Same indexed hadith bihar-39881; it ends on this printed page after beginning on pages 82-94.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سألته عن رجل قدم مكة قبل التروية بأيام، كيف يصلي أما إذا كان وحده أو مع إمام فيتم أو يقصر؟ قال: يقصر إلا أن يقيم عشرة أيام قبل التروية . قال: وسألته عن الرجل كيف يصلي بأصحابه بمنى أيقصر أم يتم؟ قال: إن كان من أهل مكة أتم، وإن كان مسافرا قصر على كل حال، مع الامام أو غيره . * (تنقيح وتوضيح) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة: حرم الله، وحرم رسوله، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين عليه السلام، فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الاتمام، والقصر، وأن الاتمام أفضل، وقال الصدوق: يقصر ما لم ينو المقام عشرة، والأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تمام كما مر. وقال السيد المرتضى: لا يقصر في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه صلى الله عليه وآله، وهذه العبارة تفيد منع التقصير، وعموم الحكم في مشاهد الأئمة ونحوه قال ابن الجنيد، والأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الاتمام جمعا بينها وبين ما ورد في التقصير والتخيير. ويدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ومنها أن يأمر بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر أن يقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا، فان فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير أما إذا كنت لا أنوي مقام عشرة، فقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك. فكتب بخطه: قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك أما إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: اني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة ومنى أما إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة، تلك الثلاثة الأيام وقال بأصبعه ثلاثا. وأما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير، فإنهم اختاروا هذا الفر، د وأما حديث أبي شبل وقوله: (إنما يفعل ذلك الضعفة) فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام، أو من له ضعف لا يمكنه الاتمام، أو يشق عليه فيختار الأسهل، وإن كان مرجوحا، والوجه الأخير يؤيد ما اخترنا وهو أظهر، و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح، و الأخبار المشتملة على الامر بالاتمام محمولة على الاستحباب، وخبر عمران صريح فيما ذكرنا. وأما حديث معاوية بن وهب وإن كان فيه إيماء إلى أن الامر بالاتمام محمول على التقية، لكن يعارضه ما رواه الشيخ بسند لا يقصر عن الصحيح عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس، قال، لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس، فان ظاهره أن ما ورد من الامر بالتقصير محمول على التقية، كما ذكره الفاضل التستري قدس الله سره. وروى الشيخ خبر معاوية بن وهب بسند صحيح هكذا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام، قال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام، فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام. ثم قال: فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام، ومتى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الاتمام والتقصير، ويكون قوله: (لمن كان يخرج عن الصلاة من المسجد ولا يصلي مع الناس) أمرا على الوجوب، ولا يجوز تركه لمن هذا سبيله، لان فيه رفعا للتقية، وإغراء للنفس، وتشنيعا على المذهب. وأما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كساير البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم، وأما الخمس المذكور فيه، فليس المراد به خصوص الخمس، بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك. وأما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح وبيان، قوله: (وذلك من أجل الناس) يمكن أن يقرء بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس وأعظمهم، وهو لا يكذب عليك أوليس ممن تتقي منهم، أو بالتخفيف وهو أظهر، أي كان يقول هشام: إن الامر بالاتمام للتقية من المخالفين. أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية؟ فقال: عليه السلام: (لا ليس ذلك للتقية بل أنا وآبائي كنا أما إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الاتمام بل الاتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الاتمام. ويمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم عليهم السلام أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل: أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة، لان الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا، لان هذا القول موجود بينهم، ولعله لاحد هذه الوجوه قالوا إنه من الامر المذخور، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم، هكذا حقق المقام ولا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام. وأما خبر الساباطي والخثعمي وابن بزيع، فمن ضعف أسانيدها قابلة للتأويل وتأويل الصدوق ره مع بعده لا يجري في كثير منها، واشتهار الحكم بين القدماء والمتأخرين مما يؤيد العمل به. وينبغي التنبيه لأمور: الأول: المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الاتمام في مكة والمدينة، وإن وقعت الصلاة خارج المسجد، وهو المشهور بين الأصحاب، وخص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه، ومن رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين، وظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين وهما أعم من البلدين. والأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار، وربما يؤمي كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين، وقال في البيان: وفي المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة، مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب. وقال الشيخ في النهاية ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر: بمكة و المدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد رويت رواية بلفظة أخرى وهو أن يتم الصلاة