Same indexed hadith bihar-37741; it began on pages 347-349.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
فلم جعلت الصلوات في هذه الأوقات ولم تقدم ولم توخر؟ قيل لان الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض فيعرفها الجاهل والعالم أربعة: غروب الشمس معروف تجب عنده المغرب وسقوط الشفق مشهور تجب عنده العشاء الآخرة، وطلوع الفجر مشهور معلوم تجب عنده الغداة، وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر، ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها . وعلة أخرى أن الله عز وجل أحب أن يبدأ الناس في كل عمل أولا بطاعته وعبادته، فأمرهم أول النهار أن يبدؤا بعبادته، ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة دنياهم فأوجب صلاة الغداة عليهم، فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل، وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم، ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم، فأمرهم أن يبدؤا أولا بذكره وعبادته، فأوجب عليهم الظهر، ثم يتفرغوا لما أحبوا من ذلك. فإذا قضوا وطرهم وأرادوا الانتشار في العمل لآخر النهار بدؤا أيضا بعبادته ثم صاروا إلى ما أحبوا من ذلك فأوجب عليهم العصر، ثم ينتشرون فيما شاؤوا من مرمة دنياهم فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا إلى أوطانهم ابتدؤا أولا بعبادة ربهم ثم يتفرغون لما أحبوا من ذلك، فأوجب عليهم المغرب. فإذا جاء وقت النوم، وفرغوا مما كانوا به مشتغلين أحب أن يبدؤا أولا بعبادته وطاعته، ثم يصيرون إلى ما شاؤوا أن يصيروا إليه من ذلك، فيكونوا قد بدؤا في كل عمل بطاعته وعبادته، فأوجب عليهم العتمة، فإذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه، ولم تقس قلوبهم، ولم تقل رغبتهم. فان قيل: فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الأوقات أوجبها بين الظهر والمغرب، ولم يوجبها بين العتمة والغداة، أو بين الغداة والظهر؟ قيل: لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أن يعم فيه الضعيف والقوي بهذه الصلاة من هذا الوقت، وذلك أن الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات، والذهاب في الحوائج، وإقامة الأسواق فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم، ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل، ولا يشعرون به، ولا ينتبهون لوقته، لو كان واجبا، ولا يمكنهم ذلك فخفف الله تعالى عنهم، ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم، كما قال الله عز وجل: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد ويمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين، أو من الظهر ونافلتها، وغالبا يكون بقدر قدم، فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة، فيقرب من المثلين، أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر ونوافلها، فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف، و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشئ. ويدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر، وعلى أن وقت القيلولة بين الظهرين، وعلى استحباب التفريق بين الصلاتين، في الظهرين والعشائين.
الهوامش1
[3]عيون الأخبار ج 2 ص 109، علل الشرايع ج 1 ص 250.ص 347