بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 86, Page 40
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٦.
[٢]لا اعتبار بذلك أبدا، وذلك لان الشارع الأقدس جعل إقامة العشرة بمنزلة الإقامة الدائمية وضعا، ولازمه تسوية الحكم بين المقيمين والمتواطنين مطلقا في الظعن و الإقامة، فكما أن المتوطن في بلدة أما إذا حصل في رحله لا يضر بإقامته الخروج إلى ما دون المسافة، وإذا خرج إلى المسافة ثم رجع إلى رحله أتم من حين دخوله الرحل، فهكذا المقيم للعشرة ما دام لم يخرج إلى المسافة، فهو على اقامته، وإذا خرج إلى المسافة ثم رجع إلى محل إقامته ورحله أتم قضاء لحق الإقامة. ينص على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه اتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، وعليه اتمام الصلاة أما إذا رجع إلى منى حتى ينفر. فموضع النص هو قوله عليه السلام: (وهو بمنزلة أهل مكة) وذلك لان حكم الاتمام والإقامة، يثبت بقصد الإقامة، لا بعد الإقامة عشرة، وإنما شرط عليه السلام القدوم إلى مكة بعشرة أيام قبل التروية ليتحقق منه قصد الإقامة وهو واضح. وقوله عليه السلام بعد ذلك (فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، شرح لهذه القاعدة من حيث شقه الثاني أعنى انشاء سفر جديد، فإنهم أما إذا خرجوا إلى منى عازما لعرفات، فعليهم التقصير لخروجه عن حد الترخص، وإذا جاؤوا لزيارة البيت ودخلوا رحالهم (على ما ستعرف الوجه في ذلك دراية ورواية) انقطع حكم السفر وكان على جميعهم الاتمام أما أهل مكة فإنها وطنهم واما قاصد الإقامة لاتحاد حكمه مع المتوطنين. وقوله عليه السلام: (وعليه اتمام الصلاة أما إذا رجع إلى منى حتى ينفر) شرح لهذه القاعدة من حيث شقه الأول أعنى الخروج إلى ما دون المسافة وأنه لا يضر بقصد الإقامة، فإنهم بعد ما رجعوا إلى منى لرمي الجمرات، كانوا خارجين من مكة إلى ما دون المسافة وكان عليهم الاتمام، فان أنشأوا السير إلى بلادهم من منى حين النفر، قصروا سواء مروا في سيرهم ذلك إلى مكة أولم يمروا بها وإذا رجعوا إلى مكة ثم خرجوا منها إلى بلادهم قصروا منها، وهو واضح، وسيجئ تمام الكلام في هذا الحديث في الباب الآتي تحت الرقم 10 انشاء الله تعالى. ومن فروع هذه القاعدة (اتحاد حكم المقيمين بالحكم الوضعي مع المتواطنين) الإقامة بعد ثلاثين مترددا، فإنها بمنزلة الإقامة الدائمية، كقصد العشرة من دون اختلاف فإذا عرض له حاجة إلى سفر لكنه لم يرتفع بعد حاجته عن محل إقامته تلك ولم يحصل على مراده من قصد البلدة هذه، فأبقى رحله في البلدة وأنشأ سفرا إلى بريدين ثم رجع إلى محل إقامته تلك قصر أيابا وذهابا وأتم في محل الإقامة كسائر المقيمين. ينص على ذلك ما رواه الشيخ باسناده عن صفوان عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن أهل مكة أما إذا زاروا، عليهم اتمام الصلاة؟ قال: المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم.