Same indexed hadith bihar-39882; it began on pages 95-104.
Show complete hadith text
" (باب) " * " (صلاة الخوف وأقسامها وأحكامها) " * الآيات: البقرة: فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون . النساء: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، و لا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . * (تفسير) * (فان خفتم) أي عدوا أو سبعا أو غرقا ونحوها، فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها وتوفوا حقها فتأتوا بها تامة الافعال والشروط (فرجالا) جمع راجل مثل تجار وصحاب وقيام، وهو الكائن على رجله، واقفا كان أو ماشيا أو فصلوا حال كونكم رجالا وقيل مشاة (أو ركبانا) جمع ركب كالفرسان، وكل شئ علا شيئا فقد ركبه أي أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون، بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو غيرها، بالقيام والركوع والسجود، أو بالايماء، أو بالنية والتكبير والتشهد والتسليم. ويروى أن عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء وقيل بالتكبير وأن النبي صلى الله عليه وآله صلى ليلة الأحزاب إيماء، وبالجملة فيها إشارة إلى صلاة الخوف إجمالا. (فإذا أمنتم) بزوال خوفكم (فاذكروا الله) أي فصلوا (كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) من صلاة الامن وقيل: اذكروا الله بالثناء عليه والحمد له شكرا على الامن والخلاص من الخوف والعدو، كما أحسن إليكم وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرايع، وكيف تصلون في حال الامن وحال الخوف؟ أو شكرا يوازي نعمه وتعليمه. (إن خفتم) يدل على أن الخوف موجب للقصر في الجملة، وقد سبق تفسيره في باب القصر في السفر، واحتج الأصحاب بهذه الآية على وجوب القصر للخوف بأنه ليس المراد بالضرب سفر القصر، وإلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة، وأجيب بأن حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر، مع أنه غير نافع لان مجرد الخوف كاف في القصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض وقد مر الوجه في التقييد بالخوف. ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر، وإنما اختلفوا في وجوب تقصيرها أما إذا وقعت في الحضر، فذهب الأكثر منهم المرتضى والشيخ في الخلاف والأبناء الأربعة إلى وجوب التقصير سفرا وحضرا، جماعة و فرادى، وقال الشيخ في المبسوط: إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب، وحكى الشيخ والمحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة والمشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة . ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين، و إبقاء الثلاثية والثنائية على حالهما، ويدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف، وقيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا، وكثير من العامة ويدل عليه بعض الأخبار، ولعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الامام ركعة. (وإذا كنت) يا محمد (فيهم) يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر (فأقمت لهم الصلاة) بحدودها وركوعها وسجودها، أو بأن تؤمهم (فلتقم طائفة منهم معك) في صلاتك، و ليكن سائرهم في وجه العدو، فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه. (وليأخذوا أسلحتهم) أي الطائفة المصلية لظاهر السياق، فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف والخنجر والسكين ونحوها إلا مع الضرورة فإذا لم يهجم الكفار على المسلمين، صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل، كما عرفت في صدر الباب السابق، وإذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة امامهم ومأمومهم لكون الخوف فعليا، فيشملهم الآية الأولى قبلها: (ولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ان خفتم) الآية. وقد مر شرح ذلك وسيأتي انشاء الله. فمطلقا وجوبا لظاهر الامر، ولتعليق نفي الجناح فيما سيأتي بشرط الأذى فتثبت مع عدمه، وهو المشهور بين الأصحاب، وقال ابن الجنيد يستحب وتردد في المعتبر والنافع وحمله ابن الجنيد على الارشاد، وفيه عدول عن الظاهر، بناء على كون الامر للوجوب من غير دليل. وهو يختص الوجوب بالمصلين؟ فيه قولان، وروى ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة، وهو خلاف الظاهر، بل الظاهر إما التعميم أو التخصيص بالمصلين كما قلنا أولا، بناء على أن أخذ السلاح للفرقة الأولى أمر معلوم لا يحتاج إلى البيان. وعلى القول بوجوب أخذ السلاح على المصلين لا تبطل الصلاة بتركه على المشهور لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن حقيقة الصلاة، والنجاسة الكائنة على السلاح غير مانع من أخذه على المشهور وقيل لا يجوز أخذه حينئذ إلا مع الضرورة ولعل الأول أقرب، عملا باطلاق النص مع كون النجاسة فيه غير نادر وثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، وانتفاء الدليل على طهارة المحمول ولو تعدت نجاسته إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة. (فإذا سجدوا) أي الطائفة الأولى المصلية (فليكونوا من ورائكم) فمبنى الآية على أن النبي صلى الله عليه وآله يصلى بفرقة منهم ركعة بركوعها وسجودها: سجدتين ويقعد ذاكرا لله عز وجل وتقوم الفرقة المصلية لاتمام صلاتهم (لعدم الخوف بهم من العدو موقتا بعد تلك الحيلة) ويصلون ركعة واحدة منفردين، فإذا سجدوا، أي أتموا الصلاة بالسجدة الثانية فكنى عن تمام الصلاة بالسجدة، لأنها آخر أجزاء الصلاة بالفرض على ما عرفت مرارا. وما يقال إن هذا الصلاة بالكيفية المعهودة إنما تقام أما إذا كانت القبلة في خلاف جهة العدو، حتى يكون الطائفة الراصدة خلف المصلين تواجه الأعداء، واستأنسوا على ذلك أو استدلوا عليه بقوله عز وجل هذا (فليكونوا من ورائكم)، ثم حملوا الآية الكريمة على صلاة ذات الرقاع حيث كانت العدو في خلاف جهة القبلة لذلك، فليس بشئ. وذلك لان ظاهر الآية الكريمة أنها نزلت قبل هذه الوقايع تبين لهم وظيفتهم في السفر وعند موارد الخوف وامكان رفع الخطر موقتا بالتعبية كذلك، ولذلك عمم وقال: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية. فحيثما ابتلى المسلمون بالسفر ومخافة العدو: أن يهجموا عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله أو من يقوم مقامه في جمع شمل المسلمين فيهم وبامكانه أن يفرق المسلمين فرقتين: فرقة تصلى وفرقة ترصدهم وجب إقامة الصلاة كذلك، ولا يشترط في اقامتها غير هذه الشروط المذكورة. على أنك قد عرفت في صدر الباب السابق عند البحث عن الآية الكريمة ان صلاة السفر في مقابلة العدو والخوف من فتنتهم إنما تقام على هذه الكيفية ليرتفع بهذه التعبية والرصد خوف فتنتهم بالفعل وموقتا، وهذا إنما يكون أما إذا صادفوا العدو، وقاموا في وجههم لا يدرون مآل الامر أنهم يحاربون أولا، كما كان الامر في صلوات الرسول صلى الله عليه وآله غزوة ذات الرقاع وعسفان وبطن نخل. وأما أما إذا نشبت الحرب بينهم أو عزم الامر على ذلك بمواجهة القتال فصار خوف الهجوم منهم بالفعل كانت الصلاة صلاة مطاردة بالتكبيرة والتسبيح والتهليل كما وقع في بعض أيام غزوة الخندق، وامتثالا لقوله تعالى: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فالقيام في وجه العدو إنما يجب في هذه الصلاة لا غيرها. ويؤيد ذلك أن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الرحمن إنما تعرضوا لصلاة الخوف بوجه واحد طبقا لحكم الآية الكريمة، ولا يكون ذلك الا لعموم حكم الآية لجميع موارد الخوف واطلاقها بالنسبة إلى موقف الأعداء وكونهم في جهة القبلة أو خلافها. بل وعندي أن النبي صلى الله عليه وآله إنما صلى بهذه الكيفية فقط، وسائر ما ورد من طرق الجمهور، وقد ناهض إلى ستة عشر وجها، فكلها آراء الصحابة والتابعين توهموها على الآية الكريمة فاختار كل ما وجدها أنسب بظاهر الآية، وسيأتي تمام الكلام فيها عند تعرض المؤلف العلامة لبعضها انشاء الله تعالى. أي فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو، واختلف هنا: فعندنا أن الطائفة الأولى أما إذا رفعت رأسها من السجود وفرغت من الركعة يصلون ركعة أخرى ويتشهدون ويسلمون، والامام قائم في الثانية، وينصرفون إلى مواقف أصحابهم، ويأتي الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلي بهم الامام الركعة