Same indexed hadith bihar-32914; it began on pages 241-244.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سئل النبي صلى الله عليه وآله ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته . ويؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنه قال: فان اغتبت فبلغ المغتاب، فلم يبق إلا أن تستحل منه. وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك فاستغفر الله له، وروى الصدوق - ره - في الخصال والعلل باسناده عن أسباط بن محمد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الغيبة أشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذاك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله. وقيل: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال، وربما يحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، وقال مجاهد: كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه، وتدعو له بخير، وسئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة فقال: تمشي إلى صاحبك وتقول: كذبت فيما قلت، وظلمت وأسأت، فان شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت، وما قيل إن العرض لا عوض له، فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال، فلا وجه له، إذ وجب في العرض حد القذف و؟ ثبت المطالبة به. وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد عند ذكر شرائط التوبة: ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه، وقال العلامة في شرحه: المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه، والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار، ولا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهى، والعزم على ترك المواعدة انتهى، ونحوه قال الشارح الجديد لكنه قال في الأول: ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش انتهى ولا بأس به. وقال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه: اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله، ليخرج من حق الله سبحانه وتعالى ثم يستحل المغتاب ليحله، فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله، وهو حزين متأسف نادم على فعله، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى، وقد ورد في كفارتها حديثان: أحدهما قوله صلى الله عليه وآله: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، والثاني قوله صلى الله عليه وآله: من كانت عنده في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم، يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته. ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب، فينبغي له الاقتصار على الدعاء له والاستغفار، لان في الاستحلال منه إثارة للفتنة، وجلبا للضغاين، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل ما هذا العفو؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك، وفي خبر آخر: إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة نودوا: ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا عن مظلمته وروي عن بعضهم أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من الرطب وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها، فأعذرني فاني لا أقدر أكافيك على التمام، وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه، فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له، وقد يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة. ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير، والحي والميت، والذكر والأنثى وليك الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله، فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة، ونحو ذلك، ولا يسقط الحق بإباحة الانسان عرضه للناس، لأنه عفو عما لم يجب، وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس، معناه أني لا أطلب مظلمته في القيامة، ولا أخاصم عليها، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا وتجب النية لها كباقي الكفارات والله الموفق انتهى كلامه.
الهوامش2
[٢]الكافي ج ٢ ص ٣٥٧.ص 241
[١]الأعراف: ١٩٩.ص 243