بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 81, Page 38
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]بل الآية جواب عن مزعمة اليهود واحتجاجهم الذي سيوردونها على المسلمين بعد الاعراض عن قبلتهم إلى المسجد الحرام، واحتجاجهم هو أنه لو كانت قبلتهم هذه التي استقبلوها في صلواتهم حقا وهي التي ولاهم الله إياها وجعلها وجهة خاصة بهم يمتاز بها ملتهم عن سائر الملل، فصلواتهم التي صلوها طيلة عشر سنوات بل وأكثر إلى قبلتنا باطلة، وان كانت قبلتهم الأولى حقا وصلواتهم التي صلوا إليها صحيحة فصلواتهم هذه التي يصلونها باطلة، وان قال المسلمون ان صلواتنا كلها صحيحة والقبلتان كل واحدة منهما حق في ظرفه وأوانه لزم هذا النسخ المستحيل على الله لكونه بداء. فأشار الله عز وجل إلى رد مزعمتهم من استحالة النسخ بقوله " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله " أي أنها كبيرة يشق احتمالها وهضمها والتصديق بأن كلتا القبلتين حكم مرضى لله عز وجل بعد ما سول لهم الشيطان بأن ذلك من البداء المستحيل، الا على الذين هداهم الله إلى حقائق الايمان فاعترفوا بالنسخ والبداء تسليما واخلاصا لله وحسن بلائه. ثم خاطب المؤمنين تسلية لهم وقال: " وما كان الله ليضيع ايمانكم " فإنكم آمنتم بالقبلة الأولى، ثم لما وجهتكم عنها إلى غيرها قبلتم وآمنتم وصدقتم، فصلواتكم كلها إلى القبلتين مقبولة غير ضايعة عند ربكم لأنها كانت عن ايمان. فالايمان في الآية بمعناه الأصلي، لكنها لما كان متعلقا بأمر القبلة في صلواتهم تأوله المفسرون بالصلاة، فافهم ذلك.