Same indexed hadith bihar-41479; it began on pages 372-376.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا، واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوعا من أدب الله، وللحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنما تنالها. في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها، فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط. واعلم أن للحياء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف، وإن للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور، واحذر كل ذكي ساكن الطرف ولو عقل أهل الدنيا خربت. قال ابن فهد رحمه الله: دل الحديث على أن العقل السليم يقتضي تخريب الدنيا، وعدم الاعتناء بها، فمن عني بها أو عمرها دل ذلك على أنه لاعقل له. وعن النبي صلى الله عليه وآله: من أحب أن يستجاب دعاؤه فليطيب مطعمه ومكسبه. وقال صلى الله عليه وآله لمن قال له: أحب أن يستجاب دعائي: طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام، وفي الحديث القدسي: فمنك الدعاء وعلى الإجابة فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام. وروى علي بن أسباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه. وقال عليه السلام: ترك لقمة حرام أحب إلى الله تعالى من صلاة ألفي ركعة تطوعا. وعنه عليه السلام: رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة. وعنهم عليهم السلام: فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل: غسلتم وجوهكم، ودنستم قلوبكم، أبي تغترون؟ أم على تجترؤن؟ تتطيبون الطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة، كأنكم أقوام ميتون يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا، وأقبلوا علي بقلوبكم فاني لست أريد صوركم، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل -: لا تدعوني والسحت تحت أقدامكم، والأصنام في بيوتكم، فاني آليت أن أجيب من دعاني: وإن إجابتي إياهم لعن لهم حتى يتفرقوا . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: قل لبني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة وأيد نقية، وأخبرهم أني لا أستجيب لاحد منهم دعوة ولاحد من خلقي عليه مظلمة . وفي الوحي القديم: لا تمل من الدعاء فاني لا أمل من الإجابة. وروى عبد العزيز الطويل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا دعا لم يزل الله في حاجته ما لم يستعجل. وعنه عليه السلام: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته: يقول الله تعالى: استعجل عبدي، أتراه يظن أن حوائجه بيد غيري. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب السائل اللحوح. وروى الوليد بن عقبة الهجري قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجة إلا قضاها له. وروى أبو الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة، وأحب ذلك لنفسه إن الله يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك إني قد سألت الله تعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شئ، فقال له: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل، حتى يقنطك، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن المؤمن ليسأل الله حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه، ثم قال: والله ما أخر الله عن المؤمنين ما يطلبون في هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها، وأي شئ الدنيا. وعن الصادق عليه السلام إن العبد الولي لله يدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لبعدي حاجته ولا تعجلها، فاني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإن العبد العدو لله ليدعو الله في الامر ينوبه فيقال للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته وعجلها فاني أكره أن أسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما أعطي هذا إلا لكرامته، وما منع هذا إلا لهوانه! وعنه عليه السلام: لا يزال المؤمن بخير ورخاة ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط، فيترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا، ولا أرى الإجابة، وعنه عليه السلام: إن المؤمن ليدعو الله في حاجته فيقول عز وجل: أخروا إجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله: عبدي دعوتني وأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب. وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله عبدا طلب من الله حاجة فألح في الدعاء استجيب له أولم يستجب له، وتلا هذه الآية " وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " . وقال كعب الأحبار: في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلى بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم، يا موسى قل لبني إسرائيل: لا تبطرنكم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم العافية، وعن الباقر عليه السلام: لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجته إلا قضاها له. وعن منصور الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما دعا الرجل فاستجيب له، ثم اخر ذلك إلى حين؟ قال: فقال: نعم، قلت: ولم ذلك ليزداد من الدعاء؟ قال: نعم، وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يستجاب للرجل الدعاء ثم يؤخر قال: نعم عشرون سنة، وعن هشام بن سالم عنه عليه السلام قال: كان بين قول الله عز وجل: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون عاما. وعن أبي بصير عنه عليه السلام: إن المؤمن [ليدعو] فيؤخر بإجابته إلى يوم الجمعة، وعن النبي صلى الله عليه وآله: إن العبد ليقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول: اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول اللهم اغفر لي فيقول سبحانه للملائكة: ألا ترون عبدي سألني المغفرة وأنا معرض عنه، ثم سألني المغفرة وأنا معرض عنه ثم سألني المغفرة؟ علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا أشهدكم أني قد غفرت له. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليسأل الله حاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله تعالى قضاؤها إلى أجل قريب أو بطئ، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته لا تنجزها له، فإنه قد تعرض لسخطي استوجب الحرمان مني، وفي الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا غني لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر، يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشئ كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشئ كن فيكون، وعن أبي حمزة قال: إن الله أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود إنه ليس عبد من عبادي يطيعني فيما آمره إلا أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني. وعنه عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن أبلغ قومك أنه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا علي أن أطيعه وأعينه على طاعتي، وإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن اعتصم بي عصمته وإن استكفاني كفيته، وإن توكل علي حفظته من وراء عورته، وإن كاده جميع خلقي كنت دونه.
الهوامش3
[١]عدة الداعي ص ١٠٢.ص 373
[٢]عدة الداعي ص ١٠٣.ص 373
[١]مريم: ٤٨.ص 375