Same indexed hadith bihar-34636; it ends on this printed page after beginning on pages 189-194.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابه ففضه وقرأه إذا أول سطر فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي وجعلني من كل سوء فداءه، ولا أراني فيه مكروها، فإنه ولي ذلك والقادر عليه. إعلم سيدي ومولاي - إلى أن قال - إني بليت بولاية الأهواز فإن رأى سيدي ومولاي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثالا لاستدل به على ما يقربني إلى الله عز وجل وإلى رسوله ويلخص لي في كتابه ما يرى لي العمل به وفيما أبذله وابتذله وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها وبمن آنس وإلى من أستريح وبمن أثق وآمن، وألجأ إليه بسري، فعسى أن يخلصني الله بهدايتك فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك ". قال عبد الله بن سليمان فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم جاملك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلاك برعايته فإنه ولي ذلك، أما بعد فقد جاء إلي رسولك بكتابك فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله، فأما سروري بولايتك فقلت: عسى أن يغيث - الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد عليهم السلام، ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك عاريهم ويقوي بك ضعيفهم ويطفي بك نار المخالفين عنهم، وأما الذي ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه، إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله. أخبرني يا عبد الله أبي عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: " من استشاره أخوه المسلم فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه " واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه، واعلم أن خلاصك مما بك من حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء الله والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله، وارتق فتق رعيتك بأن توفقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله. إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن بك أحد منهم ولا يراك الله يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا، فيسخط الله عليك ويهتك سترك. واحذر مكر خوز الأهواز فان أبي أخبرني عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: " الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " فأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك. وميز أعوانك وجرب الفريقين، فإن رأيت هناك رشدا فشأنك وإياه. وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والاخبار وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس: وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح والعتق والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلى فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب مكسبك ومن طرق الهدايا، يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " . ولا تستصغرن شيئا من حلو أو من فضل طعام وتصرفه في بطون خالية فسكن بها غضب الرب تبارك وتعالى، واعلم أني سمعت أبي يحدث عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما: " ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جايع " فقلنا: هلكنا يا رسول الله فقال: " من فضل طعامكم ومن فضل تمركم وورقكم وخليقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب " وسأنبئك بهوان الدنيا وهوان زخرفها على من مضى من السلف والتابعين. - ثم ذكر حديث زهد أمير المؤمنين عليه السلام في الدنيا وطلاقه لها إلى أن قال: وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار رجوت الله أن يتجافى عنك جل وعز بقدرته. يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فإن أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان يقول: " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله وحشره في صورة الذر لحمه وجسده، وجميع أعضائه حتى يورده مورده. وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله، وآمنه يوم الفزع الأكبر وآمنه من سوء المنقلب، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة إحداها الجنة، ومن كسى أخاه المؤمن من عرى كساه الله من سندس الجنة واستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منه سلك. ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم رية، ومن أخدم أخاه أخدمه الله من الولدان المخلدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين، ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة حمله الله على ناقة من نوق الجنة وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة، ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحبه من الصديقين من أهل بيته وإخوانه وآنسهم به، ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه الله على إجازة الصراط عند زلة الاقدام، ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا حاجة منه إليه كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره. يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لأصحابه يوما: " معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه فلا تتبعوا عثرات المؤمنين فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته " وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: " أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته، ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن لا يشفى غيظه إلا بفضيحة نفسه لان كل مؤمن ملجم، وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة، وأخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه ويحسده، والشيطان يغويه ويضله، والسلطان يقفو أثره، ويتبع عثراته، وكافر بالله الذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، وإباحة حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " نزل علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي، سميته مؤمنا، فالمؤمن مني وأنا منه، ومن استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة. يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوما: " يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر إلى سريرته، فان كانت سريرته حسنة فان الله عز وجل لم يكن ليخذل وليه، وإن يكن سريرته ردية فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمل في معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه ". يا عبد الله وحدثني أبي عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " أدنى الكفر أن يسمع الرجل من أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها أولئك لا خلاق لهم " . يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: " من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عز وجل: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " . يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: " من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وثلبه أوبقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال، ولن يأتي بالمخرج منه أبدا، ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل بيت رسول الله سرورا، ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق على الله أن يدخله جنته ". ثم إني أوصيك بتقوى الله وإيثار طاعته والاعتصام بحبله فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها، واعلم أن الخلايق لم يوكلوا بشئ أعظم من التقوى فإنه وصيتنا أهل البيت، فان استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل. قال عبد الله بن سليمان فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه وقال صدق والله الذي لا إله إلا هو مولاي فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلا نجا، فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته.
الهوامش10
[١]المطبوع مع كشف الفوائد ص ٢٦٤.ص 189
[1]الرتق ضد الفتق أي أصلح ذات بينهم.ص 190
[2]الخوز بالمعجمتين وضم أولهما جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان.ص 190
[3]أي اجعل لهم علامة يعرفون بها وعلى هذا فمعنى " جرب الفريقين " أي جرب من تأنس وأعوانك ويمكن أن يراد بتمييز الأعوان تشخيص العدو والصديق منهم فيكون التجربة متعلقة بهما.ص 190
[١]التوبة: ٣٥ و ٣٦.ص 191
[٢]قوله " فقلنا هلكنا " أي هلكنا بما قلت أو نحن نشبع وجيراننا يبيتون جياعا وليس عندنا ما يشبعهم فقال صلى الله عليه وآله: " من فضل طعامكم " أي انفقوا فضل طعامكم وفضل ثيابكم وإن كان خلقا باليا خرقا، تسكن به غضب ربكم.ص 191
[٣]كما يأتي عن قريب عن كتاب الأربعين في قضاء حقوق المؤمنين.ص 191
[١]أي لا نصيب لهم في الآخرة.ص 193
[٢]النور: ١٩.ص 193
[3]ثلبه أي عابه ولامه واغتابه أو سبه. وأوبقه أي أهلكه، ذلله. وفي بعض النسخ " بخطبه " والخطب الامر العظيم المكروه.ص 193