Same indexed hadith bihar-40187; it began on pages 215-278.
Show complete hadith text
الجنة: 132. حقائق يوم الدين، والمالك لحكم الأولين والآخرين، والمسبحين، والعالم بكل تكوين، أشهد بعزتك في الأرض والسماء، وحجابك المنيع على أهل الطغيان يا خالق روحي ومقدر قوتي، والعالم بسري وجهري، لك سجودي وعبودي و لعدوك عنودي يا معبودي، أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عليك توكلت وإليك أنيب، وأنت حسبي ونعم الوكيل. ويستحب أن يقرء فيه سورة المائدة، وأن يقرأ القدر ألف مرة ويصلي على النبي كذلك ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم، وأهلك عدوهم من الجن والإنس من الأولين والآخرين. ومن كانت له حاجة فليباكر فيها لقوله صلى الله عليه وآله " اللهم بارك لامتي في بكورها " فإذا توجه قرأ الحمد والمعوذتين والاخلاص والقدر وآية الكرسي والخمس آيات من آخر آل عمران، ثم يقول: مولاي! انقطع الرجاء إلا منك، وخابت الآمال إلا فيك أسئلك إلهي بحق من حقه عليك واجب ممن جعلت له الحق عندك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي حاجتي . " يسبح بحمده " صفة لشئ " من قضائك " أي فارا منه. " ولم تغادر " أي ولم نترك، والفعال بالكسر جمع وبالفتح مصدر ويكون بمعنى الكرم " في المنازل كلها " أي في أحوالي المختلفة من مراتب الخلق والتقدير " مهللا " أي موحدا قائلا لا إله إلا الله، أو رافعا صوتي بالثناء أو فرقا خائفا من عدم القبول، قال الفيروزآبادي: استهل رفع صوته بالبكاء كأهل وكذا كل متكلم رفع صوته وهلل قال لا إله إلا الله، ونكص وجبن وفر، والهلل محركة الفرق " كما توليت الحمد بقدرتك " تولية الحمد بما ذكره في كتبه وبما ألهم به أنبياءه و حججه وأولياءه، وبما سطر في كتاب الوجود من العرش إلى الثرى مما يدل على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته وسائر كمالاته، فهو سبحانه كما أثنى على نفسه و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة " واستخلصت الحمد لنفسك " يقال استخلصه لنفسه أي استخصه، والحمد هنا يحتمل الحامدية والمحمودية، وحمل هذا على الحامدية وقوله: " وجعلت الحمد من خاصتك " على المحمودية لعله أولى. " وختمت بالحمد قضاءك " أي في القيامة إشارة إلى قوله سبحانه " وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين " " ولم يعدل " أي الحمد " إلى غيرك " أي لا يستحقه غيرك " ولم يقصر الحمد دونك " أي ليس شئ من المحامد لا تستحقه " وكما استحمدت إلى خلقك " أي طلبت الحمد منهم بتضمين معنى الانهاء كما يقال أحمد إليك الله وإلى بمعنى " من " ويحتمل أن يكون بمعنى الامتنان يقال فلان يتحمد إلى فلان أي يمتن عليه. " ووزن كل شئ خلقته " من قبيل تشبيه المحسوس بالمعقول " يا ذا العلم العليم " الوصف للمبالغة كقولهم ليل أليل " والوجه الكريم " أي الذات المكرم أو ذي الجود والكرم أو التوجه المشتمل على اللطف والرحمة، أو الأنبياء والحجج عليهم السلام الذين بهم يتوجه إليك. " حمدا مداد الحمد " أي ما دام يمتد الحمد أو قدر ما يكال المحامد بالمد تشبيها بالمحسوس أو قدر ما يمد ويزاد الحمد من الله والملائكة وساير الخق أو عدد المحامد أو كثرتها أو قدر المداد الذي يكتب به محامده. قال في القاموس: المداد النفس، وما مددت به السراج من زيت ونحوه، والمثال والطريقة، والمد بالضم مكيال والجمع مداد، قيل ومنه " سبحان الله مداد كلماته " " وسبحان الله مداد السماوات " أي عددها وكثرتها. وفي النهاية فيه " سبحان الله مداد كلماته " أي مثل عددها وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة عياره لكيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقدير، لان الكلام لا يدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد، والمداد مصدر كالمد يقال: مددت الشئ مدا ومدادا، وهو ما يكثر به ويزاد، ومنه حديث الحوض ينبعث فيه ميزابان مدادهما أنهار الجنة، أي تمدهما أنهارها انتهى وقيل " مداد كلماته " أي لا ينتهى كما لا ينتهي كلماته. " وكنه قدرتك " أي حمدا يناسب ويوازي حقيقة قدرتك " ويبلغ مبلغ مدحتك " أي ما تستحقه من ذلك. وقال الجوهري: خفق الطاير أي طار، وأخفق إذا ضرب بجناحيه " والدنيا " أي عدد نجوم الدنيا وهم الأنبياء والأوصياء والعلماء، أو هو معطوف على النجوم أي عدد الدنيا أي ما كان فيها أو أيامها وساعاتها ودقايقها " ومنذ كانت " متعلق بالدنيا أو بالجميع " يصعد " إلى السماء أو إلى درجات القبول. " والأعاطي " كأنه جمع عطية أو جمع أعطية جمع عطا، ولم يصرح به في كتب اللغة و " أسرع الجدود " هو جمع الجد بالفتح أي الحظ والنصيب، وفي بعض النسخ " وأشرع " بالشين المعجمة أي أفتحه وأوسعه وفي النهاية فيه " وآت محمدا الوسيلة " هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشئ ويتقرب به، وجمعها وسائل يقال: وسل إليه وسيلة وتوسل، والمراد في الحديث القرب من الله تعالى، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل هي منزل من منازل الجنة، كذا جاء في الحديث انتهى وقد مر معنى الوسيلة في كتاب المعاد " والركانة " بالفتح الوقار، وجبل ركين له أركان عالية، وفي بعض النسخ " الزكاية " أي النمو والطهارة أو المدح ولم يرد هذا البناء، والأول أولى " وشرف المنتهى " أي الشرف الذي يظهر عند انتهاء أمور الدنيا في القيامة، وفي النهاية في حديث الدعاء " وألحقني بالرفيق الاعلى " الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع. نبي الرحمة " أي المبعوث لها والمقرون بها " وقائد الخير " يقوده إلى الأمة " وإمام الهدى " أي يتبعه الهداية أو إمام فيها " ونجي الروح الأمين " أي من كان يناجيه جبرئيل ويسر إليه وسمي روحا لأنه سبب لحياة الخلق بما ينزل به من العلوم، وأمينا لكونه أمينا على الوحي " وصفي المصطفين " أي اصطفاه الله من بينهم أو اصطفوه. " وصدك بأمرك " أي جهر به وأظهره " وذب عن حرماتك " أي دفع ومنع الناس عن أن ينتهكوا حرمات الله، وهي ما جعله الله محترما كدينه وكتابه وبيته وأوامره ونواهيه " في جنبك " أي قربك وطاعتك. " والمقام المحمود " مقام الشفاعة " حبا " أي لحبة لك أو تأكيد، والزلفى القرب " واردة " أي الطوايف الذين يردون عليه طلبا للشفاعة أو الألطاف الواردة عليه منه تعالى، وأشرق وجهه: أي أضاء وتلألأ حسنا، والنجح والنجاح الظفر بالحوايج. وقال في النهاية فيه " لا يزال كعبك عاليا " هو دعاء له بالشرف والعلو و الأصل فيه كعب القناة وهو أنبو بها، وما بين كل عقدتين منها كعب، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب انتهى. وفي النهاية عليون اسم للسماء السابعة، وقيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة، وتعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أنه جمع أو واحد " وغايته " أي مقصوده أو غاية أمنيته " وشرف بنيانه " أي اجعل بناء دينه وشريعته مشرفا عاليا " وعظم برهانه " أي حجته في الدارين، والنزل بالضم وبضمتين ما يهيؤ للضيف، والمآب المرجع والمنقلب وبياض الوجه كناية عن السرور وظهور الحجة، وكذا إتمام النور كناية عن مزيد رواج دينه وشريعته في الدنيا ورفع درجاته في الآخرة، وظهور ذلك على الخلق. " وتحربنا منهاجه " أي اجعلنا متحرين طالبين منهاجه " ولا تخالف بنا سبيله " أي لا تجعلنا مخالفين له معرضين عن سبيله " ممن يليه " أي يقر به ويدنو منه في القيامة أو يواليه ويحبه، والأول أظهر، والزمرة الجماعة " وعرفنا وجهه " أي أرناه في القيمة وعند الموت على وجه نحبه ويحتمل أن يكون المراد معرفة ذاته؟ و كمالاته، وحزب الرجل أصحابه. " وقرآنك الحكيم " أي المحكم المتقن الذي لا يتطرق إليه بطلان ولا نقص أو المشتمل على الحكمة الناطق بها " البالغة " أي الكاملة، والزيغ الميل إلى الباطل " مما أعلم " أي قبحه أو صدر مني عمدا أو أعمله وأذكره في هذا الوقت. " أو وسوس " في أكثر النسخ على بناء المعلوم وكأنه على المجهول أنسب " أو ركن إليه " أي مال أو سكن، ويقال أفضى الرجل إلى امرأته أي باشرها وجامعها " أو لان له طوري " أي طبعي وحالي قال في المصباح المنير الطور الحال والهيئة، وتعدى طوره أي حاله التي تليق به، وفي بعض النسخ طودي بالدال المهملة وهو الجبل، ولعله استعير هنا لما صلب من عزمه على خلافه، أو لأركان بدنه، والإصر بالكسر الذنب " إلى وجهك " أي إلى ثوابك وكرامتك أو إلى وجوه أوليائك. وقال الجوهري جأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء " وذخري " أي ذخيرتي وفي بعض النسخ وذخري بعد قوله " وزعبتى " والأول أنسب، ويقال: جبهته أي صككت جبهته، وجبهة بالمكروه إذا استقبلته به. " لأداء فرض الجمعات " فيه دلالة ما على استمرار وجوب الجمعة بما مر من التقريب. وقال الكفعمي " مرحبا " أي لقيت رحبا وسعة وطريق رحب أي واسع. " لا يستباح " أي لا يعد نقض ذلك الأمان مباحا كناية عن عدم جرأة أحد على نقضه، ويقال استباحوهم أي استأصلوهم، والذمة العهد، والخفر نقضه، قال الكفعمي: خفر العهد وفا به وأخفره إذا نقضه، والمعنى هنا أن ذمة الله تعالى لا تنقض، وأخفرت فلانا إذا نقضت عهده، وخفرته كنت له خفيرا انتهى. والجوار بالضم والكسر الأمان، والجار من أمنته، والضيم الظلم، و الكنف بالتحريك الجانب والناحية، وكلما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنف ذكره الجزري، وفي القاموس أنت في كنف الله محركة أي في حرزه وستره، وهو الجانب والظل والناحية " لا يرام " أي لا يقصد بسوء. " ما شاء الله " أي كان أو كائن " وصد عنه صدودا " أعرض " واجبرني " أي أصلح كسر أحوالي، وفي القاموس الجبر خلاف الكسر، وجبر العظم والفقير جبرا وجبورا وأجبره فتجبر أحسن إليه أو أغناه بعد فقر، والنصر أي ما يصير سببا لغلبتي ونصرتي على الأعادي الظاهرة والباطنة، والايثار الاختيار " محروما " أي من الرزق وخيرات الدنيا أو الأعم منها ومن خيرات الآخرة، والتقتير التضييق و قال الكفعمي: " تعطف بالمجد " أي تردى به، والعطاف الرداء سمي به لوقوعه على عطفي الرجل؟ وهما ناحيتا عنقه ومنكب الرجل عطفه. وقال الهروي " وتمت كلماتك " أي القرآن أو علومه تعالى أو تقديراته أو شرائعه ودينه أو حجج، وبراهينه، وكلها صدق لا يشوبها كذب، وعدل لا يخلطه ظلم لا يقدر على تبديلها؟؟ حد، والقرآن والشرايع محفوظة عند حملتها وحافظيها من الأئمة عليهم السلام. " سبحان الباعث " الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم القيامة " الوارث " الذي يرث الخلايق ويبقى بعد فنائهم، والحرس بالتحريك حراس السلطان الواحد حرسي " أنت آخذ بناصيتها " أي مالك قادر عليها تصرفها إلى ما تريد بها، والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك، فان من أخذ بناصية دابة فهي مقهورة له. وقال الجوهري فلان في عز ومنعة بالتحريك ، وقد يسكن عن ابن السكيت ويقال: المنعة جمع مانع مثل كافر وكفرة، أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته، وقال: الراجل خلاف الفارس والجمع رجل ورجالة ورجال، وقال الركض تحريك الرجل وركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو، ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا، وقال عطفت أي ملت، وعطف عليه أي كر " أحياء وأمواتا " أي مشرفين على الموت أو لميتهم أيضا أثر في الشر " أعمى وبصيرا " اعتبر في الأول الجميع و في هذا كل واحد، فلذا أفرد ويمكن أن يقال لما كان تعميم الأخير بالنسبة إلى الشاهد فقط، أتى بالمفرد. " ومن شر الدناهش " قال الكفعمي الدناهش جنس من أجناس الجن ولم أره في اللغة، وفي بعض النسخ الدياهش بالياء، وفي القاموس دنقش بينهم أفسد، و الحس في بعض النسخ بالحاء المهملة وفي بعضها بالجيم، وقال الكفعمي الحس و الحسيس الصوت الخفي والحس برد يحرق الكلاء والحس القتل، ومنه قوله تعالى: " تحسونهم باذنه " أي تقتلونهم قتلا ذريعا، وحس البرد الجراد قتله انتهى، والجس المس باليد. وقال الكفعمي اللبس الاختلاط " وجميع ما تحوطه " أي تجمعه أو ترعاه و تكلاؤه " عنايتي " أي اهتمامي " ومن شر كل صورة " ترى أو تفزع " وخيال " يتخيل أو يرى في المنام " أو بياض أو سواد " تدهش مشاهدتهما. وقال الكفعمي التمثال الصورة والمعاهد الذي حصل منه الأمان. " والوعور " جمع الوعر وهو ضد السهل، وقال الكفعمي: الآكام جمع أكمة، وهي الرابية، والآجام جمع أجمة وهي منبت القصب والشجر الملتف والآجام الخيس أيضا أي موضع الأسد والمغائض جمع غيضة وهي الأجمة وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر. والكنايس جمع الكنيسة وهي معبد النصارى، وفي المغرب الناووس على فاعول مقبرة النصارى، وقال الكفعمي النواويس مقابر النصارى انتهى، والفلوات جمع الفلاة وهي القفر أو المفازة لا ماء فيها والجبانة المقبرة أو الصحراء. " والمريبين " أي الذين يوقعون الناس في الريب من ظاهر أحوالهم من السراق وقطاع الطريق والخائنين في أموال الناس أو الذين يشككون في دينهم، وقال الكفعمي المريبين الذين يأتون بالريبة، والريبة التهمة والشك، وريب المنون حوادث الدهر. " والأسامرة " الذين يتحدثون ليلا وسمر فلان تحدث ليلا انتهى، والمعروف السمير السامرة والسامر وهما اسما جمع والسامرة أيضا قوم من اليهود " والأفاتنة " لعله من الفتنة، وفي بعض النسخ الأفاترة ولعل المعنى ما يوجب فتور الجسد وضعفه، وفي نسخ الكفعمي الأقاترة بالقاف وقال هي الأبالسة وابن قترة حية خبيثة، وقال الفراعنة العتاة، وكل عات فرعون. والأبالسة هم الشياطين وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس، وإبليس هو أبو الجن والجن ذكور وإناث يتوالدون و يموتون وأما الجان فهو أبو الجن وقيل هو إبليس وقيل إنه مسخ الجن كما أن القردة والخنازير مسخ الانسان، والكل خلقوا قبل آدم عليه السلام، والعرب تنزل الجن مراتب، فإذا ذكروا الجنس قالوا جن، وإن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار، فإن كان ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح; فان خبث وتعزم قالوا شيطان; فان زاد على ذلك قالوا مارد، فان زاد على القوة قالوا عفريت، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله الجن خمسة أصناف: صنف حيات وصنف عقارب; و صنف حشرات الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف كبني آدم عليه الحساب والعقاب. والهمز واللمز واحد، وهمزه ضربه ودفعه وكذا لمزه، النفث شبيه بالنفخ، وقوله " ووقاعهم " أي قتالهم وبلاياهم " وأخذهم " أي سحرهم والأخذة بالضم رقية كالسحر " وعبثهم " أي لعبهم بالانسان ومن قرأ " عيثهم " بالياء المثناة أراد فسادهم، والعيث الفساد، والغيلان سحرة الجن، وأم الصبيان ريح تعرض لهم والعارض والمتعرض الذي يتعرض للبشر، وأم ملدم بالكسر كينة الحمى بالدال والذال، والمثلثة التي تأتي في اليوم الثالث والربع الذي تأتي في اليوم الرابع و " النافضة " التي تحصل لصاحبها من أجلها رعدة، والصالبة التي تشتد حرارتها وليس معها برد، وباقي الألفاظ ظاهرة، وهذه الحاشية لخصتها من كتاب صحاح الجوهري وغريبي الهروي وسر اللغة للثعالبي والمغرب للمطرزي وحدقة الناظر للكفعمي، وحياة الحيوان للدميري انتهى كلام الكفعمي ره. والوقاع القتال أو الغيبة، واللمح اختلاس النظر " وأخلاقهم " وفي بعض النسخ " وأحلافهم " بالحاء المهملة والفاء جمع حلف بالكسر الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به، وضرب العرق ضربا وضربانا بالتحريك إذا تحرك بقوة، و الشقيقة كسفينة وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، المعروف في كنية الحمى أم ملدم بالدال المهملة. " والداخلة والخارجة " أي الداخلة في العروق، والخارجة منها، أو الأمراض الظاهرة وأمراض الجوف. " لا من شئ كان " أي ليس وجوده مستندا إلى علة ولا مادة " ولا من شئ كون " يدل على عدم مسبوقية الحوادث بالمواد " مستشهد " على بناء الفاعل أي جعل حدوث الأشياء شاهدا على كونه أزليا غير محتاج إلى علة لما مر من لزوم التسلسل وغيره، أو على بناء المفعول أي يستشهد الناس عليه بذلك. " وبما وسمها به من العجز " أي استشهد بما جعل فيها من سمة العجز وعلامته وهي في الأصل الكي " على قدرته " لان إمكانهم وعجزهم عن إيجاد ذواتهم وصفاتهم وتنقلهم من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن دليل على أن لهم خالقا ومربيا ومدبرا، وكذا فناؤهم يدل على أن لهم صانعا لا يتطرق إليه الزوال والفناء، وإلا لكان مثلهم محتاجا إلى خالق آخر. " فيدرك بأبنيته " أي بأنه ذو أين أو بأنه في أي مكان، وذلك لان المكاني إذا حصل في مكان يخلو منه مكان آخر " ولا له شبح مثال " الشبح بالتحريك وقد يسكن الشخص، والمثال الشبيه، أي ليس له مثال يشبهه لا في الخارج ولا في الذهن فيكون ذا كيفية وصفات زائدة " بحيثيته " أي بمكانه لان الغيبة من شأن ذي المكان " بما ابتدع من تصرف الذوات " أي بما أوجد من غير مادة ومثال من الذوات المتصرفة المتنوعة. " بالكبرياء " أي بسبب الكبرياء والعظمة " من جميع تصرف الحالات " أي تغيرها، والحاصل أنه ليس للحوادت والتغيرات [أن يتطرق إلى ذاته المقدسة] . والبوارع جمع البارعة وهي الفائقة، وفي القاموس برع براعة وبروعا فاق أصحابه في العلم وغيره، أوتم في كل فضيلة وجمال فهو بارع، وهي بارعة، وبرع صاحبه غلبه، وأمر بارع جميل. وقال النقب الثقب، والعوامق جمع العميقة، وقال الثقب الخرق النافذ و ثقب الكوكب أضاء، ورأيه نفذ، وهو مثقب كمنبر نافذ الرأي، واثقوب دخال في الأمور، والنجم الثاقب المرتفع على النجوم " وتحديده " أي بيان كنهه والوصول إلى حقيقة ذاته أو إثبات الحدود الجسمانية له، وكذا " تكييفه " بيان كنه صفاته أو إثبات الصفات الزائدة أو الكيفية الجسمانية له، والغائصات جمع الغائصة من الغوص وهو معروف ويقال غاص على الامر علمه، والسباحة معروفة " وتصويره " إثبات صورة له. " لعظمته " أي لكونه أعظم من أن يكون جسما أو جسمانيا فيحل في المكان ويقال: ذرع الثوب كمنع أي قاسه بالذراع أي لا يقاس بالمقادير الجسمانية لأنه أجل من ذلك، وكذا القطع كناية عن التحديد " أن تكتنهه " أي تصل إلى كنه حقيقته " أن تستغرقه " أي تستوعبه كناية عن الإحاطة بمعرفته ويحتمل " تستعرفه " من المعرفة. والطوامح جمع طامحة وهي المرتفعة، ونضب الماء نضوبا غار، والاكتناه بلوغ الكنه، وفي القاموس الصغر كعنب خلاف العظم، صغر ككرم وفرح صغارة و صغرا كعنب وصغرا محركة فهو صغير والصاغر الراضي بالذل، وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغرا بالضم " لطائف الخصوم " أي نفوسهم فإنه مما لطف من الانسان يقال قدس الله لطيفه أو عقولهم اللطيفة واللطيف العالم بخفايا الأمور ودقايقها. " لا من عدد " أي ليست وحدته وحدة عددية يكون له ثان من جنسه " لا بأمد " أي غاية فيكون بمعنى كثرة المدة أو امتداد زمان فإنه ليس بزماني، والعمد بفتحتين وضمتين جمع العماد وهو ما يعتمد عليه " لا بشبح " أي شخص مرئي " فتقع عليه الصفات " أي الزائدة أو توصيفات الواصفين. والتيار مشددة موج البحر الذي ينضح ولجته، والحصر العي في المنطق وحسر البصر حسورا كل وانقطع من طول مدى، والاستشعار هذا لعله بمعنى طلب الشعور والعلم، ويقال استشعر فلان خوفا أضمره، واستشعر لبس الشعار وهو الثوب الملاصق للشعر، ولجة البحر معظمه، والملكوت كرهبوت العزة والسلطان و المملكة، وله ملكوت العراق أي ملكها، ويطلق غالبا على السماويات و الروحانيات. " مقتدر بالآلاء " أي عليها أو أظهر قدرته بما أنعم على عباده " ممتنع " عن أن يصل إليه أحد بسوء بكبريائه وعظمته الذاتية، التملك صيرورته مالكا وعدي بعلي لتضمين معنى القهر والاستيلاء. " رقاب الصعاب " من إضافة الموصوف إلى الصفة أو رقاب الأشخاص الصعاب والصعب خلاف الذلول، والتخوم جمع التخم بالفتح وهو منتهى كل قرية أو أرض " رواصن الأسباب " أي الحبال الثابتة، قال الجوهري الرصين المحكم الثابت و السبب الحبل، وقال شهق ارتفع، والشاهق الجبل المرتفع " بكلية الأجناس " أي بجميعها فإنها مشتركة في الامكان والحاجة إلى الصانع أو بكونها كلية فإنه تستلزم التركيب المستلزم للامكان، فدل على أنه ليس له سبحانه مهية كلية. وفي بعض النسخ " باختلاف كلية الأجناس " أي بحقايقها المختلفة أي إنها مع اختلاف حقايقها مشتركة في الدلالة على صانعها أو أن اختلافها دليل على الحاجة إلى الموجد إما بناء على أن زيادة الوجود دليل الامكان ولا يمكن أن يكون عينا لتلك الحقايق المختلفة، أو أنها مع اختلافها لا يمكن استلزام جميعها للوجود كما يشهد به الذوق السليم " وبفطورها " أي مخلوقيتها " فلا لها محيص " أي محيد ومهرب. " عن إدراكه إياها " أي علمه بها وقدرته عليها " عن إحاطته بها " أي علما وقدرة " عن إحصائه لها " أي علما " له آية " أي دلالة على وجوده وقدرته وحكمته " وبتركيب الطبع " أي الطبايع التي ركبها في الممكنات وفي بعض النسخ " بمركب " المصنوع " أي المصنوعات المركبة، فان التركيب دليل الامكان. والفطر جمع الفطرة بمعنى الخلقة " عبرة " هي الاسم من الاعتبار " فلا إليه حد " أي ليس له حد ينسب إليه " ولا له مثل " أي ليس للخلق أن يضربوا له الأمثال وله الأمثال العليا ضربها لنفسه تفهيما لخلقه. وقال الجوهري: باد الشئ يبيد بيدا وبيودا هلك، " فأسنى " أي جعله سنيا رفيعا " وإن جاز المدى " أي الغاية " في المنى " أي وإن كان ما أعطاه أكثر من غاية أماني الخلق فإنه لا ينقص خزائنه، والهفوة الزلة، والاملاء الامهال. وقال الجوهري: فلان يعيش في ظل فلان أي في كنفه " واعتصم بحبله " أي بدينه أو طاعته أو القرآن فإنه حبل ممدود من السماء إلى الأرض أو ولاية أهل البيت عليهم السلام كما مر في الاخبار " عمن ألحد في آياته " أي حاد عن الطريق فيها و لم يجعلها دليلا عليه ويحتمل أن يراد بها الأئمة عليهم السلام كما ورد في الاخبار أو آيات القرآن المجيد والالحاد فيها عدم الايمان بها أو تحريفها لفظا أو معنى " وانحرف عن بيناته " عن حججه الواضحات فلا يقبلها ولا تصير سببا لايمانه، والضمير في " حالاته " إما راجع إلى الله أو إلى الموصول. " عن الأنداد " أي الأمثال والأشباه " المحتجب بالملكوت والعزة " أي احتجابه عن الخلق إنما هو لسلطنته وعزته وعلو شأنه وكونه أعلى من أن يصل إليه مدارك الخلق، لا بحجاب كالمخلوقين " المتردي بالكبرياء والعظمة " أي هما رداؤه كناية عن الاختصاص به " المتقدس بدوام السلطان " أي منزه بسبب وجوب وجوده ودوام سلطنته عن أن يتطرق إليه نقض أو زوال. والحباء بالكسر العطاء، والغبطة بالكسر حسن الحال وأن تتمنى مثل حال (هامش) (*) المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه " واسترعيتهم " أي طلبت منهم ووكلت إليهم رعاية عبادك من قولهم رعى الأمير رعيته رعاية، والرصد والترصد الترقب، و الرصد بالتحريك أيضا الذي أعد للحفظ " ولا تغيضك " أي لا تنقصك والغيض يكون لازما ومتعديا، ومن الثاني قوله تعالى: " وما تغيض الأرحام " . " ولا تعزب " أي ولا تغيب " في كنين أرض " أي مستورها من الكن بمعنى الستر، وفي بعض النسخ كفير من الكفر بمعنى الستر أيضا والكفر أيضا القبر و ظلمة الليل والكافر الليل المظلم " تصاريف اللغات " أي اللغات المختلفة المتنوعة " مستحدثا " على بناء اسم المفعول من قولهم استحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا. " أو يحتال " أي تعاليت عن أن يحتال الملحد أن يجد منك حالا تستلزم اتصافك بالتبديل والتغيير. وفي بعض النسخ " أن يلاقيك بحال يصفك بها الملحد بتبديل " فالملحد فاعل لقوله " يلاقيك ويصفك " على التنازع، والأول أيضا يحتمل ذلك إن قرئ يحتال على بناء الفاعل " أو يوجد " أي تعاليت عن أن يوجد بسبب زيادة ونقصان يعتريانك " مساغ " أي طريق ومحل تجويز في أن يقال فيك باختلاف التحويل من حال إلى حال، وفي مجموع الدعوات " أو يوجد للزيادة والنقصان فيك مساغ باختلاف التحويل " ولعله أنسب ومرجعهما إلى واحد. " أو تلتثق " أي تبتل سحائب الإحاطة بكنه ذاتك وصفاتك " في بحور همم العقول " أي لا تبتل منها بشئ فضلا عن أن تأخذ ماء. قال الجوهري: اللثق بالتحريك البلل وقد لثق الشئ بالكسر والتثق وألثقه غيره، وطائر لثق أي مبتل " أو تمتثل " وفي بعض النسخ تمثل " لك " أي بسببك " منها " أي من الأحلام " جبلة " أي خلقة والمراد بها الحقيقة " تصل إليك فيها " أي بسبب تلك الجبلة، ويحتمل تعلقه بالرويات والحاصل أنه لا تقدر العقول على أن تنتزع منك حقيقة ومهية تتفكر فيها الأوهام فتصل إلى معرفتك وفي بعض النسخ " تضل فيها " أي لا تقدر على انتزاع شئ تتفكر وتتحير فيها فضلا عن أن تضل إليك بها. ويقال: استخدأ له أي خضع وتذلل " وسمكت السماء " أي رفعتها " فرفعتها " أي بالرفعة المعنوية أو رفعتها كثيرا، والمراد بالسمك الضخامة " ماء ثجاجا " أي منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه " ونباتا رجراجا " أي متحركا مضطربا ناميا قال الجوهري: الرجرجة الاضطراب، وترجرج الشئ أي جاء وذهب، وامرأة رجراجة يترجرج عليها لحمها، وفي بعض النسخ " خراجا " أي كثير الخروج من الأرض. " فسبحك نباتها " أي دل على تنزهك عن الحدوث والتغير ومشابهة الممكنات " وقاما " أي السماء والأرض " على مستقر المشية " أي على المستقر الذي شئت لهما، وفي بعض النسخ " فأقامت على مستقر المشية كما أمرتها " أي الأرض أو المياه. " يا من تعزز " أي صار عزيزا " بالبقاء " واستحالة الفناء أو أظهر عزته بذلك وقال الجوهري النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه تقول منه: انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه والمنتجع المنزل في طلب الكلاء. " فراشا وبناء " لف ونشر على خلاف الترتيب، قال تعالى: " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء " ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا عن الماء وصيرها متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى صارت مهيأة لان يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط، والسماء بناء أي قبة مضروبة على الأنام، و السماء اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد " ثم جعلت فيها " أي عليها " ثم سكنتهما " أي أجريت حكمك وتدبيرك في خلقك فيهما وأظهرت آثار قدرتك منهما كأنك سكنتهما. قال الكفعمي رحمه الله " المنزل عبارة عن مقار عظمة الله وسلطانه وعلمه، والكرسي والعرش عبارة عن الملك والعلم، ومنه قوله تعالى: " وسع كرسيه السماوات والأرض " والمراد بالتسوية على العرش الاستيلاء و الإحاطة على ملكه لعظمته وجلاله، ومنه قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى " أي استولى على عرشه وهو ملكه، والاسكان هو القرار في الموضع، و القار المشغول بالتحيز القابل للانتقال، وهذا من لوازم الممكن والجسم أما في حقه تعالى فإنه منزه عن الجسمية والحلول، وكلما كان في الأدعية من هذا الباب بلفظ المنزل والاسكان، فإنه كناية عن مواطن العظمة والقدرة والاستيلاء والإحاطة والسماء مواطن العلو ومواطن بركاته تعالى من الأمطار، والشمس والقمر والنجوم والأفلاك، ومهابط الوحي ومساكن ملائكته، فسبحان من استوى على ملكه بعظمته ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين انتهى. " متكبرا في عظمتك " أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا فيها " محتجبا في علمك " أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع عليه إلا من شئت " وعلا هناك " أي في درجتك المعنوية " بهاؤك " أي حسنك وكمالك " وقدسك " أي تنزهك " وتمكينك " أي إقدارك امناءك من الملائكة فيما أمرتهم به كما قال تعالى: " مطاع ثم أمين " بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة ومنزلة " أبلاه " أي أنعمه. " وشر جلاه " بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن أوطانهم أي أخرجتهم وجلوت أي أوضحت وكشفت وفى بعض النسخ بالخاء المعجمة مخففا وفي بعضها مشددا، أي تركه يقال خليت الخلي أي جززته وقطعته، وخليت سبيله بالتشديد وخلا عنه " الجايزة " أي المقبولة أو المأذون فيها، والمرتفق بفتح الفاء محل الارتفاق وهو الاتكاء على المرفق أو المخدة، وفي بعض النسخ مرتفعا بالفتح أيضا أي محل ارتفاع " إلى وجهك " قال الكفعمي أي إلى رضوانك وثوابك و ما يتقرب به إليك قال: استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل ومنه قوله تعالى: " كل شئ هالك إلا وجهه " أي ما يتقرب به إليه وقوله: " ويبقى وجه ربك " أي ويبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الانسان بوجهه، والوجه يعبر به عن الجملة والذات وقوله " كل شئ هالك إلا وجهه " أي إلا إياه، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك، أي أكرمك الله. " واجعله لنا فرطا " قال: أي أجرا يتقدمنا، ومنه الحديث في الدعاء للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا، وفي الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه، وفرطت القوم أي تقدمتهم وسرت أولهم إلى الماء لتهيئة الدلاء والرشا، قاله الهروي في الغريبين " العتيد " الحاضر المهيا. " واستويت به " لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية " فشفع الليلة " أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي شفعا بالإجابة، وفي بعض النسخ " برغبتي " أي اقبل الشفاعة فيها " وصل وحدتي " أي صلني في وحدتي ففيه مجازان، استعارة في الوصل ومجاز في الاسناد، فان من يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه وبينه من العلايق، والمجاز الثاني جار في أكثر ما سيأتي. " وكن بدعائي حفيا " قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي وإجابة مسئلتي، وفي حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه وتكرمته، يقال: أحفى بصاحبه وتحفى به وحفى به إذا بالغ في بره ومنه قوله تعالى: " وكان بي حفيا " أي بارا رحيما انتهى. " من روحك " أي رحمته، والفسحة الوسعة والمنة بالضم القوة " وما يحق " أي يجب عطف على " طاعته "، " واستشعار خيفته " أي جعلها شعاري وملازما لي أو إخفائها فان الشعار مستور تحت الدثار " من تواتر " متعلق بقوله " لم يخلني " " إلا بفضل ما لديه " أي إلا بمزيد ما عنده من النعم. وأوبقه أهلكه، والمهاوي المساقط والمهواة ما بين الجبلين أو نحو ذلك " غير مستقل بها " أي ثقلت علي ولم أطق حملها من قولهم استقل الحمل أي حمله و رفعه، ويقال استقل الجمل بحمله أي قام " وأنت ملجأ الخائف " وفي بعض النسخ لجأ بالتحريك، وهما بمعنى محل الالتجاء. وقال الجوهري " لا يتعاظمه شئ " أي لا يعظم عنده شئ، والتسربل لبس السربال وهو القميص، وهنا كناية عن الاختصاص وعدم المشاركة. " عن الحيثوثية " أي الحاجة إلى المكان أو العلة " بالكيفوفية " أي بالاتصاف بالكيفيات الجسمانية أو بالصفات الزائدة أو بالوصول إلى كنه ذاتك وصفاتك " بالماهية " وفي بعض النسخ " بالمائية " أي بما يجاب عن السؤال بما هو وهو كنه الحقيقة " والحينونية " أي جعل حين وزمان لك أو لأول وجودك، وظاهره نفي الزمان مطلقا. " وأنت وليه " أي أولى بالخير ومتوليه وموصله إلى العباد " متيح الرغائب " أي مقدر المطالب من قولهم تاح له الشئ وأتيح له أي قدر له، والرغائب جمع الرغيبة وهي العطاء الكثير. " وأدرجتهم درج المغفور لهم " أي جعلتهم مثلهم ورفعتهم إلى منازلهم و سلكت بهم مسالكهم، والدرج بالتحريك جمع الدرجة وهي المرقاة، والمدرجة أيضا المذهب والمسلك، ودرج مشى، والصفر بالكسر الخالي يقال بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين ذكره الجوهري. وقال: داخ البلاد يدوخها قهرها واستولى على أهلها وكذلك دوخ البلاد وداخ الرجل يدوخ ذل ودوخته أنا " وحسن العز والاستكبار " أي منك " لعظمتك " وأما غيرك فلا يستحقهما ويقبحان منه، " وصفا الفخر " أي خلص لك واختص بك بسبب عزتك أو خلص لها " وتكبرت " أي أظهرت الكبرياء " وتجللت " أي أظهرت جلالتك أو علوت على من سواك من قولهم تجلله أي علاه أو عممت جميع الخلق فضلا وكرما وقدرة وعلما أو صرت أجل من أن يشبهك غيرك، والأول أظهر. " وأقام الحمد عندك " أي لا يتجاوزك إلى غيرك، لأنه لا يستحقه إلا أنت إذ النعم كلها ترجع إليك، والقصم الكسر " واصطفيت الفخر " أي اخترته واستبددت به، والعلى بالضم والعلاء بالفتح الرفعة والشرف، وخلص الشئ كنصر خلوصا أي صار خالصا. " بمكانك " أي بمنزلتك الرفيعة " ولا خطر لك " بالتحريك وفي بعض النسخ " ولا خطير " وقال الجوهري الخطر الاشراف على الهلاك، وخطر الرجل قدره و منزلته، وهذا خطر لهذا وخطير له أي مثله في القدر " مبلغك " أي ما بلغت من الكمال والشرف " ولا يقدر شئ قدرتك " أي لا يصفها ولا يعرف كنهها قال الله سبحانه: " وما قدروا الله حق قدره " . " أثرك " أي لا يعرف آثار قدرتك ومراتب خلقك، ويحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله، فان من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه " مكانك " أي الوصول إلى مكانتك ومنزلتك " ولا يحول شئ دونك " أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه. " وتملكت بسلطانك " أي ملكت الأشياء بسلطنتك وقدرتك الذاتية لا بالجنود والأعوان " وتكرمت " أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك. " أنت بالمنظر الاعلى " المنظر المرقب والموضع العالي المشرف، وهنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم، أو الأعم منهما، والأوسط هنا أظهر، وقد مر الكلام فيه، والابصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الاخبار. " وجرت قوتك " وفي بعض النسخ " وحزت قوتك " أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شئ منها، قال الجوهري: الحوز الجمع وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا " وقدمت عزك " أي كان عزك قديما قبل الأشياء. " وتم نورك " أي ظهورك أو كمالك " وغلب مكرك " قال الكفعمي أي عذابك وعقوبتك وقوله تعالى " أفأمنوا مكر الله " أي عقوبته وعذابه، وقوله تعالى: " قل الله أسرع مكرا " أي أقدر على مكركم وعقوبتكم إن شاء وقوله تعالى: " إذا لهم مكر في آياتنا " أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب، ويقولون سحر وأساطير الأولين، وقوله تعالى: " ومكروا ومكر الله " المكر من الخلايق خداع ومنه تعالى مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون، قاله الهروي. " ولا ينتصر " أي ينتقم، وقال الفيروزآبادي: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء، وتنصف السلطان سأله أن ينصفه وتناصفوا أنصف بعضهم بعضا. والمعازة المغالبة، واضمحل ذهب وانحل، وتضعضع خضع وذل وافتقر، وضعضعه هدمه حتى الأرض ذكره الفيروزآبادي، وقال الركن بالضم الجانب الأقوى، والامر العظيم وما يقوى به من ملك وجند وغيره، والعز والمنعة. وقال: اليد القوة والقدرة والسلطان والنعمة والاحسان، وقال: الأيد القوة. " ولا يخدع خادعك " قال الكفعمي: أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله ومكر به، والخدعة المرة، وبالضم ما تخدع به وبفتح الدال الخداع قاله المطرزي، والحرب خدعة وخدعة أي يمكر فيها ويحتال، وقوله تعالى: " يخادعون الله " أي أولياءه لان الله تعالى لا يخفى عليه شئ، قاله الجوهري. وقيل: يخادعون الله بمعنى يخدعون أي يظهرون غير ما في نفوسهم، والخداع يقع منهم بالاحتيال والمكر، والخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الاحسان ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الآخرة لهم، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة، وقيل: الخدع في كلام العرب الفساد قال: أبيض اللون لذيذ الطعم * طيب الريق إذا الريق خدع أي فسد فمعنى " يخادعون الله وهو خادعهم " أي يفسدون ما يظهرون من الايمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله عليهم نعمهم في الدنيا بما صار إليهم من عذاب الآخرة. وقال الشيخ ابن بابويه - ره - في كتاب الاعتقاد: معنى قوله تعالى: " ومكروا ومكر الله " وقوله تعالى: " يخادعون الله وهو خادعهم " وقوله تعالى: " الله يستهزئ بهم " وقوله تعالى: " سخر الله منهم " وقوله تعالى: " نسوا الله فنسيهم " أي أنه تعالى يجازيهم على المكر والمخادعة والاستهزاء والسخرية، وجزاء النسيان هو أن ينسيهم أنفسهم لا أنه في الحقيقة يمكر ويخادع أو يستهزئ أو يسخر أو ينسي، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. " من اغتر بك " أي انخدع بامهالك أو بالاتكال على أعماله الناقصة لك والمناوءة بالهمز المعاداة، وربما لم يهمز وأصله الهمز ذكره الجوهري " وتكبرت " أي أظهرت أنك أكبر ممن صد وأعرض وتولى عنك بما خلقت من جنودك السماوية والأرضية، أو تكبرت بالاعراض عنهم في الدنيا مع عدد جنودك التي لا تتناهى، ولعله كان في الأصل " تكرمت ". " وبمقدار عندك " إشارة إلى قوله سبحانه: " وكل شئ عنده بمقدار " أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص منه بحسب المصالح أو بتقدير كما في الاخبار " وبدعتك " أي مبتدعك ومخلوقك الذي اخترعته من غير مثال. " إلى أجل مسمى " أي عند الموت أو القيامة " منتهاه عندك " أي نهاية ذلك الأجل في علمك لا يعلمها غيرك " ومنقلبهم " أي انقلابهم في أحوالهم المختلفة " في قبضتك " أي قدرتك وتدبيرك، والذوائب جمع الذؤابة بالهمز وهي القطعة من الشعر إذا كانت مرسلة " ووسعهم كتابك " أي القرآن أحكامه أو اللوح تقديراته. " ويرعد " على بناء المعلوم أو المجهول أي يخاف في القاموس ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالضم والكسر وأرعد بالضم أخذته، والرعديد الجبان " ومبير الظلمة " أي مهلكهم، والشامخ والباذخ الرفيع، والصغار الذل والحمل على المبالغة، وكذا النكال وهو التعذيب الذي يوجب عبرة الغير، " وغاية المتنافسين " التنافس والمنافسة المغالبة في الشئ المرغوب أي إنما ينبغي المبادرة والمغالبة في قربك وطاعتك وثوابك، والصمد المقصود. " تباركت " أي ثبت الخير عندك وفي خزائنك أو تعظمت واتسعت رحمتك أو تقدست، وقد مر " بعلو اسمك " أي صفاتك التي دلت عليها أسماؤك. " فأشرق من نور الحجب نور وجهك " أي ظهر جلال نور ذاتك من أنوار حجبك المخلوقة لك، ويحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمة عليهم السلام أي ظهر من أنوار علومهم وكمالاتهم نور ذاتك أو وجوه المعارف التي تصل إليها عقول الخلق، فإنها تدل على الذات وليس بكنهها، أو المعنى أشرق من بين أنوار الحجب نور ذاتك، أو المراد بالوجه النبي والأئمة عليهم السلام والحجب جميع الأنبياء والأوصياء أو يكون الكلام مبنيا على القلب أي أشرق من نور وجهك أنوار الحجب ويخطر بالبال هنا دقايق لا تجري على الأقلام وتأبى عنه أكثر الافهام. " وأغشى الناظرين " أي جعل أبصارهم في غشاء فلا يطيقون النظر إليك لشدة شعاع بهائك وكمالك " واستنار في الظلمات " أي ظلمات عالم الامكان " نورك " فان كل نور وظهور منك. " حفظك " أي علما أو إبقاء وتربية، والسر ما أظهرته لغيرك بالنجوى، و أخفى ما لم تظهره، أو السر ما أضمرته في نفسك وأخفى ما خطر ببالك ثم نسيته، أو السر ما تعلم من نفسك ولا يعلم غيرك وأخفى ما لم تعلم أنت أيضا " ما في السماوات " بالجزئية أو الظرفية والمحلية وما في الأرض كذلك " وما تحت الثرى " أي التراب الندي، وقيل هي الطبقة الطينية، وفي الاخبار عند ذلك ضل علم العلماء وقد مر تحقيق ذلك مرارا. " إليك منتهى الأنفس " أي انتهاؤها تعلم أسرارها وإليك ترجع بعد مفارقتها أبدانها، وعليك ثوابها وعقابها وحسابها، ومصير الأمور علما وتقديرا وجزاء وحسابا. " عبدك " أي الكامل في العبودية وذاك منتهى الفخر والشرف، " الأمي " المنسوب إلى أم القرى ولم يتعلم الخط والكتابة من أحد ليكون في الحجة أقوى والفلج الظفر والغلبة بالحجة. والخشوع الخضوع وخشع ببصره أي غضه " وبتقليبك " عطف على قوله " بلا إله " وقوله: " خير الدعاء " مفعول السؤال، وتقليب القلوب صرفها من إرادة إلى أخرى من غير علة ظاهرة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " عرفت الله بفسخ العزايم " وخير الدعاء التوفيق لايقاعه بشرائطه وطلب ما هو خير واقعا " وخير الأجل " أي الموت أو الأعم. " بعد الجماعة " أي بعد الدخول في جماعة أهل الحق، وانتهاك المحارم المبالغة في إتيانها " أو نبدل نعمتك " تلميح إلى قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " أي بدلوا مكان شكره كفرانا، وعنهم عليهم السلام نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده، وفي خبر الصحيفة: ونعمة الله محمد وأهل بيته، حبهم إيمان يدخل الجنة وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار. والبركة أي الزيادة أو البقاء والثبات أو الأعم، والمعافاة أي من البلاء و العذاب " لرضوانك " أي لما يوجبه " وجهك " أي رحمتك، وصرف الوجه كناية عن السخط " من جوارك " أي مجاورة رحمتك وقربك المعنوية في الدنيا والآخرة. " وهم لها سابقون " أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة " واجعل كتابنا " إشارة إلى قوله سبحانه: " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين " أي كتابهم الذي تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: هي السماء السابعة; وقيل سدرة المنتهى، وقيل: الجنة، وقيل: لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، ويظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة فيها علومهم ومعارفهم. وقال تعالى في وصف الأبرار " يسقون من رحيق مختوم " قيل: أي خمر صافية من كل غش " مختوم " أي له ختام وعاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجرى في الأنهار، وقيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار. " بأحسن ما عملا " أي بأحسن من عملهما، واللحد بفتح اللام وقد يضم و سكون الحاء الشق في جانب القبر، وفي بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن ولم نر فيما عندنا من كتب اللغة، وفتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة والراحة فيما يكون فيه الروح في البرزخ " مضاجعهما " أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع فيها الموتى، يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض، وكذا اضطجع، العرب تعبر عن الراحة بالبرد. قال الجزري فيه: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فالعفو محو الذنوب، و العافية السلامة من الأسقام والبلايا، وهي الصحة ضد المرض، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل هو من العفو وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا عنه. " كلمة المعتصمين " المضبوط في النسخ الرفع أي التسمية كلمة المعتصمين بالله يفتتحون بها في كل أمر، ويحتمل أن يكون خبر " بسم الله " من غير تقدير، وهو بعيد، ولعل الجر أظهر صفة للاسم " ومقالة المتحرزين " أي عن البلايا والآفات " بلا تمليك " أي من غيرك إياك " وأن توزعني " قال الكفعمي أي تلهمني واستوزعت الله شكره أي استلهمته فألهمني، والنعمى جمع نعمة وهي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان، إن ضممت النون قصرت وكتبتها بالياء، وإن فتحت مددت وكتبتها بالألف انتهى والظاهر من كلام الجوهري وغيره أن النعمى بالضم أيضا مفرد كالنعماء. والعناية - بالكسر - الاهتمام بحاجة الغير، والمنح العطاء منحه يمنحه و يمنحه. " ولا توحش بي أهل انسى " الوحشة الهم والخلوة أي لا تجعل أهل انسى مهتمين بسبب بلية عرضت لي، أو لا تجعلهم مستوحشين مني لفقر أو مذلة عرضت لي أو لا تفرق بيني وبينهم فيستوحشوا بذلك. " أسلمت إليك نفسي " أي انقادت في أوامرك ونواهيك أو لما علمت أني لا أعلم خيري من شري ولا أقدر بالاستقلال على جلب نفع ولا دفع ضرر لنفسي وكلتها إليك وسلمتها، ورضيت بكل ما تأتي إليها، أو جعلتها في حفظك وحراستك و أودعتها إياك. " وألجأت إليك ظهري " أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يستند إليه " رهبة " مفعول لأجله، وكذا " رغبة " ويحتملان الحالية، والمنجا المخلص والمهرب " بغير حساب " قال الكفعمي فيه أقوال: الأول أن معناه أنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته. الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم، فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى، وإن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم من فضله. الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد ولا يسأله عنه سائل، ولا يطلب عليه جزاء ولا مكافاة. الرابع أنه يعطي العدد من شئ لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد، لان ما يقدر تعالى عليه غير متناه ولا محصور، فهو يعطي الشئ لا من عدد أكبر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين والعشرة من المائة. الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب. " يكون على فتنة " أي سببا لافتتاني ووقوعي في الاثم والعقاب بسبب حبه و جمعه وكسبه " يكون لي عدوا " أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي وإن كان يحبني. " جوامع الخير " أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه و الايمان والتقوى، أو جميعها " وخواتمه " أي يكون ختم أموري وعاقبتي بالخير " وسوابقه " أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه " وجميع ذلك " أي الخير أو ما ذكر تأكيدا " بدوام فضلك " أي بسببه أو مقرونا به " يا من كبس الأرض على الماء " أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه وأدخله، أو جمعها فيه كما في الحديث " إنا نكبس السمن والزيت نطلب فيه التجارة " والكبس الطم يقال: كيست النهر كبسا طممته بالتراب. " كل يوم هو في شأن " قال الكفعمي أي في كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد أحوالا من إهلاك وإنجاء، وحرمان وإعطاء، وغير ذلك، وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا إنه لا يقضي يوم السبت شيئا، وقيل: إن الدهر كله عنده تعالى يومان أحدهما مدة أيام الدنيا، والاخر يوم القيامة، فشأن يوم الدنيا الاختيار بالأمر والنهي، والاحياء والإماتة، ونحو ذلك، وشأن يوم القيامة الجزاء و الحساب، والثواب والعقاب، وقيل: شأنه جل ذكره أن يخرج كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكرا من أصلاب الاباء إلى الأرحام وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر، ثم يصيرون إليه جميعا. وقال: التسبيح التنزيه والسبوح المنزه عن كل سوء، وسبح قال سبحان الله وسبح أيضا بمعنى صلى، ومعنى سبحانك اللهم وبحمدك أي سبحتك بجميع آلائك وبحمدك سبحتك انتهى. " من علا في الهواء " أي ظهر آثار قدرته فيه أو علا عن أن يكون في الهواء و الفضاء وشئ من المكان، " بأزمتها " أي بأسبابها " نور النور " أي منور كل نور ومظهره، وقد مر تفسير آية النور " بالحق " أي قائما بالحق والحكمة. " ويوم يقول كن فيكون قوله الحق " قيل جملة اسمية قدم فيها الخبر أي " قوله الحق يوم يقول " كقولك: القتال يوم الجمعة، والمعنى أنه الخالق للسموات والأرضين وقوله الحق نافذ في الكاينات، وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في " واتقوه " في الآية السابقة أو بمحذوف دل عليه الحق، وقوله الحق مبتدء وخبر، أو فاعل يكون على معنى " وحين يقول لقوله الحق " أي لقضائه " كن فيكون " والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها، أو حين تقوم القيامة، فيكون التكوين حشر الأموات وإحياؤها. " وله الملك يوم ينفخ في الصور " هو كقوله " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " " سبع سماوات طباقا " لفظة " طباقا " ليست في الآية التي في آخر سورة الطلاق وإنما هي في سورة الملك فكأنه عليه السلام جمع بين مضمون الآيتين أو زيدت من النساخ " ومن الأرض مثلهن " أي في العدد سبعا كما مر تحقيقه " يتنزل الامر بينهن " أي يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن " لتعلموا " علة لخلق أو يتنزل أو الأعم فان كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه، وقوله " وأحصى " ليس في تتمة تلك الآيات. " من شر " متعلق باعيذ وإن طال الفصل والاعتراض، أو مقدر هنا بقرينة ما سبق والطارق الآتي بالليل لاحتياجه إلى دق الباب، ثم استعمل اتساعا في جميع النوازل بالليل والنهار، والحشوش بالضم جمع الحش مثلثة والفتح أكثر وهو المخرج وأصله البستان، وإنما سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين وصحاري بفتح الراء وكسرها جمع الصحراء والغياض الآجام. " له مقاليد السماوات " " يبسط الرزق " أي يوسع الرزق ويضيق على وفق مشيته " إنه بكل شئ عليم " فيفعله على ما ينبغي " ونافث " أي في العقد أو موسوس في القلب " ومتلون " أي متشكل بالاشكال المختلفة كما هو شأن أكثر الجن " ومحتفز " في بعض النسخ بالفاء والزاي أي من يجلس على قدميه كالمستعجل، وفي بعضها بالفاء والراء من احتفار الأرض أي حفرها، وفي بعضها بالقاف والراء من الاحتقار. " والغاية " أي نهاية العز والكمال، والغاية يكون بمعنى الراية أيضا " وأحصى عددك " أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء " وضرع " بتثليث الراء أي خضع وذل واستكان. " في مجلس وقارك " أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك وحلمك " قضاؤه " أي حكمه بالثواب والعقاب " من له ملكوت كل شئ " أي ملكه وله التصرف فيه على أي وجه أراد. " لا تدركه الابصار " قال الكفعمي ره: أي لا تراه العيون لان الادراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته باذني لم يفهم منه إلا السماع، وكذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه، مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه، وأدركته بأنفي أي وجدت رايحته، والمعنى لا تدركه ذووا الابصار وهو يدرك ذوي الابصار أي المبصرين أي أنه يرى ولا يرى، وبهذا خالف سبحانه جميع الموجودات، لان منها ما يرى ويرى كالاحياء; ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يرى ولا يرى، وتمدح سبحانه بمجموع الامرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله: " هو يطعم ولا يطعم " . وروي أن ذا الرياستين الفضل بن سهل سأل الرضا عليه السلام عما اختلف الناس فيه من الرؤية، فقال عليه السلام: من وصف الله تعالى بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله، لا تدركه الابصار أي الابصار التي في القلوب وليست هي الأعين أي لا يقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو؟ قاله الطبرسي في مجمع البيان . " أمرا " لعله حال عن محمد أو عن نبيك أو هو معمول مقدر أي كانا أمرا " فيما لا ظعن له منه " أي في مكان لا يسير ولا يتحرك منه إلى غيره أي جنات الخلد. والكبر بالكسر العظمة وكعنب يطلق غالبا في السن " وفواضله " أي رحماته الفاضلة " وخيره " أي من الخيرات ما هو أخير وأفضل " ونوافله " أي زوائده و النافلة العطية المستحبة، والبوار الهلاك، وبار المتاع كسد، وبار عمله بطل، وسكرة الموت شدته والنضرة: الحسن والرونق. " أيامك " أي الأيام التي وعدتهم النصر فيها من أيام ظهور القائم عليه السلام و الرجعة وفي بعض النسخ أمانك " وأتمم علينا نعمتك " قال الكفعمي: روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يدعو ويقول " أتمم علينا نعمتك " فقال صلى الله عليه وآله تمام النعمة العتق من النار، والفوز بالجنة. " أوبقته معاصيه في ضيق المسلك " أي أهلكته بسبب أن ضاقت عليه المسلك إلى عفوك لكثرتها " ولم يعزك منع " في بعض النسخ بالعين المهملة والزاي المشددة أي لم يغلبك منع أي ليس منعك لاضطرار وفاقة بل لعدم المصلحة في العطاء أي لم يشتد عليك منع بأن لا تقدر عليه ويؤخذ منك قهرا، وفي بعضها " لم يعززك " بفك الادغام. وفي بعضها " لم يعرك " بضم الراء المهملة المخففة أي لم يغشك منع بأن تكون محتاجا إلى غيرك فيمنعك أو تمنع غيرك خيرا فان ما تمنعه لا يكون خيرا وإنما تمنع ما يكون شرا للمعطى، قال الكفعمي من قرأ ولم يعزك بالتشديد أراد يغلبك يقال عز عليه و " من عز بز " أي من غلب سلب، وقوله تعالى: " أيبتغون عندهم العزة " أي المنعة وشدة الغلبة وقوله تعالى: " أخذته العزة بالاثم " أي الامتناع والغلبة، وسمى ملك يوسف عزيزا لأنه غلب أهل مملكته، وقوله تعالى: " وعزني في الخطاب " أي غلبني في الاحتجاج ومن قرأ " ولم يعرك " بالراء المهملة والتخفيف أراد يمسك ويغشاك، وعراه كذا واعتراه إذا مسه وغشيه، وقوله تعالى: " إلا اعتريك بعض آلهتنا بسوء " أي مسك بجنون و خبل انتهى. قوله: " ولا أكداك إعطاء " أي منعك وردك، وأكديت الرجل من كذا منعته ورددته، وأكدى الرجل قل خيره، وقوله تعالى: " وأعطى قليلا وأكدى " أي قطع عطيته ويئس من خيره مأخوذة من كدية الركية وهو أن يحفر الحافر فيبلغ إلى الكدية وهي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله فيه، فييئس فيقطع الحفر انتهى. " في النظر لها " أي في التفكر فيما يوجب صلاحها والنظر أيضا الإعانة " و سالمت الأيام " أي صالحتها ووافقتها وعملت بمقتضى الزمان وموافقة أهله في العصيان " فما بقي لها " أي لنفسي " إلا نظرك " أي لطفك وكرمك كما ورد في خلافه " لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ". " مردها منك " أي رجوعها من بابك و " بالنجاح " أي مقرونا بالظفر بالمطلوب وقال الكفعمي " النفاح " هو ذو الآلاء الظاهرة والنعماء المتكاثرة، ونفحت الريح هبت ونفح الطيب فاح، وناقة نفوح يخرج لبنها من غير حلب، ونفحه أعطاه، والنافح المعطي، وكرر هنا لاختلاف اللفظ. قال: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم * وقال: وألفى قولها كذبا ومينا * انتهى. والسماح بالفتح والكسر الجود " وأدرجني فيمن أبحت " وفي بعض النسخ " درج من أبحت " أي أمتني فيه واجعلني بعد الموت منهم أو اسلكني مسلكهم يقال درج أي مشى أو مات، والدرج بالتحريك الطريق. " من التتابع " في بعض النسخ بالباء الموحدة، وفي بعضها بالياء المثناة التحتانية قال الكفعمي التتايع بالياء المثناة من تحت التهافت، وقال الهروي، وفي الحديث كما يتتايع في النار أي يتهافت وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه تقويم اللسان يقال: تتايعت المصائب لا بالباء المفردة لان التتايع في الشر والتتابع في الخير. " إليك الأصوات " أي ذو الأصوات " إلى خير " أي كوني منتهيا إلى أفضل أمور لا يملكها غيرك، ويحتمل أن تكون الإضافة للبيان وربما يقرأ بالتنوين فيكون الابهام للتفخيم " سموت بعرشك " أي رفعته. " ثم دعوت السماوات " تلميح إلى قوله سبحانه " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وقد مر أن الكلام مبنى على التمثيل، شبه سبحانه نفاذ قدرته ومشيته فيهما بأمر المطاع وإجابة المطيع كما قيل في قوله تعالى: " كن فيكون " وكذا الخيفة هنا محمولة على الاستعارة. " وفتقت الأرضين " إشارة إلى قوله سبحانه " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " قيل: أي كانت السماوات واحدة فقتقت في التحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا، وكانت الأرض واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها و أحوالها طبقات وأقاليم، وقيل كانت بحيث لا فرجة بينهما ففرج، وقيل كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ففتقنا بالمطر والنبات، ولعل الأوسط هنا أنسب. " فرسخ " أي ثبت " سنخها " أي أصلها " ذراها " أي أعاليها " فاستقرت " أي الأرض " على الرواسي " أي بسببها " وخففت عنها بالاحياء والأموات " لعل المعنى خلقت منها الحيوانات والنباتات والجمادات، فالمراد بالأموات الأخيرتين أو الأخيرة، فلما اخذت منها فكأنها خففت عنها وإن كان ثقلها عليها أيضا أو خففت عنها بسبب الاحياء والأموات لغذائهم ولباسهم وأكفانهم ومساكنهم، أو بالاحياء فيموتون أو بالأموات فيصيرون رفاتا ورميما وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من حفت المرأة وجهها من الشعر أي أذهب المياه والجبال عن بعض وجه الأرض لانتفاع الاحياء والأموات والأول أيضا يحتمل هذا المعنى. " مع حكيم " أي محكم متقن " من أمرك " أي تقديرك وتدبيرك " ونافخ النسيم " أي الروح كما في بعض النسخ لأنها تتحرك وتجري في البدن كالنسيم " لطفت في عظمتك " أي كنت لطيفا مع نهاية عظمتك أي مجردا وأنت ألطف من جميع اللطفاء وتجردك أكثر من الجميع أو لطفك بالنسبة إلى العباد مع نهاية عظمتك واستغنائك أكثر من جميع اللطفاء، وكذا " لطفت للناظرين " يحتمل الوجهين. " تبطنت " أي علمت بواطنهم أو استخفيت منهم للظاهرين من خلقك أي لكل من دخل في الوجود منهم، والقطرات كأنه جمع قطرة بمعنى الناحية " منتهاك " أي منتهى خلقك أو عرشك " وأن ترزقني الرغبة " أي ما رغبت فيه إليك وسألتك " ما قصرت عنه رغبتي " أي لم أسألكه لجهلي أو نسياني أو غفلتي. " في الملك " أي في الألوهية " ولي من الذل " أي ولي يوليه من أجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته " ولا أخشى إلا عدله " أي لا أخاف منه أن يظلمني بل أخاف أن يعاملني بالعدل ولا يعاملني بالفضل. وفي القاموس: غير الدهر كعنب أحداثه المغيرة، والتأهب الاستعداد لما فيه الصلاح أي صلاح نفسي " والاصلاح " أي إصلاح أموري أو إصلاح غيري أو إصلاح الله لي ولأموري به " النجاح " أي الظفر بالحوايج " والانجاح " أي قضاء حوائج الخلق ويحتمل التأكيد يقال أنجح أي صار ذا نجح أو يكون أحدهما الظفر بالحوائج من الله والاخر من الخلق والعافية من البلايا والسلامة من الذنوب أو الأول من الأمراض والثاني من شر الأعادي، ويحتمل العكس فيهما، والتأكيد أيضا بتعميمها. " وهمزات الشيطان " خطراته التي يخطرها بقلب الانسان. " حافظا " تميز أو حال " واختم بالانقطاع إليك أمري " أي اختم أموري بالانقطاع عن الخلق متوجها إليك ومتوسلا بك " ولا ترني عملي حسرات " أي لا تجعل أعمالي بحيث تكون موجبة لحسراتي في القيامة بل وفقني للأعمال المقبولة التي توجب مسراتي، فقوله: " حسرات ثالث مفاعيل ترني إن كان من رؤية القلب، وإلا فحال، والجمع باعتبار إرادة العموم من العمل. " توبة نصوحا " قال الكفعمي أي صادقة ونصحته أي صدقته وقيل نصوحا أي بالغة في النصح مأخوذ من النصح، وهو الخياطة، كأن العصيان يخرق والتوبة النصوح ترقع، وقيل نصوحا أي خالصة، ونصح الشئ خلص قاله الهروي انتهى. " يا أهل التقوى " أي أنت أهل لان تتقى لقدرتك وشدة عذابك، وأهل لان تغفر لسعة رحمتك " قدسه " آي آثار قدسه وشواهده من مصنوعاته الدالة على تنزهه عن أن يكون شبيهها. " من أشرق كل شئ " أي في كل شئ. " لا يجاوز اسمه " أي لا يخرج عن تأثير اسمه أو عن مدلول بعض أسمائه كالرحمن والقادر والعالم، والغي الضلال والخيبة، والبغي التعدي والظلم، و الطاغي العاتي المتكبر " بروجا " أي الاثني عشر " سراجا " أي الشمس " أن يوصل " متعلق باحتجب أي من أن يوصل والحواميم لعلها كانت سبعا بعدد القرآن. " قصمت بعزتك " وفي بعض النسخ " بصوتك " أي بصيت جلالك أو بالأصوات القوية التي أهلك الله بها بعض القرون السالفة، وأضفت " أي جمعت جميعها في قبضتك أي قدرتك، وفي بعض النسخ " أطقت " أي قويت عليها وتصرفت فيها يقال أطقت الشئ إطاقة وهو في طوقي أي في وسعي. " بضوء نورك " أي بضوء سطع من نورك فكيف إذا كان أصل نورك، وقال الكفعمي: الفرق بين الضوء والنور أن الضوء ما كان من ذات الشئ كالنار والشمس، والنور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس، ومنه قوله تعالى: " جعل الشمس ضياء والقمر نورا " وقال ابن الأثير قوله تعالى: " ذهب الله بنورهم " أبلغ من ذهب بضوئهم لان الضوء أخص من النور، واستعمال العام في النفي أبلغ من استعماله في الاثبات عكس استعمال الخاص لاستلزام نفي الحيوانية نفي الانسانية وإثبات الانسانية إثبات الحيوانية دون عكسهما انتهى. والأزمة والمقاليد كنايتان عن الأسباب والعلل " وأذعنت " أي السماوات والأرضون " وأبت حمل الأمانة " إشارة إلى قوله سبحانه: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " وقيل الأمانة التكليف والأوامر والنواهي، وقيل أمانات الناس والوفاء بالعهود، وقيل المراد بالعرض عليها العرض على أهلها، و عرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الاثم العظيم، فبين جرأة الانسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك، وحمل الأمانة إما قبولها أو تضييعها والخيانة فيها. قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها وكذلك كل من أثم فقد احتمل الاثم، وقيل معنى عرضنا عارضنا وقابلنا، والمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها بحيث لو قيست السماوات والأرض والجبال بها لكانت أرجح، ومعنى " فأبين أن يحملنها " ضعفن عن حملها كذلك " وأشفقن منها " أي خفن، وهذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الانسان فلم يحفظها، بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه، ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب. وقيل: إنه على وجه التقدير أي لو كانت تلك الأشياء عاقلة ثم عرضت الأمانة عليها وهي وظائف الدين أصولا وفروعا لاستثقلت ذلك، ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها، ثم حملها الانسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله. وقيل: المراد بالأمانة العقل والتكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية. وفي كثير من الاخبار أن الأمانة هي الخلافة الكبرى، وحملها ادعاؤها بغير حقها، ولم يجترء السماوات والأرض والجبال على ذلك وفعلها الانسان وهو أبو بكر ومن تبعه في ذلك لأنه كان ظلوما لنفسه في غاية الجهل، وقد مر الكلام في ذلك في مواضع. " وقامت بكلماتك " أي بتقديراتك وإرادتك " في قرارها " أي في المحال التي قدرت وعينت لها، والكينون أيضا الكائن مع مبالغة " محبتك " أي محبوبك ومرادك " ظاهرين " أي غالبين. " غير مرفوضين " أي متروكين " وأعني على نفسي " أي في الغلبة عليها فإنها تدعو إلى شهواتها، والخون بالفتح الخيانة " ومن التزين " أي ادعاء ما لم أتصف به من الخير " بغير الحق " صفته كاشفة ومثله قوله: " ما لم تنزل به " " ومن محبطات الخطايا " أي الخطايا المحبطة للأعمال الصالحة، وفي بعض النسخ " محيطات " من الإحاطة تلميحا إلى قوله تعالى: " وأحاطت به خطيئته " أي استولت عليه وشملت جملة أحواله. وقال الكفعمي - رحمه الله - الروح طيب نسيم الروح، والريحان الرزق، ومن قرأ فروح أي فحياة الأموات فيها، وقال الجوهري " فروح وريحان " أي رحمة ورزق. وقال الطبرسي فروح أي فراحة واستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها وقيل: الروح الهواء تلذه النفس وتزيل عنها الهم، وريحان يعني الرزق في الجنة وقيل: هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، وقيل: الروح النجاة من النار، والريحان الدخول في دار القرار، وقيل: روح في القبر وريحان في القيامة، وبضم الراء فمعناه فرحمة، لان الرحمة كالحياة للمرحوم، وقيل: هو البقاء أي فحياة لا موت فيها، أي فهذان له معا وهو الخلود مع الرزق. وقال الهروي في قوله تعالى " وأيدهم بروح منه " أي برحمة، وكذا قوله تعالى في عيسى عليه السلام " وروح منه " وقوله: " ولا تيأسوا من روح الله " أي من رحمته، وفي الحديث الولد من ريحان الله أي من رزقه، وقولهم سبحان الله وريحانة: يريدون تنبها له واسترزاقا ونصبهما على المصدر انتهى. وقال الجوهري: أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشئ والنبأ أي الخبر والمشهور أنه نبأ البعث والنشور الذي أنكرته الكفار، وفي الاخبار أنه نبأ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام الذي اختلف فيه المؤمنون والمنافقون، ويقال: شرد البعير أي نفر. " وسالم على المعاصي " أي سؤال من كان سالما " من الليالي والأيام " أي شرورهما مع كونه مصرا على المعاصي أو سالما عن المعاصي في الليالي والأيام لانابته منها وتركها وهو بعيد، أو سالم الزمان وأهله في ارتكاب المعاصي كما مر. " لغفرانها " أي بسببه أو استعير المجير للمفزع " يا كريم المآب " أي من المآب والمرجع إليه كريم حسن، أو رجوعه على عباده بالاحسان بمحض الكرم، والأول أظهر، واللوازب البلايا اللازمة المزمنة، واللزوب اللصوق والثبوت، واللزبة الشدة والقحط. " لك عنت " أي خضعت وذلت، والعاني الأسير " إذا ألم " أي نزل. والنكبة بالفتح المصيبة، ونكبه الدهر نكبا ونكبا بلغ منه أو أصابه بنكبته، وفى بعض النسخ " وكآبة " والاكتياب الانكسار من شدة الهم والحزن، والمخبيات المستورات وأصله الهمز " وتفيض سجال " قال الكفعمي - رحمه الله: هذه استعارة والسجال جمع السجل، وهو الدلو ملئ ماء، ومنه أنه صلى الله عليه وآله أمر بصب سجل من ماء على بول الاعرابي، وأصل السجل الصب وسجل فلان على فلان ماء أي صبه عليه، قال الهروي. ورأيت في كتاب تقويم اللسان لابن الجوزي أنه يقال: فلان أهل لكذا، و مستأهل غلظ إنما المستأهل متخذ من الإهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن و الودك، وكذا قاله الجوهري في صحاحه والحريري في درته: قال الصنعاني في تكملته: قال الأزهري خطأ بعضهم من يقول فلان يستأهل كذا بمعنى يستحق قال: ولا يكون الاستيهال إلا من الإهالة، قال الأزهري: أما أنا فلا أنكره ولا أخطي قائله لأني سمعت أعرابيا فصيحا أسديا يقول لرجل شكر عنده يدا " أولها تستأهل بأبا حازم ما أوليت " وحضر ذلك جماعة من الاعراب فما أنكروا قوله. قلت: والصحيح ما ذكره الأزهري بدليل قول سيد الوصيين وحجة رب العالمين في هذا الدعاء، وكذا قوله في مناجاته إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك " فيبطل حينئذ ما قاله ابن الجوزي والجوهري. وقال - ره - في قوله: " خشعت لك الأصوات " أي خفيت وانخفضت، وقوله: " وترى الأرض خاشعة " أي ساكنة مطمئنة وقوله تعالى: " والذين هم في صلاتهم خاشعون أي خاضعون وقيل خائفون، والخشوع السكون والتذلل والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البدن والبصر والصوت، قاله الهروي انتهى. " مصادرها " أي محال صدورها وعللها " ضارع إليك " أي متذلل ومتوسل والحول الحيلة والقوة " وطأتك " أي بطشك وعذابك، قال في النهاية الوطئ في الأصل الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل لان من يطأ على الشئ فقد استقصى في هلاكه وإهانته، ومنه الحديث: اللهم اشدد وطأتك على مضر، أي خذهم أخذا شديدا انتهى. " أمرك قضاء " أي حكم وحتم أشار إلى قوله سبحانه: " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " " وكلامك نور " يبين الحق وينور القلب " ورضاك رحمة " أي ليس رضاك وسخطك كالمخلوقين بتغير في ذاتك بل إنما تطلق تلك الصفات عليك باعتبار غاياتها. " ولا معقب لحكمه " أي إذا حكم حكما فأمضاه لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقض، يقال: عقب الحاكم على حكم من كان قبله إذا حكم بعد حكمه بغيره " بعد إعذارك " أي قطعك عذرهم باتمام الحجة عليهم، والاظلال جمع الظل كالضلال. " اصطنعت لنفسك " أي اخترته لها " يسرنا لليسرى " أي هيئنا للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام " وجنبنا العسرى " أي الخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار " ومن أمرنا " أي من جملة أمورنا " رشدا " أي ما نصير به راشدين مهتدين أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولهم: رأيت منك أسدا، قيل وأصل التهيئة إحداث هيئة الشئ والرشد بالتحريك، وبالضم خلاف الغي. والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء ما يرفق به أي ينتفع به، وكذا المرفق بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض، فان قياسه الفتح، و فيه تلميع إلى قوله سبحانه في قصة أصحاب الكهف " وهيئ لنا من أمرنا رشدا " وقوله: " ويهيئ لكم من أمركم مرفقا " وقرء نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء والباقون بالعكس. " وأماناتنا " أي طاعاتنا فإنها أمانة الله عندنا، أو عهودنا أو ما ائتمننا الناس عليها، أو بالعكس، أو الأعم، أو كوننا امناء، وقد مر تأويل الأمانة في الآية. قال في النهاية: الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منها حديث، ومنه أستودع الله دينك وأمانتك أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم، وما تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك. " بحفظ الايمان " أي معه أو بما تحفظ به المؤمنين أو بحفظ يقتضيه الايمان و كذا " بستر الايمان " أي بما تستر به المؤمنين لا المنافقين، فإنهم مستورون بستر الله لكن على وجه الاستدراج والامهال والغضب، أو بستر يقتضيه الايمان أي ستر كامل وقد مر بعض الوجوه للفقرة السابقة " وانزع الفقر من بين أعيننا " أي اجعلنا بحيث لا ننظر بالرغبة إلى ما متع به الأغنياء والمترفون فهي مؤكدة للفقرة السابقة " ونرد علمه " أي المتشابه " إذا أفضينا إليها " أي وصلنا " في جوارك " بالكسر أي أمانك أو بالضم أي قربك ومجاورتك على المجاز " والطف لحاجتنا " أي الطف لنا في حاجتنا وأوصلها إلينا بلطف. والاتساق " الانتظام ويقال: استوسقت الإبل أي اجتمعت والوثيق المحكم واستوثق منه أخذ الوثيقة والسرمد الدائم " صلاحا " أي مشتملا على ما يوجب صلاح أمور دنياي " فلاحا " أي مشتملا على ما يوجب فوزي ونجاتي في الآخرة " نجاحا " أي مشتملا على ما يوجب ظفري بحوائج الدنيا والآخرة. والنذر والعهد مع الله والوعد مع المخلوقين وفيه إشعار بوجوب الوفاء بالوعد والمظلمة بكسر اللام ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك " أو غيبة " بالرفع عطف على " مظلمة " أو بالجر عطف على " نفسه " وكذا تحامل يحتمل الوجهين و الأول أظهر فيهما. وقال الجوهري: تحامل عليه أي مال وتحاملت على نفسي إذا تكلفت الشئ بمشقة وقال الفيروزآبادي تحامل عليه كلفه ما لا يطيقه " بميل " إلى خصمه " أو هوى " لنفسي في الحكم عليه " أو أنفة " أي استنكاف عن رعاية الحق فيه " أو حمية " أي رعاية لقبيلتي وعشيرتي " أو رياء " أي أحكم عليه لمراءاة الناس وطلب مدحهم " أو عصبية " أي عداوة لغير قبيلتي وعشيرتي. " من مواقف الخزي " أي مواقف تشتمل على خزيي ومذلتي كالوقوف في الدنيا عند ظالم على وجه العقوبة وفي الآخرة بالفضيحة على رؤس الاشهاد " وعزائم مغفرتك " أي لوازمها " والعدل في الرضا والغضب " أي لا يصير رضاي عن أحد سببا للميل إليه، ولا غضبي للميل عنه وعدم رعاية الحق فيه، والقصد التوسط بين الاسراف والتقتير، وقد مر في التعقيبات شرح سائر الفقرات. " على إقبال النهار " أي انزهه لذلك أو عنده " وله الحمد والمجد " أي يستحق التحميد والتعظيم والتكبير مع كل نفس، والطرف إطباق الجفن و اللمحة الابصار بنظر خفيف. " كتب على نفسه الرحمة " قيل أي أوجب على نفسه الانعام على خلقه أو الثواب لمن أطاعه أو إنظار عباده وإمهاله إياهم ليتداركوا ما فرطوا فيه، ويتوبوا عن معاصيهم أو الرحمة لامة محمد صلى الله عليه وآله بأن لا يعذبهم عند التكذيب كما عذب من قبلهم، بل يؤخرهم إلى يوم القيامة، والتعميم أولى أي أوجب على نفسه الرحمة لمستحقها " ما رأت الشمس " استعيرت الرؤية للاشراق لمشابهات كثيرة. " إلى الذي ختمته " يعني نفسه أو حوزها وحراستها، والختم كناية عن الاستيثاق، وقال الجوهري الحية تكون للذكر والأنثى وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة وزجاجة، على أنه قد روي عن العرب رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى انتهى " أخذت عنه " أي منعت. " لا يعول " وفي بعض النسخ لا يعوز قال الجوهري عال في الحكم أي جار ومال، وعالني الشئ يعولني أي غلبني وثقل علي، وعال الامر أي اشتد وتفاقم وفي القاموس عال أي كثر عياله، وقال: العوز بالتحريك الحاجة عوز الشئ كفرح لم يوجد، والرجل افتقر كأعوز، والامر اشتد وإذا لم تجد شيئا فقل عازني، و المعوز الثوب الخلق. وقال: الإكليل بالكسر التاج، وشبه عصابة تزين بالجوهر، والسحاب تراه كان غشاء ألبسه، وقال الكفعمي: السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف، قاله