بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 78, Page 139
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]الصعيد صفة مشبهة وهو فعيل بمعنى فاعل ومعناه الغبار وقد سمى العرب الطريق صعيدا لصعود الغبار منه حين مشى القوافل، وهو المراد بقول بعضهم التراب كالجوهري وابن فارس، كما قد عبر عنه بالمرتفع من الأرض وقيده بعضهم كأبي عبيدة بما لم يخالطه رمل ولا سبخة لكنه مفاد الطيب كما يأتي وجهه. وقد يعبر عنه بما ارتفع من الأرض، فيشتبه على من لا دراية له في اللغة أن المراد به الموضع المرتفع كالربوة والأكمه، مع أن المراد به الغبار المرتفع من الأرض. واما قول ثعلب ومن حذا حذوه بأن المراد بالصعيد مطلق وجه الأرض لكونه نهاية ما يصعد من باطن الأرض، فهو مدخول كدليله، فان باطن الأرض لا يصعد إلى ظاهره وهو ظاهر، ونقل الجوهري عنه استدلاله بقوله تعالى " فتصبح صعيدا زلقا " الكهف: 40 وفيه أن المراد به الرماد الحاصل بعد احتراق الجنة بالصاعقة وظاهر أن الرماد صعيد كالتراب الا أن التراب صعيد طيب والرماد صعيد زلق أي غير طيب، ومثله قوله تعالى " وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " الكهف: 8، حيث إن المراد بما عليها الأشجار والنباتات وسائر ما اتخذ منها من الجنان، وان الله جاعلها قبل يوم القيامة كالسبخة التي لا تنبت الا الحشيش والأشواك، ولا يرى عليها الا أثر النباتات وأصول الأشجار المجروزة عن وجهها. ولما قال تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " وكان معنى التيمم القصد والطلب للاخذ، و الصعيد هو التراب بعد ارتفاعه من الأرض، لم يكن يقدر المكلف على طلب الغبار الا بأن يضرب باطن يديه على الصعيد وهو التراب المنتفش ليصعد الغبار منه، فحينئذ ما يصعد من تحت يديه يعلق بباطن كفيه، وما صعد من جوانب كفيه يصعد إلى الهواء، ولذلك أمر أهل البيت عليهم الصلاة والسلام بأن يضرب المتيمم بباطن كفيه على الأرض، دون أن يمسح أو يأخذ منه بوجه آخر، فافهم ذلك.