Same indexed hadith bihar-37357; it began on pages 349-361.
Show complete hadith text
فقه الرضا: قال عليه السلام: واعلم أن أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي، فإذا كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، فان تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب . فإذا صليت على جنازة مؤمن، فقف عند صدره أو عند وسطه، وارفع يديك بالتكبير الأول وكبر وقل " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، والجنة حق، والنار حق، والبعث حق وأن الساعة آتية، لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور " ثم كبر الثانية وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد " ثم تكبر الثالثة، وتقول: " اللهم اغفر لي و لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، وولي الحسنات يا أرحم الراحمين " ثم تكبر الرابعة وتقول: " اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، نزل بساحتك، وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه إحسانا وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، و اغفر لنا وله، اللهم احشره مع من كان يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبرأه و يبغضه،، اللهم ألحقه بنبيك، وعرف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين " ثم تكبر الخامسة وتقول: " ربما آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ولا تسلم، ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال . وإذا كان الميت مخالفا فقل في تكبيرك الرابعة " اللهم اخز عبدك و ابن عبدك هذا، اللهم أصله نارك، اللهم أذقه أليم عذابك، وشديد عقوبتك وأورده نارا، واملا جوفه نارا، وضيق عليه لحده، فإنه كان معاديا لأوليائك ومتواليا لأعدائك، اللهم لا تخفف عنه العذاب، واصبب عليه العذاب صبا " فإذا رفع جنازته فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه " . واعلم أن الطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة، فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل " اللهم اجعله لأبويه ولنا ذخرا ومزيدا وفرطا وأجرا " . وإذا صليت على مستضعف، فقل " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " . وإذا لم تعرف مذهبه فقل: " اللهم هذه النفس التي أحييتها وأنت أمتها دعوت فأجابتك، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت، وأنت أعلم بها " فإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك، فقدم المرأة إلى القبلة واجعل المملوك بعدها، واجعل الغلام بعد المملوك، والرجل بعد الغلام مما يلي الامام، ويقف الامام خلف الرجل في وسطه، ويصلي عليهم جميعا صلاة واحدة . وإذا صليت على الميت وكانت الجنازة مقلوبة فسوها وأعد الصلاة عليها ما لم يدفن، فإذا فاتك مع الامام بعض التكبير، ورفعت الجنازة فكبر عليها تمام الخمس، وأنت مستقبل القبلة وإن كنت تصلي على الجنازة وجاءت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، وإن شئت استأنف على الثانية . ولا بأس أن يصلي الجنب على الجنازة، والرجل على غير وضوء والحائض إلا أن الحايض تقف ناحية، ولا تخلط بالرجال وإن كنت جنبا وتقدمت للصلاة عليها فتيمم أو توضأ وصل عليها، وقد أكره أن يتوضأ إنسان عمدا للجنازة لأنه ليس بالصلاة، إنما هو التكبير، والصلاة هي التي فيها الركوع والسجود . وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير، ولا يصلى على الجنازة بنعل حذو، ولا تجعل ميتين على جنازة واحدة . فإن لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس أن تصلي بعد ما دفن، وإذا صلى الرجلان على الجنازة، وقف أحدهما خلف الاخر، ولا يقوم بجنبه . وفي موضع آخر: إذا أردت أن تصلي على الميت فكبر عليه خمس تكبيرات يقوم الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة، يرفع اليد بالتكبير الأول، ويقنت بين كل تكبيرتين، والقنوت ذكر الله والشهادتان، والصلاة على محمد وآله، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، هذا في تكبيره بغير رفع اليدين، ولا تسليم، لان الصلاة على الميت إنما هو دعاء وتسبيح واستغفار . وساق الحديث إلى أن قال: وتقول في التكبيرة الأولى في الصلاة على الميت " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين، رب الموت والحياة، وصلى الله على محمد وأهل بيته، وجزى الله محمدا عنا خير الجزاء بما صنع لامته، وما بلغ من رسالات ربه " ثم يقول: " اللهم عبدك وابن أمتك، ناصيته بيدك، تخلى عن الدنيا واحتاج إلى ما عندك نزل بك وأنت خير منزول به، وافتقر إلى رحمتك وأنت عني من عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه، و ارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك، وثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيلك الهدى، واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك عفوك " ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت، حتى تفرغ من خمس تكبيرات، وقال: ليس فيها التسليم . وعن أبيه أنه كان يصلي على الجنازة بعد العصر ما كان في وقت الصلاة حتى يصفار الشمس. فإذا اصفارت لم يصل عليها حتى تغرب، وقال لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار وساق الكلام إلى أن قال: " باب آخر في الصلاة على الميت قال: تكبر ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته، ثم تقول: " اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك لا أعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه، وافسح له في قبره، واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله ثم تكبر الثانية فقل " اللهم إن كان زاكيا فزكه، وإن كان خاطئا فاغفر له " ثم تكبر الثالثة فقل " اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتناه بعده " ثم تكبر الرابعة وقل " اللهم اكتبه عندك في عليين، وأخلف على أهله في الغابرين واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله " ثم كبر الخامسة وتنصرف . وإذا كان ناصبا فقل: " اللهم إنا لا نعلم إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش جوفه نارا وقبره نارا، وعجله إلى النار، فإنه قد كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره " وإذا رفع فقل " اللهم لا ترفعه ولا تزكه " وإذا كان مستضعفا فقل " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " وإذا لم تدر ما حاله فقل " اللهم إن كان يحب الخير وأهله، فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " . وقال عليه السلام: قال جعفر عليه السلام: صلى علي عليه السلام على سهل بن حنيف وكان بدريا فكبر خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة فوضعه ثم كبر عليه خمسا أخرى فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة . ايضاح: لعل المراد بالولي الوارث، ولا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه أولى من الأجانب، وقالوا إن الأب أولى من الابن، والولد أولى من الجد، على المشهور، وذهب ابن الجنيد إلى أن الجد أولى من الأب والابن وهو ضعيف، والأخ من الأبوين أولى ممن يتقرب بأحدهما، وفي تقدمه على الأخ من الام إشكال، والزوج أولى من كل أحد كما مر. قوله: " فإذا كان في القوم رجل " يدل على ما ذكره الأصحاب من أن الهاشمي أولى من غيره في تلك الصلاة، إن قدمه الولي ويستحب له تقديمه بل أوجبه المفيد، وربما يحمل كلامه على إمام الأصل، وإن كان بعيدا، وإثبات الحكم في غيره لا يخلو من إشكال، لضعف المستند، وإن كان الأحوط العمل به، وقوله: " عند صدره أو وسطه " ظاهره التخيير مطلقا ويمكن حمله على التفصيل المشهور ويؤيده ما سيأتي، وما اشتمل عليه من رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقط، مذهب المفيد والمرتضى والشيخ في النهاية والمبسوط وابن إدريس بل نسب إلى الأكثر، وذهب الشيخ في كتابي الاخبار إلى أنه مستحب في الجميع واختاره الفاضلان وجماعة من المتأخرين، وهو أقوى، والظاهر أن الأخبار الدالة على عدم الاستحباب محمولة على التقية، كما دل عليه خبر يونس قال: سألت الرضا عليه السلام قلت: جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الأولى، ولا يرفعون فيما بعد ذلك، فأقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون؟ أو أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يديك في كل تكبيرة. وأما رفع اليدين في التكبيرة الأولى فلا خلاف في استحبابه، وأما الصلاة ومعناها وفائدتها ووجه التشبيه بصلاة إبراهيم وآله صلوات الله عليهم فقد بسطنا القول فيها في كتاب الفوائد الطريفة بما لا مزيد عليه. قوله عليه السلام: لجميع المؤمنين، قال الوالد - ره - يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الامامي الصالح، وبالمسلم غيره، أو بالعكس، ويكون تقديم غير الصالح لكون احتياجه إلى المغفرة أكثر، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الامامي مطلقا، وبالمسلم المستضعف من غيرهم كما يظهر من الاخبار أن المستضعفين في المشية إن شاء عذبهم بعدله، وإن شاء رحمهم بفضله. قوله: " تابع بيننا وبينهم " قال في النهاية أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه انتهى أقول: ويحتمل أن يكون المعنى تابع وواتر بيننا وبينهم بسبب الخيرات الصلاة والبركات والمثوبات، أي نبعث إليهم شيئا فشيئا من الصدقات والدعوات والصالحات. قوله عليه السلام " وأنت