Same indexed hadith bihar-31423; it began on pages 23-34.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال وأنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عز وجل " وبالوالدين إحسانا " فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في لقمان " ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " فقال: إن ذلك أعظم [من] أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " فقال لا بل يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما . أما الأولى فهي أن الآيات الدالة على فضل بر الوالدين كثيرة، وما يناسب المقام منها ثلاث: الأولى الآية التي في بني إسرائيل " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا ". الثانية الآية التي في سورة العنكبوت وهي " ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ". الثالثة الآية التي في لقمان وهي " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ". فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف والآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان والعنكبوت وأيضا تصريح الراوي أولا بأن الكلام كان في قوله تعالى " وبالوالدين إحسانا " وجوابه عليه السلام بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا. وأما الاشكالات المعنوية وسائر الاشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات وقد ذكر فيها وجوه نكتفي بايراد بعضها: الأول ما خطر في عنفوان شبابي ببالي وعرضتها على مشايخي العظام، رضوان الله عليهم فاستحسنوها وهو أن قول الراوي " وبالوالدين إحسانا " بناء على زعمه أن الآية التي أشار عليه السلام إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك، ولم يذكر الإمام عليه السلام ذلك بل قال أكد الله تعالى في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين، فظننا أن مراده عليه السلام الآية التي في بني إسرائيل أو المراد " في معنى هذا العبارة ومضمونها " وإن لم يذكر بهذا اللفظ، ويحتمل أن يكون عليه السلام قرأ هذه الآية صريحا وأشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال عليه السلام: لا بل أردت ما في لقمان وإنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد منها في البقرة ومنها في الانعام، ومنها في النساء، لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير الاحسان وتفصيل رعاية حقهما حيث قال: " إما يبلغن عندك الكبر " إلى آخر ما مر دون ما في سائر السور مع أنه يحتمل أن يكون الراوي سمع منه عليه السلام أن ما في سائر السور إنما هو في شأن الوالدين بحسب الايمان والعلم أعني النبي والوصي صلى الله عليهما وما في الاسرى في شأن والدي النسب كما قال علي بن إبراهيم: في تفسير آية الانعام إن الوالدين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما . وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك لكن الظاهر أنه من بطون الآيات ولا ينافي ظواهرها. وأما الاشكال الثاني فيمكن أن يكون " حسنا " مثبتا في قراءتهم عليهم السلام ونظيره في الاخبار كثير، وقد مر بعضها وسائر الاجزاء موافق لما في المصاحف لكن قد أسقط من البين قوله: " حملته أمه - إلى قوله - إلي المصير " اختصارا لعدم الحاجة إليه في هذا المقام أو إحالة على ما في المصاحف كما أنه لم يذكر " وصاحبهما في الدنيا معروفا " مع شدة الحاجة إليه في هذا المقام. أو يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا فذكر " حسنا " للإشارة على آية العنكبوت " وعلى أن تشرك " للإشارة إلى لقمان، وكأنه لذلك أسقط عليه السلام الفاصلة والتتمة لعدمهما في العنكبوت فقوله " في لقمان " للاختصار أي في لقمان وغيرها، أو المراد به لقمان وما يقرب منها بالظرفية المجازية كما يقال سجدة لقمان للمجاورة وكأنه عليه السلام ذكر السورتين والآيتين معا فاختصرهما الرواة عمدا أو سهوا ومثله كثير. " فقال " أي الإمام عليه السلام " هي التي " أي الآية التي أشرت إليها