المطرزي، وقال الجوهري: السرادق ما يمد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف فهو سرادق. والهيكل البناء المشرف، والكبرياء الملك، لأنه أكبر ما يطلب من أمور الدنيا ومنه قوله تعالى: " ويكون لكما الكبرياء في الأرض " أي الملك و أكثر الألفاظ في هذا المعنى تمثيل لعظمة الله عز وجل وعجايب مخلوقاته السماوية التي لا يحاط بكنهها انتهى. " أهل الكرامة " مفعول تعرف " الذي تحب ": صفة لاسمك. " والصدق بوعدك " أي التصديق به فان من يصدق وعد الله فهو صادق أو يصدق الناس في الاخبار بوعده تعالى فيؤديه إليهم كما هو الحق، وقرئ " و الذي جاء بالصدق وصدق به " بالتخفيف، أو الصدق في وعدك أي في ما أعدك به. " والوقوف عند موعظتك " أي التوقف وعدم ارتكاب ما وعظتني بتركه أو التأمل والتدبر فيها والعمل " والاصطبار " الصبر بكلفة. وقال الكفعمي - ره - " العترة " ولد الرجل وذريته من صلبه، ولذلك سميت ذرية النبي صلى الله عليه وآله من فاطمة وعلي عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله. والعترة البلدة والبيضة فهم عليهم السلام بلدة الاسلام وبيضته وأصوله. والعترة صخرة عظيمة يتخذ الضب جحره عندها يهتدي بها لئلا يضل عنه، وهم عليهم السلام الهداة للخلق على معنى الصخرة. والعترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها، وهم عليهم السلام أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا وقطعوا وظلموا فنبتوا من أصولهم لم يضرهم قطع من قطعهم. والعترة شجرة صغيرة كثيرة اللبن بتهامة وهم عليهم السلام ينابيع العلم على معنى كثرة اللبن. والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضبع، وهم عليهم السلام الشجرة التي النبي صلى الله عليه وآله أصلها وعلى فرعها، والأئمة عليهم السلام أغصانها، و شيعتهم ورقها. والعترة قطع المسك الكبار في النافجة، وهم عليهم السلام من بين بني هاشم ومن بين بني طالب كقطع المسك الكبار في النافجة. والعترة العين النابعة العذبة، وعلومهم لا شئ أعذب منها عند أهل الحكمة والعقل. والعترة الذكور من الأولاد وهم عليهم السلام ذكور غير إناث. والعترة الريح وهم جند الله تعالى وحزبه كما أن الريح جند الله. والعترة نبت ينبت متفرقا مثل المرزنجوش وهم عليهم السلام أصحاب المشاهد المتفرقة وبركاتهم منبثة في المشرق والمغرب. والعترة قلادة تعجن بالمسك والأفاويه وهم عليهم السلام أولياء الله المتقون وعباده المخلصون . والعترة الرهط وهم عليهم السلام رهط رسول الله صلى الله عليه وآله، ورهط الرجل قومه وقبيلته. إذا عرفت ذلك فجميع ما قلناه من الألفاظ في معنى العترة التي اختلف العلماء فيها، فهي كناية عنهم عليهم السلام ذكر ذلك محمد بن بحر الشيباني في كتابه عن ثعلب عن ابن الاعرابي. و " الغواية " بالفتح الضلال، والغباوة قلة الفطانة، وقال الجوهري استحوذ عليه الشيطان أي غلب وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح واستصوب انتهى " إلهه هواه " أي أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا. وأبخلته نسبته إلى البخل أو وجدته بخيلا " فصل " أي فاصل بين الحق والباطل " وتعاليت على العلا " أي ارتفعت على حقيقة العلو والشرف " ولا يؤدك " أي لا يثقلك. فهم ذوو النسب القصير وطفلهم * باد على الكبراء والاشراف والخمران قيل ابنة العنب اكتفت * بأب من الألقاب والأوصاف شرح قوله: " لا يبخلك الحاح الملحين " ص 184 س 4. " يسبح الرعد بحمده " قيل أي يسبح سامعوه ومتلبسين بحمده، ويصيحون بسبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته متلبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته، وروي أن الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب، وهذا الصوت تسبيحه. " والملائكة من خيفته " أي من خوف الله وإجلاله، وقيل الضمير للرعد وهو بعيد " والطير " أي يسبح الطير " صافات " باسطات أجنحتها في الهواء " بأمره " أي بقدرته " كل " منها " قد علم " الله " صلاته " أي دعاءه وتسبيحه أي تنزيهه اختيارا أو طبعا، وقيل الضمير في علم راجع إلى الكل وقيل الصلاة للانسان و التسبيح لغيره، وقيل: تسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث، وفي بعض الأخبار أن المراد بالطير الملائكة المخلوقة بصورها، فالصلاة والتسبيح وقوله " بأمره " على حقيقة معناها. " وكبرياؤه مانع " أي عن أن يوصل إليه بسوء " والمحال " ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والحبال والعذاب والعقاب " والقصد " استقامة الطريق. " يعلم مستقرها " أي مأواها على وجه الأرض " ومستودعها " أي مدفنها أو موضع قرارها ومسكنها، ومستودعها حيث كانت مودعة فيه من أصلاب الاباء وأرحام الأمهات، أو مستقرها في بطون الأمهات ومستودعها في أصلاب الاباء أو مستقرها على ظهر الأرض في الدنيا ومستودعها عند الله في الآخرة، أو من استقر فيه الايمان ومن استودعه، وقد مر مرارا. والكتاب المبين اللوح أو القرآن " ولا يعثر جده " أي ليس مثل عظماء الخلق فان لهم إقبالا وإدبارا فإذا أدبرت الدنيا عنهم يقال عثر جده، أي زل وأخطأ بخته، بل عظمته دائمة وقدرته سرمدية " من كرامتك " بيان للمقام أو علة للتعريف أو من للتبعيض أي هذا المقام من جملة كرامتك له. " بمنزلة السابقين " إما خبر بعد خبر أو متعلق براضون " وبسترك الفائض " أي السابغ الكامل، وأصل الفيض كثرة الماء " والحكم " أي الحكمة. " واجعله همنا " أي جميع ما ذكر، بتأويل المدعو أو كل واحد، وفي بعض النسخ " واجعل " أي اجعل قصدنا وهوانا مصروفة في إصلاح أمر حياتنا وموتنا وما ينفعنا فيهما لا في الشهوات الباطلة. وقال الفيروزآبادي النجيح الصواب من الرأي، والمنجح من الناس، والشديد من السير، ونجح أمره تيسر وسهل فهو ناجح. " وظلا ظليلا " قال الطبرسي - ره - أي كنينا ليس فيه حر ولا برد بخلاف ظل الدنيا، وقيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس، وقيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم وليل أليل يصفون الشئ بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة وقال في النهاية فيه من كان عصمة أمره لا إله إلا الله أي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة والعصمة المنعة والعاصم المانع الحامي، والاعتصام الامتساك بالشئ والثلاثا صححه في الصحاح بفتح الثاء والألف بعد اللام ومد آخره، وكذا في القاموس، لكن قال ويضم، وفي بعض النسخ بالضم كذلك وفي بعضها بفتح اللام من غير ألف بعدها، وضميرا " سخطه ورضاه " راجعان إلى الله، والعورة كل ما يستحي منه. " من بين يدي " أي من جميع جهاتي أو من بين يدي أي من البلايا التي أعلم وأقدر التحرز عنها، ومن خلفي من حيث لا أعلم ولا أقدر، وعن يميني وعن شمالي من حيث يمكنني أن أعلم وأتحرز ولم أفعل، والأول أظهر، وإنما عدي الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليه، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة لان الآتي منهما كالمنحرف عنه المار على عرضه، ونظيره قوله جلست عن يمينه. والغرض الهدف الذي يرمى إليه أي لا تجعلني هدف بلاء، والنصب بالتحريك وسكون الوسط العلم المنصوب وهو قريب من الأول. " قيما " بفتح القاف وكسر الياء المشددة أي مستقيما وفي بعض النسخ بكسر القاف وفتح الياء المخففة على أنه مصدر نعت به، وقرئ في الآية بهما، و المعنى واحد وفي الصحاح الجهد المشقة يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة. " ولا ينفع ذا الجد " قال الكفعمي الجد الحظ والاقبال في الدنيا، والجد والحظ والبخت بمعنى، ومنه قوله عليه السلام في الدعاء ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي من كان ذا حظ وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة لقوله تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون " انتهى. وقال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه، وإنما ينفعه الايمان و الطاعة انتهى وبعضهم حمل الجد على أب الأب والام أي لا ينفعه النسب في الآخرة وربما يقرءان بالكسر أي لا ينفعه الجد في الطاعة عندك، وهما بعيدان. وقال ابن هشام في المغني في بيان معاني كلمة " من " الخامس البلد نحو " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي ذا الحظ حظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك، وقيل ضمن ينفع معنى يمنع، ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى . " من لا تبيد معالمه " أي لا يهلك ولا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته وصفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم، فان جميع الموجودات من معالمه، أو معالمه كتبه ودينه وشرايعه، وقال الكفعمي الشامخ والباذخ قريبان من السواء، وشرف باذخ عال، والبواذخ الجبال العالية، والشوامخ الجبال الشامخة. " وقضى في كل سماء أمرها " إشارة إلى قوله سبحانه: " فقضيهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها " وقيل أي شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه طبعا واضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره. " وخلق الأرض في يومين " قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن يوم قبل خلق السماوات، وقيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الاجرام البسيطة ومن خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت بها أنواعا. و " قدر فيها أقواتها " أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه " وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام " أي في تتمة أربعة أيام " سواء " قيل أي استوت سواءا بمعنى استواء، والجملة صفة " أيام " أو حال من الضمير في " أقواتها " أو " فيها ". " للسائلين " قيل " وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ". متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين. " وسخر البحر " قال الكفعمي بالخاء المعجمة أي ذلل والتسخير التذليل، و سفن سواخر طابت لها الريح، ومنه قوله تعالى: " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا " ومن قرأ وسجر بالجيم فمعناه ملأه، وسجر التنور أحماه و النهر ملأه، ومنه قوله تعالى: " والبحر المسجور " أي المملو انتهى. " وتعقد عليه القلوب " من العقايد الباطلة والأوهام والافزاع والخيالات الموحشة. وقال الجوهري: اخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم " و كل شئ يعبدك " أي يطيعك اختيارا أو اضطرارا، والخبر بالضم العلم " وحفظ كل شئ " أي علمه " من مقامك " أي قيامك بأمور خلقك أو منزلتك الرفيعة. " لم يسبقك " أي ليس تقدمه لأنه سبق إرادتك ووقع قبلها، وما أخرت منها ليس التأخير لأنك لم تكن قادرا عليه قبل ذلك، بل كل ذلك بمشيتك لاقتضاء المصلحة ذلك " وآثره " أي اختره على جميع خلقك " بصفو كرامتك " أي بخالص إكرامك له " وبلغ به " كذا في النسخ في الموضعين، والظاهر وأبلغ به أو بلغه، و كان الباء زائدة أو المعنى بلغ بسببه أهل بيته وخواص أمته. وفي القاموس رسا رسوا ورسوا ثبت كأرسى، ولعل الوضع في المواضع كناية عن تعلق مدلوله ومقتضاه بخلق هذه الأشياء واستقرارها، وعيسى عليه السلام كلمة الله لأنه انتفع به وبكلامه أو يعبر عن الله أو خلق بكلمة كن من غير أب وهو روح الله لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب الميتة بالعلم والحكمة، أو هو ذو روح صدر منه تعالى لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، والوأي الوعد. " عند قضائك " أي الموت أو الأعم " وعرفها لي " إشارة إلى قوله تعالى " ويدخلهم الجنة عرفها لهم " قيل أي وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به، أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه مذ خلق، أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرايحة، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مقررة. " ولا يخلو من الضمير " لعله على القلب أي لا يخلو ضمير منه، أو المراد به ما يضمر في النفس أي هو عالم بكل معلوم. وصرف الدهر حدثانه ونوائبه. وقال الكفعمي: استعجمت عجزت، وفي الحديث جرح العجماء جبار أي البهيمة جرحها جبار أي هدر، سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل من لا يقدر على الكلام أو لا يفصح به فهو أعجم ومستعجم، وصلاة النهار عجماء أي لا جهر فيها بالقراءة، والأعجم من الموج الذي لا يتنفس أي لا ينضح الماء ولا يسمع له صوت وباب معجم أي مقفل واستعجم الكلام أي استبهم ولسان أعجمي وكتاب أعجمي، ولا تقل رجل أعجمي فتنسبه إلى نفسه وفي لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية، و العجم جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا، والأعجمي الذي في لسانه عجمة، وإن كان عربيا من الغريبين والصحاح والمغرب انتهى واللجلجة والتلجلج التردد في الكلام. " غير أنك " أي إلا أنهم يصفونك بهذا الوجه كما قال صلى الله عليه وآله أنت كما أثنيت على نفسك " دونك " أي قبل الوصول إليك " إلا خشيتك " أي معه و ما يوجبه، وكذا الفقرة التالية. " وبدء كل شئ " الواو للحال عن فاعل الجملة الأخيرة أو الجميع " ولا تفعل ما تشاء " بصيغة الخطاب أي لم تشأ جبرا واضطرارا، وفي بعض النسخ بصيغة الغيبة، فقوله: " غيرك " فاعل للفعل والمشية على التنازع. " إلا وجهك " أي ذاتك أو دينك وشريعتك أو أنبياؤك وحججك، فالهلاك بمعنى البطلان أو كل شئ فان وفي معرض الهلاك إلا من جهة انتسابه إليك، فان وجودهم وظهورهم وكمالهم بتلك الجهة. " على ما تقضى " أي بعد ذلك " لا تسبق " على بناء المجهول أي ما طلبته لا يسبقك فلا تدركه " ولا تقصر " كتنصر قال الجوهري قصرت عن الشئ قصورا عجزت عنه ولم أبلغه " منتهى دون " أي عن منتهى و " دون " بمعنى عند أو يقرأ منتهى بالتنوين، ولعله كان " دون منتهى " فوقع فيه التقديم والتأخير " ولا استحراز من قدرتك " أي لا يتحرز ولا يمتنع منه. " فلا مقصر دونك " قال الكفعمي أي غاية، وفي الحديث من شهد الجمعة و لم يوذ أحدا بقصره أي بحسبه وغايته يقال: قصرك أن تفعل كذا، وقصارك وقصاراك أي غايتك. وقوله قبل ذلك " فلا تقصر إن أردت " ليس معناه الغاية كما ذكرناه هنا، بل ذلك يحتمل معنيين: الأول الكف يعني ولا تكف إن أردت، ومنه قوله تعالى: " ثم لا يقصرون " أي لا يكفون وقصر وأقصر إذا كف، والثاني أن يكون بمعنى