Same indexed hadith bihar-39792; it began on pages 170-187.
Show complete hadith text
الهداية: قال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى: يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت . الأول الشك بين الاثنتين والثلاث: والمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث ويتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط وفي المسألة أقوال أخر: وأما وأما إذا شك بين الاثنين والثلاث بعد اكمال السجدة أعني تحفظ الثانية أو بين الثلاث والأربع وغير ذلك من الفروع، فعليه أن يبنى على اليقين بمعنى أن يحتال حيلة يتيقن معها أنه لم يزد في جمع الفرائض على السبع عشرة، ولا يتحصل على هذا اليقين الا بالبناء على الأكثر والتسليم ثم الاتيان بركعة أو ركعات يحتمل فواتها منه منفصلة، ولا بدع في ذلك لأنها من ركعات السنة على أي حال، وان جعلت داخل الفرض. بيانه أن الركعات السبع الزائدة على الأولتين إنما زيدت بسنة النبي صلى الله عليه وآله أدخلهما في الفرض قبل التسليم منه، ثم إنه صلى الله عليه وآله سلم مرة في صلاته بعد تمام الركعتين عمدا ليتفقه المتفقه أن هذه الركعات الزائدة لم تدخل في الفرائض بتة ولم تتصل بها بحيث لا يجوز انفصالها، بل الانفصال جائز في موارد السهو أو الاضطرار. فإذا سها المصلى وسلم بعد تمام الركعتين مثلا فقد تمت صلاة فرضه. وعليه أن يأتي بالركعتين المسنونتين منفصلة بعدها بتحريم وتسليم، وذلك لما مر أن التسليم مخرج عن الصلاة بحكم السنة وضعا كما في تكبيرة الاحرام (وقد مر الكلام فيه أيضا في ج 83 ص 161) فلا يمكن الغاء التسليم والاتيان بهاتين الركعتين متصلة وسيأتي الاخبار في ذلك انشاء الله تعالى. وهكذا وأما إذا اضطر المصلى عند امتثال الأوامر فلم يجد حيلة الا بانفصال ركعات السنة عن الفرض، مثل ما وأما إذا شك في أنه مسافر أم لا - اما لشك يتعلق بحاله، أو شك من حيث المسافة - فله أن يسلم عند تمام الركعتين فريضة ويحتاط بركعتين أخريين سنة يقرء فيها بالحمد وحدها، حتى يكون على يقين من امتثاله. ومن ذلك وأما إذا شك بين الثلاث والأربع مثلا، يسلم عند تمام الركعة عمدا ويصلى الركعة المشكوكة منفصلة بتحريم وتسليم، حتى يكون على يقين من ركعاته: هذا هو الأصل الذي قاله عليه السلام لعمار حيث سئل: هذا أصل فقال: نعم، أي نعم هذا أصل وقاعدة يتفرع عليه فروع، وسيمر عليك في الاخبار مالا يمكن اخراجه الا على هذا المبنى، ولله المن والتوفيق. منها البناء على الأقل، وهو المنقول عن السيد المرتضى. ومنها تجويز البناء على الأقل وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه. ومنها قول علي بن بابويه حيث قال: كما نقل عنه " وأما إذا شككت بين الاثنتين والثلاث وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه. ومنها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك وسيأتي كلامه فيه، وقد نقل الفاضلان الاجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين. أما القول الأول فقد قال في الذكرى: لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الاخبار، واستدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: قلت له: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين، قال: يعيد، قلت: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال: إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة، ثم صلى الأخرى، ولا شئ عليه ويسلم. ويرد عليه أنه غير دال على المطلوب، وإنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة وهي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة، لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة، لأن ذلك شك في الأوليين وهو مبطل كما مر. وإنما قال عليه السلام: " مضى في الثالثة " إشعارا بأنه يجعلها ثالثة ويضم إليها الرابعة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط، ويكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره، إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل. ويمكن أن يقال: القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين، يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين، والسهو في الأخيرتين، فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر، فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب، ومخالفة العامة، وادعاء ابن أبي عقيل وهو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك، يكفي لترجيح البناء على الأكثر، وإن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة. وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا؟ قال: يعيد، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال إنما ذلك في الثلاث والأربع. فيمكن الجمع بينها وبين حسنة زرارة بوجهين: أحدهما أن يقال: إنما يعيد وأما إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة والرابعة، فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة، ومقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة وأما إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين، وقبل الدخول في الركعة المذكورة، وهو خلاف المشهور والمختار. إلا أن يقال وأما إذا رفع رأسه من السجود يحصل الدخول في الركعة الأخرى بأن يقال: رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام، لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور، والدخول في مقدمة الشئ في قوة الدخول فيه. وثانيهما التخيير بين الإعادة والاتمام وأما إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة، كما قيل. والشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب، والأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين، وكذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك وأما إذا يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفه أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق، ولا يلزم مخالفة جميع الافراد، والحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة، إذ الشك بين الاثنين والأربع أيضا غير مبطل. ويمكن حمل الثلاث والأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها، إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة. وأما