خير منزول به " الضمير في الظرف يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه، كما جوز الشيخ الرضي رضي الله عنه في بحث الصفة المشبهة في قولهم " حسن وجهه " إرجاع الضمير إلى الصفة، أو إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به، كما قال المازني في قولهم " الممرور به زيد " أن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر وإن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى أنه راجع إلى لام الموصول، ويحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات، فان قولنا " منزول به " في قوة ذات ما نزل به ويمكن إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ؟، لأنك إذا قلت: " زيد مضروب " ففيه ضمير عائد إلى زيد، وإذا قلت " ممرور به " فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر، ولذا يجري عليه التذكير والتأنيث والتثنية و الجمع، وفيه ما لا يخفى. قوله: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا " ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور والفسوق؟ ويمكن أن يجاب عنه بوجوه: الأول أن يقال يجوز أن يكون هذا مما استثني من الكذب، سوغ لنا رحمة منه على الموتى، ليصير سببا لغفرانهم، كما جاز في الاصلاح بين الناس بل نقول: هذا أيضا كذب في الصلاح، وقد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح، ويبغض الصدق في الفساد. الثاني أن يخصص الخير والشر بالعقايد، لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه. الثالث أن يقال إن شرهم غير معلوم، لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم. فان قيل: كما أن شرهم غير معلوم، بناء على تلك الاحتمالات فكذا خيرهم أيضا غير معلوم، فما الفرق بينهما؟ قلنا يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي، فانا مأمورون بالحكم بالايمان الظاهري وباستصحابه بخلاف الشرور والمعاصي، فانا أمرنا بالاغضاء عن عيوب الناس، وحمل أعمالهم وأقوالهم على المحامل الحسنة، وإن كانت بعيدة، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب، و قيل: المراد بالخير الخير الظاهري، وبالشر الشر الواقعي، ولا يخفى بعده. الرابع أن يخصص هذا الدعاء بالصلاة على المستورين الذين لا يعلم منهم ذنب، وهو بعيد جدا. وقال العلامة - رحمه الله - في المنتهى لو لم يعرف الميت لم يقل: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا، لأنه يكون كذبا بل يقول ما رواه الشيخ عن ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام فإذا بجنازة لقوم من جيرته، فحضرها وكنت قريبا منه، فسمعته يقول " اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها، وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا، ومستقرها ومستودعها، اللهم وهذا بدن عبدك ولا أعلم منه سوء، وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه، واحشره مع من كان يتوالاه " وكذلك من علم منه الشر لا يقول ذلك في حقه لأنه يكون كذبا انتهى ولعله - رحمه الله - أراد من لا يعرف منه الايمان أو يعرف منه عدمه. قوله " في إحسانه " بالإضافة إلى المفعول، أي في إحسانك إليه، ويحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي في حسناته قوله: " وعرف بينه وبينه " أي اجعله بحيث يرى النبي صلى الله عليه وآله ويعرف حقه، وهو يشفع له ويعده من أتباعه وأوليائه والدعاء بعد الخامسة مخالف للمشهور ويحتمل أن يكون مستحبا خارجا عن الصلاة وقال الشهيد في الذكرى بعد إيراد رواية مشتملة على الدعاء بعد الخامسة، ونحن لا نمنع جوازه، فان الدعاء حسن على كل حال. وأما التسليم فالمقطوع به في كلام الأصحاب عدم شرعيته في تلك الصلوات قال في الذكرى: أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها. وظاهرهم عدم مشروعيته فضلا عن استحبابه، قال في الخلاف ليس فيها تسليم واحتج عليه باجماع الفرقة، ونقل عن العامة التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة، وهو يفهم كونه غير سنة عنده، وقال ابن الجنيد: ولا أستحب التسليم فيها، فان سلم الامام فواحدة عن يمينه، وهذا يدل على شرعيته للامام، وعدم استحبابه لغيره، أو على جوازه للامام من غير استحباب، بخلاف غيره انتهى. وأما عدم البراح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال فالمشهور استحبابه مطلقا وخصه الشهيد بالامام تبعا لابن الجنيد، ولو قلنا بالتعميم واتفق صلاة جميع الحاضرين، استثنى منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة، كما ذكره جماعة. وأما الصلاة على الطفل، فاختلف الأصحاب في الحد الذي تجب فيه الصلاة عليه، فالأكثر على أنه بلوغ ست سنين، ونقل المرتضى والعلامة فيه الاجماع وقال