Same indexed hadith bihar-3470; it began on pages 307-312.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله سبحانه : « فكيف » : أي فكيف حال الامم وكيف يصنعون « إذا جئنا من كل امة » من الامم « بشهيد وجئنا بك » يا محمد « على هؤلاء » يعني قومه « شهيدا » ومعنى الآية أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على امته فيشهد لهم وعليهم ، ويستشهد نبينا على امته « يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض » معناه : لو يجعلون والارض سواءا ، كما قال سبحانه : « ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » وروي عن ابن عباس أن معناه : يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الارض ، وعلى القول الاول فالمراد أن الكفار يوم القيامة يودون أنهم لن يبعثوا وأنهم كانوا والارض سواءا ، لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار ، وروي أيضا أن البهائم يصيرون ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا « ولا يكتمون الله حديثا » قيل فيه أقوال : أحدها أنه عطف على قوله : « لو تسوى » أي ويودون أن لو لم يكتموا الله حديثا ، لانهم إذا سئلوا قالوا : « والله ربنا ما كنا مشركين » فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا فيقولون : يا ليتنا كنا ترابا ويا ليتنا لم نكتم الله شيئا ، وهذا قول ابن عباس. وثانيها أنه كلام مستأنف والمراد به أنهم لا يكتمون الله شيئا من امور الدنيا وكفرهم ، بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم ، وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان ، وإنما يقولون : « والله ربنا ما كنا مشركين » في بعض الاحوال ، فإن للقيامة مواطن وأحوالا ، ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا ، وفي موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر والمعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم ، وفي موطن يعترفون بما فعلوه ، عن الحسن. وثالثها أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شئ من الله تعالى لان جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه ، فالتقدير : لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه هم. ورابعها أن المراد : ودوا لو تسوى بهم الارض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد 9 وبعثه ، عن عطا. وخامسها أن الآية على ظاهرها ، فالمراد : ولا يكتمون الله شيئا لانهم ملجؤون إلى ترك القبائح والكذب ، وقولهم : « والله ربنا ما كنا مشركين » عند أنفسنا لانهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله ، عن البلخي. وفي قوله تعالى : « ويوم نبعث من كل امة شهيدا » يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق 7 : لكل زمان وامة إمام تبعث كل امة مع إمامها. وفائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في النفس ، و أعظم في تصور الحال ، وأشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملا مع جلالة الشهود وعدالتهم عند الله تعالى ، ولانهم إذا علموا أن العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي ، وتقديره : واذكر يوم نبعث. « ثم لا يؤذن للذين كفروا » أي لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار ، أولا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا ، أو لا يسمع منهم العذر ، يقال : أذنت له أي استمعت « ولا هم يستعتبون » أي لا يسترضون ولا يستصلحون ، لان الآخرة ليست بدار تكليف ، ومعناه : لا يسألون أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها. [١]يأتي شرح تلك المواطن في الاخبار ، راجع رقم ٧. وفي قوله سبحانه : « ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم » : أي من أمثالهم من البشر ، ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي ارسل إليهم ، ويجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي ، وفي هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره ، وهو عدل عند الله تعالى ، وهو قول الجبائي وأكثر أهل العدل ، وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا وإن خالفوهم في أن ذلك العدل والحجة من هو؟ « وجئنا بك » يا محمد « شهيدا على هؤلاء » يريد على قومك وامتك. وفي قوله تعالى : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه » : معناه : وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه ، وإنما قيل للعمل : طائر على عادة العرب في قولهم : جرى طائره بكذا ، وقيل : طائره يمنه وشؤمه وهو ما يتطير به ، و قيل : طائره حظه من الخير والشر ، وخص العنق لانه محل الطوق الذي يزين المحسن ، والغل الذي يشين المسئ ، وقيل : طائره كتابه ، وقيل : معناه : جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لان الطائر عندهم يستدل به على الامور الكائنة ، فيكون معناه : كل إنسان دليل نفسه وشاهد عليها ، إن كان محسنا فطائره ميمون ، وإن أساء فطائره مشوم و « نخرج له يوم القيمة كتابا » وهو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم « يلقيه » أي يرى ذلك الكتاب « منشورا » أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ ويعلم ما فيه ، والهاء في « له » عائد إلى الانسان أو إلى العمل ، ويقال له : « اقرء كتابك » قال قتادة : و يقرء يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا « كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا » أي محاسبا ، وإنما جعله محاسبا لنفسه