الثانية ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الامام أو يسلم الامام وتقوم الثانية فيتمون صلاتهم، كما وردت الروايات بهما، وهو مذهب الشافعي أيضا. وقيل: إن الطائفة الأولى أما إذا فرغت من ركعة يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى، وهذا مذهب جابر ومجاهد و حذيفة وابن الجنيد، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة. وقيل: إن الامام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن، و هذه صلاة بطن النخل ولا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها، وإن جوزها الأكثر. وقيل: إنه أما إذا صلى بالأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية، ويسلم الامام خاصة ويعودون إلى وجه العدو وتأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون، ويسلمون يرجعون إلى وجه العدو، وتأتي الثانية ويقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود، وهو مذهب أبي حنيفة. فالسجود في قوله (فإذا سجدوا) على ظاهره عند أبي حنيفة، وعلى قولنا والشافعي بمعنى الصلاة، أو التقدير وأتموا بقرينة ما بعده، وهو وإن كان خلاف ظاهره من وجه، إلا أنه أحوط للصلاة، وأبلغ في حراسة العدو، وأشد موافقة لظاهر القرآن، لان قوله: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت، وقوله: (فليصلوا معك) مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة، فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته، وأيضا الظاهر أن المراد الآية بيان صلاة الطائفتين، وذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز، بخلافه على قوله، و قول حذيفة وابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لابد بعد الركعة من التشهد والتسليم، نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه. قيل: وربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل، وهو في غاية البعد مع مخالفته للروايات وأقوال الأصحاب فيها. (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) أي الطائفة الثانية في صلاتهم، وقد جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة تستعملها الغازي، فجمع بينه وبين الأسلحة في الاخذ وجعلا مأخوذين مبالغة. (ود الذين كفروا) أي تمنوا (لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) أي يحملون عليكم حملة واحدة، وفيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح. قال في مجمع البيان: في الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته أخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بين ضجنان و عسفان وذكر مثله. وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود، فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله تعالى عليه الآية، فصلى بهم العصر صلاة الخوف، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد. (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله (وخذوا حذركم) لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الامر بالحزم، لتقوى قلوبهم، وليعلموا أن الامر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لان الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبير على أن المسلم من غزوة الحديبية هذه أن رسول الله خرج حتى أما إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك وقد نزلوا بذى طوى (موضع قرب مكة) وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا إلى كراع الغميم (وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله بالمسلمين عن الطريق وسلكوا بين الشعاب حتى أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ثم سلكوا ذات اليمين في طريق يخرجهم على ثنية المرار مهبط الحديبية (على مرحلة من مكة) من أسفل مكة. فلما رأت خيل قريش قترة الجيش رجعوا راكضين إلى قريش، وسلك رسول الله ثنية المرار وخلات الناقة، فأمرهم أن ينزلوا بوادي الحديبية، فنزلوا واطمأنوا بها فلم يلتقوا مع قريش ولا خيلهم حيت أتاهم رجال خزاعة وقريش وتم الصلح بينهم. فيتوكلوا على الله. ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا وحضرا، وجماعة وفرادى، وفيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه (فيهم) راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، كما ذكره الطبرسي - ره - وغيره، فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى. (فإذا قضيتم الصلاة) يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المعنى أما إذا فرغتم من صلاة الخوف لا تدعوا ذكر الله، بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم [من قيام وقعود واضطجاع، فان ما أنتم فيه من الخوف والحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه. قال في مجمع البيان: أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم، ويظفركم بهم، عن ابن عباس وأكثر المفسرين، وقيل: المراد به التعقيب مطلقا، وقيل: إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة، وقيل: المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي: يا موسى اذكرني، فان ذكري على كل حال حسن. الثاني: أن يكون المراد: أما إذا أردتم قضاء الصلاة وفعلها في حال الخوف و القتال فصلوها (قياما) مسايفين ومقارعين، (وقعودا) جاثين على الركب مرامين (وعلى جنوبكم) مثخنين بالجراح. وقيل: المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال، وقيل: إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي أما إذا أردتم الصلاة فصلوا (قياما) إن كنتم أصحاء (وقعودا) إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام (وعلى جنوبكم) إن لم تقدروا على القعود، روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا لكن لم نظفر برواية تدل على هذا التفسير في خصوص هذه الآية. نعم روي ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ وأقول: ذكره علي بن إبراهيم بعد إيراد هذه الآية حيث قال: الصحيح يصلي قائما، والعليل يصلي قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء، وقد مر من تفسير النعماني مثله في باب القيام مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يخفى أن عدم اعتبار الخوف يأباه. قوله: (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) فان ظاهره أما إذا استقررتم بزوال خوفكم وسكنت قلوبكم فأتموا حدود الصلاة واحفظوا أركانها وشرائطها، إلا أن يحمل الاطمينان على أعم من زوال الخوف والبرء من المرض، وقيل: معناه أما إذا أقمتم فأتموا الصلاة التي أجيز لكم قصرها، وقد يجمع بين الوجهين، وقد مر تفسير الموقوت .
الهوامش15
[١]البقرة: ٢٣٩، والآية تبين حكم صلاة المطاردة وقد مر بعض الكلام فيها في ج ٨٤ ص ٩٠.ص 95
[٢]النساء: ١٠١ - ١٠٣، وقد مر أصول البحث عن الآية، وسنتمه في خلال تفسير المؤلف العلامة رحمة الله عليه.ص 95
[١]التهذيب ج ١ ص ٣٣٨، الفقيه ج ١ ص ٢٩٤.ص 97
[2]الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين، ولا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة، بل إنما يلزم أن يكون المسلمون بحيث أما إذا فرقوا فرقتين وقامت فرقة منهم ترصد العدو، كفوا شرهم حتى يفرغ المصلون من صلاتهم.ص 97
[1]المراد بهذه السجدة السجدة الثانية من الركعة الثانية عند تمام الصلاة، وذلك لأنه عز وجل قال (فإذا سجدوا) وأسند فعل السجدة إليهم دون أن يقول: (فإذا سجدت بهم).ص 98
[2]تنص هذه الجملة على أن الطائفة الراصدة إنما تقوم خلف المصلين أبدا كانت القبلة في جهة العدو، أو خلاف جهتهم، ويستفاد من ذلك أن أمام المصلى يجب أن يكون فارغا لا يمر بين يديه أحد من المارة ولا يقوم بإزائه أحد، كما مر في ج 83 ص 294.ص 98
[١]مجمع البيان ج ٣ ص ١٠٣ وترى مثله في الدر المنثور ج ٢ ص ٢١١ قال:ص 101
[1]ضجنان جبل عرى بريد من مكة، وعسفان على مرحلتين: أربعة برد، فكيف تواقفوا؟ص 102
[1]مجمع البيان ج 3 ص 104.ص 103
[1]كذا قيل.ص 104
[١]آل عمران: ١٩١.ص 104
[2]تفسير القمي: 117.ص 104
[3]تفسير النعماني: البحار ج 93 ص 28.ص 104
[4]راجع ج 84 ص 331 - 343، وقد مضى فيه الحديث عن الكافي وغيره أيضا، راجعه أن شئت.ص 104
[5]قد مضى في ج 82 ص 313 ما يتعلق بمعنى الموقوت، الا أنه يستدرك تفسير الآية بما ذكرناه في صدر الباب السابق فلا تغفل.ص 104