خبر العلا الذي رويناه من قرب الإسناد فيحتمل وجهين: الأول: البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين، فيكون الرابعة التي يأتي بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فتكون مع هذه الركعة ركعتين نافلة، إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر. الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر ويكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة وعدم ذكر التسليم لما مر، فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر، وفي التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا والركعة قائما، وفي تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط. " لا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين، فيبنى عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ". وهكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة قال تبنى على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها. فكلامه عليه السلام " ابن علي اليقين " صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الأقل (وقد اختاره بعض الأصحاب عملا بالروايات، وعمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، وهذا واضح بحمد الله كما مر مرارا. وأما فقهاؤنا المتأخرون - رضوان الله عليهم - فإنما حملوا اليقين في هذه الأحاديث على البناء على الأقل، لا نسهم بالاستصحاب، ومن أركانه اليقين الثابت والشك اللاحق في رفعه، ولذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، ولا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظي اليقين والشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتى على مورد النص كما سيأتي بيانه. وأما الاستصحاب، فعندي أنه حجة بالسيرة التي جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، ولعل الله يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله وقوته، والله ولى التوفيق والارشاد. وأيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل، لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة، فأي فائدة في الانضمام. ويمكن الجواب بأنه لا يلزم في الاحكام ظهور العلة فيها وعدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره، مع تأيده باخبار أخرى، مع أنه يمكن أن يقال: الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة ولا محذور فيه، ومع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة، إلا بانضمام ركعة إليها، ومع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها، وسيأتي القول والرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة، وعلى المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما وركعتين جالسا في المواضع، وبالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف، ولا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به. الثاني الشك بين الثلاث والأربع: والمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر ويتم ويصلي الاحتياط، وقال الصدوق وابن الجنيد: يتخير بين البناء على الأقل ولا احتياط، والبناء على الأكثر والاحتياط. ويدل على المشهور روايات منها ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بأم القرآن ثم تشهد وسلم فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة، وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرء فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو. اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو وأما إذا شك بين الثلاث والأربع وغلب ظنه على الأربع، واستدل له بما رواه الشيخ بسند فيه ضعف على المشهور عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: نعم. ولعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة، ولا يقصر عن الصحيح، مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة، وإن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب ولكن موثقة أبان عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب، فيمكن حمله على الاستحباب والأحوط عدم الترك. ومنها ما روياه في الموثق عن أبي بصير قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ، سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرء فيها بفاتحة وأما مورد السؤال فهو الشك في الثلاث والأربع مصرحا، الا أن الامام أجابه بأن يبنى على ما ذهب وهمه إليه، ثم بين له ميزان الوهم الذي يعتبر في أمثال تلك الموارد بأنه إنما يجب العمل بالوهم وأما إذا كان ظنا اطمئنانيا لم يكن من الطرف الآخر في قلبه شئ وأما وأما إذا كان يذهب وهمه وظنه إلى الثالثة مثلا، ومع ذلك كان في قلبه من الرابعة شئ فوهمه هذا ملحق بالشك، وعليه أن يسلم بينه وبين نفسه ثم يصلى ركعتين عن جلوس احتياطا وهذا واضح بحمد الله. الكتاب. وظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبنى على الأربع، ويصلي صلاة الاحتياط وهو خلاف فتوى الأصحاب، ويمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه، ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما، بحمل التنوين في قوله شئ على التعظيم، أي احتمال قوى يساوي احتمال الثالثة، أو تقدر المساواة في الكلام. ويمكن حمله على البناء على الأقل، واستحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة، أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول: الأول لفظا، والثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان. وقال بعض الأفاضل: هذا برزخ بين الفصل والوصل، لأن سهوه برزخ بين الظن والشك، ولا يخفى ما فيه: قال الشهيد الثاني: عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن، وهو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن، والأصح أن ذلك غير شرط، بل يكفي مطلق الظن، وبه صرح في الدروس. وروى الكليني عن زرارة بسندين أحدهما من الحسان عن أحدهما عليهما السلام قال: وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه، وظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه وبين سائر الأخبار بالقول بالتخيير، وقد عرفت أن الحمل على التقية أظهر. لكن يؤيد الصدوق هنا ما رواه في الكافي بسند