Same indexed hadith bihar-35584; it ends on this printed page after beginning on pages 295-309.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
" فبشر عباد الذين يستمعون القول وكان أولا من أصحاب الجهم بن صفوان ثم انتقل إلى القول بالإمامة بالدلائل والنظر وهو منقطعا إلى البرامكة ملازما ليحيى بن خالد وكان القيم بمجالس كلامه ونظره ثم تبع الصادق عليه السلام فانقطع إليه وتوفى بعد نكبة البرامكة بمدة يسيره وقيل: بل في خلافة المأمون. وان العامة طعنوا فيه. وورد في الاخبار ذم له من جهة القول بالتجسم وان الأصحاب اخذوا في الذب عنه تنزيها لساحته عن ذلك، ووردت روايات في مدحه ودل على جلالته هذه الروايات المذكورة في المتن الجامعة لأبواب الخير والفلاح. فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ". يا هشام بن الحكم إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول، و أفضى إليهم بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلاء، فقال: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ". " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار " - إلى قوله - لايات لقوم يعقلون ". يا هشام قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لايات لقوم يعقلون ". وقال: " حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " وقال: " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لايات لقوم يعقلون ". يا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبتهم في الآخرة، فقال: " وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ". وقال: " وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ". يا هشام ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه، فقال عز وجل: " ثم دمرنا الآخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون ". يا هشام ثم بين أن العقل مع العلم، فقال: " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ". يا هشام ثم ذم الذين لا يعقلون. فقال: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " وقال: " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون " . وقال: " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ". ثم ذم الكثرة، فقال: " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله " وقال: " ولكن أكثرهم لا يعلمون ". " وأكثرهم وسورة الزمر: 30 وكذا قوله تعالى: " بل أكثرهم لا يعقلون " سورة العنكبوت: 63 وقوله تعالى: " وأكثرهم لا يعقلون " سورة المائدة: 102. لا يشعرون ". يا هشام ثم مدح القلة، فقال: " وقليل من عبادي الشكور ". وقال: " وقليل ما هم " وقال: " وما آمن معه إلا قليل ". يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية، فقال: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ": يا هشام إن الله يقول: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " يعني العقل. وقال: " ولقد آتينا لقمان الحكمة " قال: الفهم والعقل. يا هشام إن لقمان قال لابنه: " تواضع للحق تكن أعقل الناس . يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الايمان وشراعها التوكل، وقيمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر ". ١٩ وسورة ص: ٢٨، وسورة الزمر: ١٢. وسورة المؤمن: ٥٦. يا هشام لكل شئ دليل، ودليل العاقل التفكر، ودليل التفكر الصمت. ولكل شئ مطية، ومطية العاقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه. يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس: [في يدك] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة. يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله. وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة. يا هشام مامن عبد إلا وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله. يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسول والأنبياء. والأئمة وأما الباطنة فالعقول. يا هشام إن العاقل، الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره. يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله: من أظلم نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه. يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك، وأطعت هواك على غلبة عقلك. يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند ربه [وكان الله] آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه في غير عشيرة . يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم. والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العالم بالعقل. يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود. يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة. ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك. وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شئ من الدنيا يغنيك. يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض . يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته. يا هشام من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا. يا هشام إن الله عز وجل حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورادها . إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، وسره لعلانيته موافقا، لان الله لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه. يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما من شئ عبد الله به أفضل من العقل وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى، الكفر والشر منه مأمونان . والرشد والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا القوت، ولا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه. ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه. وهو تمام الامر . يا هشام من صدق لسانه زكي عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمر. يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا . يا هشام لا دين لمن لا مروة له، ولا مروة لمن لا عقل له، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا ، أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها بغيرها . يا هشام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : " لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق ". وقال الحسن بن علي عليهما السلام: " إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها " قيل: يا ابن رسول الله ومن أهلها؟ قال: " الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال: " إنما يتذكر أولو الألباب " قال: هم أولو العقول ". وقال علي بن الحسين عليهما السلام: مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح. وأدب العلماء زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام المروة، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا ". يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد مالا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول: " أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمن ظلمكم، وتعطوا على من حرمكم، وليكن نظركم عبرا، وصمتكم فكرا، وقولكم ذكرا، وطبيعتكم السخاء فإنه لا يدخل الجنة بخيل، ولا يدخل النار سخي ". يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء، فحفظ الرأس وما حوى . والبطن وما وعى، وذكر الموت والبلى، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات. يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة. يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعتى الناس على الله ومن الشعر: ناصيته. وعتا يعتو عتوا، وعتى يعتى عتيا بمعنى واحد أي استكبر وتجاوز الحد، والعتو: الطغيان والتجاوز عن الحدود والتجبر. من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثا ، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به: الصلاة، وبر الوالدين، وترك الحسد والعجب والفخر. يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو، وأعد له الجواب، فإنك موقوف ومسؤول، وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكن أطمع في ذلك. واعقل عن الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله، فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها، فاعتبر بها. وقال علي بن الحسين عليهما السلام: " إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفيئ الظلال - ثم قال عليه السلام -: أولا حر يدع [هذه] اللماظة لأهلها - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس ". يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم، ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها، وكذلك أنتم تدرسون الحكمة، ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها. يا هشام إن المسيح عليه السلام قال للحواريين: " يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومؤونة مراقيها، وتنسون طيب ثمرها ومرافقها . كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده. و تنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه ، بحق أقول لكم، لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه. كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها. يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنظروا بالتوبة غدا، فان دون غد يوما وليلة وقضاء الله فيهما يغدوا ويروح. بحق أقول لكم: إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب، وأن صغار الذنوب ومحقراتها من مكائد إبليس، يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم. بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله، ورجل أتقنها سيال دهني شبيه النفط، يتخذ من بعض الأشجار كالصنوبر والأرز فيهنأ به الإبل الجربى ويسرع فيه اشعال النار. وقوله: " نتنه " أي خبث رائحته. بقوله وضيعها بسوء فعله، فشتان بينهما، فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول. يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى، ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات، إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا، يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة، ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفراس كذلك تفعلون