وذكرت أن فيها المبالغة العظيمة في برهما، أو الآية التي فسرتها لعبد الواحد التي " في لقمان ". " فقال إن ذلك " هذا كلام ابن مسكان، يقول: قال الراوي المجهول الذي كان حاضرا عند سؤال عبد الواحد وهذا شائع في الاخبار يقول راوي الراوي قال مكان قول الراوي، قلت ولا يلزم إرجاع المستتر إلى عبد الواحد، وتقدير أنه كان حاضرا عند هذا السؤال أيضا ليحكم ببعده ولا يستبعد ذلك من له أدنى انس بالاخبار. والحاصل أنه قال الراوي له عليه السلام " إن ذلك " أي الامر الذي في بني - إسرائيل " أعظم أن يأمر " أي بأن يأمر، أو هو بدل لقوله " ذلك " وغرضه أن الآية التي في بني إسرائيل والامر بالاحسان فيها باطلاقها شامل لجميع الأحوال حتى حال الشرك والآية التي في لقمان استثنى فيها حال الشرك فتكون الأولى أبلغ وأتم في الامر بالاحسان ف " ان " في قوله " وإن جاهداك " وصلية، وإن كانت في الآية شرطية. " فقال " أي الإمام عليه السلام في جوابه " لا " أي ليس الامر في الآيتين كما ذكرت فان آية بني إسرائيل ليس فيها تصريح بعموم الأحوال، بل فيها دلالة ضعيفة باعتبار الاطلاق، وليس في آية لقمان استثناء حال الشرك بل فيها تنصيص على الاحسان في تلك الحال أيضا وإنما نهى عن الإطاعة في الشرك فقط وقال بعده " وصاحبهما في الدنيا معروفا " فأمر بالمصاحبة بالمعروف التي هي أكمل مراتب الاحسان في تلك الحال أيضا فعلى تقدير شمول الاطلاق في الأولى لتلك الحالة التنصيص أقوى في ذلك مع أن الدعاء بالرحمة في آخر آيات الاسرى مشعر بكونهما مسلمين. فقوله " بل يأمر " أي بل يأمر الله في آية لقمان " بصلتهما وإن جاهداه على الشرك " وقوله " ما زاد حقهما " جملة أخرى مؤكدة، أي ما زاد حقهما بذلك " إلا عظما " برفع حقهما أو بنصبه، فيكون زاد متعديا أي لم يزد ذلك حقهما إلا عظما ويحتمل أن يكون " يأمر " مبتدءا بتقدير " أن " وما زاد خبره. الثاني: ما قاله صاحب الوافي قدس سره حيث قال إنما ظنوا أنها في بني إسرائيل لان ذكر هذا المعنى بهذه العبارة إنما هو في بني إسرائيل دون لقمان ولعله عليه السلام إنما أراد ذكر المعنى أي الاحسان بالوالدين دون لفظ القرآن، وقوله عليه السلام " أن يأمر بصلتهما " بدل من قوله " ذلك " يعني أن يأمر الله بصلتهما و حقهما على كل حال، التي من جملته حال مجاهدتهما على الاشراك بالله أعظم، و المراد أنه ورد الامر بصلتهما وإحقاق حقهما في تلك الحال أيضا، وإن لم تجب طاعتهما في الشرك، ولما استبان له عليه السلام من حال المخاطب أنه لا تجب صلتهما في حال مجاهدتهما على الشرك رد عليه ذلك بقوله " لا " وأضرب عنه باثبات الامر بصلتهما حينئذ أيضا، وقوله " ما زاد حقهما إلا عظما " تأكيد لما سبق. الثالث: ما ذكره بعض أفاضل المعاصرين أيضا، وإن كان مآله إلى الثاني حيث قال " فلما كان بعد " أي بعد انقضاء ذلك الزمان في وقت آخر " سألته " عن هذا يعني قلت: هل كان الكلام في هذه الآية التي في بني إسرائيل؟ " فقال هي " يعني الآية التي كان كلامنا فيها هي " التي في لقمان " وبينها بقوله " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " من الآلهة التي يعبدها الكفرة يعني باستحقاقها الاشراك وقيل المراد بنفي العلم به نفيه " فلا تطعهما ". وقوله " حسنا " ليس مذكورا في الآية لكن ذكره عليه السلام بيانا للمقصود ولعل هذا منشأ للظن الذي ظنه السائل وغيره، قوله: " وإن جاهداك " مفصول عن قوله " ووصينا الانسان بوالديه " لكن ذكره عليه السلام هيهنا لتعلق الغرض به. " فقال " يعني الصادق عليه السلام " إن ذلك " يعني الوارد في سورة لقمان " أعظم " دلالة على الامر باحسان الوالدين، وأبلغ فيه، من الوارد في سورة بني إسرائيل و قوله عليه السلام " أن يأمر بصلتهما وحقهما " أي رعاية حقهما " على كل حال " " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم " بدل من اسم الإشارة بدل الاشتمال يعني: الامر بصلتهما على جميع الأحوال، وإن كانت حال المجاهدة على الكفر كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم في بيان حق