Same indexed hadith bihar-3367; it began on pages 254-256.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي ; : « اولئك لهم نصيب مما كسبوا » أي حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه « والله سريع الحساب » ذكر فيه وجوه : أحدها : أن معناه : سريع المجازاة للعباد على أعمالهم أن وقت الجزاء قريب ، يجري مجرى قوله سبحانه : « وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب » وعبر عن الجزاء بالحساب لان الجزاء كفاء العمل وبمقداره فهو حساب له ، يقال : أحسبني الشئ : كفاني. وثانيها : أن يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة ، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره ، كما لا يشغله شأن عن شأن ، وورد في الخبر أن الله سبحانه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر ، وروي بقدر حلب شاة. وروي عن أمير المؤمنين 7 أنه قال :
Show clickable narrator chain
معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة. وثالثها : أن معناه أنه سبحانه سريع القبول لدعاء هؤلاء والاجابة لهم من غير احتباس فيه وبحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع ، ويقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال : يريد أنه لا حساب على هؤلاء ، إنما يعطون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم : هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم ، وهذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم. وفي قوله تعالى : « وإن تبدوا » أي تظهروا ما في أنفسكم وتعلنوه من الطاعة والمعصية « أو تخفوه » أي تكتموه « يحاسبكم به الله » أي يعلم الله ذلك فيجازيكم عليه ، وقيل : معناه : إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك ويجازيكم به ، عن ابن عباس وجماعة ، وقيل : إنها عامة في الاحكام التي تقدم ذكرها في السورة ، خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها ، وقال قوم : إن هذه الآية منسوخة بقوله : « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها » ورووا في ذلك خبرا ضعيفا ، وهذا لا يصح لان تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ؟ وإنما المراد بالآية ما يتناوله الامر والنهي من الاعتقادات والارادات وغير ذلك مما هو مستور عنا ، وأما مالايدخل في التكليف من الوساوس والهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالة العقل ، ولقوله 9 : وتجوز لهذه الامة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها ، فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الاولى وأزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه وظن أن ما يخطر بالبال وتتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن الله يؤاخذه به ، والامر بخلاف ذلك ، وقوله : « فيغفر لمن يشاء » منهم رحمة وتفضلا « ويعذب من يشاء » منهم ممن استحق العقاب عدلا [١] « والله على كل شئ قدير » من المغفرة و الغذاب عن ابن عباس ولفظ الآية عام في جميع الاشياء ، والقول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به وإنما يؤاخذ بما يعزم الانسان ويعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه ، فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح ، وإنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية ، لانه لم يباشرها ، وهذا بخلاف العزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة ، كما جاء في الاخبار : إن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها ، وهذا من لطائف نعم الله على عباده. وفي قوله عزوجل : « وما من دابة في الارض » أي ما من حيوان يمشي على وجه الارض « ولا طائر يطير بجناحيه » جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات ، وإنما قال : يطير بجناحيه للتأكيد ورفع اللبس لان القائل قد يقول : طر في حاجتي أي اسرع فيها ، « إلا امم » أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير « أمثالكم » قيل : إنه يريد : أشباهكم في إبداع الله إياها وخلقه لها ودلالتها على أن لها صانعا ، وقيل : إنما مثلت الامم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم [١]في التفسير المطبوع : ممن يستحق العقاب عقلا. وأكلهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى مالا يحصى كثرة من أحوالهم ومصالحهم ، وأنهم يموتون ويحشرون ، وبين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شئ منها ، فإن الله خالقها والمنتصف لها « ما فرطنا في الكتاب من شئ » أي ما تركنا ، وقيل : ما قصرنا ، والكتاب ، القرآن لان فيه جميع ما يحتاج إليه من امور الدين والدنيا إما مجملا وإما مفصلا ، والمجمل قد بينه على لسان نبيه 9 وأمر باتباعه في قوله : « ما آتيكم الرسول فخذوه » الآية ، وقيل : المراد به اللوح ، وقيل : المراد به الاجل أي ما تركنا شيئا إلا وقد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا « ثم إلى ربهم يحشرون » أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد ، فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها وينتصف لبعضها من بعض ، وفيما رووه عن أبي هريرة أنه قال : يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شئ فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ، فلذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا. وعن أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله 9 إذ انتطحت عنزان فقال النبي 9 : أتدرون فيما انتطحا؟ فقالوا : لا ندري ، قال : لكن الله يدري و سيقضي بينهما ، وعلى هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر والقصاص ، ويؤيده قوله تعالى : « وإذا الوحوش حشرت » واستدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله : « امم أمثالكم » وهذا باطل لانا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا ، ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيئاتنا وخلقنا وأخلاقنا ، فكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة؟ و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل.
الهوامش · 1⌄
[٢]فيه نظر وتأمل وقد فصل الكلام في ذلك في محله.ص 255