حسن عن محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والأربع، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سهى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلم ثم قرأ فاتحة الكتاب، وركع وسجد ثم قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلم، وإن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم. فإنه يحتمل وجوها: أحدها أن يكون الواو في قوله " ويصلي " بمعنى أو، أو يكون في الأصل " أو " فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط، والبناء على الأكثر وإيقاعها. وثانيها أن يكون الواو بمعناها، ويكون الركعتان لاحتمال الزيادة، فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر، فيكون محمولا على الاستحباب، لخلو سائر الأخبار عنه. وثالثها أن يكون المراد بقوله " ثلاثا صلى " أنه شك بين الاثنتين والثلاث، فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة، فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين والثلاث. ومن استدل بخبر قرب الإسناد لا أدرى لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال ولا يخفى أن أول الوجوه أظهرها، ثم الثاني، و على الوجهين يؤيد الصدوق ولم أر من تفطن بذلك. ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا وركعة قائما، والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك، فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا. الثالث الشك بين الاثنتين والأربع: والمشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر ويسلم، ويحتاط بركعتين قائما، وربما نقل عن الصدوق التخيير بينه وبين البناء على الأقل والإعادة ونقل في المختلف عن الصدوق أنه قال: يعيد مع أن الفاضلين نقلا الاجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين والأشهر أقوى، وقد دلت عليه أخبار خاصة وعامة قد مر بعضها. ويدل على البناء على الأقل أخبار: منها ما رواه الشيخ والكليني بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم، والآخر صحيح على المشهور وإن كان فيه كلام عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أو ثنتين وقد أحرز الثنتين قال: يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد ولا شئ عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى، ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما فمعنى قوله عليه السلام " ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر " أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة ولا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، وتكون من تمام صلاته المفروض لا يضره انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة. وقوله عليه السلام " ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ويبنى عليه " معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعي والبراءة اليقينية ويتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الأكثر لا بالشك الذي لا يزول مع البناء على الأقل أبدا. وقوله " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " أي لا يعتد بالشك عند امتثال الأوامر بأن يبرء من الاشتغال اليقيني بالبراءة المشكوكة، ولو كان مراده عليه السلام بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا. على أنه لو كان مراده عليه السلام قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الأقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج إلى تكرار هذه الجملات وتأييده وتثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، ولكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، وقد مر في ص 175 ما يؤيد ذلك وسيأتي ما ينص عليه. بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات. فالخبر يحتمل وجهين: الأول وهو الأظهر أنه يبني على الأقل ولا يسلم لعدم ذكره وذكر التكبير، ويقوم ويضيف إليها ركعتين ويتم، فالمراد بقوله " لا ينقض اليقين بالشك " أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسبب الشك الذي عرض له في البقية " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين ويبنى على الأكثر، " ولكنه ينقض الشك باليقين " أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين وهو البناء على الأقل المتيقن. الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة، وعدم ذكر التسليم، للظهور، أو لعدم وجوبه، وكذا قوله " قام فأضاف إليها أخرى " محمول على ذلك، وقوله " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم، والمراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة. وربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم والافتتاح مع أن المراد به ما ذكر من غير ارتياب ولا يخفى ظهور الأول وبعد الأخير، لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع، والأظهر حمله على التقية كما عرفت، ومع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية. وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا؟ قال: يعيد، ويمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين والشيخ حمله على الشك في المغرب والفجر والصدوق قال بالتخيير لذلك، واحتمل الشهيد في الذكرى والعلامة في النهاية كون البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط للرخصة والتخفيف، وتكون الإعادة أيضا مجزية، ولا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص، ولا داعي إلى ذلك ولم يعلم قائل بذلك قبلهما. وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ركعتين، ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس، ثم سلم بعدهما وهذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل والأكثر، وحمله الشيخ والعلامة على ما وأما إذا تكلم ناسيا وهو بعيد، ويمكن الحمل على الاستحباب، والظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما: روى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: وأما إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين، فليبن على واحدة، وإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم. قال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث مشتمل على