Same indexed hadith bihar-39841; it ends on this printed page after beginning on pages 18-25.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سبعة لا يقصرون الصلاة: الجابي الذي يدور في جبايته ثم ذكر نحوا مما مر إلا أنه قال: والراعي والبدوي الذي يطلب والرجل الذي يطلب الصيد يريد به وفي آخره يقطع السبل . ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة يتمون في سفر كانوا أو في حضر: المكاري، والكرى، والاشتقان وهو البريد والراعي والملاح لأنه عملهم . ومنه: عن أبيه، عن موسى بن جعفر الكمنداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر: المكاري والكرى والاشتقان والراعي، لأنه عملهم. قال الصدوق - ره - الاشتقان البريد . * (تفصيل وتبيين) * اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الاتمام على المسافر الذي سفره أكثر من حضره، وهذا التعبير شائع في ألسنة الفقهاء، ولم يرد في الاخبار هذا اللفظ، بل إنما ورد فيها وجوب الاتمام على جماعة مخصوصة عملهم وصناعتهم السفر ولذا فإذا كان المقصد وراء المسافة، يدخل المسافر تحت الآية الكريمة فيوضع عنه الركعات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض أو خارجه، على ما عرفت من قوله تعالى: (ان لك في النهار سبحا طويلا) لئلا يجتمع على المسافر مشقة سبحتين، وأما أما إذا كان المقصد مع المسافر لا يزال عنه، لم يدخل تحت الآية الكريمة حتى يسقط عنه الركعات المسنونة. وهذا كالذي اختار السفر لأجل التنزه أو السياحة أو الصيد الحلال، يكون نفس السفر مقصدا له لا يفرق عنده ما وراء المسافة مما هو دونها، فليس له جد في الذهاب في الأرض ولا الاسراع في المسير لا بضرب الاقدام ولا بضرب الإباط بل يطلب المواضع النزهة كلما وجد بغيته أقام فيها يوما أو يومين أو ساعة وساعتين على قدر نشاطه وفرحه، وكلما رأى صيدا تبعه وتعاقبه ليدركه سواء أنجد أو أغار، شرق أو غرب، ذهب أمامه أو رجع خلفه وإن كان من أول السياحة عازما على الذهاب في أكثر من المسافة الشرعية. نعم أما إذا كان غرضه من التفرج والصيد مباحا أو مندوبا وكان الموضع الذي يريده للتنزه أو الصيد ما وراء المسافة الشرعية، دخل في القسم الأول وشمله حكم الآية الكريمة وسنتها، لأنه قصد المسافة لمقصد هو ما وراءها، فيقصر في المسافة ويتم في البساتين و المتنزهات والنخجيرات وأماكن السياحة. ومن القسم الثاني الاعراب والأكراد الذين بيوتهم معهم لم يختاروا لتعيشهم موطنا بعد، فلا يتفاوت لهم بلد من بلد آخر. بل كل بلد موطن لهم، وكل منزل أنا خوا فيه رحالهم كان منزلهم، فمقصدهم معهم لا ينفك عنهم، الا الذين لهم طول السنة سفرتان فقط سفرة إلى القر وسفرة إلى الصر، يتمون في القر والصر ويقصرون ما بينهما. ومن القسم الثاني التاجر الذي يطوف وتجارته معه لم يختر سوقا معينا لتجارته، بل يدور من سوق إلى سوق ومن قرية إلى أخرى فمقصده معه لا يزول عنه، وإن كان مجموع أسواقه يبلغ حد المسافة، إلا أما إذا كان بين سوق وسوق مسافة كاملة يقصر فيها و إذا بلغ منزله أعنى سوق تجارته أتم. ومن القسم الثاني الراعي الذي يرعى مواشيه يطلب منابع الشيح ومواضع القطر كلما رأى نبتا حصل في مقصده وأقام حتى يستوفيه، فهو قاصد لنفس السفر ليس له مقصد ما وراءها يطلبه ويجد في طلبه، يتم صلواته، الا أما إذا ابتلى بمفازة لا نبت فيها وطول المسافة يبلغ المسافة الشرعية، يقصر طي سفره هذا حتى يجوز المفازة ويبلغ منبتا آخر يرعى فيه. ومن القسم الثاني الجمال والملاح والبريد والمكاري وأمثالهم، حيث كان نفس السفر وطى المسافة مقصدا لهم ليس لهم بعد تمام المسافة مقصد: وبعد ما بلغ المسافرون مقصدهم واشتغلوا بما أهمهم، فرغ هؤلاء من مقصدهم وما أهمهم، فهم طول المسافة في تجارتهم وكسبهم بل ومنازلهم، كأنهم استوطنوا المسالك واختاروها سوقا لهم يدورون من سوق إلى سوق وكل سوق فيه مقصدهم وتجارتهم، الا أما إذا جد بهم السير خوفا من لص أو طوفان أو سبع أو سيل فحينئذ يشملهم الآية الكريمة، (أما إذا ضربتم في الأرض) على ما عرفت من ظاهر معناها، فيقصرون حين جدهم بين المنزلين لئلا يجتمع عليهم سبحتان. ومن القسم الثاني المالكون للضياع والعقار أو البساتين أو النخلات يطوفون بينها لاصلاحها ومرمة معاشهم، فإذا كان بين نخلة ونخلة أو بستان وآخر، أو شيعة وأخرى مسافة شرعية كان مقصدهم في السفر والضرب في الأرض ما