Same indexed hadith bihar-35084; it began on pages 160-165.
Show complete hadith text
اعلام الدين قال علي بن الحسين عليهما السلام: لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسعة رحمة الله. وقال عليه السلام: خف الله تعالى لقدرته عليك واستحي منه لقربه منك. وقال عليه السلام: لا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك، ولا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك فإنه لا تدري متى تخاف عدوك، ومتى ترجو صديقك. وإذا صليت فصل صلاة مودع. وقال عليه السلام في جواب من قال: إن معاوية يسكته الحلم وينطقه العلم، فقال: بل كان يسكته الحصر وينطقه البطر. وقال عليه السلام: لكل شئ فاكهة وفاكهة السمع الكلام الحسن. وقال عليه السلام: من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه، ومن لم يعرف داءه أفسده دواؤه. وقال عليه السلام لولده محمد الباقر عليه السلام: كف الأذى رفض البذاء ، واستعن على الكلام بالسكوت، فإن للقول حالات تضر، فاحذر الأحمق. وقال عليه السلام: لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به ولا تزهد في مراجعة الجهل، وإن كنت قد شهرت بخلافه وإياك والرضا بالذنب فإنه أعظم من ركوبه، والشرف في التواضع، والغنى في القناعة. وقال عليه السلام: ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه. وقال عليه السلام: خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء. وقال عليه السلام: كل عين ساهرة يوم القيامة إلا ثلاث عيون: عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله. وقال عليه السلام: الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه. وقال عليه السلام: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب النار. وقال عليه السلام: من اتكل على حسن اختيار الله عز وجل لم يتمن أنه في حال غير حال التي اختارها الله له. قيل: تشاجر هو عليه السلام وبعض الناس في مسائل من الفقه فقال عليه السلام: يا هذا إنك لو صرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا، أفيكون أحد أعلم بالسنة منا. وقال عليه السلام: إذا صلى تبرز إلى مكان خشن يتخفى ويصلى فيه، وكان كثير البكاء، قال: فخرج يوما في حر شديد إلى الجبال ليصلي فيه فتبعه مولى له، وهو ساجد على الحجارة وهي خشنة حارة وهو يبكي فجلس مولاه حتى فرغ فرفع رأسه فكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع فقال له مولاه: يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال: ويحك إن يعقوب نبي بن نبي كان له اثنى عشر ولدا فغيب عنه واحد منهم فبكى حتى ذهب بصره واحد ودب ظهره وشاب رأسه من الغم، وكان ابنه حيا يرجو لقاءه، فإني رأيت أبي وأخي وأعمامي وبني عمي ثمانية عشر مقتلين صرعى تسفي عليهم الريح فكيف ينقضي حزني وترقأ عبرتي. 22. * (باب) * * " (وصايا الباقر عليه السلام) " * 1 - تحف العقول : وصيته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي روي عنه عليه السلام أنه قال له: يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تعرف. وإن غبت لم تفتقد. وإن شهدت لم تشاور. وإن قلت لم يقبل قولك. وإن خطبت لم تزوج. وأوصيك بخمس: إن ظلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن. وإن كذبت فلا تغضب. وإن مدحت فلا تفرح. وإن ذممت فلا تجزع. وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله عز وجل عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس. وإن كنت على خلاف على قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك. واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن أعرض نفسك على [ما في] كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله، زاهدا في تزهيده، راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه فأثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معنى بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف، وذلك بأن الله يقول: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس وتعرضا للعفو، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، و احذر خفي التزين بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، وتحرز من إبليس بالخوف الصادق، وإياك والرجاء الكاذب، فإنه يوقعك في الخوف الصادق وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، و إياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب، وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه، فإليه يلجأ النادمون، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم، و تخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، وتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع، وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة، وتزود من الدنيا بقصر الامل، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. واعلم أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة الهوى. ولا خوف كخوف حاجز، ولا رجاء كرجاء معين، ولا فقر كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الامل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالانصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء ولا ذل كذل الطمع، وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران.
الهوامش17
[2]مخطوط.ص 160
[1]البذاء: الكلام القبيح والفحش.ص 161
[2]العين الساهرة هي العين التي لم تنم ليلا.ص 161
[1]التحف ص 284.ص 162
[2]الجعفي - على زنة الكرسي -: نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة بن مذحج أبى حي باليمن. وهو جابر بن يزيد بن الحرث بن عبد يغوث الجعفي من أصحاب الباقر والصادق عليها السلام وخدم الامام أبا جعفر عليه السلام سنينا متوالية مات رحمه الله في أيام الصادق عليه السلام سنة ثمان وعشرين ومائة.ص 162
[١]الأود - محركة -: العوج. وقد يأتي بمعنى القوة.ص 163
[٢]نعشه الله: رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة. وينعش أي ينهض - وينشط.ص 163
[٣]سورة الأعراف: ٢٠٠. والطائف فاعل من طاف يطوف أي الخيال والوسوسة.ص 163
[4]أزرى على النفس: عابها وعاتبها. ويحتمل أن يكون: ازدراء - من باب الافتعال - أي احتقارا واستخفافا.ص 163
[5]وفى بعض النسخ " خفى الرين " أي الدنس.ص 163
[6]جازف في كلامه: تكلم بدون تبصر وبلا روية. وجازف في البيع: بايعه بلا كيل ولا وزن ولا عدد، وجازف بنفسه: خاطر بها.ص 163
[1]في بعض النسخ " وانزل ساعة القناعة بانفاء الحرص ".ص 164
[2]الجمام - بالفتح -: الراحة. وأجم نفسه أي أتركها.ص 164
[3]البغية: مصدر بغى الشئ أي طلبه. وانتهاز البغية: اغتنامها والنهوض إليها مبادرا.ص 164
[4]الضراوة: الاعتياد، مصدر ضري بالشئ: أي اعتاده.ص 164
[١]المنافسة: المفاخرة والمباراة.ص 165
[٢]يعنى البقاء في هذه الدنيا الدنية لاستلزامه البعد عن جوار الرب تعالى.ص 165