الوالدين مما يستفاد من آية بني إسرائيل لعدم دلالتها على عموم الأحوال. وأما دلالة آية لقمان على وجوب الاحسان بهما، وإن كان في حال الكفر، فلقوله تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " حيث قال عز شأنه " لا تطعهما " ولم يقل " لا تحسن إليهما " بعد الامر بالاحسان. ثم قوله " وصاحبهما في الدنيا معروفا " كما لا يخفى على الفطن. " فقال " يعني الصادق وإنما أعاد لفظ " فقال " هيهنا وفي السابق، للتأكيد والفصل بين كلامه عليه السلام والآية " لا " نفيا لما عسى يتوهم في هذا المقام من أن غاية ما ثبت وجوب الاحسان بهما في حال الكفر، وإن كان ناقصا بالنسبة إلى ما يجب في حال الاسلام، أو مساويا بالنسبة إليه فإن المقام مظنة لهذا التوهم بناء على أن شرف الاسلام يقتضي زيادة الاحسان أو توهمه السائل وفهم الإمام عليه السلام ذلك فنفاه، يعني ليس الامر كما يتوهم بل الله سبحانه يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما، فان المبتلى الممتحن بالبلاء أحق بالترحم، ولان الاحسان بهما في حال الكفر يوجب ميلهما ورغبتهما إلى الاسلام كما في واقعة النصراني وأمه المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث . ويمكن أن يقال يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن الراجح أن يكون قوله عز شأنه " وصاحبهما في الدنيا معروفا " معطوفا على جزاء الشرط، لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر وكذا قوله " واتبع سبيل من أناب إلي " . ويحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام " لا " ليست الآية التي فسرتها ما في بني إسرائيل، فيكون تأكيدا لنفي المفهوم في الكلام السابق، وعلى هذا يجري في قوله " بل يأمر بصلتهما " الاحتمالان الاتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا فتدبر. وفي بعض نسخ الكافي " فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما " بزيادة لفظة " من " ويمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قوله عليه السلام " ذلك " إشارة إلى ما في بني إسرائيل، ويكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الانكاري فيكون المراد: ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما على كل حال، وإن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي ذلك؟ ثم قال " لا " تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق، فقال " بل يأمر بصلتهما، وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما " كما هو المستفاد من آية لقمان أعظم، فالخبر محذوف للقرينة، وعلى هذا حقهما مرفوع، على أنه فاعل زاد فيكون حاصل الكلام: أن يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما، فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران. وعلى هذا الاحتمال الأخير لا يدل على زيادة حق الوالدين في حال الكفر ويمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الأولى. الرابع: ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظلله قال: الذي يخطر بالبال أن فيه تقديما وتأخيرا في بعض كلماته وتحريفا في بعضها من النساخ أولا وأن قوله " وبالوالدين إحسانا " بعد قوله " ألا تعبدوا إلا إياه " والأصل والله أعلم " قال وأنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين، في قول الله عز وجل فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " ومثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني ونحو ذلك والبعد بينهما هنا نحو سطر. وحاصل المعنى أنه عليه السلام ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز وجل، ولم يبين في أي موضع فظن أن مراده عليه السلام أنه في بني إسرائيل، ويحتمل أن يكون " فقال إن ذلك " " فقلت إن ذلك " بقرينة قوله بعد " فقال لا " والمعنى على هذا أني قلت له عليه السلام: إن هذا عظيم وهو أنه كيف يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال، وإن حصلت المجاهدة منهما على