Same indexed hadith bihar-37826; it began on pages 30-41.
Show complete hadith text
فقه الرضا: قال عليه السلام: أول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر، فهو قوله تبارك وتعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وقال: أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان، ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين، وذراعين لمن كان مريضا أو معتلا أو مقصرا فصار قدمان للظهر، وقدمان للعصر. فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره ولا تقصير ولا يريد أن يطيل التنفل فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وليس يمعنه منها إلا السبحة بينهما، والثمان ركعات قبل الفريضة، والثمان بعدها، فان شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون و إن أحب أن يزداد فذاك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة يمنعه من الثماني والثماني إذا زالت الشمس صلى الفريضتين، وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب، غير ممنوع من القضاء، ووقت من الأوقات. وإن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء. وتفسير القدمين والأربعة أقدام، أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر، فالوقت واحد أبدا، والزوال يكون في نصف النهار سواء قصر النهار أم طال، فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء والنوم والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت. وأول وقت المغرب سقوط القرصة وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق وآخر وقتها غروب الشفق، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل. وأول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إن لم يكن هناك نوافل ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع، وقد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير . إن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم وقدمان وجاء على النصف من ذلك وهو أحب إلي وجاء آخر وقتها إذا تم قامتين وجاء أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام. وجاء أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا وآخر وقتها إذا تم ذراعين وجاء لهما جميعا وقت واحد مرسل قوله (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين) وجاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ثم بالعشاء والعتمة من غير سفر ولا مرض وجاء أن لكل صلاة وقتين أول وآخر كما ذكرناه في أول الباب. وأول الوقت أفضلها، وإنما جعل آخر الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف، لحال علته ونفسه وماله، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿فما استيسر من الهدى﴾ وقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة، إلى أكثر القدرة في الفرائض، وذلك لان لا تختلف الفرائض ولا تقام على حد. وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرق عند ذلك بين القوى والضعيف، فلما أن لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوى الذي هو غير معلول، ولم يجز أن يفرض على القوى غير فرض الضعيف فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوى والضعيف رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه ورحمة منه للقوى لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوى والضعيف. وإنما سمي ظل القامة قامة، لان حائط رسول الله صلى الله عليه وآله قامة إنسان، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة أقدام وذراع، وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين وإذا مسح بالذراع كان ذراعا، و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح بالقامة كان قامة، أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لان ظل القامة ربما كان قدما، وربما كان قدمين، ظل مختلف على قدر الأزمنة، واختلافها باختلافهما، لان الظل قد يطول وينقص لاختلاف الأزمنة، والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائم معه غير مختلف، ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت الحائط المقيم المنسوب إلى القامة كان الظل منسوبا إليه ممسوحا به، طال الظل أم قصر. فان قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الأربعة ولا أقل من القدمين؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق؟ قيل له: يجوز الوقت أكثر مما قدر لأنه إنما صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف واحتمالهم، لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت، لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف عنهم من الوقت وصير أكثرهما، ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدر لهم الوقت الممدود بها بقدر الفريقين، قدر لأداء الفرائض والنافلة وقت ليكون الضعيف معذورا في تأخيره الصلاة إلى آخر الوقت لعلة ضعفه وكذلك القوي معذورا بتأخيره الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف، لعلة المعلول، مؤديا للفرض، وإن كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت وقد قيل أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله. وقيل: فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة ليستوي بين الضعيف والقوى كما استوى في الهدي شاة وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات وأكمل الفرض كما قال الله ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ . وجاء أن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل للمقيم المعلول والمسافر، كما جاز أن يصلي العتمة في وقت المغرب الممدود كذلك جاز أن يصلي العصر في أول وقت الممدود للظهر . وقال عليه السلام في موضع آخر: أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول وقت العصر الفراغ من الظهر، ثم إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد رخص للعليل والمسافر منهما إلى أن يبلغ ستة أقدام، وللمضطر إلى مغيب الشمس . وهذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما روي في الكافي والتهذيب (عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا، ومن هذا فمتى هذا؟ وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم. قال إنما قال: ظل القامة، ولم يقل قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف. ثم قال: ذراع وذراعان، وقدم وقدمان، فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا، وظل القامتين ذراعين، ويكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالاخر مسددا أبدا، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين (فهذا تفسير القامة والقامتين، والذراع والذراعين) ولنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب، مع اختلافها وتعارضها. اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا، ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد، ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت، وثلاث أذرع ونصف بذراعه، والذراع قدمان تقريبا، فلذا يعبر عن السبع بالقدم، وعن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان غير الانسان وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا وكان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا، فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع، وعن الذراع بالقامة، وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة، وكأنه كان اصطلاحا معهودا. ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل والمثلين فقد اختلف الاخبار في ذلك، ففي بعضها، إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر، وفي بعضها أن آخر وقت الظهر المثل، وآخر وقت العصر المثلان، كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا وفي بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان، ووقت فريضة الظهر ونافلة العصر بعدهما قدمان، ووقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار وفي بعضها قدمان وفي بعضها قدمان ونصف، وفي كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت، وإن شئت قصرت. والذي ظهر لي من جميعها أن المثل والمثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين، وقد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع والذراعين، تحرجا عن الكذب، أو المثل والمثلان وقت للفضيلة بعد الذراع والذراعين والأربع، أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة، وهي المثل، وإذا أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين. فالأصل من الأوقات الاقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين، وكذا نافلة العصر، لا يؤتي بها بعد الأربعة أقدام، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضى الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها، بل التقديم فيهما أفضل وأما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب: الأولى سته أقدام، والثانية ستة أقدام ونصف، الثالثة ثمانية أقدام، والرابعة المثلان على احتمال، فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها، ومما يؤيد ذلك هذا الخبر ولنرجع إلى حله. قوله عليه السلام: (أن صل الظهر) لعل ذكر الظهر على المثال، ويكون القامتان والذراعان والقدمان للعصر، كما هو ظاهر سائر الأخبار، ويمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر. قوله: (من هذا) بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول؟ ومن صاحب الحكم الثاني؟ أو استعمل بمعنى (ما) وهو كثير، أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد ومن هذا التحديد، وفيه بعد ما. قوله: (وقد يكون الظل) لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل والذراع هو مجموع المتخلف والزائد، فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفئ ستة أقدام ونصفا، وهذا كثير. أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفئ الزايد والظل المتخلف، فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول، فان الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد والفصول نصف قدم وقد يكون خمسة أقدام. وحاصل جوابه عليه السلام أن المعتبر في ذلك هو الذراع والذراعان من الفئ الزايد، وهو لا يختلف في الأزمان والأحوال. ثم بين عليه السلام سبب صدور أخبار القامة والقامتين، ومنشأ توهم المخالفين وخطائهم في ذلك فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة، وفي وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفئ مثل ظل القامة فصلوا الظهر وإذا كان مثليه فصلوا العصر، أو قال مثل القامة وكان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك، فلم يفهم المخالفون ذلك وعملوا بالقامة والقامتين، وإذا قلنا القامة والقامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك، فقوله عليه السلام متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي صلى الله عليه وآله وكان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد والفصول، وكان اللفظان مفادهما واحدا (مفسرا أحدهما) أي ظل القامة (بالاخر) أي بالذراع. وأما التحديد بالقدم، فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين، وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول، ولعل الإمام عليه السلام إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب وتبيينه، لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك، وأنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار. وربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر، وهو أن السائل ظن أن غرض الامام من قوله عليه السلام: (صل الظهر إذا كانت الشمس قامة) أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين، أو قدم أو قدمين، أو ذراع أو ذراعين، فقال: كيف تطرد هذه القاعدة، والحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم، فإذا عمل بتلك القواعد، يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال. فأجاب عليه السلام بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال، بدليل أن قوله عليه السلام: (صل الظهر إذا كانت الشمس قامة) يدل على أن هذا الظل يزيد وينقص في كل يوم، وإذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد ولا ينقص ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الأصل صيرورة ظل كل شئ مثله لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع، وقد يكون بقدر ذراعين، أو بقدر قدم أو قدمين، فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا