Same indexed hadith bihar-39472; it began on pages 187-192.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إذا قمت بالليل من منامك فانظر في آفاق السماء فقل: " اللهم إنه لا يواري منك ليل داج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، غارت النجوم ونامت العيون، وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحان الله رب العالمين وإله المرسلين، والحمد لله رب العالمين . ثم اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران: " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا " وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " ثم استك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء فقل: " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " فإذا فرغت فقل: " الحمد لله رب العالمين ". فإذا قمت إلى صلاتك فقل: " بسم الله وبالله وإلى الله [ومن الله] ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعلني من زوارك وعمار مساجدك، وافتح لي باب توبتك، وأغلق عني باب معصيتك، وكل معصية، والحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك " ثم افتتح الصلاة بالتكبير . والأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر، قال في القاموس: البرج محركة الجميل الحسن الوجه، أو المضئ البين المعلوم، والجمع أبراج انتهى، وربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم وهو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب، وقد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام مأواه، والبرج في السماء قيل منزل القمر، وقيل الكوكب العظيم، وقيل: باب السماء والجمع فيهما بروج وأبراج. " ذات مهاد " أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار، قال الفيروزآبادي: المهاد الموضع يهيوء للصبي ويوطأ والأرض والفراش " وألم نجعل الأرض مهادا " " أي بساطا ممكنا للسلوك فيه، " ولبئس المهاد " أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى ويحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة والحالة، فيكون شبيها " بالتجريد، وقال الفيروزآبادي: لجة البحر معظمه، ومنه " بحر لجي " . " تدلج بين يدي المدلج من خلقك " قال في القاموس: الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح السير من أول الليل، وقد أدلجوا، فان ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد انتهى. وأقول: المضبوط في الدعاء التخفيف، والتشديد أنسب، والكفعمي عكس في البلد الأمين ونسب التخفيف إلى آخر الليل، ولعله سهو. وقال الشيخ البهائي: ربما يطلق الادلاج على العبادة في الليل مجازا "، لأن العبادة سير إلى الله تعالى، وقد فسر بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، والمعنى هنا أن رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه وعبادته لك، إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك، و إيقاعك ذلك في قلبه، لم يخطر ذلك بباله، فكأنك سرت إليه قبل أن يسرى هو إليك انتهى. ويحتمل أن يكون المعنى أن الطافك ورحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "، ومن تقرب إلى ذراعا " تقربت إليه باعا ". " خائنة الأعين " أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين. وقال الوالد - ره - في أكثر نسخ التهذيب: " يدلج " بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه ويتحرك نحوه، ويمكن أن يكون التفاتا " فيرجع إلى المعنى الأول انتهى. " غارت النجوم " أي تسفلت و أخذت في الهبوط والانخفاض، بعد ما كانت آخذة في الصعود والارتفاع، واللام للعهد ويجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء " والسنة " بالكسر مبادي النوم. " لايات " أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة " لأولي الألباب " أي لذوي العقول الكاملة، وسمى العقل لبا " لأنه أنفس ما في الانسان فما عداه كأنه قشر " ربنا ما خلقت هذا باطلا " أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة فإذا تفكر المتفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وعرف بلبه أن لها غاية ونهاية أراد مبدعها وخالقها أن ينتهى أمر الخلقة إلى تلك الغاية والمقصد، أدى نظره واعتباره إلى بطلان مزعمة المبطلين وتحقيق عقائد المحقين من وجود الجنة والنار، فبادر إلى