الشرك، والخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية فقال عليه السلام: " لا " أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع من صلتهما وحقهما، بل هو تعالى يأمر بصلتهما وإن حصلت منهما المجاهدة، و حصول المجاهدة لا يسقط حقهما وصلتهما بل يزيده عظما فان حق الوالدين إذا لم يسقط مع المجاهدة على الشرك، كان أعظم منه مع عدم المجاهدة. والظاهر من السياق على هذا كون " إن " في " وإن جاهداك " وصلية في كلام الراوي، وإن كانت في الآية شرطية، وفي كلام الإمام عليه السلام يحتمل أن تكون وصلية وقوله " فلا تطعهما " كلام مستقل متفرع على ما قبله، وأن تكون شرطية وجواب الشرط " فلا تطعهما " ومع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار كون ما بينهما معترضا وإن كان الأظهر خلافه مع الذكر. ولفظ " حسنا " إن لم يكن زائدا من النساخ أو الراوي سهوا فقد وقع مثله كثيرا في الأحاديث بما ليس في القرآن الموجود، وهم عليهم السلام أعلم بحقيقة القرآن نعم هو في آية العنكبوت، ولا يمكن إرادتهما بعد قوله عليه السلام في سورة لقمان باعتبار الظرفية بخلاف سجدة لقمان فان الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فأضيفت سجدة سورة السجدة إلى لقمان للقرب وعدم الفصل بسورة أو باعتبار إضافة السجدة، بمعنى سورة السجدة إلى لقمان ثم توسعوا بإضافة السجدة التي في السورة إلى لقمان. ويمكن أن يكون على هذا الآية في الواقع كما ذكره عليه السلام من غير الزيادة التي في لقمان وهي " حملته أمه وهنا " الخ إن ثبت هذا، وتكون في محل آخر إلا أن يكون المقصود ذكر ما يتعلق بالمقام فقط، مع حذف غيره، والتنبيه على كون " وإن جاهداك " وصليا للكلام الأول ولفظ " يأمر " الثاني يحتمل أن يكون أصله يؤمر فهو من قبيل ما تقدم من التحريف. هذا ما يتعلق بالحديث على التقدير المذكور وعلى ما في الحديث من قوله: " فقال " يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون ضميره راجعا إلى عبد الواحد وفيه أن عبد الواحد لم يذكر إلا في الكلام الأول. وقوله: " فلما كان بعد سألته " كلام أخرى فرجوعه إلى عبد الواحد يحتاج إلى تكلف تقدير حضور عبد الواحد وقت سؤال غيره في وقت آخر، فارجاع الضمير إليه مع عدم قرينة تدل على ذلك فهو كما ترى. الثاني أن يكون معطوفا على " فقال " السابق والقائل حينئذ الامام والمعنى فقال بعد ذكر الآية أن هذه الآية أمر الوالدين فيها أعظم من أمرهما في آية بني إسرائيل لفهمه عليه السلام ما ظنه السائل فان في هذه الوصية وإن حصلت المجاهدة على الشرك، فالمجاهدة لا تسقط حقهما بل يترتب عليها عدم الإطاعة في ذلك، وهو أن يأمر تعالى بصلتهما وحقهما على كل حال حتى مع المجاهدة. وعلى هذا فقوله " فقال لا " ضميره يحتمل أن يرجع إليه تعالى بمعنى أنه تعالى قال بعدما ذكر مفسرا من الإمام عليه السلام: " لا " أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما وإن جاهداه على الشرك، وليس هذا تكرارا لما تقدمه، فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شئ فيه برهما بل في الشرك فقط وكل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك. ويحتمل بعيدا أن تكون " إن " في قوله " وإن جاهداه على الشرك " شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما، والمعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله. الخامس: ما ذكره بعض الشارحين فاقتفي أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير " قال " في الموضعين راجعا إلى الإمام عليه السلام إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم والحكمة، وقال: " ذلك " في قوله " إن ذلك أعظم " إشارة إلى قوله تعالى وإن جاهداك و " أعظم " فعل ماض تقول أعظمته وعظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و " أن يأمر " مفعوله بتأويل المصدر، والمراد بالامر بالصلة الامر السابق على هذا القول واللاحق له أعني قوله " اشكر لي ولوالديك " وقوله " وصاحبهما. واتبع " فأفاد عليه السلام بعد قراءة