في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الاتمام خارج المسجد بالكوفة، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى. وكأنهم حملوا الحرم على البلد، أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا والأول أظهر، وظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال: ويستحب إتمام الصلاة في الحرمين فان فيه فضلا كثيرا، ثم قال: ومن حصل بعرفات فلا يجوز له الاتمام على حال، وقد ورد في بعض الروايات الاتمام في خصوص منى، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: روي عن أبي جعفر عليه السلام الاتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج، وأرى ذلك أما إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و وهو شاذ. فان قيل: فالمشعر أيضا من الحرم، قلنا يمكن: أن يكون عدم ذكر المشعر لان ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن، وهذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم، فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر، كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم، وبالجملة الحكم في غير البلدين مشكل، ولعل الأظهر فيها القصر، لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: مكة حرم الله، وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهما السلام، والظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين. وعدم اختصاصه بالمسجدين، والتخصيص في بعض الأخبار بالمسجدين لشرافتهما، و لشيوع وقوع الصلاة فيهما. وأما التفصيل الوارد في خبر علي بن جعفر في الصلاة بمنى بأنه إن كان من أهل مكة أتم وإلا فلا، فالحكم في غير أهل مكة يدل على شمول حكم التخيير لمجموع الحرم، وأما حكم أهل مكة فيمكن أن يكون للتقية كما يظهر من الاخبار أن المخالفين لم يكونوا يعدون الذهاب إلى عرفات سفرا أو يكون مبنيا على القول باشتراط رجوع اليوم، وحمله على من لم يذهب إلى عرفات بعيد، والأظهر عندي حمله على الأيام التي يكون بمنى بعد الرجوع عن مكة فإنه لما رجع إلى مكة للزيارة انقطع سفره وبعد العود لا يقصد مسافة، لأنه لا يتعدى عن منى، فيتم بخلاف غير أهل مكة فإنه مسافر ذهابا وعودا فتفطن. الثاني: ذكر الشيخ أنه أما إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفصل، وخص الحكم ابن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن، والروايات ورد بعضها بلفظ حرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام وبعضها بالكوفة وفي الأول إجمال، وقد مر أن الكوفة حرم علي بن أبي طالب عليه السلام. والظاهر أن النجف على ساكنه السلام غير داخل في الكوفة والشيخ في فحرم النبي محمد صلى الله عليه وآله ما بين لابتي المدينة من الحرات أو ما بين جبل عير إلى جبل ثور، لا يعضد شجرها ويختلى خلاها ولا يهاج صيدها، وأما حرم سائر الأئمة عليهم السلام فالأشبه أن يكون بريدا في بريد اثنى عشر ميلا هكذا وهكذا ففي التهذيب عن ابن قولويه قال: حدثني حكيم بن داود عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن محمد بن علي بن المعلى عن إسحاق بن داود عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ذكره (ج 6 ص 44 ط نجف) قال: عليك بالعراق: الكوفة فان البركة منها على اثنى عشر ميلا هكذا وهكذا، الحديث. وأما سائر أحكام الحرم، فعندي أن الأئمة الطاهرين إنما لم يصرحوا بذلك تقية، والأحوط رعاية جميع أحكامه، على ما ورد أن عليا عليه السلام حرم من الكوفة ما حرم إبراهيم من مكة وما حرم محمد صلى الله عليه وآله من المدينة، راجع أمالي الشيخ ج 2 ص 284. المبسوط عدى الحكم إليه أيضا حيث قال: ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد روي الاتمام في حرم الله وحرم الرسول، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهم السلام، فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج مسجد الكوفة وبالنجف انتهى. وكأنه نظر إلى أن حرم أمير المؤمنين عليه السلام ما صار محترما بسببه واحترام الغري به عليه السلام أكثر من غيره، ولا يخلو من وجه، ويومي إليه بعض الأخبار، و الأحوط في غير المسجد اختيار القصر. وقال المحقق في المعتبر: ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين عليه السلام على مسجد الكوفة خاصة، أخذا بالمتيقن، وأما الحاير فظاهر أكثر الأصحاب اختصاص الحكم به. وحكى في الذكرى عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر المقدس، لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ، قال: والكل حرم، وإن تفاوتت في الفضيلة، وهو غير بعيد، لما رواه الشيخ والكليني بسند فيه ضعف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات والبس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله الخبر. وبسند مرسل عنه عليه السلام قال: حرم الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر، وبسند ضعيف آخر عنه عليه السلام قال: حريم قبر الحسين عليه السلام خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، والأحوط إيقاع الصلاة في الحائر، وإذا أوقعها في غيره فيختار القصر. وأما حد الحائر فقال ابن إدريس: المراد به ما دار سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه، لان ذلك هو الحائر حقيقة، لان الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الارشاد لما ذكر من قتل مع الحسين من أهله: والحائر يحيط بهم إلا العباس رحمة الله عليه، فإنه قتل على المسناة، واحتج عليه بالاحتياط لأنه المجمع عليه، وذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه انتهى. وأقول: ذهب بعضهم إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس، وبعضهم إلى أن القبة السامية، وبعضهم إلى أنه الروضة المقدسة، وما أحاط به من العمارات القديمة من الرواق والمقتل والخزانة وغيرها، والأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية، شيد الله أركانهم. والذي ظهر لي من القرائن وسمعت من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة ولا من اليمين ولامن الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة، وكل ما انخفض من الصحن وما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم، وما ارتفع منه فهو خارج