العجز والضعف، فالمعنى لا تعجز إن أردت أو لا تضعف، والقصور العجز، وقصر عنه أي عجز قاله الهروي وكذا الكلام في قوله: " ولا تقصر قدرتك " انتهى. وقال الجوهري: رضي فلان بمقصر مما كان يحاول بكسر الصاد أي بدون ما كان يطلب. " اللهم فتت " الفت الكسر يقال: فت عضدي وهد ركني، ثم إنه كان فيما عندنا من نسخ الدعاء " وفيهم خيرتك من خلقك القائم بحجتك " ولا يستقيم المعنى وكان سقط من الكلام شئ فألحقت من دعاء آخر يقاربه في المضامين ما سقط من بين ذلك، لينتظم الكلام. قال الجوهري والضريبة الطبيعة والسجية، تقول فلان كريم الضريبة ولئيم الضريبة. " في كل مثوى " أي محل إقامة " ومنقلب " أي محل انقلاب وحركة " محياهم " أي كحياتهم " ألطف الأشياء " أي بألطفها أو كألطفها، وقوله: " يا بني يا أبتاه " بيان له. وفي الصحاح قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له، وقال: غيابة الجب قعره، وقال الهمس الصوت الخفي " يا راد حزن يعقوب " أي سبب حزنه و هو يوسف عليه السلام أو المراد بالرد الكشف والدفع. " ومن عذابك الأدنى " تلميح إلى قوله تعالى " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون " ويدل على أن المراد بالأدنى عذاب القبر، والمشهور بين المفسرين أن المراد به عذاب الدنيا كما يدل عليه قوله " لعلهم يرجعون " إلا أن يحمل " لعلهم يرجعون " على الرجعة قبل القيمة كما يدل عليه بعض الأخبار. ويحتمل أن يكون الغرض محض موافقة اللفظ وتوضيحه بعذاب القبر لعدم توهم كون المقصود ما هو المقصود في الآية، وفي اختيار ابن الباقي " عذاب القبر " فيوافق ظاهر الآية، " مشكورا " أي مجزيا مقبولا والزكاة أي الطهارة من الرذايل أو النمو في الصالحات. " واجعل وسيلتي " أي قربي أو توسلي بالوسايل إليك لا إلى غيرك " فيما عندك " أي من الدرجات والمثوبات " وزكها " إشارة إلى قوله تعالى: " قد أفلح من زكيها " أي أنماها بالعلم والعمل أو طهرها من الذنوب والأخلاق الردية " وليها " أي أولى بها " وموليها " أي مالكها " وبارك لي " أي زده وأدمه " وأسألك الشكر " أي توفيقه. " لباسا " أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء " سباتا " أي قطعا عن الاحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالتها، أو موتا لأنه أحد التوفيين، ومنه المسبوت للميت وأصله القطع. وقال الكفعمي: سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال " جعلنا نومكم نوما " والجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة والدعة، وقيل المراد إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده أشياء كثيرة يفقدها الميت، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة، ولا بمخرج لنا عن الحياة والادراك فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت، سادا مسد قوله تعالى: " وجعلنا نومكم ليس بموت " قاله السيد المرتضى ره في درره انتهى. وقال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت " فسويت " إشارة إلى قوله تعالى: " خلق فسوى " قال الطبرسي أي سوى بينهم في الاحكام والاتقان و قيل: خلق كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه، وقيل خلق الانسان فعدل قامته ولم يجعله منكوسا كالبهايم، وقيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته فسوى صنعها لتشهد على وحدانيته. " وتدانى في الدنيا أمله " أي قصرت آماله في الدنيا ودنى انصرامها وانقضاؤها لقرب أجله، والأصح والأشهر في الأربعاء كسر الباء، وربما يفتح ويضم. " وأخذك الحق بينهم " أي في القيامة أو الأعم " وبين الخلائق " أي و بين غيرهم أو المراد غير الانسان وقال الجوهري عدمت الشئ بالكسر أعدمه عدما بالتحريك على غير قياس أي فقدته، وأعدم الرجل افتقر فهو معدم وعديم. وفي النهاية فيه تعوذوا بالله من قترة وما ولد " وسخر البحرين " العذب والمالح كما مر " ولم تأن " أي لم تتأن و لم تؤخر ما شئت لمؤنة ومشقة قال الجوهري تأنى في الامر أي ترفق وتنظر، ونصب الرجل بالكسر نصبا تعب " حقيق " أي وأنت حقيق. " وتهلل " أي تلالا " يوم القضاء " أي القيامة كما قال تعالى: " وقضي بينهم بالحق " . وقال الكفعمي وإنما قال عليه السلام برد العيش لان كل محبوب عندهم بارد، ومنه قولهم اللهم برد مضجعه، والبارد السهل، وفي الحديث أنه عليه السلام قال لبريدة الأسلمي: من أنت؟ قال: بريدة الأسلمي، قال: بك برد أمرنا أي سهل، ومنه الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه ولا مشقة، وأما حديثه بردوا بالظهر فالابراد انكسار الوهج، وقيل أي صلوها في أول وقتها، وبرد النهار أوله. وقوله عليه السلام: " وقرة عين " كناية عن السرور والرضا، وقولهم أقر الله عينك أي سرك الله لان دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، والقر و القرة البرد. وقيل أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره، وقيل أقر الله عينك أي أنامها، وقرت عينه نقيض سخنت، قررت به عينا وقررت بفتح الراء وكسرها، قال المطرزي وفي الحديث لا تبردوا على الظالم أي لا تخففوا عنه وتسهلوا عليه عقوبة ذنبه، وقال الجوهري لا تبرد على من ظلمك أي لا تشتمه تنقص من إثمه انتهى. " وخذ إلى الخير " أي خذ بناصيتي جاذبا لي إلى الخير " فيها بلاغي " أي ما يبلغني إلى الآخرة، قال الراغب البلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد " الإنابة إلى دار الخلود " أي الرجوع إليها بمعنى السعي في تحصيلها وإصلاحها. والتجافي التباعد ومنه قوله تعالى: " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " و " دار الغرور " الدنيا لان أهلها يغترون بها والبغتة والفجأة بالضم والمد بمعنى " ولا تعجلني عن حق " أي بأن تأخذني بموت أو بلاء قبل الاتيان به. " والأسقام الدوية " أي الموجبة لا دواء آخر أو المزمنة العسرة العلاج، قال الكفعمي أي ذوات الداء، والداء واحد الأدواء ورجل دوى فاسد الجوف من داء ودوي بالكسر أي مرض وأدواه أمرضه " بالعفو " لان الأمراض أكثرها من ثمرات المعاصي " بمالها " أي من المثوبات " مرضية " عند الله. وقال الكفعمي ره: الوجل والخوف واحد، وإنما كرر للتأكيد واختلاف اللفظ، يقال وجل يوجل وييجل ويأجل، والمقت البغض ومقته أبغضه، والمقت أشد البغض قوله تعالى: " إنه كان فاحشة " أي زنا " ومقتا " أي بغضا يورث بغض الله. وقال: الحسنى هي الخصلة المفضلة في الحسن وهي السعادة، وقيل هي البشارة بالجنة انتهى " مع المؤمنين " أي حال كونها معهم ملحقة بهم، وهو إشارة إلى قوله تعالى " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " " ومن مغاويه " أي غواياته أو محال غوايته. وقال الجوهري: شئ سابغ أي كامل واف، وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا اتسعت، وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها، وقال دمغه دمغا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ. " المانع العصمة " أي عصمته مانعة من أن يوصل إلى صاحبها سوء، ومن أن يرتكب معصية، والغرة بالكسر الغفلة، وقال الجوهري: كننت الشئ سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته، وقال أبو زيد كننته وأكننته بمعنى، في الكن وفي النفس جميعا. وقال تنصل فلان من ذنبه تبرأ، وقال الرحب بالضم السعة ورحائب التخوم سعة أقطار الأرض وقد مر شرح بعض الفقرات في دعاء الصباح والأبراج جمع البرج بالتحريك وهو الجميل الحسن الوجه أو المضئ البين المعلوم ذكره الفيروزآبادي، غمره أي شمله وأحاط به. " فاعتقد المحارم " أي اكتسبها واقتناها، في القاموس اعتقد ضيعة ومالا اقتناهما، وفي بعض النسخ واحتقب من الحقيبة وهي الوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده فيعلقه خلفه على راحلته، قال الجوهري الحقيبة واحدة الحقائب، واحتقبه واستحقبه بمعنى أي احتمله ومنه قيل احتقب فلان الاثم. وقال الكفعمي قوله تعالى: " إن ربك لبالمرصاد " أي الطريق ممرك عليه، والمرصد والمرصاد الطريق عند العرب، وأرصدت الشئ أعددته، ومنه قوله تعالى: " إن جهنم كانت مرصادا " أي معدة والرصد كالحرس والرصيد الأسد يرصد ولا يكون إرصاد إلا في السر، قال ابن الاعرابي رصدت له وأرصدت بمعنى، ورصد الشئ بمعنى رقبه. وقال الجوهري: قال الأخفش " سوى " إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات إن ضممت السين أو كسرتها قصرت فيهما جميعا، وإن فتحت مددت. " ورحمتك حياة " أي موجب لحياة الخلق صورة ومعني " وصفا " أي خلص بلا شركة شريك. " وطمحت " [4] أي ارتفعت " وانجلت لك الأجساد " أي خرجوا عن ديارهم إلى ما شئت من الحج والزيارات وغيرها أو إلى قبورهم، كذا في أكثر النسخ، و الظاهر " وانحلت " بالحاء المهملة كما في بعضها من النحول بمعنى الهزال، وقد نحل جسمه ينحل بالفتح فيهما، وقد يكسر الماضي، وأنحله الهم. " واطمأنت " تلميح إلى قوله سبحانه: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " [5] وأفضيت إليك القلوب " أي أسرارها من قولهم أفضى إليه سره، وفي بعض النسخ أفضت وقد مرت فيه وجوه. " وأخذت " إشارة إلى قوله تعالى: " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام " قيل أي مجموعا بينهما، وقيل يؤخذون بالنواصي تارة وبالاقدام أخرى، تأخذهم الزبانية في القيمة، وهنا يحتمل أن يكون المراد ذلك عبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع، أو هو كناية عن كونهم تحت يده وفي قبضته وعدم امتناعهم عن حكمه كما في قوله: " وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " . " بما ألبستني " أي وفقتني للتلبس به والالباس مجاز، والباء للقسم أو للسببية " أسألك " تأكيد للسؤال الأول وكذا " أدعوك " في المواضع، والمسؤول قوله: " أن تقلبني " والكدح العمل والسعي. " مدخلي " أي في جميع الأمور أو في القبر أو في الجنة " مبصرا " أي مضيئا يبصرون فيه قال الطبرسي ره: وإنما قال: " والنهار مبصرا " [4] وإنما يبصر فيه، تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشئ بسببه على وجه المبالغة، كما يقال: سر كاتم، وليل نائم، قال رؤبة: قد نام ليلى وتجلى همي وقال الجوهري المبصرة المضيئة " ومنه قوله تعالى: " ولما جاءتهم آياتنا مبصرة " [5] قال الأخفش إنها تبصرهم أي تجعلهم بصراء. " بذمة الاسلام " أي حرمته أو العهد الذي جعلته للمسلمين بسبب إسلامهم، قال في النهاية الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق و في دعاء المسافر: اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين، ومنه الحديث فقد برأت منه الذمة أي إن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة، فإذا فعل ما حرم عليه خذلته ذمة الله. " فاعرف " في بعض النسخ فأخفر وفي الصحاح خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا أجرته وكنت له خفيرا تمنعه، وأخفرته إذا نقضت عهده وغدرت " استعنت بحول الله وقوته من حول خلقه " أي معرضا ومستغنيا من حولهم، وفي بعض نسخ منهاج الصلاح " امتنعت " وهو أنسب. والاخبات [2] الخشوع، وقال الكفعمي: المخبتين أي المتواضعين لله تعالى وقيل هم الخاشعون، وقيل هم الذين اطمأنوا إلى ذكر الله، وقيل هم المتضرعون التائبون، والخبت ما اطمأن من الأرض، وأناب إلى الله أقبل انتهى " لا يهن " من الوهن بمعنى الضعف. " دون كل شئ " أي عنده، وقال الكفعمي " المتعالي في دنوك " أي في قربك وقوله " المتداني دون كل شئ " دون هنا بمعنى فوق، وهو تقصير عن الغاية، وهذا دون ذاك أي أقرب منه، ودون بمعنى غير وقوله تعالى " وتمنعهم من دوننا " [4] أي من عذابنا " في سيرانها " أي سيرها وفي بعض النسخ سيراتها جمع سيرة، والدجى الظلمة، والغموض الخفاء، والخطف الاستلاب، والبرق الخاطف هو الذي يستلب نور الابصار، قال تعالى: " يكاد البرق يخطف أبصارهم " [5]. " بارزامه " بكسر الهمزة، وفي بعض النسخ بفتحها، قال الجوهري الرزمة بالتحريك صوت الناقة تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها، وذلك على ولدها حين تر أمه والارزام أيضا صوت الرعد، ورزمة السباع أصواتها، والرزيم الزئير، وقال الطود الجبل العظيم، والعوذة بالضم الرقية، والمارد العاتي. " ليطهركم " أي من الحدث والجنابة " ويذهب عنكم رجز الشيطان " أي الجنابة لأنه من تخييل الشيطان أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش " وليربط على قلوبكم " بالوثوق على لطف الله بهم " ويثبت به الاقدام " أي بالمطر حتى لا يسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة والآية نزلت في وقعة بدر كما مر. " اركض برجلك " [2] أي اضرب برجلك الأرض والمخاطب به أيوب عليه السلام كما مر، فضرب فنبعت عين فقيل له: " هذا مغتسل " أي تغتسل به وتشرب منه. " ماء طهورا " أي مطهرا " لنحيي به بلدة ميتا " بالنبات وتذكير " ميتا " لان البلدة في معنى البلد " وأناسي كثيرا " قيل يعنى أهل البوادي الذين يعيشون بالمطر، ولذلك نكر الانعام والاناسي، وتخصيصهم لان أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع، فبهم وبما حولهم من الانعام غنية عن سقيا السماء " أناسي " جمع إنسي أو إنسان على أن أصله أناسين. " وبجمع الله " أي جمعه للكمالات أو بحزب الله وجنوده " ومرزغ قبور العالمين " بتقديم المهملة على المعجمة والغين المعجمة أخيرا وفي النهاية قيل أما جمعت فقال منعنا هذا الرزغ هو الماء والوحل وقد أرزغت السماء فهي مرزغة، و منه الحديث: إن لم ترزغ الأمطار غيثا وقال الجوهري الرزغة بالتحريك الوحل وأرزغ المطر الأرض إذا بلها بالغ ولم يسل، ويقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب انتهى. وأقول: لعل المقصود أمطار سحائب الرحمة والمغفرة كما هو الجاري على ألسن الخاصة والعامة، وقال الكفعمي - ره - كأنه إشارة إلى المطر الذي ذكره الصادق عليه السلام عند قيام القائم عليه السلام قال: إذا آن قيامه عليه السلام مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلايق مثله، فينبت الله تعالى لحوم المؤمنين و أبدانهم، فكأني أنظر إليهم من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب، ويجوز أن يراد بالمطر هنا الأربعة وعشرين مطرة المروية في كتب الاخبار التي تكون قبل قيام الساعة، فينبت الله تعالى عليها أجساد العالمين ليقفوا في موقف العرض والجزاء يوم الدين انتهى. " وحجابك المنيع " أي الذي سترت به عيوبهم وخطاياهم أو حجبتهم من شر أعاديهم مع طغيانهم.