قوله " وإن جاهداك " أن هذا القول أعظم الامر بصلة الوالدين، وحقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما وطاعتهما، مع الزجر والمنع منهما فكيف بدونه وإن جاهداك الخ. ثم قرأ هذه القول وهو قوله تعالى " وإن جاهداك " وأفاد بقوله " لا " أنه ليس المراد منه ظاهره، وهو مجاهدة الوالدين على الشرك، ونهي الولد عن إطاعتهما عليه، بل يأمر الولد بصلة الوالدين وإن منعه المانعان: أي أبو بكر وعمر عنهما وما زاد هذا القول حقهما إلا عظما وفخامة. واستشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة في باب أن الوالدين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على أنه تأويل لبطن الآية ولا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر. لكن يؤيده ما رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة نقلا من تفسير محمد ابن العباس بن ماهيار بسنده الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه السلام وهو يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل [الله] له الخمس والذي جاء بالصدق. ومنا الذي صدق به، ولنا المودة في كتاب الله جل وعز؟ وعلي ورسول الله صلوات الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما. وروى أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن مختار قال: دخلت على أبي جعفر فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين [اللذين] قال الله عز وجل: " أن اشكر لي ولوالديك " قال زرارة: فكنت لا أدري أية آية هي؟ التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال: فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال: نعم، قلت: أية آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان . ولكن فيه اشكال آخر، حيث إن قول الله عز وجل: " أن اشكر لي ولوالديك " ليس الا في سورة لقمان، وليس بمكرر حتى يشك زرارة أنها التي في بني إسرائيل؟ أو غيرها؟ والذي يظهر: أن زرارة إنما شك في أن كلمة " الوالدين " التي تأولها عليه السلام لعبد الواحد برسول الله وعلى عليهما الصلاة والسلام هي التي في بني إسرائيل: " وبالوالدين احسانا " أو التي في لقمان: " ووصينا الانسان بوالديه..... أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير " لا أنه شك في قوله تعالى " وبالوالدين احسانا " أهي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان كما يوهمه خبر الكافي، ولا في قوله تعالى " أن اشكر لي ولوالديك " أنها في أي السورتين هي؟ كما يوهمه خبر كنز جامع الفوائد، وبذلك يرتفع الاشكال من الحديثين فلا تغفل. وروى أيضا بسند آخر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " ووصينا الانسان بوالديه " رسول الله وعلي صلوات الله عليهما. ويظهر من هذه الأخبار أن في رواية الكافي تصحيفا وتحريفا وأن قوله " عمن رواه " تصحيف عن زرارة، ويرتفع بعض الاشكالات الاخر أيضا لكن تطبيقه على الآية في غاية الاشكال وقد مر منا بعض التأويلات في الباب المذكور في كتاب الإمامة وإنما أطنبت الكلام في هذا الخبر لتعرف ما ذهب إليه أوهام أقوام، وتختار ما هو الحق بحسب فهمك منها، والله الموفق.
الهوامش8
[١]الكافي ج ٢: ١٥٩.ص 24
[1]تفسير القمي: 208.ص 25
[1]براءة: 114.ص 28
[١]يعنى تحت الرقم ١١.ص 29
[٢]لقمان: ١٥.ص 29
[١]أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب ١٥ تحت الرقم ٢٢ عن الكافي ج ١: ٤٢٨، وفى تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمي ص 495; وهكذا سائر الأخبار الآتية.ص 32
[١]وقال المؤلف العلامة قدس سره في ذيل هذا الحديث (ج ٣٦ ص ١٢) لعل منشأ شك زرارة أن الراوي لعله ألحق الآية من قبل نفسه، أو أن زرارة بعد ما علم أن المراد الآية التي في لقمان ذكرها.ص 33
[١]ذكر المؤلف قدس سره في كتاب الإمامة (ج ٢٣ ص ٢٧٠) حديثا عن الكافي يؤول فيه أمير المؤمنين عليه السلام آية لقمان " أن اشكر لي ولوالديك " بوالدي العلم، وبعده بيان مفصل للمصنف في توجيه ذلك فراجع.ص 34