عنه، ولعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد والتعليل المنقول عن ابن إدريس ره منطبق على هذا، وفي شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاثة إشكال. ويدل على أن سعة الحائر أكثر من الروضة المقدسة والعمارات المتصلة بها من الجهات الثلاثة ما رواه ابن قولويه بسند حسن عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا دخلت الحير، وفي بعض النسخ الحائر، فقل: وذكر الدعاء ثم تمشي قليلا وتكبر سبع تكبيرات، ثم تقوم بحيال القبر، وتقول إلى أن قال: ثم تمشي قليلا وتقول إلى قوله: (وترفع يديك وتضعهما على القبر). وعن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارته حتى تصير إلى باب الحائر أو الحير ثم قل إلى أن قال، ثم أخط عشر خطا ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش حتى تأتيه من قبل وجهه. وعن أبي حمزة الثمالي بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارة الحسين عليه السلام ثم ادخل الحير أو الحائر وقل إلى قوله: ثم امش قليلا وقل إلى قوله: ثم امش وقصر خطاك حتى تستقبل القبر، ثم تدنو قليلا من القبر وتقول إلى آخر الخبر. فهذه الأخبار وغيرها مما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى تدل على نوع سعة في الحائر. الثالث: الظاهر أن الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة في النصوص وفتاوى الأصحاب، وأما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الافطار على المسافر من غير معارض، وقد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب حيث قال فيها (أما إذا قصرت أفطرت) يقتضي جواز الصوم مضافا إلى موثقة عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين قال أتمهما ولو صلاة واحدة. والجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه، مع أن في عمومه للقوم كلاما، وعلى تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية، والأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم. وأما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا (أتمها) وهو يدل على نفي الصوم ويؤيده قوله: (ولو صلاة واحدة) وإنها قد مرت برواية الحميري ولم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا. الرابع: صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الاتمام، وأنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه، فيجوز لمن نوى الاتمام القصر، ولمن نوى التقصير الاتمام وهو حسن. الخامس: الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى، للتحريص والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما مر من الاخبار والظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الاتمام. السادس: الأظهر جواز الاتمام في هذه الأماكن وإن كانت الذمة مشغولة بواجب ونقل العلامة عن والده المنع وهو ضعيف. السابع: الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة وإن لم يقض فيها، لعموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ويحتمل تعيين القصر وهو أحوط كما مر، والظاهر عدم التخيير في القضاء فيها أما إذا فاتته في غيرها. الثامن: لو ضاق الوقت إلا عن أربع، فقيل بوجوب القصر فيهما لتقع الصلاتان في الوقت، وقيل: بجواز الاتمام في العصر لعموم من أدرك ركعة، وقيل بجواز الاتيان بالعصر تماما في الوقت، وقضاء الظهر، والأول أحوط بل أظهر. التاسع: ألحق ابن الجنيد والمرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمة عليهم السلام كما عرفت، قال في الذكري: ولم نقف لهما على مأخذ في ذلك، والقياس عندنا باطل. العاشر: روى الشيخ رواية ابن بزيع المنقول عن العيون بسند صحيح ثم روى بسند ضعيف عن علي بن حديد قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر وبعضهم يتم وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم فقال: رحم الله ابن جندب ثم قال: لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل النوافل ما شئت قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام. ثم أولها بوجهين أحدهما أنه عليه السلام نفى الاتمام على سبيل الحتم والوجوب كما مر. ثم قال: ويحتمل هذان الخبران وجها آخر وهو المعتمد عندي، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما، وإن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به عن ساير البلاد، لان ساير المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الاتمام. ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير. والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير قال: أما إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له: إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة. وأقول: هذا غريب إذ ظاهر كلامه قدس سره أنه يعزم على إقامة العشرة وإن علم الخروج قبل ذلك، ولا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم، إلا أن يقال: أراد بالعزم محض الاخطار بالبال، ولا يخفى ما فيه. وأما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات وبعده ويكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة ونواحيها إلى عرفات ويمكن أن لا يكون هذا من الخصائص وإن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا، ويمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين وإن كان بعيدا. وجه الحديث أن أبا جعفر عليه السلام كان يحب الحضيني (وهو الذي قال أبو جعفر عليه السلام في حقه: رحمه الله انه كان من خصيص شيعتي) فأراد أن يوفقه لاتمام الصلاة في الحرمين، لكنه أمره أولا بالإقامة عشرة حتى لا يتردد في ذلك كما تردد سائر الأصحاب، ولما قال إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين، قال عليه السلام لا بأس بذلك انو عشرة وأتم الصلاة، فأشار بقوله ذلك أن اتمام الصلاة فيهما مرغوب فيه، مطلقا أقمت بها عشرة أولم تقم، وذلك لان المسلم عندهم والمعهود من فقه الشيعة أن قصد الإقامة الصورية لا يوجب اتمام الصلاة. * (فائدة غريبة) * قال في الذكري: قال الشيخ فرض السفر لا يسمى قصرا، لان فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر، ويشكل بقوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وبعض الأصحاب سماها بذلك، قيل: وهو نزاع لفظي.
