Same indexed hadith bihar-30812; it began on pages 327-330.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنا والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنا والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين. وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين، نظرا مني إليه وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلي. فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتي، ورفيع درجات العلى في جواري ولكن فبرحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تداركهم، ومني يبلغهم رضواني، ومغفرتي تلبسهم عفوي فاني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسميت . والرقاد بالضم النوم أو هو خاص بالليل، والوساد بالفتح المتكأ والمخدة كالوسادة مثلثة، وإضافة اللذيذ إليه إضافة الصفة إلى الموصوف، والاجتهاد السعي والجد في العبادة، والليالي منصوب بالظرفية " فأضربه بالنعاس " كأنه على الاستعارة أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى " فضربنا على آذانهم " قال الراغب: الضرب إيقاع شئ على شئ، ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشئ باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة، والضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل، وضرب الخيمة لضرب أوتادها وقال " ضربت عليهم الذلة " أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ومنه استعير " فضربنا على آذانهم " وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط . وفي القاموس نظر لهم رثى لهم وأعانهم، وفي النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم البقيا، وقال: المقت أشد البغض وقال: زريت عليه زراية إذا عتبته. والعجب ابتهاج الانسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله بظن كمالها وخلوصها، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها، وبشرائط الأعمال ومفسداتها، وعظمة المعبود وجلاله، وغنائه عن طاعة المخلوقين " فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الاثم بسبب أعماله والأول أظهر. قال في القاموس: الفتنة بالكسر إعجابك بالشئ، والضلال، والاثم، والكفر والفضيحة، والعذاب، والمحنة. " فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي " لأنها وإن كانت كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة، وفي جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة وكأن في العبارة إشعارا بذلك، وأيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال وآفاتها كثيرة يخفى أكثرها على الانسان، وفى دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما مر تحقيقه. " فيما يطلبون " أي في جنب ما يطلبونه " عندي " وهي كرامتهم علي في الدنيا والآخرة، وقربهم عندي " في جواري " مجاورة رحمتي أو مجاورة أوليائي أو في أماني " ولكن فبرحمتي " وفي مجالس الشيخ " برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا " وفي غيره " ومن فضلي فليرجوا " وما في الكتاب أنسب بقوله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " والباء متعلقة بفعل يفسره ما بعده، والفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل إن وثقوا بشئ فبرحمتي فليثقوا. " وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا " أي ينبغي أن يروا أعمالهم قاصرة، ويظنوا بسعة رحمته وعفوه قبولها " فان رحمتي عند ذلك تداركهم " أي تتلافاهم بحذف إحدى التائين وفي المجالس وغيره " تدركهم " قال الجوهري: الادراك اللحوق واستدركت ما فات وتداركته بمعنى وتدارك القوم أي تلاحقوا " ومني " بالفتح أي نعمتي " يبلغهم رضواني " أي يوصلهم إليه، وفي المجالس " وبمني أبلغهم رضواني وألبسهم عفوي " وفي فقه الرضا عليه السلام " ومنتي تبلغهم ورضواني ومغفرتي تلبسهم " .
الهوامش7
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٠.ص 328
[١]الكهف: ١١.ص 329
[٢]البقرة: ٦١، آل عمران 112.ص 329
[3]المفردات: 295.ص 329
[١]راجع أمالي الطوسي ج ١ ص ١٦٨ و ٢١٥.ص 330
[٢]يونس: ٥٨.ص 330
[٣]أخرجه المؤلف العلامة تارة في ج ٧٠ ص ٣٨٩ وتارة في ج ٧١ ص ١٤٦ فراجع.ص 330