Same indexed hadith bihar-36962; it began on pages 74-80.
Show complete hadith text
" (باب) " * " (غسل الحيض والاستحاضة والنفاس) " * * " (عللها وآدابها وأحكامها) " * الآيات: البقرة: " ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين * نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين . تفسير: المحيض يكون مصدرا، تقول حاضت المرأة محيضا، واسم زمان أي مدة الحيض، واسم مكان أي محل الحيض، وهو القبل والمحيض الأول في الآية بالمعنى الأول أي يسئلونك عن الحيض وأحواله، والسائل أبو الدحداح في جمع من الصحابة، كما قيل، وقوله تعالى: " قل هو أذى " أي هو أمر مستقذر مؤذ ينفر الطبع عنه، والاعتزال التنحي عن الشئ، وأما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني الثلاثة السابقة. وقوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن " تأكيد للامر بالاعتزال، وبيان لغايته، وقد قرءه حمزة والكسائي " يطهرن " بالتشديد أي يتطهرن، وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل، وقرء الباقون " يطهرن " بالتخفيف وظاهره أن غايته انقطاع الدم، والخلاف بين الأمة في ذلك مشهور. وقوله سبحانه: " فإذا تطهرن " يؤيد القراءة الأولى، والامر بالاتيان للإباحة كقوله تعالى: " وإذا حللتم فاصطادوا " وأما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا، فقد استفيد من خارج . واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه " من حيث أمركم الله " فعن ابن " وان كنتم جنبا فاطهروا " في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال. وأما بعد الطهر وقبل الاغتسال، فالآية ساكتة من حكمه، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر، وهو الغسل ثم الاتيان، فان الله لا يأمر الا بالزكي، ومن لم يشأ ذلك فلا نهى عنه. وقوله تعالى، " من حيث أمركم الله " مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج، كأنه يقسم الاتيان إلى قسمين: قسم أمر الله به بالفطرة، وتعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الآية وصرح به بعد ذلك بقوله " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " وهو الاتيان في القبل، وقسم لم يأمر الله به ولم ينه عنه، ولو أمر به آمر لكان هو النفس والشيطان لكونه خلافا للفطرة، وهو الاتيان في المحاش. فحال الاتيان في المحاش في هذه الآية كحال الاتيان في القبل بعد الطهر وقبل التطهر كما عرفت، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، والى الله المصير. عباس أن معناه من حيث أمركم الله بتجنبه حال الحيض، وهو الفرج، وعن ابن الحنفية أن معناه من قبل النكاح دون السفاح، وعن الزجاج معناه من الجهات التي يحل فيها الوطي، لا ما لا يحل، كوطيهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات، والأول مختار الطبرسي رحمه الله " إن الله يحب التوابين " أي عن الذنوب " ويحب المتطهرين " اي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحايض مثلا وقيل التوابين عن الكبائر والمتطهرين عن الصغاير، وقد مر تأويل آخر في صدر كتاب الطهارة. والحرث قد يفسر بالزرع تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر وقال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم، وقد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب، ومن هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد واللذة. وقوله سبحانه: " أنى شئتم " قد اختلف في تفسيره، فقيل: معناه من أي موضع شئتم، ففيها دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها، وعليه أكثر علمائنا ووافقهم مالك، وسيأتي تحقيق المسألة في كتاب النكاح إنشاء الله وقيل معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها يكون ولدها أحول فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وآله فنزلت. وقيل: معناه متى شئتم، واستدل به على جواز الوطي بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل لشموله لفظة أنى جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض والصوم، واعترض على هذا الوجه بأن القول بمجئ أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد، ولم يثبت، بل قال الطبرسي - رحمه الله - أنه خطأ عند أهل اللغة. " وقدموا لأنفسكم " أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمرتم بها، وإنما عبر كذلك لان الولد ان سقط أو مات في الصغر كان فرطا له على الحوض و أوجر بمصيبته الجنة، وان بقي، فإن كان طالحا كان وزره على نفسه، وإن كان صالحا نفعه صلاحه، والمال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا. ورغبتم فيها، لتكون لكم ذخرا في القيامة، وقيل: المراد بالتقديم طلب الولد الصالح، والسعي في حصوله، وقيل: المراد تقديم التسمية عند الجماع، وقيل تقديم الدعاء عنده. " واعلموا أنكم ملاقوه " اي ملاقوا ثوابه إن أطعتم، وعقابه إن عصيتم. وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: قد استنبط بعض المتأخرين من الآية الأولى أحكاما ثلاثة: أولها أن دم الحيض نجس، لان الأذى بمعنى المستقذر وثانيها أن نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها، أعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله سبحانه هو أذى، وثالثها أنه من الاحداث الموجبة للغسل، لاطلاق الطهارة المتعلقة به. وفي دلالة الآية على هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فان القيح والقئ من المستقذرات، وهما طاهران عندنا، وأيضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بارجاع الضمير في قوله تعالى: هو أذى إلى المحيض بالمعنى المصدري، لا إلى الدم، وارتكاب الاستخدام فيه مجرد احتمال لم ينقل عن المفسرين فكيف يستنبط منه حكم شرعي. وأما الثالث فلان الآية غير دالة على الامر بالغسل، بشئ من الدلالات ولا سبيل إلى استفادة وجوبه عن كونه مقدمة للواجب، أعني تمكين الزوج من الوطي، لان جمهور فقهائنا رضوان الله عليهم على جوازه قبل الغسل بعد النقاء فلا تغفل . ثم اعلم أنه اختلفت الأمة في المراد بالاعتزال في الآية، فقال فريق منهم: المراد ترك الوطي لا غير، لما روي من أن أهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض ومشاربتهن ومساكنتهن كفعل اليهود والمجوس، فلما نزلت الآية الكريمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن وعدم القرب منهن فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب: يا رسول الله البرد شديد، والثياب قليلة، فان آثرناهن بالثياب هلك ساير أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلك الحيض، فقال صلى الله عليه وآله: إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم. وأكثر علمائنا قائلون بذلك، ويخصون الوطي المحرم بالوطي في موضع الدم أعني القبل لا غير، ويجوزون الاستمتاع بما عداه، ووافقهم أحمد بن حنبل وقال السيد المرتضى رضي الله عنه: يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها، ووافقه بقية أصحاب المذاهب الأربعة. واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله أن المحيض في قوله تعالى " فاعتزلوا النساء في المحيض " إما أن يراد به المعنى المصدري، أو زمان الحيض، أو مكانه، وعلى الأول يحتاج إلى الاضمار، إذ لا معنى لكون المعنى المصدري ظرفا للاعتزال، فلابد من إضمار زمانه أو مكانه، لكن الاضمار خلاف الأصل، وعلى تقديره إضمار المكان أولى، إذ إضمار الزمان يقتضي بظاهره وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية، وهو خلاف الاجماع، وبهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني، فتعين الثالث، وهو المطلوب انتهى ملخص كلامه وللبحث فيه مجال . ثم الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو مغيى بانقطاع الحيض أو الغسل، اختلفت الأمة في ذلك أما علماؤنا قدس الله أرواحهم، فأكثرهم على الأول وقالوا بكراهة الوطي قبل الغسل. فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها، وذهب الصدوق رحمه الله إلى الثاني، فإنه قال بتحريم وطيها قبل الغسل إلا بشرطين: أما الأول أن يكون الرجل شبقا، والثاني أن تغسل فرجها ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى: " فإذا تطهرن " فإذا غسلن فرجهن. وذهب الطبرسي قدس سره إلى أن حل