حكمين: أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل، والثاني أن محل سجود السهو قبل السلام، أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ويسجد للسهو، و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى ويأخذ بغلبة الظن وإن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى، وإن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به. هذا وأما إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى، فأما وأما إذا كان أول مرة سهى، فعليه استيناف الصلاة عندهم. وأما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام، وبه قال الشافعي وغيره من أهل الحديث، وذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك: إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام، وإن كان سهوه بنقصان سجد قبل السلام وقال أحمد: كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله، وكلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى. فظهر أن البناء على الأقل والسجود كليهما محمولان على التقية. الرابع الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع: فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر ويتم، ويصلي ركعتين من قيام، وركعتين من جلوس وذهب الصدوقان وابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس وجوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت. حجة المشهور ما رواه الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت أربع ركعات كانت الركعات نافلة وإلا تمت الأربع. وأما القول الثاني فقال في الذكرى: أنه قوى من حيث الاعتبار، لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين ويجتزي بأحدهما، حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل والاشتهار يدفعه انتهى. وقد ينازع في قوته من حيث الاعتبار، فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما وقاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين، ويستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية والتكبير في البدل، وتغيير صورة البدل على التقدير المذكور. ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه، مع أنه قد روى الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ فقال: يصلى ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس. لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه، وفى بعضها " يصلى ركعتين من قيام " فيكون موافقا للمشهور، ولعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد. ويؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق ووالده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص ويؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة والشهيد وغيرهما لهذا الخبر ولم يوردوه حجة له وإنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية. وفي هذا الخبر شئ آخر وهو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده صلوات الله عليه غير معهود ففيه مظنة تصحيف وفي بعض النسخ قال: قلت له: وهو أصح لكنه نادر وأكثر النسخ كما نقلنا أولا. فان أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة وإن جعلوها في حكم المسانيد، وهي حسنة وإن كانت في غاية الحسن، ورواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة، وبما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ وجهات الضعف. ويخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة، وهو أنها بعيدة من جهة الاعتبار، إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شئ صار ههنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى؟ فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن. وربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع، والاثنتين والثلاث، والاثنتين والأربع، شاملة للصورة المفروضة، إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه، وإن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين، والركعتان قائما للأخير، ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع تلك الأخبار. فظهر أن المشهور أقوى، والعمل به أولى، ولولا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا وإن لم يعلم قائل به. وعلى المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟ فيه أقوال ثلاثة: الأول تحتمه، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية وسلار، الثاني عدم الجواز ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل، اختاره العلامة والشهيدان والأوسط أقرب، وقوفا على النص. وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ فيه أقوال: وجوب تقديمهما وهو قول المفيد في المقنعة، والمرتضى في أحد قوليه، والتخيير وهو ظاهر المرتضى في الانتصار وأكثر الأصحاب، وتحتم الركعتين جالسا حكي قول به، وتحتم تقديم ركعة قائما وهو المنقول عن المفيد في الغرية، والأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم وإن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الاخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور، نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر، وعول على الأخبار الأخر، كما أومأنا إليه يتجه التخيير. فائدة اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين، قاله في الذكرى، ووجهه المحافظة على سلامة الأوليين، فان الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع، لصدق مسمى الركعة وهو ضعيف. قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة، وفيه نظر إذ لو اكتفى في تحقق الركعة بتحقق الأركان، كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية وإن اعتبر تمام واجبات الركعة، فرفع الرأس أيضا من واجباتها، والقول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد، فالأول أقوى، وإن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة، وبقوله عليه السلام: ما أعاد الصلاة فقيه. لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين والثلاث، حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة، ولعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة.