المفيد في المقنعة والصدوق في المقنع: لا يصلى على الصبي حتى يعقل الصلاة، ونحوه قال الجعفي، وقال ابن الجنيد يجب على المستهل، وقال ابن أبي عقيل لا يجب حتى يبلغ، والأقرب الأول، والمشهور بينهم لا سيما المتأخرين استحبابها عليه قبل ست سنين، وظاهر المفيد نفي الاستحباب، وهو الظاهر من الكليني و الصدوق في الكافي والفقيه وكلام المبسوط مشعر به، ويظهر من الشيخ في كتابي الاخبار نوع تردد فيه، وظاهر كثير من الاخبار أن الصلاة قبل ست سنين بدعة، وما وقع منهم - عليهم السلام - عليهم كان للتقية، وسيأتي بعضها. قوله عليه السلام: " فإذا حضرت " ظاهره أنه إذا كان لا يعقل الصلاة لا يصلى عليه، لكن يدعو بهذا الدعاء، ويمكن حمله على ما بعد الست، فالمراد القول في الصلاة كما فهمه الأصحاب. والذخر بالضم ما ادخرته ليوم حاجتك، وقال الجوهري: الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردين فيهيئ لهم الارسان والدلاء، ويملؤ الحياض ويستقي لهم انتهى، وإنما أطلق عليه الفرط لان بذهابه يحصل الاجر، فكأنه هيأ لهم الرحمة، أو لأنه يشفع لهم عند ورودهم القيامة، قال في النهاية اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا انتهى. والمستضعف، فسره ابن إدريس بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم، وفي الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه، ولا يوالي أحدا بعينه، وحكي عن المفيد في العزية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء ويتوقف عن البراءة، ويظهر من بعض الأخبار، أن المراد بهم ضعفاء العقول، وأشباه الصبيان، ممن لهم حيرة في الدين، وليست لهم قوة التميز، ولا يعاندون أهل الحق. ثم اعلم أن الظاهر من هذا الخبر وغيره قراءة الآية في كل تكبيرة، و خصها الأصحاب بالرابعة، قوله عليه السلام " ولها ما تولت " وفي بعض الأخبار " من تولت " أي اجعل ولي أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا واتخذته وليها وإمامها أو أحبته من الأئمة الأبرار، إن كان مؤمنا، وأعداءهم إن كان مخالفا قال في النهاية " لنولينك ما توليت " أي نكل إليك ما قلت، ونرد إليك ما وليته نفسك ورضيت لها به انتهى، وعلى رواية " ما " يمكن أن يكون استعملت موضع " من " و كثيرا ما تقع كقوله تعالى " والسماء وما بناها " أو المراد به العقائد والمذاهب فيرجع إلى الأول، وأما الاعمال فلا يناسب مقام الدعاء والشفاعة. واحشرها أي أجمعها كما هو معنى الحشر في الأصل، أو ابعثها في القيامة معهم، ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها. ثم اعلم أنه على ما يظهر من المنتهى لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة على ما زاد على الواحدة من الجنائز، ويجوز التفريق أيضا وقال: لو اجتمعت جنازة الرجل والمرأة جعل الرجل مما يلي الامام، والمرأة مما يلي القبلة، قاله علماؤنا، ثم قال: هذه الكفية والترتيب ليس واجبا بلا خلاف. قال الشهيد في الذكرى: والتفريق أفضل، ولو كان على كل طائفة، لما فيه من تكرار ذكر الله، وتخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم، إلا أن يخاف حدوث أمر على الميت فالصلاة الواحدة أولى، فيستحب إذا اجتمع الرجل والمرأة محاذاة صدرها لوسطه، ليقف الامام موقف الفضيلة، وأن يلي الرجل الامام، ثم الصبي لست، ثم العبد، ثم الخنثى، ثم المرأة، ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة. وجعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل والخنثى، ونقل في الخلاف الاجماع على تقديم الصبي الذي تجب عليه الصلاة إلى الامام ثم المرأة، ثم قال: وأطلق الصدوقان تقديم الصبي إلى الامام، وفي النهاية أطلق تقدم الصبي إلى القبلة على المرأة انتهى. واستشكل جماعة من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي لم تجب الصلاة عليه، مع غيره ممن تجب عليه، لاختلاف الوجه، وصرح في التذكرة بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه، ثم قال: ولو قيل باجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن. وقال الشهيد في الذكرى: لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا، يجعل رأس الثاني إلى ألية الأول، وهكذا ثم يقوم الامام في الوسط، ولو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولى إلى ألية الرجل الأخير، ثم الثانية إلى ألية الأولى، وهكذا ثم يقوم وسط الرجال ويصلي عليهم صلاة واحدة، وروى ذلك كله عمار عن الصادق عليه السلام. ثم إن الأصحاب في الصورة الأولى - التي يقف الامام فيها في وسط الصف المدرج - لم يتعرضوا لأنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه، فيقع بعض الجنائز الكائنة عن يمينه خلفه أو يقف بحيث تكون جميع الجنائز أمامه، وإن بعد كثيرا عن الجنازة التي تحاذيه، والخبر أيضا في ذلك مجمل، وعلى تقدير العمل بالخبر القول بالتخيير لا يخلو من قوة. قوله " وكانت الجنازة مقلوبة " أي كان رأس الميت في يسار المصلي و رجلاه في يمينه، كما رواه الكليني في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سئل عن ميت صلي عليه، فلما سلم الامام، فإذا الميت مقلوب رجلاه إي موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه، وإن كان قد حمل ما لم يدفن، فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة، لا يصلى عليه وهو مدفون " وعليه عمل الأصحاب قال في المعتبر قال الأصحاب: يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الامام، وهو السنة المتبعة، قالوا ولو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم يدفن، واحتجوا في ذلك برواية عمار وما تضمنه الخبر من التسليم محمول على التقية كما عرفت. قوله " فكبر عليها تمام الخمس " عليه فتوى الأصحاب، وقال الأكثر إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي وإلا يكبر ولاء من غير دعاء، وظاهر الروايات الواردة في ذلك أنه يكبر ولاء من غير تفصيل، ومال إليه بعض المتأخرين ولا يخلو من قوة، وإن أمكن حملها على الغالب، من عدم التمكن، وهذه الرواية مجملة وما سيأتي من خبر علي بن جعفر يومي إلى الاتيان بما أمكن من الدعاء. قوله: فصل عليهما ظاهره القطع والاستيناف، كما هو ظاهر الفقيه، حيث قال: ومن كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فان شاء كبر الان عليهما خمس تكبيرات، وإن شاء فرغ من الأولى واستأنف الصلاة على الثانية، وروى الكليني والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين، ووضعت معها أخرى كيف يصنعون؟ قال: إن شاؤوا تركوا الأولى، حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على الأخيرة، كل ذلك لا بأس به. وقال الشهيد - ره - في الذكرى: لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على الأولى، قال الصدوقان والشيخ: يتخير في الاتمام على الأولى ثم يستأنف أخرى على الثانية، وفي إبطال الأولى واستيناف الصلاة عليهما، لان في كل من الطريقين تحصل الصلاة، ولرواية علي بن جعفر، وهي قاصرة عن إفادة المدعى، إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبيرة الأولى محسوب للجنازتين، فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة، وبين رفعها من مكانها والاتمام على الأخيرة، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة. نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استونف عليهما، لأنه قطع لضرورة إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النية أولا للثانية، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقف العمل على النية، فأجاب بامكان حمله على إحداث نية من الان لتشريك باقي التكبيرات على الجنازتين. ثم قال: قال ابن الجنيد: يجوز للامام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا فان شاء أومأ إلى أهل الأولى ليأخذوها، ويتم على الثانية خمسا، وهو أشد طباقا للرواية، وقد تأول رواية جابر عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر عشرا أو سبعا وستا بالحمل على حضور جنازة ثانية، وهكذا انتهى.
الهوامش28
[١]فقه الرضا: ١٩.ص 349
[٢]فقه الرضا: ١٩.ص 349
[١]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٢]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٣]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٤]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٥]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٦]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٧]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[٨]فقه الرضا ص ١٩.ص 350
[١]فقه الرضا ص ١٩.ص 351
[٢]فقه الرضا ص ١٩.ص 351
[٣]فقه الرضا ص ٢٠.ص 351
[٤]فقه الرضا ص ٢٠.ص 351
[١]فقه الرضا ص ٢٠ و ٢١.ص 352
[٢]فقه الرضا ص ٢٠ و ٢١.ص 352
[٣]في المصدر المطبوع لم يسق بين الكلامين كلاما فلا معنى لقوله " وساق الكلام إلى أن قال ".ص 352
[٤]فقه الرضا ص ٢١.ص 352
[٥]فقه الرضا ص ٢١.ص 352
[١]فقه الرضا ص ٢١.ص 353
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣١٠.ص 353
[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٠، الكافي ج ٣ ص ١٨٨.ص 355
[١]راجع الكافي باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم ج ٣ ص ٢٠٦.ص 357
[٢]الفقيه ج ١ ص ١٠٤.ص 357
[٣]المبسوط ج ١ ص ١٨٠.ص 357
[١]الشمس: ٧.ص 358
[١]الكافي ج ٣ ص ١٧٤، التهذيب ١ ص ٣٤٤.ص 360
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٤٥، الكافي ج ٣ ص ١٠٩.ص 360