Same indexed hadith bihar-3091; it ends on this printed page after beginning on pages 11-16.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي ; : « ليوم لاريب فيه » أي ليس فيه موضع ريب و شك لوضوحه. وقال : « ووفيت كل نفس ما كسبت » أي وفرت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب وعقاب ، أو اعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب والعقاب « وهم لا يظلمون » أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب ولايزدادون على ما استحقوه من العقاب. وقال في قوله تعالى : « فقد رحمه » : أي يثيبه لا محالة لئلا يتوهم أنه ليس إلا صرف العذاب عنه فقط ، أو المعنى : لا يصرف العذاب عن أحد ألا برحمة الله ، كما روي أن النبي 9 قال :
Show clickable narrator chain
والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ـ ووضع يده على فوق رأسه وطول بها صوته ـ رواه الحسن في تفسيره « وذلك الفوز » أي الظفر بالبغية « المبين » الظاهر البين. وقال في قوله تعالى : « وأنذر » : أي عظ وخوف « به » أى بالقرآن ، وقيل : بالله « الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الاهوال ، وقيل : معناه يعلمون ، وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء ، قال : ولذلك فسره المفسرون بيعلمون ، وإنما خص الذين يخافون الحشر لان الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد ، وقال الصادق 7 : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع. وقال في قوله : « ثم ردوا إلى الله » : أى إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو « موليهم الحق » أي أمره كله حق لا يشوبه باطل ، وجد لا يجاوره هزل ، فيكون مصدرا وصف به ، وقيل : الحق بمعنى المحق ، وقيل : الثابت الباقي الذى لا فناء له ، وقيل : معناه : ذوالحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ، وقال : « لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون » معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الايجاز والاختصار : وقيل : معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا. وقال في قوله تعالى : « فيها تحيون » : أي في الارض تعيشون « ومنها تخرجون » عند البعث يوم القيامة ، قال الجبائي : في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الارض التي حيوا فيها بعد موتهم ، وأنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر ، فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض اخرى يقال لها : الساهرة. ويفني هذه كما قال : « فإذا هم بالساهرة ». وقال في قوله : « كما بدأكم تعودون » أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم ، أو كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيمة ، ويروى عن النبي 9 أنه قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » وقيل : معناه : تبعثون على ما متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره عن ، ابن عباس وجابر. وقال في قوله تعالى : « نشرا » بقراءة النون أي منتشرة في الارض أو محيية للارض ، وبقراءة الباء أي مبشرة بالغيث ، ورحمته هي المطر « حتى أذا أقلت » أي حملت ، قيل : و رفعت « سحابا ثقالا » بالماء « سقناه لبلد ميت » أي إلى بلد ، وموت البلد : بعفي مزارعه ودروس مشاربه « فأنزلنا به » أي بالبلد أو بالسحاب « الماء فأخرجنا به » أي بهذا الماء أو بالبلد « كذلك نخرج الموتى » أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتى بأن نحييها بعد موتها « لعلكم تذكرون » أي لكي تتذكروا وتتفكروا وتعتبروا بأن من قدر على إنشاء الاشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ولا زرع بريح يرسلها فإنه يقدر على إحياء الاموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه ، ويخلق فيها الحياة و القدرة. وقال في قوله تعالى : « فأنى تؤفكون » : فكيف تصرفون عن الحق. وقال في قوله تعالى : « يوم يحشرهم » : أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف « كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار » معناه أنهم استقلوا أيام الدنيا ، فإن المكث في الدنيا وإن طال كان بمنزلة ساعة في جنب الآخرة ، وقيل : استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقله انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا ساعة لقله فائدتها ، وقيل : استقلوا مدة لبثهم في القبور « يتعارفون بينهم » أي يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطاء والكفر قال الكلبي : يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب. ويتبرأ بعضهم من بعض « بعض الذي نعدهم » أي العقوبة في الدنيا ، قالوا : ومنها وقعة بدر « أو نتوفينك » أي أو نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم وينزل ذلك بهم بعد موتك « فإلينا مرجعهم » أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة ، فلا يفوتوننا. وقال في قوله تعالى : « ويقولون متى هذا الوعد » : أي البعث وقيام الساعة ، وقيل : العذاب. وفي قوله تعالى : « أحق هو » : أي ما جئت به من القرآن والشريعة أو ما تعدنا من البعث والقيامة والعذاب ، قالوا ذلك على وجه الاستفهام أو الاستهزاء. وفي قوله : « فإني أخاف » أي أعلم. وفي قوله : « إلا سحر » أي ليس هذا القول إلا؟؟ تمويها ظاهرا لا حقيقة له ، وفي قوله : « غاشية » أي عقوبة تغشاهم وتعمهم ، والبغتة : الفجأة ، قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم وفي قوله تعالى : « و إن تعجب » يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لان هذا قول عجب « فعجب قولهم » أي فقولهم عجب « أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد » أي أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا؟ هذا مما لا يمكن! وهذا منهم نهاية في الاعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما ، وإذا مات ودفن استحال ترابا ، فإذا جاز أن يتعلق الانشاء بالاستحالة الاولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية؟ وسمى الله الاعادة خلقا جديدا ، واختلف المتكلمون فيما يصح عليه الاعادة فقال بعضهم : كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ويصح عليه البقاء تصح عليه الاعادة ، ولا تصح الاعادة على ما يقدر على جنس غيره تعالى [١] وهذا قول الجبائي ، وقال آخرون : كل ما كان مقدورا له وهو مما يبق تصح عليه الاعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه ، فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ، ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي : يعاد جميع أجزاء الشخص ، وقال أبوهاشم : تعاد الاجزاء التي بها يتميز الحي من غيره ويعاد التأليف ، ثم رجع وقال : تعاد الحياد مع البنية ، وقال القاضي أبوالحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبدل ، وهذا هو الاصح. « اولئك » المنكرون للبعث « الذين كفروا بربهم » أي حجدوا قدرة الله على البعث « واولئك الاغلال في أعناقهم » في الآخرة ، وقيل : أراد به أغلال الكفر ، وفي قوله تعالى : « لابيع فيه » يعني يوم القيامة ، والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار « ولا خلال » أي مصادقة ، وفي قوله : « أتى أمر الله » معناه : قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب ، أو المراد بأمر الله أحكامه وفرائضه أو هو القيامة عن الجبائي وابن عباس ، فيكون أتى بمعنى يأتي « فلا تستعجلوه » خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة وبعذاب الله ، المستهزئين به وكانوا يستعجلونه ، وفي قوله تعالى : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة » أي لقبض أرواحهم « أو يأتي أمر [١]لعل المراد بما يقدر على جنسه غيره تعالى الاعراض مطلقا ، فان العبد قادر على الحركات و الافعال وكذا على بعض الاعراض الاخر توليدا ، ولذا فرع على قول أبى هاشم صحة اعادة اجزاء الحياة كالهيئات والتأليفات فانها من الاعراض التى يقدر على جنسها البشر. منه عفى عنه. ربك » أي القيامة أو العذاب ، وفي قوله تعالى : « يصلاها » أي يصير صلاها ويحترق بنارها « مذموما » ملوما « مدحورا » مبعدا من رحمة الله وفي قوله تعالى : « وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا » أي غبارا ، وقيل : ترابا « قل » يا محمد لهم : « كونوا حجارة أو حديد ا » أي اجهدوا في أن لا تعادوا وكونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة « أو خلقا مما يكبر في صدوركم » أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم أصعب فإنكم لا تفوتون الله وسيحييكم بعد الموت وينشركم ، وقيل : يعنى بما يكبر في صدوركم الموت أي لو كنتم الموت لاحياكم الله ، وقيل : يعني به السماوات والارض والجبال « فسينغضون إليك رؤسهم » أي يحركونها تحريك المستهزئ المستخف المستبطئ لما تنذرهم به « و يقولون متى هو » أي متى يكون البعث؟ « قل عسى أن يكون قريبا » لان ما هو آت قريب « يوم يدعوكم » أي من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة وذلك عند النفخة الثانية فيقول : أيها العظام النخرة والجلود البالية عودي كما كنت « فتستجيبون » مضطرين « بحمده » أى حامدين لله على نعمه وأنتم موحدون ، وقيل : أي تستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه لا تنكرونه لان المعارف هناك ضرورية ، قال سعيد بن جبير : يخرجون من قبورهم يقولون : سبحانك وبحمدك ، ولا ينفعهم في ذلك اليوم لانهم حمدوا حين لم ينفعهم الحمد « وتظنون إن لبثتم إلا قليلا » أي تظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة ، وقال الحسن وقتادة : استقصروا مدة لبثهم في الدينا لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة ، ومن المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لانهم الذين يستجيبون الله بحمده ويحمدونه على إحسانه إليهم ويستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين وأيام السرور والرخاء قصار. وقال في قوله تعالى : « على وجوههم ». أي يسحبون على وجوههم إلى النار مبالغة في إهانتهم. وروى أنس أن رجلا قال : يا نبى الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يحشره على وجهه يوم القيامة « عميا وبكما وصما » قيل : المعنى : عميا عما يسرهم ، بكما عن التكلم بما ينفعهم ، صما عما يمتعهم عن ابن عباس ، وقيل : يحشرون على هذه الصفة ، قال مقاتل : ذلك حين يقال لهم : « اخسؤا فيها ولا تكلمون » وقيل : يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون عن الحسن « مأويهم » أي مستقرهم « جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا » أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا. قوله تعالى : « قادر على أن يخلق مثلهم » قال : لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس ، وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم ، إذ الاعادة أهون من الانشاء في الشاهد ، وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، وأراد بمثلهم إياهم ، وذلك أن مثل الشئ مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشئ نفسه ، يقال : مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله ، ونحوه : ليس كمثله شئ.