بالناس، فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم . بحق أقول لكم: لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم. وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقي الغل في صدوركم، يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ". ما بقي في المنخل من القشر ونحوه. يا هشام مكتوب في الإنجيل " طوبى للمتراحمين، أولئك هم المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس، أولئك هم المقربون يوم القيامة، طوبى للمطهرة قلوبهم، أولئك هم المتقون يوم القيامة، طوبى للمتواضعين في الدنيا، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة ". يا هشام قله المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب. فحصنوا باب الحلم، فإن بابه الصبر، وإن الله عز وجل يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبر عليهم، فاستحيوا من الله في سرائركم، كما تستحيون من الناس في علانيتكم، واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم. يا هشام تعلم من العلم ما جهلت، وعلم الجاهل مما علمت، عظم العالم لعلمه ودع منازعته، وصغر الجاهل لجهله، ولا تطرده، ولكن قربه وعلمه. يا هشام إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية فأسكتتهم عن المنطق، وإنهم لفصحاء عقلاء، يستبقون إلى الله بالاعمال الزكية، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل، يرون في أنفسهم أنهم أشرار وأنهم لأكياس وأبرار " . يا هشام الحياء من الايمان والايمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار.
الهوامش76
[١]التحف ص ٣٨٣.ص 296
[٢]رواه الكليني في المجلد الأول من كتابه الكافي مع اختلاف نشير إليه. وهشام هو أبو محمد وقيل: أبو الحكم هشام بن الحكم البغدادي الكندي مولى بنى شيبان ممن اتفق الأصحاب على وثاقته وعظم قدره ورفعة منزلته عند الأئمة عليهم السلام، وكانت له مباحث كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها، صحب أبا عبد الله وبعده أبا الحسن موسى عليهما السلام وكان من أجلة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وبلغ من مرتبة علوه عنده أنه دخل عليه بمنى وهو غلام أول ما اختط عارضاه وفى مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبى جعفر الأحول وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيهم الا من هو أكبر سنا منه، فلما رأى أبو عبد الله عليه السلام أن ذلك الفعل كبر على أصحابه قال: " هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ". وكان له أصل وله كتب كثيرة، وان الأصحاب كانوا يأخذون عنه. مولده بالكوفة ومنشأوه واسط وتجارته بغداد وكان بياع الكرابيس وينزل الكرخ من مدينة السلام بغداد في درب الجنب، ثم انتقل إلى الكوفة في أواخر عمره ونزل قصر وضاح وتوفى سنة 199 أو 179 في أيام الرشيد مستترا وكان لاستتاره قصة مشهورة في المناظرات، وترحم عليه الرضا عليه السلام وقيل في شأنه: " انه من متكلمي الشيعة وبطائنهم ومن دعى له الصادق عليه السلام فقال: أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسان: لا تزل مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. وهو الذي فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب وسهل طريق الحجاج فيه. وكان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب.ص 296
[١]الزمر: ١٩.ص 297
[٢]في بعض النسخ " أكمل الناس ".ص 297
[٣]البقرة: ١٦٢.ص 297
[٤]البقرة: ١٦٣. والمراد باختلافهما ذهابهما ومجيئهما.ص 297
[٥]النحل: ١٢.ص 297
[٦]الزخرف: ١، ٢، ٣.ص 297
[٧]الروم: ٢٣. " خوفا " أي للمسافر. و " طمعا " للحاضر.ص 297
[8]الانعام: 32.ص 297
[١]القصص: ٦٠.ص 298
[٢]الصافات: ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩.ص 298
[٣]العنكبوت: ٤٣.ص 298
[٤]البقرة: ١٦٥. ألفينا أي وجدنا.ص 298
[٥]الأنفال: ٢٢. ومثلها قوله تعالى في سورة البقرة: 41، 166. وسورة يونس: 43، وسورة الفرقان: 46. وسورة الحشر: 14.ص 298
[6]هذه الآية في سورة لقمان: 24 وفيه " بل أكثرهم لا يعلمون " كما في بعض نسخ الكافي ولعله سهو من الراوي أو اشتباه من النساخ.ص 298
[7]الانعام: 116.ص 298
[8]الانعام: 37. ونظيرها قوله تعالى: " بل أكثرهم لا يعلمون ". النحل: 77 وآية 103. وسورة الأنبياء آية 24. وسورة النمل آية 62. وسورة لقمان: 24.ص 298
[١]مضمون مأخوذ من آي القرآن.ص 299
[٢]سبأ: ١٣.ص 299
[٣]ص: ٢٣. " ما " تأكيد القلة.ص 299
[٤]هود: ٤٢.ص 299
[٥]البقرة: ٢٧٢. ونظيرها في سورة آل عمران: ١٨٧. وسورة الرعد:ص 299
[٦]ق: ٣٦.ص 299
[٧]لقمان: ١١. إلى هنا كان في الكافي بتقديم وتأخير.ص 299
[8]وزاد في الكافي: وان الكيس لدى الحق يسير ".ص 299
[9]الحشو: ما حشي به الشئ أي ملاء به والظاهر أن ضمير " فيها " يرجع إلى الدنيا وضمير حشوها وما بعده يرجع إلى السفينة. وفى بعض النسخ " فلتكن سفينتك منها ". و " حشوها " في بعض النسخ " جسرها ". وشراع السفينة - بالكسر -: ما يرفع فوقها من ثوب وغيره ليدخل فيه الريح فتجريها.ص 299
[1]في الكافي مكان العاقل " العقل " في الموضعين.ص 300
[2]في الكافي " وأكملهم عقلا ".ص 300
[3]في الكافي " من أظلم نور تفكره ".ص 300
[1]العيلة: الفاقة.ص 301