وراء المسافة فيقصرون، وإذا كانت متقاربة ليس بينها مسافة شرعية، كان مقصدهم دون المسافة وخرجوا عن الآية الكريمة وأتموا، وان بلغت مجموع ذهابهم ذلك حد المسافة الشرعية، فإنهم كلما حصلوا في واحد من تلك الضياع والعقار أو النخلات كانوا في منزلهم ومقصدهم، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. أول جماعة كلامهم بهذا المعنى والظاهر قصر الحكم على الجماعة المذكورين في تلك الأخبار ، وظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوب التقصير على كل مسافر، والأول أقوى لما مضى من الاخبار وغيرها. والكرى فسره أكثر اللغويين بالمكاري، ويحتمل تخصيص الكرى بالجمال، والمكاري بغيره، أو تعميم المكاري، وتفسير الكري بمن يكري نفسه للسفر كالبريد قال في الذكرى: المراد بالكرى في الرواية المكتري، وقال بعض أهل اللغة قد يقال الكرى على المكاري، والحمل على المغايرة أولى بالرواية لتكثر الفائدة، ولأصالة عدم الترادف انتهى. ولعل مراده بالمكترى من يكرى نفسه، وقيل: الذي يأخذ الكرى من المكاري أو من صاحب المتاع، ويكون دائما مع المكاري ملازما له. والاشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر، يذهب من بيدر إلى بيدر، ولا يقيم مكانا واحدا، وفسره الصدوق بالبريد، قال في المنتهى: الاشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة، وقيل البريد. وقال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد، قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد وهو الرسول، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بريده دم أي محذوف الذنب، لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي بين السكتين بريدا. والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط، وكان يرتب في كل سكة بغال، وكان بعدما بين السكتين فرسخا وقيل أربعة، ومنه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع انتهى. ويستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير أن كل من كان السفر عمله وصنعته يجب عليه الاتمام، وفي رواية إسحاق بن عمار قال: سألته عن الملاحين والاعراب هل عليهم تقصير؟ قال: لا بيوتهم معهم، فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع بيته ورحله فعليه التمام. فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري والملاح وأمثالهم عرفا، وكذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الاتمام، وبهذا قطع العلامة و الشهيد، لكنه قال في الذكري: وذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة، أي العشرة المنوية في غير بلده ومطلقا في بلده، واعتبر ذلك جماعة من الأصحاب، واعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات وقال إن صاحب الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الاتمام بنفس خروجهم إلى السفر، لان صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره، واستقرب في المختلف الاتمام في الثانية أما إذا لم يقيموا بعد الأولى مطلقا، وليس لهذه التعليلات مستند يصح التعويل عليه، غير ادعاه دلالة العرف عليه. وإذ قد عرفت أن الحكم في الاخبار ليس معلقا على الكثرة، بل على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله، أو من كان بيته معه، وجب أن تراعى هذه الأسماء عرفا، فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الاتمام. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام، واحتجوا بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل، قصر في سفره بالنهار، وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر. وهذه الرواية في سندها جهالة وما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب ومقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه وهو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم، ومع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكارى ولذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكارى ونقل في الشرايع قولا بذلك، هو مجهول القائل. وعبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر وهو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر وهو وذلك بعد حمل المقام في الرواية على المقام لمقصد خاص أو رفع حاجة تخصه، ولذلك يقيم أكثر من خمسة أيام