وطيها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها، وأما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطي قبل الغسل، وأما هو فذهب إلى حل وطيها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض، وتحريمه إن انقطع لدون ذلك. واحتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الامر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض، وإنما يكون موضعا له مع وجوده، والتقدير عدمه، فينتفي التحريم، وبما تقتضيه قراءة التخفيف في " يطهرن " وجوز أن يحمل التفعل في قوله تعالى " فإذا تطهرن " على الفعل، كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته، أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه. وأورد على الاستدلال بالغاية بأن الطهارة اللغوية وإن حصلت بالخروج من الدم، لكن حصول الطهارة الشرعية ممنوع، إذ الحقيقة الشرعية، وإن لم تثبت لكن لم يثبت نفيها أيضا والاحتمال كاف في مقام المنع. سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد، ومقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال، فيجب حمل الطهارة ههنا على المعنى الشرعي جمعا بين القراءتين. سلمنا أن الطهارة بمعناها اللغوي لكن وقع التعارض بين المفهوم والمنطوق فالترجيح للثاني، مع أنه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى: " فإذا تطهرن فآتوهن " وهذا التأييد مبني على أن الامر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق كما هو المشهور، وأما إذا كان للرجحان، فمفهومه انتفاء رجحان الاتيان عند عدم التطهر، وهو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه، لكونه مكروها عندهم وكذلك الحال إذا كان الامر للإباحة، بمعنى تساوي الطرفين. واحتج القائلون بالتحريم بقراءة التشديد، وأورد عليه أنه لم يثبت أن التطهر حقيقة شرعية في المعنى الشرعي، فيجوز أن يكون المراد به انقطاع الدم أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج، سلمنا لكن الطهارة أعم من الوضوء. والتحقيق أن دلالة الآية على شئ من التحريم والجواز غير واضح، فالأحسن العدول عنها إلى الروايات، ومقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز، والاحتياط طريق النجاة.
الهوامش8
[١]البقرة: ٢٢٣ و 222.ص 74
[2]وقد يطلق على معنيين آخرين: أحدهما الحاصل بالمصدر، وهو الحالة الحاصلة من سيلان الدم كالحدث الحاصل من طرو الاحداث، ولعله أنسب في المقام، و الثاني دم الحيض، وهو بعيد ولعل مراد من قال بالمصدر: المعنى الأول أو الأعم منه ومن المعنى المصدري، فتأمل. منه رحمه الله، كذا في هامش نسخة الأصل بخط يده قدس سره.ص 74
[١]هذه القراءة هو الوجه من حيث سياق الكلام وطبعه، ولو كان بالتشديد، لكان قوله تعالى بعده " فإذا تطهرن " حشوا زائدا، والحكم المستفاد من سياق الآية: اعتزال النساء وحرمة اتيانهن حتى يطهرن وتجويز اتيانهن بعد التطهر - وهو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالى " ولا جنبا حتى تغتسلوا " في سورة النساء بدل قوله تعالى:ص 75
[٢]المائدة: ٢.ص 75
[3]وهو آية الايلاء: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ".ص 75
[1]يقال: قدم له كذا، إذا هيأه نزلا وتسبب في تهيئته كما في قوله تعالى ص: 61 " قالوا ربنا من قدم لنا هذه فزده عذابا ضعفا من النار " والمعنى بقرينة ما سبقه من الاتيان في الحرث طلب الولد، بانزال الماء في الحرث لا عزله ليتحقق معنى الحرث بكماله.ص 76
[١]لكنك عرفت في ج ٨٠ ص ٨٨ أن دم الحيض نجس لا يعفى عنه في الصلاة لكونه دما مسفوحا، وعرفت آنفا أن المراد بالتطهر في آي القرآن هو الاغتسال وإذا كان التطهر للصلاة واجبة في مورد الجنابة بعنوان الشرط لقوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " أفاد أن خلاف التطهر أياما كان مانع عن الدخول في الصلاة، وإذا كانت الحائض غير متطهر بحكم الآية لزمها القعود عن الصلاة حتى يطهر ويطهر بالاغتسال، ومثلها المستحاضة والنفساء بحكم السنة.ص 78
[1]حيث إن قوله تعالى: " ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله " عطف تفسيري للاعتزال، لا أنه حكم ثان، فان الاعتزال بالمعنى الذي ذكروه إذا تحقق لم يتحقق الاقتراب حتى ينهى عنه.ص 79