بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 81, Page 314
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]ومما يتعلق بقوله تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا " أن لفظ " تحية " بتنكيرها تدل على أن كل تحية سواء كانت تحية الجاهلية أو تحية الاسلام أو تحية أهل الكتاب أو الصابئين مثلا يجب أن يرد جوابها، الا أن الجواب أبدا، لا يكون الا بما علمه الله عز وجل بقوله: " فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة " على ما عرفت سابقا، وهو تحية أهل الجنة وتحية الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وهو سلام عليكم " أو " السلام عليكم. فهذه التحية - أعنى التسليم - ان وقع في جواب تحية المسلمين بالسلام يكون ردا لها بمثلها، وان وقع في جواب تحيات غيرهم وبغير السلام يكون ردا لها بأحسن منها، فان تحية الاسلام أحسن التحيات كما عرفت وجهه ص 272. فالمراد بالأحسن ليس من حيث الصيغة حتى يقال إن " السلام عليكم " أحسن من " سلام عليكم " وهكذا، بل من حيث أصل التحية، فإذا ورد على المصلى أحد وحياه بتحية - أي تحية كانت وبأي صيغة كانت - يحب عليه رد تحيته بالسلام يقول: " سلام عليكم " أو بحذف الخبر، ولذلك رد النبي صلى الله عليه وآله على عمار بقوله " سلام عليك "، ولو كان المراد هو الأحسن من حيث الصيغة، لاخذ به النبي صلى الله عليه وآله فإنه هو المبلغ عن الله عز وجل فهو أولى من كل أحد أن يأخذ بما جاء به من عند الله العزيز الحكيم، خصوصا والمسلم هو عمار الذي ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه يشتاق إليه الجنة. وبهذا يظهر الجواب عما قد يورد على سياق الآية الشريفة أنه: كيف خبر جواب التحية بين الأحسن وغير الأحسن والعكس أولى، بل كيف جعل غير الأحسن كالاستدراك بقوله " أو ردوها " كأنه أضرب عن الأحسن ويأمرهم برد التحية مثلها؟