الهوامش27
[١]الهداية: ٣٢.ص 171
[٤]قد عرفت أن حفظ الركعتين الأولتين من الأركان بمعنى أن يتثبت ويتحفظ أن هذى الأولى وهذه الثانية (وهكذا الثالثة من المغرب بحكم السنة حكما موضوعيا كما من تكبيرة الاحرام حيث كان يلحق بالأركان لذلك كما عرفت في ج ٨٣ ص ١٦٠) فعلى هذا إذا شك في الثالثة من الرباعية قبل تحفظ الثانية بمعنى أن يكون قبل اكمال السجدة حيث يؤول شكه بين الاثنين والثلاث تبطل صلاته.ص 171
[١]التهذيب ج ١ ص ١٩٠، الكافي ج ٣ ص ٣٥٠.ص 173
[٢]التهذيب ج ٢ ص ١٩٣ ط نجف ج ١ ص ١٩٠ ط حجر، ورواه الصدوق في المقنع ص ٨ ط حجر ص 31 ط الاسلامية.ص 173
[١]قد عرفت أن المراد في كلامهم عليهم السلام (البناء على اليقين) البناء على أمر يحصل معه اليقين، وسيأتي النص على ذلك في حديث زرارة عن أحدهما أنه (ع) يقول:ص 175
[١]الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.ص 176
[٢]التهذيب ج ٢ ص ١٨٦ ط نجف، وتراه في الفقيه ج ١ ص ٢٢٩.ص 176
[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٧ ط حجر.ص 177
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٨ ط حجر، الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.ص 177
[٣]التهذيب ج ١ ص ١٨٨ ط حجر، الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.ص 177
[٤]يعنى عن جلوس: وإنما لم يذكره اعتمادا على فهم الراوي، حيث أن المشكوك فيها لم تكن الا ركعة واحدة، فإذا صلى ركعتين عن جلوس احتسبت بركعة واحدة، مع أنه قد روى في فرض المسألة هذه أحاديث كثيرة تنص على أنه يصلى ركعتين عن جلوس و في بعضها " صلى أربع ركعات وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد " راجع التهذيب ج ٢ ص ١٨٥ ط نجف، فليحمل عليها.ص 177
[١]الكافي ج ٣ ص ٣٥١ و 352.ص 178
[2]يعنى بعد التسليم، وإنما لم يذكره اعتمادا على ما كان معهودا بين الشيعة من البناء على الأكثر وسيجئ الكلام فيه، فان للحديث ذيلا ينص على البناء على الأكثر.ص 178
[١]الكافي ج ٣ ص ٣٥٢ و 353.ص 179
[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٨.ص 180
[٢]الكافي ج ٣ ص ٣٥٢ - ٣٥١.ص 180
[٣]لاسناد الكليني عن محمد بن إسماعيل، قال ابن داود في رجاله: وأما إذا وردت رواية عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل بلا واسطة ففي صحتها قول، لأن في لقائه له - يعنى إسماعيل بن بزيع - اشكالا، فيقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما، وان كانا مرضيين معظمين. راجع في ذلك كتب الرجال وقد استوعب فيه الكلام الأردبيلي في رجاله ذيل عنوانه لمحمد بن إسماعيل بن بزيع.ص 180
[٤]يعنى بعد التسليم، وإنما لم يصرح به اعتمادا على ما هو المعهود بين الشيعة من الركعات الاحتياطية بتكبير وتسليم على حدة منفصلة، كما مر آنفا عند عنوان المؤلف العلامة ذيل الحديث في الفرع الثاني، وإذا جاء الاحتمال لم يصح الاستناد إلى اطلاق الحديث.ص 180
[٥]مراده عليه السلام بذلك قاعدة الاشتغال، واليقين هو اليقين بأن المصلى يجب عليه أن يصلى أربعا ولا يزيد جمع صلواته على السبع عشرة، ونقض هذا اليقين (وقد عبر عنه الفقهاء رضوان الله عليهم بالبراءة فقالوا: الاشتغال اليقيني لا يرتفع الا بالبراءة اليقينية) إنما يجب بيقين آخر بأن يبنى على الأكثر ويسلم ويأتي بما نقص احتمالا بصورة منفصلة (فإنها كانت مسنونة دخلت في الفرض بسنة النبي، وصارت خارجها في مورد الاضطرار بسنة النبي صلى الله عليه وآله على مر وسيجئ) وأما وأما إذا نقضه بالشك بأن يبنى على الأقل، لم يزل صلاته مشكوكة بين الأربع والخمس، فمع أنه يحتمل كون صلاته خمسا لا أربعا كيف يجوز له أن ينقض الواجب، وهو الصلاة أربعا باحتمال الامتثال.ص 180
[١]راجع ص ١٨٤ مرسلة ابن أبي عمير.ص 182
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٨.ص 182
[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٨.ص 183
[١]الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.ص 184
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٨.ص 184
[٣]الفقيه ج ١ ص ٢٣٠: وفيه " يصلى ركعتين من قيام ثم يسلم ثم يصلى ركعتين وهو جالس ".ص 184
[1]والوجه في ذلك أن هذه الركعة من قيام - في هذا الفرض أو سائر الفروض إذا كانت زائدة عن الصلاة المفروضة ولحقت بالنوافل أضرت بوترها على ما مر من وجوب التحفظ على كون صلوات النافلة وترا.ص 186
[1]بل لو رفع رأسه من السجدة الأولى فقد تحفظ على ركعتها، لما مر من أن الفرض إنما هو السجدة الأولى عن قيام.ص 187