Same indexed hadith bihar-39851; it ends on this printed page after beginning on pages 51-55.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي؟ قال: إن الله يقول (أما إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا قلنا إنما قال الله عز وجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ قال: أوليس قد قال الله عز و جل في الصفا والمروة (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ألا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض لان الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله عز وجل في كتابه. قالا قلنا فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه، والصلاة في السفر كلها الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب، فإنها ثلاث ليس فيها تقصير، تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلاث ركعات . دعائم الاسلام: عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلى قوله وكذلك التقصير في السفر ذكره الله هكذا في كتابه وقد صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله . (وصنعه نبيه) أي فعله صلى الله عليه وآله يدل على الوجوب، والجواز مستفاد من الآية، فيدل على أن التأسي واجب مطلقا، وإن لم يعلم أن فعله صلى الله عليه وآله على وجه الوجوب إلا أن يقال: المراد أنه صنعه على وجه الوجوب، أو واظب عليه أو الصنع كناية عن إجرائه بين الناس وأمره به. (إن كان قد قرئت) لعل ذكر قراءة الآية على التمثيل، والمراد إن علم وجوب التقصير فعليه الإعادة وإلا فلا. وجملة القول فيه أن تارك التقصير في موضع يجب عليه لا يخلو من أن يكون عالما عامدا أو ناسيا أو جاهلا، فالعامد العالم لا ريب في أنه تبطل صلاته، ويعيدها في الوقت وخارجه، وأما الناسي فالمشهور بين الأصحاب أنه يعيد في الوقت خاصة، وذهب علي بن بابويه والشيخ في المبسوط إلى أنه يعيد مطلقا. وقال الصدوق - ره - في المقنع إن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فأعد الصلاة إن ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا تعد، فمراده باليوم إن كان بياض النهار فقد وافق المشهور في الظهرين، وأهمل أمر العشاء، وإن كان مراده ذلك والليلة الماضية كان مخالفا في العشاء للمشهور لاقتضائه قضاء العشاء في النهار وإن كان مراده ذلك والليلة المستقبلة خالف المشهور في الظهرين وفي العشاء أيضا إلا على القول ببقاء وقتها إلى الصبح. والأول أقوى لصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا، والحكم يشمل العامد والجاهل أيضا لكنهما خرجا عنه بدليل منفصل فيبقى الحكم في الناسي سالما عن المعارض. فعلى هذا، كما أن الإعادة في باب نسيان نجاسة الثوب إنما هي عقوبة للنسيان - بل ومرغمة للشيطان حيث صارا نساؤه ذلك سببا لتكرار الصلاة رغم أنفه وسببا لأنفته، ولا ينسيه بعد ذلك شيئا - لا يستلزم بطلان صلاته التي صلاها كما نص عليه أبو عبد الله عليه السلام - وقد سئل عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ فقال: لا يعيد، قد مضت الصلاة وكتبت له. فهكذا صلاة ناسي الصفر ماضية مكتوبة له، فان القصر سنة، لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا ونسيانا وجهلا على حد سائر السنن من دون استثناء الا أنه أما إذا أعاد صلاته، يصير سببا لطرد الشيطان وترغيم أنفه، وموجبا لاهتمام الرجل بوظائفه. وأما صحيحة أبي بصير قال: سألت عن رجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات قال: إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى يمضي اليوم فلا إعادة عليه، فظاهرها أن المراد باليوم بياض النهار، فتدل أيضا على المشهور في الظهرين وحكم العشاء غير مستفاد منها، فإن كان مراد الصدوق ذلك فنعم الوفاق، وإلا فلا تدل على مذهبه، والاستدلال بالاحتمال البعيد غير موجه. واحتج القائلون بالإعادة مطلقا بأنها زيادة في الصلاة، وخبر العياشي أيضا لا يخلو من دلالة عليه، وكذا عمومات بعض الروايات الأخر، لكنها مخصصة بما مر. وقال الشهيد في الذكري: ويتخرج على القول بأن من زاد خامسة في الصلاة و كان قد قعد مقدار التشهد تسلم له الصلاة، صحة الصلاة هنا، لان التشهد حائل بين ذلك وبين الزيادة. واستحسنه الشهيد الثاني وقال: إنه كان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا، ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما إلغاء ذلك الحكم كما ذهب إليه أكثر الأصحاب، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة كما هو مورد النص فلا يتعدى إلى الثلاثية والثنائية فلا يتحقق المعارضة هنا، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هناك، ولا يتعدى إلى الزايد كما عداه بعض الأصحاب، أو القول بأن ذلك في غير المسافر جمعا بين الاخبار، لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتحاد المحل انتهى. والسيد في المدارك ضعف هذه الوجوه، وقال: والذي يقتضيه النظر أن النسيان والزيادة إن حصلا بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا، وقد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا، لاستحباب التسليم، وإن حصل النسيان قبل ذلك اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر انتهى. وأقول: قد عرفت أن الحكم السابق على تقدير ثبوته مختص بالرابعة فلا إشكال ولا تنافي، بل هذا مما يؤيد أحد قولي الابطال مطلقا، أو الاختصاص بالرباعية. وأما أما إذا أتم جاهلا بوجوب التقصير فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد مطلقا وحكي عن ابن الجنيد وأبي الصلاح أنهما أوجبا الإعادة في الوقت، وعن ظاهر ابن أبي عقيل الإعادة مطلقا والأول أقرب لرواية زرارة ومحمد بن مسلم الصحيحة في ساير الكتب، واختلفوا في أن الحكم هل هو مختص بالجاهل بوجوب التقصير من أصله أو ينسحب في الجاهل ببعض الاحكام؟ وتوقف العلامة في النهاية فيها، وظاهر الرواية الأول. ولو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام قصرا جاهلا، فقيل بالبطلان لعدم تحقق الامتثال، وقيل بالصحة وهو اختيار صاحب الجامع، وروى الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أتيت بلدا وأزمعت المقام عشرة فأتم الصلاة، فان تركه جاهلا فليس عليه الإعادة، وهو دال على الصحة في بعض صور الاتمام، والعمل به متجه، وفي التعدي عنه إشكال. وألحق بعضهم بالجاهل ناسي الإقامة فحكم بأنه لا إعادة عليه، وهو خروج عن النص، وسيأتي في الفقه أن من قصر في موضع التمام ناسيا يعيد مطلقا، ولعله محمول على ما أما إذا وقع بعد التسليم المبطل عمدا وسهوا كما عرفت سابقا.
الهوامش6
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧١.ص 52
[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 195.ص 52
[١]الكافي ج ٣ ص ٤٣٥، التهذيب ج ١ ص ٣٠٣ و 318، والوجه في ذلك و ما يجرى مجراها أن الإعادة عقوبة لنسيانه، أي عدم اهتمامه بأمر الصلاة حتى ذهب عليه أنه مسافر يجب عليه القصر، وهذا كما أمروا عليهم الصلوات والسلام بإعادة الصلاة في الوقت إن كان علم أن بثوبه شيئا نجسا ولم يغسله حتى نسي وصلى حيث قال أبو عبد الله عليه السلام يعيد صلاته كي يهتم بالشئ أما إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه.ص 53
[١]التهذيب ج ١ ص ٣٠٣ و ٣١٨ والفقيه ج ١ ص ٢٨١.ص 54
[١]الفقيه ج ١ ص ٢٧٩، التهذيب ج ١ ص ٣١٨.ص 55
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣١٧.ص 55