Same indexed hadith bihar-35582; it began on pages 293-295.
Show complete hadith text
تحف العقول : رسالته عليهما السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه أما بعد فسلوا ربكم العافية. وعليكم بالدعة والوقار والسكينة والحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون منكم. وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم و نازعتموهم الكلام، فإنه لابد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم - بالتقية التي أمركم الله بها، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر. ولولا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة إن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه ومن كره الله إليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه، وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه، وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه، ورزقه الله مودة الناس و مجاملتهم، وترك مقاطعة الناس والخصومات، ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ. وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقر به منه، فإذا حبب إليه الشر وقر به منه ابتلي بالكبر والجبرية، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها، فبعد ما بعد حال المؤمن والكافر، فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله. أكثروا من الدعاء، فان الله يحب من عباده الذين يدعونه، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة. وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فان الله أمر بكثرة الذكر له، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين، إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير. وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين، كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم. وعليكم بحب المساكين المسلمين، فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله: " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم ". واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس أشد مقتا، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين، فان لهم عليكم حقا أن تحبوهم فان الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبهم، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله و رسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين. إياكم والعظمة والكبر، فان الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة. إياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين، فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه. ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله. إياكم أن يحسد بعضكم بعضا، فان الكفر أصله الحسد . إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم، فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة ". إياكم أن تشره نفوسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها و كرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.
الهوامش12
[١]التحف ص ٣١٣.ص 293
[٢]هذه الرسالة مختارة من التي رواها الكليني (ره) في الروضة ونقله المؤلف في هذا الجزء ص ٢١٠.ص 293
[٣]الدعة: الخفض والطمأنينة.ص 293
[٤]المجاملة: المعاملة بالجميل. والضيم: الظلم. والمماظة - بالمعجمة -: شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم.ص 293
[٥]" بالتقية " متعلق بدينوا وما بينهما معترض.ص 293
[6]السطو: القهر. أي وثبوا عليكم وقهروكم، وفى بعض النسخ " لبطشوا بكم ".ص 293
[7]العريكة: الطبيعة والخلق والنفس.ص 293
[8]مر كلام فيه ص 222.ص 293
[1]حقره استصغره وهان قدره وصغر. ومقت فلانا: أبغضه.ص 294
[2]المحقرة: الحقارة أي الذلة والهوان.ص 294
[١]لان الشيطان أول من حسد فكفر وأخرجه الله من الجنة.ص 295
[٢]شره فلان - كفرح -: غلب حرصه واشتد ميله.ص 295