Same indexed hadith bihar-38393; it began on pages 143-146.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
أخبرني عن الاذان لم أمروا به؟ قيل لعلل كثيرة: منها أن يكون تذكيرا للساهي، وتنبيها للغافل، وتعريفا لمن جهل الوقت، و اشتغل عن الصلاة، وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق، مرغبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالايمان، معلنا بالاسلام، مؤذنا لمن ينساها، وإنما يقال: مؤذن لأنه يؤذن بالصلاة. فان قال: فلم بدء فيه بالتكبير قبل التهليل؟ قيل: لأنه أراد أن يبدء بذكره واسمه لان اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف، وفي التهليل اسم الله في آخر الحرف، فبدء بالحرف الذي اسم الله في أوله لا في آخره. فان قال: فلم جعل مثنى مثنى؟ قيل: لان يكون مكررا في آذان المستمعين، مؤكدا عليهم، إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني، ولان الصلاة ركعتان ركعتان، فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى. فان قال: فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا؟ قيل: لان أول الاذان إنما يبدو غفلة، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له، فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان. فان قال: فلم جعل بعد التكبير شهادتين؟ قيل: لان أول الايمان إنما هو التوحيد، والاقرار لله عز وجل بالوحدانية، والثاني الاقرار للرسول بالرسالة، وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان، ولان أصل الايمان إنما هو الشهادة، فجعل شهادتين شهادتين في الاذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين، فإذا أقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة، فقد أقر بجملة الايمان، لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله. فان قال: فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؟ قيل: لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة، وإنما هو نداء إلى الصلاة، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذن فقدم المؤذن قبلها أربعا التكبيرتين والشهادتين وآخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة، ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا كما أتم قبلها أربعا، وليختم كلامه بذكر الله كما فتحه بذكر الله تعالى. فان قال: فلم جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير؟ قيل: لان التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه. فان قال: فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما؟ قيل: لان التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخلع الأنداد من دون الله، وهو أول الايمان، وأعظم من التسبيح والتحميد . والمراد بالايمان الصلاة كما قال سبحانه: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أو الشهادتان بالاخلاص، فإنه يلزمهما سائر العقايد أو إشارة إلى ما مر من أن خير العمل الولاية، وعلى الوسي الاسلام تأكيد " مؤذنا " أي معلما " لمن ينساها " الضمير راجع إلى المذكورات من التوحيد والايمان والاسلام والصلاة، وفي العلل " يتساهى " أي يظهر السهو وليس بساه، وفي الفقيه كالعيون ينساها وهو أظهر وفي الفقيه لأنه يؤذن بالاذان للصلاة. قوله " قبل التهليل " في العلل قبل التسبيح والتهليل والتحميد، وفي آخر الكلام أيضا هكذا " وفي التسبيح والتحميد والتهليل اسم الله في آخر الحروف " فالمراد القبلية بحسب الرتبة أي اختاره عليها وفي الفقيه وإنما بدأ فيه بالتكبير وختم بالتهليل، لان الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه واسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التهليل في آخره. قوله عليه السلام: " ركعتان " أي في أول التكليف كما مر، قوله إنما يبدو غفلة أي يظهر وربما يقرأ بالهمز، قوله " فجعل ذلك " كذا في العيون، وفي العلل " فجعل الأولين " وفي الفقيه " فجعل الأوليان " فعلى النسختين ظاهره عدم دخول الأوليين في الاذان، بل هما من مقدماته كما هو مصرح به في آخر الكلام، فيكون وجه جمع حسن بين الاخبار. قوله عليه السلام: " ولان أصل الايمان " الظاهر أنه تعليل لتكرير كل من الشهادتين، و في بعض نسخ العيون شهادتين بدون تكرار، فيحتمل أن يكون تعليلا آخر لأصل الشهادتين، وتلك العلل مناسبات لا تعقل فيها المناقشات التي تكون في المقامات البرهانية. وقوله عليه السلام: " فإذا أقر " علة للاكتفاء بالشهادتين، وحاصله أن الاقرار بهما يستلزم الاقرار بسائر العقايد الايمانية، لأنهما مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وآله عن الله تعالى ضرورة، فالاقرار بهما يستلزم الاقرار بالجميع. قوله عليه السلام: " وأخر بعدها أربعا " لعل حاصله أنه جعل أربع كلمات من التكبير والتهليل قبل ذكر الصلاة توطئة وتمهيدا لها، وبعدها أربعا تعليلا وتأكيدا لها بأنها سبب للفلاح وخير الاعمال، وقوله عليه السلام: " حثا على البر " لعله إشارة إلى أن الفلاح يشمل غير الصلاة من البر أيضا أو إشارة إلى ما في بطن الفلاح وخير العمل وسرهما من بر فاطمة وولاية الأئمة من ذريتها وبعلها صلوات الله عليهم كما مر. قوله عليه السلام: " وليختم كلامه " في العلل " بذكر الله وتحميده كما فتحه بذكره وتحميده ".
الهوامش1
[1]علل الشرايع ج 1 ص 245 - 246، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 105 - 106.ص 144