Same indexed hadith bihar-38879; it began on pages 268-280.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قرأت على أبي جعفر الزاهد أحمد بن محمد بن عيسى العلوي وذكر أنه لبعض الأئمة يقنت بها، كتبته بنيشابور من نسخة أبي الحسن أحمد بن محمد بن كسرى بن يسار ابن قيراط البلخي ويعرف بدعاء السامري: بسم الله ما شاء الله توجها بالدعاء إلى الله، بسم الله ما شاء الله تقربا بالتضرع إلى الله، بسم الله ما شاء الله توسلا بالتطلب إلى الله، بسم الله ما شاء الله تعبدا لله، بسم الله ما شاء الله تلطفا لله، بسم الله ما شاء الله تذللا لله، بسم الله ما شاء الله تخشعا لله بسم الله ما شاء الله استكانة لله، بسم الله ما شاء الله استعانة بالله، بسم الله ما شاء الله استغاثة بالله، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، بسم الله ما شاء الله كان بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله المستعان. بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الحليم الكريم، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله العلي العظيم، بسم الله ما شاء الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما عليهن وهو رب العرش العظيم، لا إله إلا الله هو رب العرش الكريم بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الأول قبل كل شئ، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله الاخر بعد كل شئ، بسم الله ما شاء الله لا إله إلا الله سبحان الله ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. يا الله يا لطيف، يا لله الذي ليس كمثله شئ، وأنت السميع البصير، صل على محمد وعلى أئمة المؤمنين من آله كلهم، وعجل فرجهم، وضاعف أنواع العذاب على أعدائهم، وثبت شيعتهم على طاعتك وطاعتهم وعلى دينك ومنهاجهم، ولا تنزع منهم سيدي شيئا من صالح ما أعطيتهم برحمتك. يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب والابصار لا تزغ قلوبهم بعد إذ هديتهم، وهب لهم من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، يا الله يا حي يا قيوم أسئلك أن تجعل الصلاة كلها على من صليت عليهم، وأن تجعل اللعائن كلها على من لعنتهم وأن تبدء بالذين ظلما آل رسولك، وغصبا حقوق أهل بيت نبيك، وشرعا غير دينك اللهم فضاعف عليهما عذابك، وغضايبك ولعناتك ومخازيك، بعدد ما في علمك، و بحسب استحقاقهما من عدلك، وأضعاف أضعاف أضعافه، بمبلغ قدرتك عاجلا غير آجل، بجميع سلطانك. ثم بسائر الظلمة من خلقك بأهل بيت نبيك بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الزاهرين، صلواتك عليهم أجمعين، بحسب ما أحاط به علمك في كل زمان وفي كل أوان، ولكل شأن وبكل لسان، وعلى كل مكان ومع كل بيان وكذا كل إنسان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة، يا ذا الفضل والثناء، والطول، لك الحمد لا إله إلا أنت سبحانك يا الله وبحمدك، ترحمت على خلقك، فهديتهم إلى دعائك، فقولك الحق في كتابك، وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني. فلبيك لبيك لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، والمهدي من هديت عبيدك داعيك منتصب بين يديك، ورقك وراجيك، منتهى عن معاصيك، وسألك من فضلك يصلي لك وحدك لا شريك لك، بك ولك ومنك وإليك، لا منجا ولا ملتجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربنا وحنانيك، سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام، سبحانك ربنا والرغبة إليك، سبحانك ربنا و رب الورى، ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، وإليك الرجعى، وإليك الممات والمحيا ولك الآخرة والأولى، ولك القدرة والحجة والأمر والنهي، وأنت الغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. فآمنا بك يا سيدي وسألناك واهتدينا لك بمن هديتنا بهم من بريتك المختار من المتقين، محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين الزاهدين المرضيين صلواتك عليهم أجمعين. اللهم فصل عليهم بجميع صلواتك، وعجل فرجهم بعز جلالك، وأدخلنا بهم فيمن هديت، وعافنا بهم فيمن عافيت، وتولنا بهم فيمن توليت، وارزقنا بهم فيمن رزقت، وبارك لنا بهم فيما أعطيت، وقنا بهم جميع شرور ما قدرت وقضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وتذل ولا يذل من واليت، وتجير ولا يجار عليك والمصير والمعاد إليك، آمنا بك يا سيدي وتوكلنا عليك، وسمعنا لك يا سيدي وفوضنا إليك. اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى، ونعوذ بك من درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن سوء القضاء، ومن تتابع الفناء والبلاء ومن الوباء ومن جهد البلاء، وحرمان الدعاء، ومن سوء المنظر في أنفس أهل بيت نبيك محمد صلواتك عليهم، وفي أديانهم في جميع ما تفضلت وتتفضل به عليهم، ما عاشوا وعند وفاتهم وبعد وفاتهم ونعوذ بك يا سيدي من الخزي في الحياة الدنيا، ومن المرد إلى النار. هذا مقام العائذ بك من النار! أعوذ بك يا سيدي من النار، هذا مقام الهارب إليك من النار، أهرب إليك إلهي من النار، هذا مقام المستجير بك من النار، أستجير بك يا سيدي وإلهي من النار، هذا مقام التائب الراغب إليك في فكاك رقبتي من النار، هذا مقام التائب إليك الضارع إليك الطالب إليك في عتق رقبتي من النار. هذا مقام من باء بخطيئته، وتاب وأناب إلى ربه، وتوجه بوجهه إلى الذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة على ملة إبراهيم ومنهاجه، وعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وشريعته، وعلى ولاية علي وإمامته، وعلى نهج الأوصياء والأولياء المختارين من ذريتهما المخصوصين بالإمامة والطهارة والوصاية والحكمة، والتسمية بالسبطين الحسن والحسين عليها السلام، سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، وبعلي بن الحسين سيد العابدين، وبمحمد بن علي باقر علم الدين، وبجعفر بن محمد الصادق عن رب العالمين، وبموسى بن جعفر العبد الصالح، وبعلي بن موسى الرضا من المرضيين، وبمحمد بن علي التقي من المتقين، وبعلي بن محمد الطاهر من المطهرين، و بالحسن بن علي الهادي من المهديين، وبابن الحسن المبارك من المباركين، وعلى سننهم وسبلهم وحدودهم ونحوهم وأمهم وأمرهم وتقواهم وسنتهم وسيرتهم وقليلهم وكثيرهم حيا وميتا، وشكرا لدينا على ذلك دائما. فيا الله يا نور كل نور، يا صادق النور، يا من صفته نور، يا مدهر الدهور يا مدبر الأمور، يا مجري البحور، يا باعث من في القبور، يا مجري الفلك لنوح، يا ملين الحديد لداود، يا مؤتي سليمان ملكا عظيما، يا كاشف الضر عن أيوب، يا جاعل النار بردا وسلاما على إبراهيم، يا فادي ابنه بالذبح العظيم، يا مفرج هم يعقوب، يا منفس غم يوسف، يا مكلم موسى تكليما، يا مؤيد عيسى بالروح تأييدا، يا فاتح لمحمد فتحا مبينا، ويا ناصره نصرا عزيزا، يا جاعل للخلق لسان صدق عليا يا مذهب عن أهل بيت محمد الرجس ومطهرهم تطهيرا. أسألك أن تجعل فواضل صلواتك وبركاتك وزاكياتك ومغفرتك ونواميك و رضوانك ورأفتك ورحمتك ومحبتك وتحيتك وصلواتك على جميع أهل طاعتك من خلقك، على محمد وعليهم وعلى جميع أجسادهم وأرواحهم، وعلى كل من أحببت الصلاة عليه من جميع خلقك، بعدد ما في علمك. وآمنت يا الله بك وبهم، وبجميع من أمرت بالايمان من جميع خلقك، و آمنت يا الله بك وبجميع أسرار آل محمد وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم، ومعروفهم حيا وميتا، أشهد أنهم في علم الله وطاعته كمحمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، بعدد ما في علم الله في كل زمان، وفي كل حين وأوان، وفي كل شأن وبكل لسان، و على كل مكان أبدا دائما واصلا، ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع رحمتك يا أرحم الراحمين. يا الله يا متعالي المكان، يا رفيع البنيان، يا عظيم الشأن، يا عزيز السلطان يا ذا النور والبرهان، يا ذا القدرة والبنيان، يا هادي للايمان، يا مخوف الاحكام، يا مخشي الانتقام، يا ذا الملك والمعارج، يا ذا العدل والرغائب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام، المتقين الزاهدين بجميع صلواتك، وأن تعجل فرجهم بعز جلالك، وأن تضاعف أنواع العذاب واللعائن بعدد ما في علمك على مبغضيهم ومعاديهم وغاصبيهم ومناويهم، والتاركين أمرهم، والرادين عليهم، والجاحدين لهم، والصادين عنهم، والباغين سواهم، والغاصبين حقوقهم، والجاحدين فضلهم. والناكثين عهدهم، والمتلاشين ذكرهم، والمستأكلين برسمهم، والواطئين لسمتهم، والناشين خلاقهم، والناصبين عداوتهم، والمانعين لهم، والناكثين لاتباعهم. اللهم فأبح حريمهم، وألق الرعب في قلوبهم، وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وغضائبك ومخازيك ودمارك ودبارك وسفالك ونكالك وسخطك وسطواتك وبأسك وبوارك ونكالاتك ووبالك وبلاءك وهلاكك وهوانك وشقاءك وشدائدك ونوازلك ونقماتك ومعارك ومضارك وخزيك وخذلانك ومكرك و متالفك وقوامعك وعوارتك وأوراطك وأوتارك وعقابك بمبلغ ما أحاط به علمك، وبعدد أضعاف أضعاف أضعاف استحقاقهم من عدلك، من كل زمان وفي كل أوان وبكل شأن وبكل مكان، وبكل لسان ومع كل بيان أبدا دائما واصلا ما دامت الدنيا والآخرة بك وبجميع قدرتك يا أقدر القادرين، يا رب، الأرباب، يا معتق الرقاب يا كريم يا وهاب، يا رحيم يا تواب، أنت تدعوني حتى أكله، وأنا عبدك، وقد عظمت ذنوبي عندك، وخفت ألا أستحق إجابتك، وعفوك ورحمتك أجل وأعظم من ذنوبي حتى لا أقنط من رحمتك ولا أيئس من حسن إجابتك فلتسعني رحمتك ولينلني حسن إجابتك برأفتك، وأكرمني سابغ عطائك، وسعة فضلك، والرضا بأقدارك بغير فقر وفاقة، وتبلغني سؤلي ونجاح طلبتي، وعن حسن إجابتك إلحاحي، وعن جملة اعترافي واستغفاري. أستغفرك إلهي وسيدي لجميع ما كرهته مني بجميع الاستغفارات لك، وتبت إليك من جميع ما كرهته مني بأفضل التوبات لديك، مصليا على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين بجميع صلواتك، ولاعنا أعداءك وأعداءهم قبل كل شئ ومع كل شئ وعند كل شئ ولكل شئ وفي كل شئ وبعد كل شئ ومع كل شئ، ولكل شئ وفي كل شئ على أفضل محبتك ومرضاتك حيا وميتا حتى ترضى وتمحوني من الأشقياء المحرومين إجابتك، وتكتبني من السعداء المستحقين إجابتك، فإنك سيدي تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين واتبعنا الرسول ووالينا الولي وتأممنا الأئمة فاكتبنا مع الشاهدين وأدخلنا بهم في عبادك الصالحين، وانصرنا بهم على القوم الكافرين، وبجميع رحمتك يا أحم الراحمين. ثم قل سبعين مرة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لجميع ذنوبي وأسأله أن يتوب علينا برحمته، ثم اركع وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . (يا مخوف الاحكام) أي يخاف الناس من أحكامك على العباد في الدنيا و الآخرة (والمتلاشين ذكرهم) أي الذين يسعون في أن يكون ذكرهم بين الناس كذكرهم أو يفرقون ويمحون ذكرهم ولم يرد بالمعنيين في اللغة، وقد يستعمل في العرف فيهما، لكن في الثاني لا يستعمل متعديا، وفي القاموس اللش الطرد واللشلشة كثرة التردد وكونهما مأخوذين منه يحتاج إلى مزيد تكلف لفظا ومعنى، وإن كان هذا القلب في المضاعف شايعا. (والمستأكلين برسمهم) أي الذين يأكلون أموالهم وأموال المسلمين بادعاء رسمهم وأثرهم، أو