بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 79, Page 317
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]قد توهم بعض متقدمي المفسرين أن الآية ناظرة إلى حكم الصلوات الخمس جميعها - كتوهمهم في آية سورة الإسراء " أقم الصلاة لدلوك الشمس " فتمحلوا لادخال صلاة الظهرين في الآية، والآية خالية عن ذكرهما رغم أنفهم، وتوهمهم ذلك ألجأهم إلى أن يتقولوا رأيا آخر، وهو أن هذه الآية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية بالاجماع، كما تقولوا بأن آية سورة الإسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن سورة الإسراء أيضا مكية بالاتفاق، وإنما قالوا بذلك ليتوافق نزول الآيات مع ما اتفق عليه الكل وهو أن الصلوات الخمس فرضت على المؤمنين بالمدينة. ولكن الحق الظاهر أن سورة الإسراء وهكذا سورة هود كلتيهما مكية، والآيتان إنما تخاطبان النبي صلى الله عليه وآله لا عموم المسلمين، فتكون الصلاة التي تحكمان بها فريضة على النبي صلى الله عليه وآله بمكة وسنة لامته بالمتابعة. ولما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الإسراء بآيتها " أقم الصلاة لدلوك الشمس " كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى صلاتين على ما سيجئ شرحها - صلاة بالمغرب: ثلاث ركعات على الظاهر وركعتين بالغلس مقارن الفجر، تمامها خمس ركعات، لا يصلى غيرهما فرضا، وإنما يصلى النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الآية " ومن الليل فتهجد به نافلة لك ". وقد كان (ص) يصلى هاتين الصلاتين بمكة جهارا حتى آذوه، فصلاهما في بيته، فأنزل الله في آخر سورة الإسراء " لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " فصلى في دار الأرقم، والمؤمنون يقتدون بصلاته متابعة له وأسوة به. ثم مضى برهة من الزمان ونزلت سورة يونس ثم نزلت سورة هود حتى بلغت هذه الآية المبحوث عنها " أقم الصلاة طرفي النهار " فصلى رسول الله فريضة صلاة الغداة - طرف النهار الأول - ركعتين، وصلاة المغرب - طرف النهار الثاني - ثلاث ركعات، وصلاة العشاء بعدها بقليل ركعتين، تمامها سبع ركعات. كل هذه فريضة عليه لظاهر الخطاب والمؤمنون يقتدون به أسوة، ولا يذهب عليك أن صلاة المغرب عند ذلك صارت صلاة وسطى لتوسطه بين صلاة الصبح والعشاء.