[2]نصب - من باب علم -: تعب وأعيا. وفى الكافي " ونصب الحق لطاعة الله ".ص 301
[3]اعتقد الشئ: نقيض حله. وفى بعض النسخ " يعتقل " هو أيضا نقيض حل أي يمسك ويشد.ص 301
[4]وزاد في الكافي " يا هشام ان العاقل نظر إلى الدنيا والى أهلها فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال الا بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما "ص 301
[١]في الكافي " أن الدنيا طالبة مطلوبة وأن الآخرة طالبة ومطلوبة.ص 302
[٢]آل عمران: ٧.ص 302
[3]الردى: الهلاك.ص 302
[4]في بعض النسخ " لا يدل ".ص 302
[5]في الكافي " ما عبد الله بشئ ".ص 302
[6]الكفر في الاعتقاد، والشر في القول والعمل، والكل ينشأ من الجهل، وفى بعض النسخ " مأمون ".ص 302
[7]الرشد في الاعتقاد والخير في القول والكل ناش من العقل. وفى بعض النسخ " مأمول ".ص 302
[١]أي ملاك الامر وتمامه في أن يكون الانسان كاملا تام العقل هو كونه متصفا بمجموعة هذه الخصال.ص 303
[٢]لا تمنحوا الجهال أي لا تعطوهم ولا تعلموهم. والمنحة: العطاء.ص 303
[٣]في الكافي ههنا " يا هشام ان العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه ".ص 303
[٤]أي قدرا ورفعة. والخطر: الحظ والنصيب والقدر والمنزلة.ص 303
[٥]ههنا كلام نقله صاحب الوافي عن أستاذه - رحمهما الله - قال: ذلك لان الأبدان في التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى الله سبحانه والى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ولهذا خلقه الله عز وجل وان كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانات محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة " وبرزت الجحيم لمن يرى " معاملة مع الشيطان وخسر هنالك المبطلون.ص 303
[١]في الكافي " ان من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام. ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شئ فهو أحمق، ان أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يجلس في صدر المجلس الا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن - الخ ".ص 304
[٢]الزمر: ١٢.ص 304
[3]في الكافي " وآداب العلماء ".ص 304
[4]أي استنماؤه بالكسب والتجارة ".ص 304
[5]التعنيف: اللؤم والتوبيخ والتقريع. والمراد ان العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه وما لم يستعده.ص 304
[6]في الكافي " ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه ". أي لا يبادر إلى فعل قبل أوانه خوفا من أن يفوته بالعجز عنه في وقته.ص 304
[1]في بعض نسخ المصدر " وتعطفوا ".ص 305
[2]في بعض نسخ المصدر " وإياكم والبخل وعليكم بالسخاء ".ص 305
[3]" وما حوى " أي ما حواه الرأس من الأوهام والأفكار بأن يحفظها ولا يبديها ويمكن أن يكون المراد ما حواه الرأس من العين والاذن وسائر المشاعر بأن يحفظها عما يحرم عليه. وما وعى أي ما جمعه من الطعام والشراب بأن لا يكونا من حرام. والبلى - بالكسر -: الاندراس والاضمحلال.ص 305
[4]المحفوفة: المحيطة. والمكاره: جمع مكرهة - بفتح الراء وضمها -: ما يكرهه الانسان ويشق عليه. والمراد أن الجنة محفوفة بما يكره النفس من الأقوال والافعال فتعمل بها، فمن عمل بها دخل الجنة، والنار محفوفة بلذات النفس وشهواتها، فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار.ص 305
[5]الذؤابة من كل تفسير العياشي: أعلاه. ومن السيف: علاقته. ومن السوط: طرفه.ص 305
[1]الحدث: الامر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة.ص 306
[2]" عقل عن الله ": عرف عنه وبلغ عقله إلى حد يأخذ العلم عن الله فكأنه أخذ العلم عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.ص 306
[3]اللماظة - بالضم - بقية الطعام في الفم. وأيضا بقية الشئ القليل. والمراد بها هنا الدنيا.ص 306
[4]يهولكم أي يفزعكم وعظم عليكم.ص 306
[1]مؤونة المراقى: شدة الارتقاء. والمرافق: المنافع وهي جمع مرفق - بالفتح -:ص 307
[2]الأمد: الغاية ومنتهى الشئ، يقال: طال عليهم الأمد أي الأجل. والنور - بالفتح -: الزهرة.ص 307
[3]الغب - بالكسر -: العاقبة. وأيضا بمعنى البعد.ص 307
[4]القطران - بفتح القاف وسكون الطاء وكسرها أو بكسر القاف وسكون الطاء -:ص 307
[5]كناية عن الموت فإنه يأتي في الغداة والرواح.ص 307
[6]في بعض النسخ " ومحقرتها ".ص 307
[1]الحداء - بالكسر -: جمع حدأة - كعنبة -: طائر من الجوارح وهو نوع من الغراب يخطف الأشياء، والخاطفة من خطف الشئ يخطف كعلم يعلم -: استلبه بسرعة والغادرة: الخائنة. والعاتي: الجبار.ص 308
[2]الفريسة: ما يفترسه الأسد ونحوه. وفى بعض النسخ " بالفراش ".ص 308
[3]في بعض النسخ " وفريقا تقدرون بهم ".ص 308
[4]المنخل - بضم الميم والخاء أو بفتح الخاء -: ما ينخل به. والنخالة - بالضم -:ص 308
[5]جثا يجثو. وجثى يجثى: جلس على ركبته أو قام على أطراف الأصابع. وفى بعض النسخ " حبوا " أي زحفا على الركب من حبا يحبو وحبى يحبى " إذا مشى على أربع.ص 308
[6]الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.ص 308
[1]المشاء: الكثير المشي. وأيضا النمام والمراد ههنا الأول. والإرب - بفتحتين -:ص 309
[2]الأكياس: جمع كيس - كسيد -: الفطن، الظريف، الحسن الفهم والأدب.ص 309
[3]البذاء: الفحش. والبذئ - على فعيل -: السفيه والذي أفحش في منطقه.ص 309