بالمرسوم المقرر لهم من الله (والناشين خلاقهم) قال الجوهري نشيت منه ريحا نشوة بالكسر أي شممت ويقال أيضا: نشيت الخبر إذا تخبرت و نظرت من أين جاء، والخلاق النصيب الوافر من الخير، فالمعنى الطالبين نصيبهم و المستخبرين عنه ليأخذوه، وفي بعض النسخ بالسين المهملة وهو أنسب وفي بعضها بالفاء بكسر الخاء فيكون الناشين مخففا من نشأ، والدبار بالكسر المعاداة و بالفتح الهلاك، والسفال بالفتح نقيض العلو يقال: سفل ككرم وعلم ونصر سفالا و سفالا، والشقاء الشدة والعسر، والمعرة الاثم والأذى والغرم والدية والجناية وتلون الوجه غضبا، والورطة الهلكة وكل أمر تعسر النجاة منه، والوتر الذحل، والظلم فيه كالترة. قوله: (استحقاقهم) أي بحسب عقول الخلق (من عدلك) أي حال كونها ناشئة من عدلك ولا تزيد على استحقاقهم الواقعي، أو المراد استحقاقهم بالذات فلا ينافي زيادتهما بحسب ما يصل ضرر أفعالهم إلى الخلق، وهذا أحد الوجوه المذكورة في فائدة اللعن عليهم، فان جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الامام عن إقامة العدل، وبيان الاحكام، وإقامة الحدود، فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب. (حتى أكله) أي يحصل لي الكلال بتكرر الدعوة (حتى لا أقنط) أي تدعوني لكيلا أقنط. وأقول: هذا الدعاء كان سقيما جدا وعسى أن يتيسر لنا نسخة يمكننا تصحيحه منها، أو لغيرنا، ولذا أوردناه، وكانت نسخة السيد أيضا كذلك حيث قال بعد تمام الدعاء: (أقول: هذا آخر لفظ الدعاء المذكور، وفيه ما يحتاج إلى استدراك وتحقيق أمور) انتهى ولعل أكثر تلك القنوتات بالصلاة المستحبة أنسب، لا سيما صلاة الوتر. والآيات تأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يكون في عبادته مخلصا لله وأن يكون من المسلمين أو أول المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. فأصول الاسلام هي الشهادة والاعتراف بهذه الأمور الثلاثة فهي واجبة، الا أن النبي صلى الله عليه وآله أولها إلى الصلاة وجلس لأداء هذه الشهادات عند آخر ركعة من الفرائض وهي الركعة الثانية من كل صلاة وهكذا عند آخر ركعة من ركعات السنة، سواء كانت داخلة في الفرض كالركعة الثالثة في المغرب، والركعة الرابعة من الظهرين والعشاء الآخرة، أولم تكن داخلة في الفرض كالنوافل اليومية. ولا يذهب عليك أن ألفاظ الشهادة غير مذكورة في متن القرآن الكريم ولذلك كان المصلى في أداء تلك الشهادات مختارة ينشئ من عنده كيف يشاء، كل على قدر بيانه وحسن أدائه، والأحسن الاقتداء بالنبي وآله في ذلك حيث أخذوا الشهادة بتلك الأمور من شتات ألفاظ القرآن الكريم في غير واحد من الموارد وسيجيئ بيانه في الأحاديث التي تمر عليك في الباب. صلوا عليه وسلموا تسليما . تفسير: المشهور أن الصلاة من الله الرحمة، ومن غيره طلبها، وظاهر الآية وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الجملة، واختلف الأصحاب في وجوب الصلاة على النبي وآله عليهم السلام في التشهد فالمشهور بين الأصحاب الوجوب بل نقل جماعة فالذي يتشهد في الركعة الثانية من صلاته ويريد أن يقوم للثالثة يتشهد بتلك الشهادات ويصلى على النبي وآله ولا يسلم عليهم، وأما الذي يتشهد في الركعة الآخرة من صلاته، فيتشهد بتلك الشهادات ويصلى على النبي وآله ثم يسلم عليهم جمعاء بقوله (السلام عليكم و رحمة الله وبركاته) ويخرج عن صلاته أو يفرد النبي صلى الله عليه وآله خاصة بقوله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ويخرج بذلك عن الصلاة، ثم يسلم على أهله وآله بقوله: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، كما كانوا يفعلون في صدر الاسلام. وأما قوله (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فلم يرد به أمر من القرآن الكريم