وهكذا، وقوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا، وكان الظل المتخلف ذراعا، فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود، وإن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع والذراع الذي هو الظل الزايد ذراع أبدا لا يختلف، وإنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف، ولا يخفى بعد هذا الوجه، وظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام، المتتبع لاخبار أئمة الأنام عليهم السلام. وفي التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر، وجعل التحديد بصيرورة الفئ الزايد مثل الظل الباقي كائنا ما كان، واعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص، لانعدام الظل الأول حينئذ ويعني بالعبادة النافلة لان هذا التأخير عن الزوال إنما هو للاتيان بها. القامة هي الذراع وعنه عليه السلام قال: القامة والقامتين الذراع والذراعين في كتاب علي عليه السلام ونصبهما على الحكاية. ولنوضح هذا المطلب بايراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب، وفي سائر الكتب في هذا الباب. الأول: المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين، سواء في ذلك المغرب وغيرهما، كما ورد في الأخبار الكثيرة (لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما) وحكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس وسيأتي بعض القول فيه. واختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس والفاضلان وجمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة، والثاني للاجزاء وقال الشيخان: الأول للمختار، والثاني للمعذور والمضطر، وقال الشيخ في المبسوط العذر أربعة: السفر، والمطر، والمرض، وشغل يضر تركه بدينه أو دنياه والضرورة خمسة: الكافر يسلم، والصبي يبلغ، والحائض تطهر، والمجنون والمغمى عليه يفيقان. الثاني: أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء، وهو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار باجماع العلماء، نقله في المعتبر والمنتهى، و تدل عليه الآية والأخبار المستفيضة، وما دل من الاخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك، فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة. الثالث: اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر، فقال السيد: يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ووقت الاجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، وهو مختار ابن الجنيد وسلار وابن زهرة وابن إدريس و جمهور المتأخرين وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، ووقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر، وقال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام، وقال المفيد: وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي الشخص. ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا، أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال، وأنه وقت لغير ذوي الأعذار، وعن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم، وآخر وقت الاجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله، وقد عرفت ما اخترناه في هذا الباب. الرابع: أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر، ونقل عليه الاجماع في المعتبر والمنتهى، ويستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت، وهل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شئ مثله؟ فظاهر أكثر الاخبار عدمه كما عرفت، وذهب إليه جماعة من المحققين وذهب المفيد وابن الجنيد وجماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر، وهو المثل أو الاقدام، وجزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين وقد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما. الخامس: اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر، فقال المرتضى - ره - يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفئ قامتين، ووقت الاجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد وابن إدريس وابن زهرة وجمهور المتأخرين وقال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطر و الناسي إلى الغروب. وقال الشيخ في الخلاف: آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، وقال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمضطر إلى غروب الشمس، وهو المنقول عن ابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وظاهر سلار وعن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهى الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الاخر مع أنه زعم أن الوقت الاخر للمضطر. وعن المرتضى في بعض كتبه: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار، وقد عرفت أن الظاهر أن وقت الاجزاء ممتد إلى الغروب، ووقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل والأفضلية. وقال المحقق في المعتبر ونعم ما قال: هذا الاختلاف في الاخبار دلالة الترخيص وأمارة الاستحباب. ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار والاضطرار أن المختار وإن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء، بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب: (وليس لاحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل، ولا تدل على أنه تجب في أول الوقت، لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر، فإنه يجب أن يفعل، ومن لم يفعل والحال هذه استحق اللوم والعتب، ولم نرد بالوجوب ههنا ما يستحق. بتركه العقاب، لان الوجوب على ضروب عندنا، منها ما يستحق بتركه العقاب ومنها ما يكون الأولى فعله، ولا يستحق بالاخلال به العقاب، وإن كان يستحق به ضربا من اللوم والعتب) وهذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة. وهذا كله في الحضر، فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للاخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.
الهوامش10
[4]أسرى: 78.ص 30
[١]فقه الرضا ص ٣.ص 31
[١]البقرة: ١٩٦.ص 32
[٢]التغابن: ١٦.ص 32
[١]الحج: ٣٢.ص 33
[١]فقه الرضا ص ٣.ص 34
[٢]فقه الرضا ص ٧ س ١٩.ص 34
[٣]التهذيب ج ١ ص ١٤٠، الكافي ج ٣ ص ٢٧٧.ص 34
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٤٠.ص 38
[٣]التهذيب ج ١ ص ١٤٠.ص 38