كالمقام عشرة لزيارة، فيقصر في سفره ذلك، لأنه كأحد المسافرين، واما أما إذا لم يستقر في المنزل والمقصد الا ثلاثة أيام يريد بذلك راحة جماله ورفع التعب عنها واشتراء علوفتها، فالظاهر أنه قصد المسافة تجارة، فيتم صلاته ويصوم شهر رمضان، وهكذا نقول فيما سيأتي من الروايات. خلاف مقصودهم، وهذه الرواية أوردها الصدوق بطريق صحيح عن ابن سنان ومتنه مغاير لما أورده الشيخ، فإنه قال: المكاري أما إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار، وأتم صلاة الليل، وعليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إليه منزله، ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر، قصر في سفره وأفطر. والظاهر أن في رواية الشيخ سقطت هذه الفقرة ومقتضى هذه الرواية اعتبار إقامة العشرة في المنزل الذي يذهب إليه أيضا، والقول به غير معروف بين الأصحاب إلا أن العمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد. واستوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين ولم يعتن بمخالفة المشهور ومرسلة يونس أيضا تدل على ذلك حيث قال عليه السلام: أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام، فعليه التقصير، لكنها تدل على الاكتفاء بأحدهما، و يمكن حمل الخبر الأول عليه، والمسألة محل إشكال، وقد مكار لا يقيم في بلده أو في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام. وقال في المدارك: ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن إقامة العشرة أيام في البلدة قاطعة لكثرة السفر، وموجبة للقصر، والظاهر أنه محل للاحتياط، وألحق الفاضلان ومن تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده، وهو حسن بحمل العشرة في رواية يونس على المنوية، للاجماع المنقول على عدم تأثير غير المنوية، وألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين، وفي التردد ثلاثين خلاف والأقرب عدم الالحاق كما اختاره الشهيدان. ومتى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة، ثم سافر مرة ثانية بدون إقامة، فالأظهر وجوب الاتمام عليه، مع بقاء الاسم كما صرح به ابن إدريس وغيره واعتبر في الذكرى المرة الثالثة وهو ضعيف. وأما إقامة الخمسة فذهب الشيخ وابن البراج وابن حمزة إلى أنه يتم صلاة الليل خاصة للرواية المتقدمة والمشهور أنه لا تأثير لذلك أصلا، وأجيب عن الرواية بأنها متروكه الظاهر فإنها تتضمن المساواة بين الخمسة والأقل منها، و الأقل يصدق على يوم وبعض يوم ولا قائل به، مع أنها معارضة بقوله في صحيحة معاوية بن وهب : هما واحد أما إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت. وما بعض أفاضل المتأخرين إلى العمل به، وأول الخبر بأن المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا وأقل منه أحيانا أو بأن المراد بالأقل ما قارب الخمسة، وظاهر الصدوق العمل به، وعدم الاشتهار بين المتأخرين غير ضائر. وربما يحمل الخبر على التقية، لان الشافعي وجماعة كثيرة من العامة ذهبوا إلى الاكتفاء للاتمام بإقامة أربعة أيام، سوى يوم القدوم والخروج، وذهب جماعة منهم إلى احتساب اليومين، وفيه تأمل، والمسألة مشكلة، ولعل الاحتياط
الهوامش12
[٢]الخصال ج 1 ص 37.ص 18
[١]الخصال ج ١ ص ١٤٥.ص 19
[٢]الخصال ج 1 ص 120.ص 19
[3]ظاهر قوله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض) أن المراد هو المسافر الذي يكون له مقصد وراء المسافة يجد ويجهد ويضرب حتى يصل إلى مقصده ذلك من متجر أو ضياع أو صلة رحم أو غير ذلك كما قال عز وجل: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون (يضربون في الأرض) يقاتلون في سبيل الله.ص 19
[١]يعنى خبر الخصال المتقدم تحت الرقم ٦.ص 22
[٢]التهذيب ج ١ ص ١٢٢.ص 22
[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٥.ص 23
[2]يريد اهمال إسماعيل بن مرار، وقد عرفت أن الاهمال غير الجهالة.ص 23
[3]ولعل المراد أن المكارى قد يكون مع كريه قاصدا للمسافة لغيرها، كالذي له حاجة ببعض البلدان فيكري دوابه إلى هذا البلد ليفوز بالحسنيين كالحاج الذي يبتغى في سفره فضل الله عز وجل.ص 23
[١]الفقيه ج ١ ص ٢٨١.ص 24
[٢]التهذيب ج ١ ص ٤١٤، ولفظه: (أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبدا، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والافطار).ص 24
[١]الفقيه ج ١ ص ٢٨٠.ص 25