الهوامش171
[1]مصباح الشيخ الطوسي: 178 و 179.ص 216
[3]دعاء ليلة الجمعة ص 127.ص 216
[4]الدعاء المذكور ص 128.ص 216
[5]دعاء يوم الجمعة ص 129.ص 216
[١]الدعاء المذكور ص ١٣٠، السطر الثاني.ص 217
[٢]الزمر: ٧٥.ص 217
[2]دعاء يوم الجمعة ص 131.ص 218
[1]دعاء يوم الجمعة ص 132 شرح قوله " وفى عليين داره ".ص 219
[1]الدعاء ص 133.ص 220
[1]دعاء السجاد عليه السلام ص 134.ص 221
[2]دعاء آخر للكاظم عليه السلام 134.ص 221
[3]الدعاء ص 135.ص 221
[4]في قوله " وكنفه الذي لا يرام ".ص 221
[1]تسبيح يوم الجمعة ص 136، في قوله: " وتمت كلماتك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماتك.ص 222
[2]عوذة يوم الجمعة ص 137 " وبعزة الله ومنعته.ص 222
[١]آل عمران: ١٥٢.ص 223
[1]دعاء يوم الجمعة ص 138.ص 225
[1]ما بين العلامتين زيادة منا.ص 226
[2]الدعاء ص 139.ص 226
[1][1] الدعاء ص 140.ص 228
[١]الرعد: ٨.ص 229
[2]الدعاء ص 141.ص 229
[١]تسبيح ليلة السبت ص ١٤٤.ص 230
[٢]البقرة: ٢٢.ص 230
[١]البقرة: ٢٥٥.ص 231
[٢]طه: ٧.ص 231
[٣]التكوير: ٢١.ص 231
[4]التسبيح ص 145.ص 231
[١]القصص: ٨٨.ص 232
[٢]الرحمن: ٢٧.ص 232
[١]مريم: ٤٧.ص 233
[2]التسبيح ص 146.ص 233
[3]دعاء يوم السبت ص 146.ص 233
[4]الدعاء ص 147.ص 233
[1]دعاء آخر ليوم السبت ص 148 شرح لقوله: " ودوخت المتكبرين " في السطر العاشر، وهو من الأدعية التي سقطت من طبعة الكمباني ألحقناها بقرينة هذه التوضيحات.ص 234
[2]الانعام: 91.ص 234
[١]الدعاء ص ١٤٩.ص 235
[٢]الأعراف: ٩٩.ص 235
[٣]يونس: ٢١.ص 235
[٤]يونس: ٢١.ص 235
[٥]آل عمران: ٥٤.ص 235
[١]البقرة: ٩.ص 236
[٢]النساء: ١٤٢.ص 236
[١]البقرة: ١٥.ص 237
[٢]براءة: ٧٩.ص 237
[٣]براءة: ٦٧.ص 237
[٤]الرعد: ٨.ص 237
[5]الدعاء ص 150.ص 237
[1]الدعاء ص 151 في قوله وخشعت لك منها الابصار.ص 239
[2]شرح لقوله الجماعة في قوله: " ومن الفرقة بعد الجماعة، ومن الاختلاف بعد الألفة، ومن الذلة بعد العزة، ومن الهوان الخ " وقد كانت الجملات الثلاث ساقطة من الأصل الذي نقلناه وهو كتاب البلد الأمين، استدركناها ههنا.ص 239
[3]إبراهيم: 28.ص 239
[١]الدعاء ص ١٥٢.ص 240
[٢]المطففين ص ١٨.ص 240
[٣]المطففين: ٢٥.ص 240
[1]دعاء آخر للسجاد عليه السلام ص 153.ص 241
[1]الدعاء ص 154.ص 242
[1]تسبيح يوم السبت ص 155، وما بعده يشرع في شرح عوذة أبى جعفر عليه السلام [2] غافر: 16.ص 243
[3]هو جمع مقليد أو مقلاد، وقيل جمع اقليد معرب اكليد على الشذوذ، والمعنى مفاتيحهما، أي لا يملك أمرهما ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص لان الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها.ص 244
[١]الطلاق: ١٢.ص 244
[٢]الملك: ٣.ص 244
[3]عوذة أبى جعفر عليه السلام ص 156.ص 244
[4]دعاء ليلة الأحد ص 157.ص 244
[1]الدعاء ص 158.ص 245
[2]زاد في هامش الجنة ص 106: ومنها ما لا يرى ولا يرى كالاعراض غير المدركة.ص 245
[3]الانعام: 14.ص 245
[4]مجمع البيان ج 4 ص 344 في آية الانعام: 103.ص 245
[١]الدعاء ص ٢٥٩.ص 246
[٢]دعاء يوم الأحد ص ١٦٠.ص 246
[٣]النساء ص ١٣٩.ص 246
[٤]البقرة: ٢٠٦.ص 246
[١]ص: ٢٣.ص 247
[٢]هود: ٥٤.ص 247
[٣]النجم: ٣٤.ص 247
[4]الدعاء ص 161.ص 247
[١]الدعاء ص ١٦٢.ص 248
[٢]فصلت ص ١١.ص 248
[٣]الأنبياء: ٣٠.ص 248
[1]والأظهر: حففت متنها كما مر، والمعنى ظاهر.ص 249
[2]تتمة الدعاء ص 164، في قوله ولم يكن له شريك في الملك.ص 249
[1]دعاء آخر للسجاد عليه السلام ص 165.ص 250
[2]دعاء آخر للكاظم عليه السلام ص 166.ص 250
[١]عوذة يوم الأحد من عوذ أبى جعفر عليه السلام ص ١٦٧.ص 251
[٢]دعاء ليلة الاثنين: ١٦٩.ص 251
[٣]يونس: ٥.ص 251
[٤]البقرة: ١٧.ص 251
[١]الأحزاب: ٧٢.ص 252
[١]الدعاء ص ١٧٠.ص 253
[٢]البقرة: ٨١.ص 253
[3]تتمة الدعاء ص 171.ص 253
[4]مجمع البيان ج 9 ص 228.ص 253
[١]المجادلة: ٢٢.ص 254
[٢]النساء: ١٧١.ص 254
[٣]يوسف: ٨٧.ص 254
[4]شرح لقوله: " ونكائب خوف الفتن " وقد كان في ط الكمباني " تكاءب " كما مر ص 172 س 1.ص 254
[١]راجع في ذلك ج ٨٧ ص ٣٠١ و ٣٣٩.ص 255
[٢]دعاء يوم الاثنين ص ١٧٣.ص 255
[٣]فصلت: ٣٩.ص 255
[٤]المؤمنون: ٢.ص 255
[١]يس: ٨٢.ص 256
[2]الدعاء ص 174 س 4.ص 256
[3]الدعاء ص 175 س 11.ص 256
[١]الكهف: ١٠.ص 257
[٢]الكهف: ١٦.ص 257
[3]الدعاء ص 176 س 1.ص 257
[4]شرح لقوله " متواترا متسقا " ص 177 س 2.ص 257
[1]الدعاء ص 178 س 8.ص 258
[2]الدعاء ص 179 س 4.ص 258
[١]الدعاء ص ١٨٠ س ٢.ص 259
[٢]دعاء ليلة الثلاثاء ص ١٨١ س ٥.ص 259
[٣]يونس: ٧٨.ص 259
[4]الدعاء ص 182 س 4.ص 259
[١]الدعاء ص ١٨٣ س ٨.ص 260
[٢]الزمر: ٣٣.ص 260
[١]وزاد في المصباح ص ١١٨ في الهامش: قال:ص 261
[1]دعاء آخر ليوم الثلاثاء ص 185 س 9.ص 262
[2]شرح لقوله: " كل في كتاب مبين " ص 186 س 1.ص 262
[1]الدعاء ص 187 س 1.ص 263
[2]مجمع البيان ج 3 ص 62 في سورة النساء الآية 57.ص 263
[3]شرح قوله: " وهب لي في الثلاثاء ثلاثا " ص 188 س 2.ص 263
[١]قوله: " وأسألك دينا قيما " ص ١٨٩ س ٢.ص 264
[٢]الشعراء: ٨٨.ص 264
[٣]براءة: ٣٨.ص 264
[٤]مغنى اللبيب ج ١ ص ٣٢٠ ط القاهرة.ص 264
[١]تسبيح يوم الثلاثاء ص ١٩٠ س ١.ص 265
[٢]فصلت: ١٢.ص 265
[٣]فصلت: ١٠.ص 265
[4]قوله تعالى سواء للسائلين أي كان هذا الجواب " تقدير خلق السماوات والأرض إلى ستة أيام على ذاك التفصيل " جوابنا لكل سائل سئل منا فأوحينا إلى كل نبي من الأنبياء أن يجيب أمته بذلك الجواب، لئلا يختلف الوحي وأما حقيقة ذلك التقدير فمستور عنهم لسذاجة عقولهم وأفهامهم، وإنما يعلم حقيقته من وحينا إلى خاتم الأنبياء حيث أشرنا إليه:ص 265
[١]النحل: ١٤.ص 266
[٢]الطور: ٦.ص 266
[3]شرح قوله: " لا تخترم الأيام ملكك " في دعاء ليلة الأربعاء ص 191.ص 266
[4]الدعاء ص 192 س 3.ص 266
[1]الدعاء ص 193 س 1.ص 267
[2]الدعاء ص 194 س 4.ص 267
[3]شرح قوله: " ولا يغيرك في مر الدهور صرف " ص 194 س 5.ص 267
[4]دعاء آخر ليوم الأربعاء ص 195 س 10.ص 267
[١]الدعاء ص ١٩٦ س ١.ص 268
[٢]الأعراف: ٢٠٢.ص 268
[١]الدعاء ص ١٩٧ س ٢.ص 269
[٢]الدعاء: ١٩٨ س ٩.ص 269
[٣]الدعاء ص ١٩٩ س ٢.ص 269
[٤]السجدة: ٢١.ص 269
[١]الشمس: ٨.ص 270
[2]دعاء آخر للسجاد عليه السلام ص 200.ص 270
[3]يعنى قوله عز وجل: " وجعلنا نومكم سباتا ".ص 270
[4]ج 1 ص 338.ص 270
[2]هو بكسر القاف وسكون التاء اسم إبليس، وفي القاموس ابن قترة بالكسرحية خبيثة إلى الصغر وأبو قترة إبليس لعنه الله أو قترة علم للشيطان انتهى والمضبوط في النسخ ابن فترة.ص 271
[١]دعاء آخر للكاظم عليه السلام ص ٢٠١ س ١٧.ص 271
[٢]عوذة يوم الأربعاء ص ٢٠٣ س ١٦.ص 271
[٣]عوذة أخرى ص ٢٠٤ س ٦.ص 271
[٤]دعاء ليلة الخميس ص ٢٠٥ س ١٦.ص 271
[٥]الزمر: ٦٩.ص 271
[١]الدعاء ص ٢٠٦ س ١.ص 272
[٢]السجدة: ١٦.ص 272
[٣]النساء: ٢٢.ص 272
[١]الأنبياء: ١٠١.ص 273
[٢]شرح قوله: " السابغ النعمة " ص ٢٠٧ س ٦.ص 273
[4]راجع ج 94 ص 247.ص 273
[5]دعاء يوم الخميس ص 208 س 4.ص 273
[١]الفجر: ١٤.ص 274
[2]النبأ: 21.ص 274
[3]دعاء آخر ليوم الخميس ص 209 س 20 [4] الدعاء ص 210 س 1 [5] الرعد: 28.ص 274
[١]الرحمن: ٤١.ص 275
[٢]هود: ٥٦.ص 275
[3]الدعاء ص 211 س 12 [4] يونس: 67، راجع مجمع البيان ج 5 ص 121 [5] النمل: 13ص 275
[1]الدعاء ص 212 س 1.ص 276
[2]شرح قوله: " واخبات المؤمنين " ص 213 س 5.ص 276
[3]تسبيح يوم الخميس ص 214 س 2 [4] الأنبياء: 43 [5] البقرة: 20ص 276
[١]الأنفال: ١١.ص 277
[٢]ص: ٤٢.ص 277
[3]عوذة يوم الخميس ص 215 س 1، والآية في الفرقان: 49.ص 277
[1]خاتمه الدعاء ص 216 س 2.ص 278