراهيم: ٧.ص 101
[٨]البقرة: ١٥٢.ص 101
[١]المائدة: ٧٢.ص 102
[٢]يوسف: ١٠٦.ص 102
[٣]براءة: ٣١.ص 102
[٤]أسرى: ٦٤.ص 102
[٥]الكهف: ١١٠.ص 102
[٦]لقمان: ١٣.ص 102
[١]الأنعام: ٩٣.ص 103
[٢]براءة: ٣٧.ص 103
[٣]براءة: ١٢٥.ص 103
[٤]النساء: ١٣٧.ص 103