الا عند الدخول في بيت ليس فيه أهله، وهو قوله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) النور: 61. فيكون هذا التسليم حشوا لا من الصلاة ولا من تعقيباتها. ولعلهم زادوها في تشهد الصلاة بعد تسليمهم على النبي منفردا، حسدا منهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله أن يسلموا عليهم بعد الصلاة على النبي، وهم الذين فرقوا بين النبي وآله في الصلاة أيضا، رغم أنف راوي الصحيح كعب بن عجرة حيث روى عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال عندما سئل عن كيفية الصلاة عليه: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد. اتفاق الأصحاب عليه، ولم يذكرها الصدوق أصلا ولا والده في التشهد الأول، وعن ابن الجنيد أنه قال: تجزي الشهادتان إذا لم تخل الصلاة من الصلاة على محمد وآله في أحد التشهدين. واحتج الفاضلان على الوجوب بورود الامر بها في هذه الآية ولا تجب في غير الصلاة إجماعا فتجب في الصلاة في حال التشهد، ويرد عليه: أنه يجوز أن يكون المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله الاعتناء باظهار شرفه وتعظيم شأنه، فلا يدل على المدعى، أو يكون المراد الكلام الدال على الثناء عليه وهو حاصل بالشهادة بالرسالة، وبالجملة إثبات أن المراد الصلاة المتعارفة محل إشكال، على أن الامر المطلق لا يقتضي التكرار، فغاية ما يلزم من الآية وجوب الصلاة في العمر مرة، وإثبات أن القول بذلك خلاف الاجماع كما ادعاه الفاضلان لا يخلو عن عسر، لكن الاخبار وردت من الجانبين في أن الآية نزلت في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله بالمعنى المعهود، مع الصلاة على الآل أيضا كما مر في بابها، فيندفع بعض الايرادات. وقال المحقق في المعتبر: أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فإنها واجبة في التشهدين وبه قال علماؤنا أجمع: وقال الشيخ هي ركن، وبه قال أحمد، وقال الشافعي: مستحبة في الأولى وركن من الصلاة في الأخيرة، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبهما في الموضعين وبه قال مالك، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي، ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لابن مسعود عقيب ذكر الشهادتين: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، أو قضيت صلاتك، لنا ما رووه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تقبل صلاة إلا بطهور، و بالصلاة على، ورووه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله ولأنه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد لزم أحد الامرين إما خروج الصلاة عليه عن الوجوب، أو وجوبها في غير الصلاة، ويلزم من الأول خروج الامر عن الوجوب، ومن الثاني مخالفة الاجماع. لا يقال: ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة، وقال الطحاوي: كل ما ذكر، قلنا: الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بخروجهما. ثم قال - ره -: وأما قول الشيخ إنها ركن فان عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا، فهو صواب، وإن عنى ما نفسر به الركن فلا. ثم قال في الاستدلال على وجوب الصلاة على آله صلى الله عليه وآله بعد قوله: وهو مذهب علمائنا: وبه قال التويجي من أصحاب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي يستحب، لنا ما رواه كعب بن عجرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: في صلاته اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد فتجب متابعته لقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي، وحديث جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى صلاة ولم يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه، واقتران الأهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه انتهى. واستدل أيضا بالآية على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله كلما ذكر بما مر من التقريب ونقل العلامة في المنتهى الاجماع على عدم الوجوب كما مر من المحقق أيضا، وذهب صاحب كنز العرفان إلى وجوبها ونقله عن الصدوق، وإليه ذهب الشيخ البهائي في بعض كتبه. وللعامة هنا أقوال مختلفة، قال في الكشاف: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله واجبة، وقد اختلفوا فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره، وفي الحديث من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فأبعده الله، ويروى أنه قيل: يا رسول الله أرأيت قول (الله إن الله وملائكته يصلون على النبي) فقال عليه السلام: هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إن الله وكل بي ملكين، فلا اذكر عند عبد مسلم فيصلي على إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين، ولا اذكر عند عبد مسلم فلا يصلي على إلا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين آمين، ومنهم من قال: يجب في كل مجلس مرة، وإن تكرر ذكره: كما قيل في آية السجدة وتسميت العاطس، وكذلك كل دعاء في أوله وآخره، ومنهم من أوجبهما في العمر مرة، وكذا قال في إظهار الشهادتين والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد في الاخبار انتهى. وما عده أحوط فلا ريب في أنه أحوط بل هو المتعين، للاخبار الكثيرة الدالة على وجوبها كما سيأتي في باب الصلاة عليه في كتاب الدعاء، وإن كان في بعضها ضعف على المشهور لكن كثرتها وتعاضدها بالآية مما يجبر ضعفها، وسيأتي تمام القول فيها وفي فروعها في محله، وقد مر في صحيحة الفضلاء في خبر المعراج أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة عليه وعلى أهل بيته في التشهد، فقول الصدوق بوجوبها كل ما ذكر صلى الله عليه وآله وعدم وجوبها في التشهد مما يوهم التناقض إلا أن يقال: يوجبها من حيث الذكر عموما لا من حيث الجزئية خصوصا، وهذا لا يخلو من وجه، وبه يمكن الجمع بين الاخبار. وأما قوله سبحانه: (وسلموا تسليما) فقيل المراد به: انقادوا له في الأمور كلها وأطيعوه، وقد وردت الأخبار الكثيرة في أن المراد به التسليم لهم عليهم السلام في كل ما صدر عنهم من قول أو فعل، وعدم الاعتراض عليهم في شئ كما مر في كتاب العلم وقيل: سلموا عليه بأن تقولوا السلام عليك يا رسول الله، ونحو ذلك، وربما رجح هذا بالمقارنة بالصلاة، وقد يحمل على المعنيين معا وعلى التقديرين فيه دلالة على وجوب السلام في الجملة، فهو إما في ضمن التسليم المخرج من الصلاة، كما قيل، و استدل به عليه على قياس الصلاة، أو يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته، قبل التسليم المخرج كما في الكنز، والاستدلال بنحو ما مر، مع أن الظاهر التسليم على النبي فلا يشمل نحو التسليم المخرج، واحتمل المحقق الأردبيلي قدس سره وجوبه في حال حياته صلى الله عليه وآله وغيره الاستحباب مطلقا أو مؤكدا في الصلاة ويشكل الاستدلال لقيام ما سبق من الاحتمال.
الهوامش3
[٢]مهج الدعوات: ٤٠٦.ص 268
[١]مهج الدعوات: ٤١٣.ص 274
[١]الأحزاب: ٥٦، والآية تأمر المؤمنين بالصلاة على النبي وآله، ثم التسليم عليهم، الا أنها من المتشابهات بأم الكتاب أولها النبي صلى الله عليه وآله إلى الصلاة بعد أداء الشهادات أو الشهادتين - وفى الثانية منها ذكره صلى الله عليه وآله بالرسالة - ردا للمتشابه إلى أمه، فيجب على المسلمين خاصة أن يصلوا عليه وعلى آله بعد الفراغ من تلك الشهادات ثم يسلموا عليه وعلى آله عند تمام الصلاة لتكون خاتمة الصلاة المحللة لغيرها.ص 277