الاستعاذة بالله من النار بأن يقيه من عذابه. وهذا كاللهو واللعب: يلهو الصبي ويلعب لأجل اللهو واللعب ويعمل عملا كأعمال العقلاء يتشبه بهم من دون عائدة يستحصلها ولا غاية ينتهى إليها، كما قد يلهو الرجل العاقل ويلعب عبثا من دون أن يقصد بعمله فائدة، دفعا للوقت أو تصابيا " وتفننا " والجنون فنون. هذا هو الباطل، وأما خلق السماوات والأرض بما فيها من العظمة والبهاء، بما فيها من النظام الدائم الجاري، بما فيها من أنواع الحيوان وأصناف البشر، بما قدر فيها من الأرزاق والأقوات، بما جعل فيها من تعاقب الليل والنهار وما في تعاقبهما واختلافهما من مصالح الحياة واستدامتها على وجه الأرض لا يشبه اللهو الباطل، فسبحان باريها ومبدعها أن يكون لاهيا " في ذلك لاعبا "، أو يترك الانسان على أرجائها سدى يرتع ويلعب من دون أن يبين لهم ما يتقون. فإذا عرف الناظر ذو اللب أن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار غاية أرادها مبدعها، وأن تلك الغاية - أياما كان - لم تستكمل بعد، والا لما استدام خالقها على ابقائها، علم بذلك أن لا بد للسموات والأرض وبقائهما من أجل مسمى يستكمل عنده الغاية وان لم يعرف حقيقة تلك الغاية بنفسه، ولا درى كيف يأتي أجلها ولا أيان مرساها. فعند ذلك ينجذب هذا الناظر المتفكر إلى مبادئ الوحي والالهام، ويصغى بسمع قلبه إلى دعوى النبيين عن الله عز وجل ليعرف من مقالهم ومقال كتب الله المنزلة عليهم حقيقة تلك الغاية، والغرض من خلق الحياة والموت، فيصرخ الصارخ في صماخه أن اليوم المضمار وغدا السباق، والسبق الجنة، والغاية النار، هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور. وفي ذلك قال الله عز وجل: أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض و ما بينهما الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا " من الناس بلقاء ربهم لكافرون (الروم: 8) ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ان كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون (الأنبياء: 16 - 18). وقال عز وجل: ان هؤلاء ليقولون: ان هي الا موتتنا الأولى وما نحن بمنشيرين فأتوا بآبائنا ان كنتم صادقين.. وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ان يوم الفصل ميقاتهم أجمعين. (الدخان: 34 - 40). وقال تبارك وتعالى: ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب (ص: 27 - 29). الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا " سبحانك " أي ننزهك من فعل العبث تنزيها ". " فقنا عذاب النار " ولما كان خلق هذه الأشياء لحكم ومصالح منها أن يكون سببا لمعاش الانسان ودليلا " يدله على معرفة الصانع، ويحثه على طاعته، والقيام بوظائف عباداته، لينال الفوز الأبدي، والانسان مخل في الأغلب بذلك، حسن التفريع على الكلام السابق، كذا ذكره الشيخ البهائي - ره - " فقد أخزيته " قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانية، والمنادي الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن، وحملوا الذنوب على الكبائر والسيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " أي في زمرتهم. " على رسلك " أي على تصديقهم أو على ألسنتهم. " وكل معصية " إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي صلى الله عليه وآله والامام والوالدين وأمثالهما، وإن كانت ترجع إلى معصيته تعالى.
الهوامش7
[٥]الكافي ج ٢ ص ٥٣٨.ص 187
[١]التهذيب ج ٢ ص ١٢٢ ط نجف، الكافي ج ٣ ص ٤٤٥، وتراه في الفقيه ج ١ ص ٣٠٤.ص 188
[١]النبأ: ٦.ص 189
[٢]البقرة: ٢٠٦.ص 189
[٣]النور: ٤٠.ص 189
[4]البلد الأمين ص 35 في الهامش نقلا عن صحاح الجوهري، لكنه سها وعكس الامر، قال الجوهري: أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، والاسم الدلج بالتحريك، والدلجة والدلجة أيضا " مثل برهة من الدهر وبرهة، فان ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا - بتشديد الدال - والاسم الدلجة والدلجة.ص 189
[1]إنما تفرع قوله " فقنا عذاب النار " على قوله " ربنا ما خلقت هذا باطلا " لان هناك مقالتين: مقالة المبطلين النافين للمعاد بالرجوع إلى الله، فعندهم لا كتاب ولا رسالة ولا حشر ولا جنة ولا نار، ومقالة المحقين القائلين بالمعاد - وهو مقالة النبيين وأممهم - فعندهم أن الكتاب حق والنبوة حق والمعاد حق والجنة حق والنار حق وأن الله يبعث من في القبور.ص 190