Same indexed hadith bihar-39780; it ends on this printed page after beginning on pages 143-149.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سألت الرضا عليه السلام عن رجل صلى ركعة ثم ذكر في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى، فقال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول: وأما إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة هي أو اثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك الاثنتان وإن كان في الثالث والرابع وتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع والسجود أعدت السجدة . وأما استيناف الركعة فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه، ويمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر وأمثاله من قوله: يسجدها وأما إذا ذكرها، و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول، فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها وهذا يعطي هدم ما وقع قبلها، فإنه وأما إذا تقع السجدة في محلها، ولو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء ويؤيده ما سيأتي في فقه الرضا. ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه وأما إذا نسي سجدة واحدة وعاد للاتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفعل أولا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل يجب الجلوس فالجلوس بين السجدتين ليس واجبا على حدة في نفسه حتى يقال إنه: إن كان أتى به قبلا فلا يجب ثانيا الأنفس السجدة، بل هي مقدمة للسجدة الأخرى مقومة لماهيتها وعنوانها فلا بد وأن يوجد قبلها، كالركوع حيث لا يتحقق عنوانها الا بالانحناء عن قيام، لا البلوغ إلى حده من الجلوس أو السجدة، وهو واضح. وقيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى، والشيخ في المبسوط، والمسألة محل تردد وإن كان الأول أقوى وأحوط، ولو كان نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان، ولعل الاكتفاء أقوى، لعدم المضايقة في النية في الأخبار، ولما روي من أنه وأما إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبنى على ما نواه أولا من الفريضة، فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفى لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الاتيان به، ولا يضر نية المنافي سهوا. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ولو شك هل جلس أم لا، بنى على الأصل فيجب الجلوس وإن كان خالة الشك قد انتقل عن محله، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله، ولا يخفى ما فيه، إذ ظاهر أن الاتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول، إذ الأمر الأول كان مقتضيا لايقاعه قبل القيام وغيره، والعود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه، ولم يرد في تدارك الجلوس خبر، وعود المحل لا معنى له. ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود، و زيادة الأفعال، وهو غير ثابت، وسيأتي الكلام فيه، ولعل الاتيان به أحوط. واعلم أن هذا كله فيما وأما إذا ذكر قبل الركوع، ولو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة، ويسجد له سجدتي السهو. وذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة، والظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا سواء في ذلك الأوليان والأخريان لأنه قال: " من سهى عن فرض فزاد فيه أو نقص منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة، وعليه الإعادة، وقال قريبا منه في موضع آخر، وعد من الفرض الركوع والسجود. ونسب إلى المفيد والشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين يوجب إعادة الصلاة وكذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما، ونقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا، وعلى هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة. واحتج الشيخ بهذا الخبر وفي التهذيب ليس قوله " والسجود " وفي الخبر تشويش وإجمال ويحتمل وجوها: الأول أن يكون المراد بقوله: " ولم تدر واحدة هي أو اثنتين " الركعة و الركعتين، أي شككت مع ذلك بين الركعة والركعتين، فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال، ولا يستقيم المقابلة بين الشقين. الثاني أن يكون المراد السجدة والسجدتين، والمعنى أنه تيقن ترك سجدة وشك في أنه هل سجد شيئا أم لا؟ وعلى هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة، إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به، فيكون البطلان لترك السجدة. الثالث أن يكون الواو في قوله: " ولم يدر " بمعنى " أو " فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة والركعتين، والوجه الثاني أي السجدة والسجدتين، فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود، وعلى الثاني يدل على ما نقلناه عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا وفي التهذيب " فلم تدر " فلا يتأتى فيه هذا الوجه، وفى الكافي كما هنا. ومع هذا الاجمال يشكل العمل به، ورد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين، ومفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار. وأجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه، لا استقبال الصلاة، ويكون قوله عليه السلام: " وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين، فان عليه إعادة السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه، ولا يخفى بعده، ولعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا والعمل بالمشهور أولى. واحتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن معلى ابن خنيس قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال: وأما إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأوليين والأخيرتين سواء، والشيخ حملها على نسيان السجدتين معا، وهو حسن جمعا بين الأدلة. وأما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما، ونقل في المنتهى و التذكرة الاجماع عليه، ونقل في المختلف والذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل وابن بابويه، وفي المختلف عن المفيد في الغرية. واستدلوا على المشهور برواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان، ولا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها، و الأظهر حمله على الاستحباب. وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الرجل ينسى الركوع، أو ينسى سجدة، هل عليه سجدة السهو؟ قال: لا قد أتم الصلاة، وظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا وإن أمكن حمله على ما وأما إذا أتى بها في محلها كما يدل عليه انضمام الركوع. وربما يقال: فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما وأما إذا ذكر بعد الركوع، إذ التعليل باتمام الصلاة يشعر بأنه وأما إذا لم يتمها ليس كذلك: ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة، وفي السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو وأما إذا قضاه بعد الصلاة. وقد مرت صحيحة أبي بصير وقوله عليه السلام فيها " ليس عليه سهو " إذ الظاهر نفي سجود السهو وتأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة، بل يكون حكم القاطعين لأنه وأما إذا ذكر ما كان فاته وقضاه لم يبق عليه شئ يشك فيه، فخرج عن حد السهو بعيد جدا، وقد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور وهو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة، فالقول بعدم الوجوب قوي وإن كان اتباع القوم أحوط. ومثله ما رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٢٣٥ عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، الحديث. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم، وقال علي بن بابويه أن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة والمنسية في الثانية تقضى في الرابعة، والمنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم. وقال ابن الجنيد: واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فان أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها، سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت. وللمفيد قول آخر قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات: واحدة منها قضاء، والاثنتان لركعته التي هو فيها. والأخبار المعتبرة تدل على المشهور وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم، ولا يبعد القول بالتخيير، أو حمل ما قبل التسليم على التقية، أو على النافلة، أو على ما وأما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة، وأما مذهب ابن بابويه والمفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما، وقال في الذكرى: وكأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا. ووجه الحديث أن السجدة المنسية المتيقن نسيانها، تكون مأمورا بها قضاء بعد الفراغ من الصلاة، وقد فرغ المصلى عن ماهية صلاته ولم يبق عليه الا التحليل، فله أن يأتي بها ويقضيها ان شاء قبل السلام وان شاء بعد السلام، ولو قضاها قبل السلام، كان قد قضاها داخل الصلاة. ولعله الأحسن.
الهوامش13
[2]قرب الإسناد ص 160 ط حجر ص 214 ط نجف، والحديث لا يحتج به وإن كان طريقه صحيحا في التهذيب والكافي، وذلك لان الرضا صلوات الله وسلامه عليه إنما لم يجب السائل من نفسه لعلة كانت هناك، ولذلك نقل كلام أبيه جوابا له، مشيا على السيرة المعهودة عندهم عليهم السلام في الطفرة عن جواب السائل والافتاء تقية بالنقل عن آبائهم، ولعل الله يوفقنا للبحث عن ذلك فيما سيأتي والله هو الموفق والمعين.ص 143
[2]وجوب استيناف الركعة إنما يكون قضاء لحق الركن، وهو واضح.ص 144
[3]بل يجب الجلوس مطلقا، حفظا لعنوان السجدة الثانية التي هي مسنونة في الفرض وذلك لأن السجدة المفروضة وهي الأولى سجدة عن قيام بالوقوع على الأرض والخرور عليها كما مر في بحث السجود، وأما السجدة المسنونة فصورتها بالسجود عن الجلوس، فيجب التحفظ لصورتها، لتحقق عنوانها.ص 144
[1]لا يظهر من كلامه ذلك، فان الفرض من السجود عندهم هو السجدة الأولى من قيام وأما الثانية فهي سنة في فريضة.ص 145
[١]انهم يريدون بقولهم ذلك فرائض الأوليين، والا فالسهو في القراءة والتسبيح والتشهد حتى في الأوليين لا يوجب بطلان الصلاة اجماعا.ص 146
[٢]رواه في التهذيب باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي ج ١ ص ١٧٩ وفى آخره: " بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود ".ص 146
[٣]الكافي ج ٣ ص ٣٤٩، لكنه ترك ذيل الحديث المتضمن للشق الثاني من فرضى المسألة.ص 146
[١]قد مر البحث عنه آنفا في ص ١٤١ راجعه.ص 147
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٧٩ ط حجر ج 2 ص 155 ط نجف.ص 147
[١]التهذيب ج ١ ٢٣٧ ط حجر ج ٢ ص ٣٥٤ ط نجف.ص 148
[٢]بل هو المسلم، لما في الحديث: " وأما إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرء فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو، وفيه " وأما إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا؟ فقال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ " فيظهر من تضاعيفه أن السهو وأما إذا لم يتدارك كان موجبا للسجدة، والا فلا.ص 148
[٣]قاله في التهذيب ج ٢ ص ١٥٥ ط نجف، والظاهر أن قوله " وليس عليه سهو " يتعلق بالفرض الأول، وهو ما وأما إذا ذكرها ما لم يركع، كما في سائر الأخبار.ص 148
[١]رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٨٠ ط حجر، ولفظه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعدما يقعد قبل أن يسلم، و إن كان شاكا فليسلم ثم يسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب.ص 149