الهوامش28
[1]قرب الإسناد: 99 ط حجر، ص 130 ط نجف، لكن الحديثين إنما يبينان حكم القصر والاتمام على فرض عدم التخيير في المواطن الأربعة غير ناظر إلى ذلك أبدا كأنه عليه السلام أراد بيان الحكم بعد غمض العين عن خصوص المورد، ومثلهما صحيحة زرارة وموثقة إسحاق بن عمار المتقدمتان في الباب السابق، فعلى هذا لا غبار في معنى هذه الأحاديث واخراجها على المذهب المشهور المسلم عند الأصحاب، ولا يصح عنوانها في باب التخيير، بل اللازم عنوانها في الباب السابق كما عرفت ص 41.ص 82
[2]تقدم آنفا تحت رقم 1.ص 82
[١]التهذيب ج ١ ص ٥٦٩، الكافي ج ٤ ص ٥٢٥.ص 83
[2]زاد في التهذيب: منها أن يأمر بتتميم الصلاة.ص 83
[١]التهذيب: ج ١ ص ٥٦٩.ص 84
[٢]التهذيب: ج ١ ص ٥٦٩.ص 84
[١]التهذيب ج ٦ ص ٣١ و 32 ط نجف.ص 86
[١]قد عرفت الوجه في ذلك.ص 87
[٢]حكم الاتمام في المشاهد المشرفة، إنما تعلق بالبيوت التي أذن الله أن ترفع لاحتلال أنوار الهداية فيها، فكيف يكون النجف خارجا وفيها مثل نوره تعالى عز وجل فكما أن لبيت الله عز وجل حريما يعرف بأنصابه واعلامه فهكذا البيوت المشرفة:ص 87
[١]التهذيب ج ٦ ص ٥٤ ط نجف.ص 88
[٢]الكافي ج ٤ ص ٥٧٦ في حديث.ص 88
[١]التهذيب ج ٢ ص ٢٥ ط حجر ج ٦ ص ٧١ ط نجف.ص 89
[٢]التهذيب ج ٢ ص ٢٥ ط حجر ج 6 ص 71 ط نجف.ص 89
[3]في ط الكمباني أربعة، وهو سهو.ص 89
[١]كامل الزيارة: ١٩٣.ص 90
[٢]كامل الزيارة: ١٩٧، الكافي ج ٤ ص ٥٧٨، التهذيب ج ٦ ص ٥٤ ط نجف.ص 90
[3]كامل الزيارة: 222 - 245، وموضع النص ص 229 و 230.ص 90
[4]راجع ج 101 ص 148 با ب زياراته المطلقة.ص 90
[5]قد عرفت الوجه في ذلك عند البحث عن آية النور، وأن المرغوب في تلك الأماكن هو التسبيح أعنى النوافل داخل الفرض وخارجه.ص 90
[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٧، وقد مر مرارا.ص 91
[٢]التهذيب ج ١ ص ٥٦٨.ص 91
[3]مر تحت الرقم 7.ص 91
[١]بل هو الأقوى، لان الاتمام كان لخصوصية المحل.ص 92
[٢]راجع الرقم: ٨.ص 92
[٣]التهذيب ج ١ ص ٥٦٩.ص 92
[1]المصدر نفسه.ص 93
[2]لكنه أيضا غريب كما استغرب كلام الشيخ قدس سره.ص 93
[3]وهذا أغرب من الأول، فان أهل مكة يتمون في مكة وعليهم التقصير في سفرهم إلى عرفات كما قال عليه السلام ويحهم وأي سفر أشد من هذا، فكيف يصح قصد الإقامة في مكة وعرفات؟ص 93