Same indexed hadith bihar-38375; it began on pages 123-130.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
حملت متاعا من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة أصلع أبيض الرأس واللحية، عليه طمران أحدهما أسود والآخر أبيض، فقلت: من هذا، فقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذت ألواحي وأتيته فسلمت عليه ثم قلت له: السلام عليك أيها الشيخ! فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قلت: رحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي قال: ثم قال لي: يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال لي: بخ بخ فمكث ساعة. ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق " بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم، ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا. قلت: زدني رحمك الله! قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا. قلت: زدني رحمك الله قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن عشرين عاما بعثه الله عز وجل يوم القيامة وله من النور مثل نور السماء الدنيا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن عشر سنين أسكنه الله عز وجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أذن سنة واحدة بعثه الله عز وجل يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد. قلت: زدني رحمك الله قال: نعم فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه و بين الشهداء في الجنة. قلت: رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت، قال: ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته. ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور، معهم ألوية وأعلام من نور، يقودون جنايب أزمتها زبرجد أخضر، و حقايبها المسك الأذفر، ويركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة ينادون بأعلا أصواتهم بالاذان. ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت، فلما سكت قلت مما بكاؤك؟ قال: ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون: " الله أكبر الله أكبر " فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا - فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل، فإذا قالوا: " أشهد أن لا إله إلا الله " قالت أمتي إياه كنا نعبد في الدنيا فيقال: صدقتم، فإذا قالوا: " أشهد أن محمدا رسول الله " قالت أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله وآمنا به ولم نره صلى الله عليه وآله، فيقال لهم صدقتم، هو الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم، وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم، فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم نظر إلي فقال لي: إن استطعت ولا قوة إلا بالله أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل. فقلت: رحمك الله تفضل على وأخبرني، فاني فقير محتاج، وأد إلى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فإنك قد رأيته ولم أره، وصف لي كيف وصف لك رسول الله صلى الله عليه وآله بناء الجنة، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الأذفر، وشرفها الياقوت الأحمر، والأخضر والأصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء. قلت: فما حلقته، قال: ويحك كف عني فقد كلفتني شططا قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلى ما سمعت من رسول الله في ذلك، قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما باب الصبر، فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء، لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمس مائة عام، له ضجيج وحنين، يقول: اللهم جئني بأهلي، قلت: هل يتكلم الباب؟ قال: نعم، ينطقه ذو الجلال والاكرام، وأما باب البلاء قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا، قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والأسقام والأمراض والجذام وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد، ما أقل من يدخل منه. قلت: رحمك الله زدني وتفضل علي فاني فقير، قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الأعظم، فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به، قلت: رحمك الله فإذا دخلوا الجنة ما ذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللؤلؤ فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديد خضرتها، قلت رحمك الله هل يكون من النور أخضر؟ قال: إن الثياب هي خضر، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر. قلت: فما اسم ذلك النهر قال: جنة المأوى، قلت: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم، جنة عدن، وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصباؤها اللؤلؤ، قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنة الفردوس، قلت: وكيف سورها قال: ويحك كف عني حيرت على قلبي، قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة، وتخبرني عن سورها، قال: سورها نور، فقلت: والغرف التي هي فيها قال: هي من نور رب العالمين. قلت: زدني رحمك الله قال: ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا، قلت يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا، قال: ويحك إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج، لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه، قلت: أنا مؤمن بهذا قال: صدقت، ولكن قارب وسدد، ولا تيئس واعمل، ولا تفرط وارج و خف واحذر. ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات، ثم قال: فداكم أبي وأمي لو رآكم محمد صلى الله عليه وآله لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال النجا النجا الوحا الوحا، الرحيل الرحيل، العمل العمل، وإياكم والتفريط وإياكم والتفريط ثم قال ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت، فقلت له أنت في حل مما فرطت، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك، ثم ودعني، وقال لي اتق الله وأد إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله ما أديت إليك، فقلت أفعل إنشاء الله تعالى، قال: أستودع الله دينك وأمانتك، وزودك التقوى، وأعانك على طاعته بمشيته . قوله عليه السلام: " على صلاتهم " ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت وقد مر الكلام فيه، وإن (كان) ظ في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات والأحوط عدمه، إلا مع حصول العلم، وإن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضا، وربما يخص بذوي الأعذار. وأما كونهم امناء على لحوم الناس، فلأنهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم الناس، ويأكلون لحومهم بالغيبة، بأنهم ليسوا بمسلمين، ولا يقيمون شعائر الاسلام " وعلى دمائهم " لان سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم، أو لأنه يجوز قتالهم على ترك الاذان كما قيل، وقيل: لان لحومهم و دماءهم تصير محفوظة من النار لأنهم يصلون بأذانهم، والصلاة سبب للعتق من النار وقيل: المراد بلحومهم ودمائهم ذبايحهم، فان بأذان المؤذنين يعلم إسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم وقيل: المراد بلحوم الناس أعراضهم والوجه في أمانتهم على الاعراض والدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود قوله صلى الله عليه وآله " ولا يشفعون في شئ " أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الأعم " إلا شفعوا " على بناء المجهول من باب التفعيل، أي قبلت شفاعتهم، والصديق للمبالغة في الصدق، أو التصديق أي الذي صدق النبي صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر من غيره قولا وفعلا، وقيل هو الذي يصدق قوله بالعمل، ولعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم. قوله عليه السلام: " من أذن عشرين عاما " أي أذان الاعلام لله، أو الأعم منه ومن الاذان لنفسه. قوله عليه السلام: " مثل نور السماء " في الفقيه " مثل زنة السماء " فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، وقيل: أي يضيئ مثل تلك المسافة، وكونه في قبة إبراهيم عليه السلام أو درجته لا يستلزم كون مثوباته ولذاته مثله، بل هي شرافة وكرامة له أن يكون في قبته " واحتسب " أي اعمل لوجه الله " ومن عليه بالعصمة " أي من السيئات جميعا والتخلف للقصور في الاخلاص، وسائر الشرائط، أو من بعضها، والنياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين، والمشهور في جمعه أنوطة ونوط، والأنياط إما هو جمعه على غير القياس، أو هو تصحيف النياط، ولعله أظهر. وبكاؤه إما لمفارقة الرسول صلى الله عليه وآله أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته والألوية والاعلام: الرايات، والألوية تطلق على الصغير، والاعلام على الكبيرة منها، و الجنايب جمع الجنيبة وهي الدابة تقاد بجنب أخرى، ليركبها الانسان عند الحاجة وقال في القاموس: الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه، والحقيبة الرفادة في مؤخر القتب، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، وفي بعض نسخ الفقيه " خفائفها " ولعله تصحيف. " ذكرتني أشياء " أي من أحوال الرسول صلى الله عليه وآله أو أحوال الآخرة أو قربه تعالى وعبادته أو الأعم وفي القاموس النجيب الكريم الحسيب، وناقة نجيب ونجيبة والجمع نجائب وقال: أضج القوم إضجاجا: صاحوا وجلبوا، فإذا جزعوا وغلبوا فضجوا يضجون ضجيجا. وقال: الملاط ككتاب الطين يجعل بين سافتي البناء، ويملط به الحائط و قال: شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد، وتباعد عن الحق، والفرق بين البلاء والصبر أنه إذا ابتلى أحد ولم يصبر يأجره الله على البلاء ما لم يصدر منه من الجزع ما يبطل أجره، وإذا صبر كان له أجر الصبر منضما إلى أجر البلاء. قوله: " ما أقل من يدخل فيه " لان أكثرهم يبطلون أجرهم بالجزع. ومجداف السفينة بالدال والذال ما يجدف بها السفينة، أي يحرك في الماء ليسير به السفينة، قوله: " من نور رب العالمين " أي من الأنوار التي خلقها الله تعالى، " وحافتا الوادي جانباه، قوله: " أو يصدق " لعل الترديد من الراوي، أو المراد بالايمان كمال التصديق وزهرة الدنيا بسكون الهاء غضارتها وحسنها. قوله: " قارب وسدد " أي اقتصد في الأمور كلها أو اجعل نيتك خالصة، و أعمالك سديدة صحيحة وفي النهاية فيه سددوا وقاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها و اتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال: قارب فلان في أموره، إذا اقتصد، وقال: سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة: وهو القصد في الامر والعدل فيه، قوله: " ولا تأيس " أي من رحمة الله " ولا تفرط " من الافراط أو من التفريط، والشهقة: الصيحة أو تردد البكاء في الصدر. وقال الجزري فيه أنا النذير العريان، فالنجا فالنجا، أي انجوا بأنفسكم، و هو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي انجوا النجا وتكراره للتأكيد، والنجاء السرعة يقال: ينجو نجاء إذا أسرع، ونجا من الامر إذا خلص، وقال: الوحا الوحا أي السرعة السرعة، ويمد ويقصر يقال: توحيت توحيا إذا أسرعت وهو منصوب على الاغراء بفعل مضمر. وقال الجوهري الوحا السرعة يمد ويقصر ويقال: الوحا الوحا يعني البدار البدار، وتوح يا هذا أي أسرع، وقال: رحل وارتحل وترحل بمعنى، والاسم الرحيل انتهى، والرحيل أيضا منصوب على الاغراء أي تهيأوا لسفر الآخرة، أو ارتحلوا بقلوبكم من الدنيا وزخارفها قوله: " وأمانتك " أي ما ائتمنك عليه من الاخبار أو أمانتك وكونك أمينا في ساير الأمور.
الهوامش2
[1]أمالي الصدوق ص 127.ص 127
[١]الفقيه ج ١ ص ٩١.ص 128