Same indexed hadith bihar-35580; it ends on this printed page after beginning on pages 271-277.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابه ففضة وقرأه فإذا أول سطر فيه بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي وجعلني من كل سوء فداءه ولا أراني فيه مكروها فإنه ولي ذلك والقادر عليه، إعلم سيدي ومولاي إني بليت بولاية الأهواز فإن رأى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثلا لاستدل به على ما يقر بني إلى الله عز وجل وإلى رسوله ويلخص في كتابه ما يرى لي العمل به وفيما بذله وابتذله وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها وبمن آنس وإلى من أستريح ومن أثق وآمن وألجأ إليه في سري؟ فعسى أن يخلصني الله بهدايتك ودلالتك، فإنك حجة الله على خلقه، وأمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك. قال عبد الله بن سليمان فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم جاملك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلاك برعايته، فإنه ولي ذلك. أما بعد فقد جاء إلي رسولك بكتابك فقرأته، وفهمت جميع ما ذكرته، وسألت عنه، وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك و ساءني، وسأخبرك بما ساءني من ذلك، وما سرني إن شاء الله تعالى فأما سروري بولايتك فقلت: عسى أن يغيث الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد صلى الله عليه وآله ويعز بك ذليلهم ويكسو بك عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم، وأما الذي ساءني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس، فاني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به، ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى. أخبرني يا عبد الله أبي، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه ". واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى من أولياء الله والرفق بالرعية والتأني، وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، و مدارأة صاحبك ومن يرد عليك من رسله. وارتق فتق رعيتك بأن توفقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله. إياك والسعاة وأهل النمايم فلا يلتزقن منهم بك أحد، ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا، فيسخط الله عليك ويهتك سترك، واحذر مكر خوز الأهواز فان أبي أخبرني، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " فأما من تأنس به تستريح إليه وتلجئ أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك، وميز أعوانك وجرب الفريقين فان رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه. وإياك أن تعطي درهما، أو تخلع ثوبا، أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله، ولتكن جوائزك و عطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس، وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح العتق والصدقة والحج و المشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله تعالى عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب كسبك، يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عز وجل " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية لتسكن بها غضب الله تبارك وتعالى. واعلم أني سمعت من أبي يحدث من آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما: " ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان و جاره جائع " فقلنا: هلكنا يا رسول الله، فقال: من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب وسأنبئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على ما مضى من السلف والتابعين. فقد حدثني محمد بن علي بن الحسين قال عليه السلام: لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فنا شده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف فقال: أنا أعروف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ، ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا؟ فقال له: بلى لعمري إني لأحب أن تحدثني بأمرها، فقال أبي: قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليها السلام قال: فإذا أنا بامرأة قد هجمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش فقالت: يا ابن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقال لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك فقالت: أنا الدنيا قال لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري [فلست من شأني]. وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول: لقد خاب من عزته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا فلست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتنا بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فاني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل " فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم. ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها صلوات الله عليهم أجمعين وأحسن مثواهم. وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة، وعن الصادق المصدق رسول الله فان أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار رجوت الله أن يتجافى عنك عز وجل بقدرته. يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فان أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يقول: " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله، وحشره في صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه حتى يورده مورده ". وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله، وآمنه يوم الفزع الأكبر، وآمنه عن سوء المنقلب، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة إحديها الجنة، ومن كسا أخاه المؤمن من عرى كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها و حريرها ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها سلك، ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم رية، ومن أخدم أخاه أخدمه الله من الولدان المخلدين، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين، ومن حمل أخاه المؤمن من رحله حمله الله على ناقة من نوق الجنة، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة، ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها ويشد عضده ويستريح إليها، زوجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحب من الصديقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وآنسهم به، ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه الله على إجازة الصراط عند زلزلة الاقدام، ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لأصحابه يوما: " معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته ". وحدثني أبي عن علي عليه السلام أنه قال: " أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه، لان كل مؤمن ملجم، وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة، أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله يقول بمقالته، يبغيه ويحسده، والشيطان يغويه ويمقته، و السلطان يقفو أثره، ويتبع عثراته، وكافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا وإباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " نزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني وأنا منه، من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوما: " يا علي لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته، فان كانت سريرته حسنة فان الله عز وجل لم يكن ليخذل وليه وإن كانت سريرته ردية فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمله من معاصي الله عز وجل ما قدرت عليه ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أدنى الكفر أن يسمع الرجل عن أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها أولئك لأخلاق لهم ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: " من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه ويهدم مروته، فهو من الذين قال الله عز وجل: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ". يا عبد الله وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وثلبه أوبقه الله بخطيئته حتى يأتي بمخرج مما قال، ولن يأتي بالمخرج منه أبدا، ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل البيت عليهم السلام سرورا ومن أدخل على أهل البيت سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق عليه أن يدخله الجنة حينئذ ". ثم إني أوصيك بتقوى الله، وإيثار طاعته، والاعتصام بحبله فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم، فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه فإنه وصية الله عز وجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها ولا يعظم سواها، واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشئ أعظم من التقوى، فإنه وصيتنا أهل البيت، فان استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل. قال عبد الله بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه فقال: صدق والله الذي لا إله إلا هو مولاي، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلا نجا، فلم يزل عبد الله يعمل به في أيام حياته.
الهوامش13
[١]كتاب الغيبة الملحق بكشف الفوائد ص ٢٦٤ وقد مر بعضه في مواعظ النبي صلى الله عليه وآله ج 77 ص 189 مع اختلاف في بعض الموارد. والظاهر المنقول ههنا من نسخة وهنالك من نسخة أخرى وكان فيهما اختلاف.ص 271
[1]الرتق: ضد الفتق أي أصلح ذات بينهم.ص 272
[2]الخوز بالمعجمتين وضم أولهما جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان.ص 272
[3]أي اجعل لهم علامة يعرفون بها وعلى هذا فمعنى " جرب الفريقين أي جرب من تأنس وأعوانك، ويمكن أن يراد بتمييز الأعوان تشخيص العدو والصديق منهم فيكون التجربة متعلقة بهما.ص 272
[4]كذا. وفى نسخة " الاخبار ".ص 272
[١]التوبة: ٣٥.ص 273
[2]قوله: " فقلنا هلكنا " أي هلكنا بما قلت، أو نحن نشبع وجيراننا يبيتون جياعا وليس عندنا ما يشبعهم، فقال صلى الله عليه وآله: " من فضل طعامكم " أي انفقوا فضل طعامكم وفضل ثيابكم وإن كان خلقا باليا خرقا، تسكن به غضب ربكم.ص 273
[3]الوكد - كفلس -: المراد، والمقصد، والهم. و - كقفل -: السعي والجهد.ص 273
[1]الجنادل: الصخور.ص 274
[2]الطوائل جمع طائلة وهي العداوة.ص 274
[١]أي لا نصيب لهم في الآخرة.ص 276
[٢]النور: ١٩.ص 276
[3]ثلبه أي عابه ولامه واغتابه أو سبه. وأوبقه أي أهلكه وذلله. وفى بعض النسخ " بخطبه " والخطب الامر العظيم المكروه.ص 276