لانه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة ورأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك وخضع واعترف ، ولم يتهيأ له حجة ولا إنكار ، وظهر لاهل المحشر أنه لا يظلم. وفي قوله تعالى : « كل اولئك كان عنه مسئولا » : معناه أن السمع يسأل عما سمع ، والبصر عما رأى : والقلب عما عزم عليه ، والمراد أن أصحابها هم المسؤولون ولذلك قال : « كل اولئك » وقيل : بل المعنى : كل اولئك الجوارح يسأل عما فعل بها ، قال الوالبي عن عباس : يسأل العباد فيما استعملوها. وفي قوله : « ليكون الرسول شهيدا عليكم » : أي بالطاعة والقبول ، فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الامم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة ، وأنهم لم يقبلوا ، وقيل : معناه : ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم. وفي قوله عزوجل : « يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون » : بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف ، وسائر أعضائهم بمعاصيهم. وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال : أحدها أن الله يبنيها ببنيه يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة ، والثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح ، واضيف إليها الكلام على التوسع لانها محل الكلام ، والثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، ويظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك ، وأما شهادة الانس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود. وأما قوله : « اليوم نختم على أفواههم » فإنه يجوز أن يخرج الالسنة ويختم على الافواه ، ويجوز أن يكون الختم على الافواه في حال شهادة الايدي والارجل « يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق » أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق ، فالدين بمعنى الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق. وفي قوله : « اليوم نختم على أفواههم » : هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق. وفي قوله تعالى : « فهم يوزعون » : أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا « حتى إذا ما جاؤوها » أى جاؤوا النار التي حشروا إليها « شهد عليهم سمعهم » بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه « وأبصارهم » بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا ، وسائر « جلودهم » بما باشروه من المعاصي والاعمال القبيحة ، وقيل : المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و المفسرين.[١] « وقالوا » يعني الكفار « لجلودهم لم شهدتم علينا » أي يعاتبون أعضائهم فيقولون : لم شهدتم علينا؟ « قالوا » أي فيقول جلودهم في جوابهم : « أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ » أي مما ينطق ، والمعنى : أعطانا الله آلة النطق والقدرة عليه وتم الكلام ، ثم قال سبحانه : « وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون » في الآرخرة « وما كنتم تستترون أن يشهد » أي من أن يشهد « عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم » أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الاعضاء ، لانكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة ، وقيل : معناه : وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها ، لانكم ما كنتم تظنون ذلك « ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون » لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم إرتكاب المعاصي لذلك ، وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا : أترى أن الله يسمع تسارنا؟ ويجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله ، وقيل : إن الكفار كانوا يقولون : أن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما نظهر وذلكم ظنكم الذي طننتم بربكم أرديكم « ذلكم » مبتدء ، و « ظنكم » خبره ، و « ارديكم » خبر ثان ، ويجوز ان يكون « ظنكم » بدلا من « ذلكم » والمعنى : وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم ، إذ هون عليكم أمر المعاصي ، وأدى بكم إلى الكفر « فأصبحتم من الخاسرين » أي وظللتم من جملة من خسرت تجارته لانكم خسرتم الجنة وحصلتم في النار. وقال الصادق 7 : ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاءا كأنه من أهل الجنة ، إن الله تعالى يقول : « وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم » الآية : ثم قال : إن الله عند ظن عبده به ، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. « فإن يصبروا فالنار مثوى لهم » أي فإن يصبر هؤلاء على النار والامهال و ليس المراد به الصبر المحمود ولكنه الامساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة [١]يسأتى تفسيره بذلك عن الصادق 7 في الخبر الاتى تحت رقم ٤ و ١٣. فالنار مسكن لهم « وإن يستعتبوا فماهم من المعتبين » أي وإن يطلبوا العتبى [١] وسألوا الله أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الاعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم ويرضى عنهم وتقدير الآية : إنهم إن صبروا وسكتوا وجزعوا فالنار مأواهم ، كما قال سبحانه : « اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم » والمعتب هو الذي يقبل عتابه ويجاب إلى ما سأل.
الهوامش · 1⌄
[١]فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه » يقول : خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل. « ص ٣٧٩ »ص 312