بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 79, Page 313
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]الفتح: ٩.
[٢]ق: ٣٩.
[٣]الطور: ٤٨.
[٤]الدهر: ٢٦.
[٥]آل عمران: ٤١.
[٦]مجمع البيان ج ٢ ص ٤٣٩ و ٤٤٠.
[٧]النساء: ١٠٣.
[٨]" كان " في هذه الموارد، هو الذي يستعمل للشأن، كما قلنا في أمثال قوله تعالى: " ما كان لله أن يتخذ من ولد " (راجع ج 79 ص 180 - 181) والمعنى أن الصلاة من شأنها أن يكون كتابا موقوتا على المؤمنين، سواء كان في هذه الأمة أو في غيرها، لان الصلاة هو التوجه والخضوع إلى الله والتضرع إليه بأن يهديه ويوفقه للصراط المستقيم ويحفظه من الافراط والتفريط وهذا التوجه يجب عليه حينا بعد حين في اليوم مرات. وأما الصوم الذي يستوعب اليوم تمامه، فشأنه في الشهر يوم أو ثلاثة أيام وفى العام شهر أو ثلاثة شهور، والزكاة فشأنه بلوغ حد النصاب وهكذا الحج فشأنه بعد الاستطاعة لان شأنه الوفود إلى الله مرة أو أزيد. وإنما تعرضت الآية لهذا الشأن تعليلا لحكم صدر الآية، وصدر الآية في هذا البحث قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض) أي سافرتم (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، ان الكافرين كانوا) أي شأنهم أن يكونوا لكم (عدوا مبينا). ثم تتعرض الآية لبيان هذه الصلاة - صلاة الخوف وكيفية تخفيفها، فقال: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) إلى آخر الآية التي نبحث عنها في موضعها. ثم قال: (فإذا قضيتم الصلاة) أي إذا أردتم أن تقضوا وتؤدوا هذه الصلاة صلاة الخوف بأنفسكم فرادى من دون جماعة - وهو ما إذا كنتم في حال لا يمكنكم الاجتماع والتؤدة - (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) أي فلا يجب عليكم أن تأتوا بالصلاة على الكيفية المخصوصة ولا أن تنزلوا عن مراكبكم، بل اذكروا الله وتوجهوا إليه على أي حالة مع حالات الخوف كنتم قائمين في مقابلهم، أو قاعدين للرصد أو الاستراحة، أو مضطجعين مختفين، فاذكروا الله وحده من دون ركوع وسجود فان ذكركم هذه يتقبل عوضا عن صلاتكم المعهودة بل هو الوظيفة في هذا الظرف (فإذا اطمأننتم) أي حتى إذا اطمأننتم من العدو، وارتفع حالة الخوف من الافتتان (فأقيموا الصلاة) كما علمكم الله فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى في آية البقرة: 239 " فان خفتم فرجا لا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ". كل هذا لان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي مكتوبا عليهم كالدين في أوقاتها كلما حل وقت يجب أداء ما افترض وكتب، لا يسقط في حال من الأحوال، حتى في حال الخوف من العدو أن يفتنكم، لكنها مقتصرة، ولو مضى وقت أدائها وجب قضاؤها خارج الوقت - ولو انقضى أجلكم وجب على وليكم الذي يقضى ديونكم من أموالكم أن يقضى هذا الدين عنكم، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.