Same indexed hadith bihar-38045; it began on pages 203-209.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إنما كره السدل على الأزر بغير قميص، فأما على القميص والجباب فلا بأس . * (تبيين وتفصيل) * اعلم أن هذه الأخبار تشتمل على أحكام: الأول: المنع من اشتمال الصماء [وهو] أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما جميعا. وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه، فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم، لان الصماء ضرب من الاشتمال افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، والمنهى عنه هو التجلل بالثوب، وإسباله من غير أن يرفع طرفه، ومنه الحديث (نهى عن اشتمال الصماء) وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا، وإنما قيل له صماء لأنه يشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، والفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: يكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره، فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته، وإلا يكره وهو بمهملة ومد. وقال في الغريبين: من فسره بما قاله أبو عبيد فكراهته للتكشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك. وقال ابن فارس: هو أن يلتحف بالثوب ثم يلقي الجانب الأيسر على الأيمن وقال في المغرب: لبسة الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به، ولا يرفع جانبا يخرج منه يده، وقيل: أن يشتمل بثوب واحد وليس عليه إزار. وقال الهروي: هو أن يتجلل الرجل بثوبه لا يرفع منه جانبا، وعن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده. وقال الحسين بن مسعود في شرح السنة: روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر، ولا يشتمل اشتمال اليهود، هو أن يجلل بدنه الثوب ويسدله من غير أن يشيل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث هو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقيه من أحد جانبيه فيبدو منه فرجه، وقد جاء هذا التفسير في الحديث، وإليه ذهب الفقهاء، وفسر الأصمعي بالأول، فقال: هو عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده، وربما اضطجع على هذه الحالة. كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شئ يحتاج أن يقيه بيديه ولا يقدر لكونهما في ثيابه. قلت وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصماء اشتمال اليهود فجعلهما شيئا واحد انتهى. وروي العامة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن، ويرد طرفه على الأيسر، وعن ابن مسعود قال: نهى النبي أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصماء، وعن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته. فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه من تحت يده، ويجعلهما جميعا على منكب واحد، ومقتضى كلامه اتحاد السدل واشتمال الصماء خلافا للمشهور والمعتمد قول الشيخ والأكثر موافقا للخبر. الثاني: التوشح فوق القميص، وقد ذكر أكثر الأصحاب كراهة الايتزار فوق القميص، وقد ورد الاخبار بجوازه، وإنما ورد في الاخبار النهى عن التوشح فوق القميص كما مر، وهو خلاف الاتزار، قال الجوهري والفيروز آبادي يقال: توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما، ونقل الجوهري عن بعض أهل اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم، وقال في النهاية: فيه أنه كان يتوشح به، أي يتغشى به، فالأصل فيه من الوشاح. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: التوشح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره مع المخالفة بين طرفيه، والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح. وقال المحقق في المعتبر: الوجه أن التوشح فوق القميص مكروه، وأما شد المئزر فوقه فليس بمكروه، أما ما رواه الشيخ في الحسن عن حماد بن عيسى قال: كتب الحسن بن علي بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلي الرجل الصلاة وعليه إزار متوشح به فوق القميص؟ فكتب نعم فمحمول على الجواز المطلق، وهو لا ينافي الكراهة. وقال الشيخ: بعد نقل الاخبار المتعارضة: المراد بالاخبار المتقدمة هو أن لا يلتحف الانسان ويشتمل به كما يلتحف اليهود، وما قدمناه أخيرا هو أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه، ويستر ما تعرى من بدنه، واحتج لهذا بما رواه في الموثق عن سماعة قال: سألته عن رجل يشمل في صلاته بثوب واحد، قال: لا يشتمل بثوب واحد فأما أن يتوشح فيغطي منكبيه فلا بأس. وقال الصدوق في الفقيه : بعد أن روى الكراهة: وقد رويت رخصة في التوشح بالإزار فوق القميص عن العبد الصالح، وعن أبي الحسن وعن أبي جعفر الثاني عليهم السلام، وبه آخذ وأفتي. وأما جعل المئزر تحت القميص، فقد نقل العلامة الاجماع على عدم كراهته. وروى الشيخ في الضعيف عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأله رجل وأنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمام أو يغتسل فيتوشح ويلبس قميصه فوق الإزار فيصلي، وهو كذلك، قال: هذا عمل قوم لوط، قال: قلت: فإنه يتوشح فوق القميص، فقال: هذا من التجبر. وفي هذا الخبر إشعار بأن المراد بالتوشح الاتزار، فيؤيد ما قاله القوم لكن لا يعارض هذا ما مر، فالأظهر كراهة التوشح فوق القميص إلا لضرورة وعدم كراهة الاتزار مطلقا، وقال ابن الجنيد: لا بأس أن يتزر فوق القميص إذا كان يصف ما تحته ليستر عورته. وعن أبي الرجا محمد بن طالب، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، عن عبد الله بن جعفر الأزدي، عن خالد بن يزيد بن محمد، عن أبيه، عن حنان بن سدير عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام لنوف البكالي: هل تدري من شيعتي؟ قال: لا والله، قال شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل، أسد بالنهار، الذين إذا جنهم الليل اتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، وصفوا على أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم - الخبر. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة القباء المشدود في غير الحرب واعترفوا بأن مستنده غير معلوم، وحرمه صاحب الوسيلة، وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لاحد أن يصلي وعليه قباء مشدود، إلا أن يكون في الحرب، فلا يتمكن أن يحله، فيجوز ذلك للاضطرار، وقال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا. وقال الشهيد قدس الله روحه في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ، قلت: قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي أحدكم وهو محزم، وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط انتهى. وقال الشهيد الثاني - ره -: الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص، وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى، ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط، ومنهم من حمل القباء المشدود على القباء الذي شدت أزراره، وظاهر الاخبار كراهة حل الازرار في الصلاة، وأنه من عمل قوم لوط، ولا وجه لهذا الحكم من أصله، ولا مستند له، وما رواه الشهيد خبر عامي لا يصلح مستندا لشئ، والله تعالى يعلم. الثالث: سدل الثوب وحكم الأكثر بكراهته وقال العلامة في التذكرة: يكره السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، ولا يضم طرفيه بيده، وقال الشهيد في النفلية: هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه، وقال في الذكرى: بعد نقل كلام التذكرة، وقال ابن إدريس باتحاده مع اشتمال الصماء، وأنه قول المرتضى كما ذكرنا، وجزم ابن الجنيد أيضا بكراهة السدل، ونسبه إلى اليهود، وللعامة فيه خلاف، قال ابن المنذر ولا أعلم فيه حديثا. وقال في النهاية: فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة، هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك وكانت اليهود تفعله، فنهوا عنه وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب، وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، ومنه حديث علي عليه السلام (*) أنه رأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم، و قال: من فهرهم أي موضع مدارسهم، وهي كلمة نبطية أو عبرانية عربت وأصلها بهربالباء، وقال الجوهري: فهر اليهود بالضم مدارسهم وأصلها بهر وهي عبرانية فعربت، وروى في المشكاة عن أبي داود والترمذي باسنادهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه. وقال الطيبي في شرحه: السدل منهى عنه مطلقا لأنه من الخيلاء وفي الصلاة أشنع وأقبح، قيل خص النهي بالمصلي لان عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد، فإذا انتهوا إلى المجالس والمساجد أرخوا العقد وأسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض، فان ذلك أروح لهم، وأسمح لقيامهم وقعودهم، فنهوا عنه في الصلاة، لان المصلي يشتغل بضبطه، ولا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد، وهو منهى عنه، وربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى. وقال شارح السنة: السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض، واختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة وقال: هكذا تصنع اليهود ورخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي: ويشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة وخارج الصلاة، لان المصلي في مكان واحد ثابت، وغير المصلي يمشي فيه، فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهى عنه، وقال أحمد: إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس، ومن لم يجوز على الاطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام انتهى.
الهوامش6
[3]قرب الإسناد ص 54 ط حجر 73 ط نجف.ص 203
[١]التهذيب ج ١ ص ١٩٧.ص 206
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٩٧.ص 206
[٣]الفقيه ج ١ ص ١٦٩.ص 206
[٤]التهذيب ج ١ ص ٢٤٢.ص 206
[1]في الصحاح: مدراسهم، وهو الصحيح ومدارسهم تحريف.ص 209