Same indexed hadith bihar-38009; it ends on this printed page after beginning on pages 151-154.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان؟ قال: نعم، إن إبليس اتخذ عرشا بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت أناس قال: إبليس إن بني آدم يصلون لي . تحقيق وتوفيق ذهب أكثر الأصحاب إلى كراهة فعل النوافل المبتدءات التي لا سبب لها عند طلوع الشمس إلى أن ترفع ويذهب شعاعها، وعند ميلها إلى الغروب واصفرارها إلى أن يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية، وعند قيامها في وسط السماء إلى أن يزول إلا يوم الجمعة، فإنه لا يكره فيها الصلاة في هذا الوقت، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وهذا مختار الشيخ في المبسوط. وقال في الخلاف: الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة: وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل، وثلاثة لأجل الوقت، فما كره لأجل الفعل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها وما كره لأجل الوقت ثلاثة عند طلوع الشمس، وعند قيامها، وعند غروبها، والأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنه لا بأس به ولا يكره، وأما ما نهي فيه لأجل الوقت فالأيام والبلاد والصلوات فيها سواء إلا يوم الجمعة، فان له أن يصلي عند قيامها النوافل. ثم قال: ومن أصحابنا من قال: التي لها سبب مثل ذلك، وقال في النهاية: من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار، ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس وغروبها فإنه تكره صلاة النوافل في هذين الوقتين، وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما، فمن عمل بها لم يكن مخطئا، لكن الأحوط ما ذكرناه، وصرح بكراهة النوافل أداء وقضاء في الوقتين من غير استثناء. وكذا المفيد جزم بكراهة النوافل المبتدأة وذات السبب عند الطلوع و الغروب، وقال: إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو غروبها أخر الصلاة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها، وقال ابن الجنيد: ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس وغروبها و قيامها نصف النهار، إلا يوم الجمعة في قيامها، وعن الجعفي كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة إلا القضاء، وعن المرتضى: ومما انفردت الإمامية به كراهية صلاة الضحى، فان التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة إلا يوم الجمعة خاصة. قال في الذكرى: وكأنه عنى به - يعني بالتنفل - صلاة الضحى لذكرها من قبل: وجور في الناصرية أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم. وظاهر الصدوق التوقف في أصل هذه المسألة فإنه قال: وقد روي نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لان الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، إلا أن روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمد ابن جعفر الأسدي رضي الله عنه ثم أورد الرواية التي أثبتناها في أول الباب. وقال الشيخ في التهذيب بعد أن أورد الاخبار المتضمنة للكراهة: وقد روي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ونقل الرواية بعينها، والظاهر صحة الرواية، لان قول الصدوق - ره -: (روى لي جماعة من مشايخنا) يدل على استفاضتها عنده، والمشايخ الأربعة الذين ذكرهم في إكمال الدين، و إن لم يوثقوا في كتب الرجال، لكنهم من مشايخ الصدوق، ويروي عنهم كثيرا ويقول غالبا بعد ذكر كل منهم (رضي الله عنه) واتفاق هذا العدد من المشايخ على النقل، لا يقصر عن نقل واحد قال فيه بعض أصحاب الرجال: ثقة، فلا يبعد حمل أخبار النهي مطلقا على التقية أو الاتقاء، لاشتهار الحكم بين المخالفين، و اتفاقهم على إضرار من صلى في هذه الأوقات. وقد أكثر الشيخ الأجل السعيد المفيد قدس الله روحه في كتابه المسمى بافعل لا تفعل، من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وقال: إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله، ولا يحرم الله من قبلها شيئا، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها وعند غروبها، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جايزا، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله وآخره فاسد، أفسد الجميع، وهذا جهل من قائله، والأنبياء لا تجهل، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما.
الهوامش3
[3]مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 257.ص 151
[١]الفقيه ج ١ ص ٣١٥.ص 153
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٥.ص 153