Same indexed hadith bihar-41632; it began on pages 111-113.
Show complete hadith text
الكتاب العتيق الغروي: مناجاة: إلهي توعرت الطرق وقل السالكون، فكن أنيسي في وحدتي، وجليسي في خلوتي، فإليك أشكو فقري وفاقتي، وبك أنزلت ضري ومسكنتي، لأنك غاية أمنيتي، ومنتهى بلوغ طلبتي، فيا فرحة لقلوب الواصلين، ويا حياة لنفوس العارفين، ويا نهاية شوق المحبين. أنت الذي بفنائك حطت الرحال، وإليك قصدت الآمال، وعليك كان صدق الاتكال، فيا من تفرد بالكمال، وتسربل بالجمال، وتعزز بالجلال، وجاد بالافضال، لا تحرمنا منك النوال. إلهي بك لاذت القلوب لأنك غاية كل محبوب، وبك استجارت فرقا من من العيوب وأنت الذي علمت فحلمت، ونظرت فرحمت، وخبرت وسترت، و غضبت فغفرت، فهل مؤمل غيرك فيرجى، أم هل رب سواك فيخشى، أم هل معبود سواك فيدعى، أم هل قدم عند الشدائد إلا وهي إليك تسعى، فوعز عزك يا سرور الأرواح، ويا منتهى غاية الأفراح، إني لا أملك غير ذلي ومسكنتي لديك وفقري وصدق توكلي عليك، فأنا الهارب منك إليك، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك، فان عفوت فبفضلك، وإن عاقبت فبعدلك، وإن مننت فبجودك، وإن تجاوزت فبدوام خلودك. إلهي بجلال كبريائك أقسمت، وبدوام خلود بقائك آليت، إني لا برحت مقيما ببابك حتى تؤمنني من سطوات عذابك، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حتى أروح بجزيل ثوابك. إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا، وتروحت بروح المنى، وقد علمت أن ملكها زائل، ونعيمها راحل، وظلها آفل، وسندها مائل، وحسن نضارة بهجتها حائل، وحقيقتها باطل، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء، وأنى لهم ذلك وقد شغلهم حب المهالك، وأضلهم الهوى عن سبيل المسالك. إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبه، وطار من سوقه إليك قلبه، فاحتوته عليه دواعي محبتك، فحصل أسيرا في قبضتك، إلهي كيف اثني وبدء الثناء منك عليك، وأنت الذي لا يعبر عن ذاته نطق، ولا يعيه سمع، ولا يحويه قلب، ولا يدركه وهم، ولا يصحبه عزم، ولا يخطر على بال. فأوزعني شكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، وجد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين. دعاء: إلهي ذنوبي تخوفني منك، وجودك يبشرني عنك، فأخرجني بخوفك من الخطايا، وأوصلني برحمتك إلى العطايا، حنى أكون في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمك، فليس عجبا ما يهجني غدا من النجا معما ينجيه اليوم من الرجاء، إلهي متى خاب في غنائك آمل وانصرف بالرد عنك سائل، أم متى دعيت فلم تجب، أم استوهبت فلم تهب، يا من أمر بالدعاء، وتكفل بالوفاء، لا تحرمني رضوانك، ولا تعدمني إحسانك، واجعل لي من عنايتك أمنا وموئلا، ومن ولايتك حصنا ومعقلا، حتى لا يضرني مع ذلك ضار، ولا يخلو قلبي من سرور واستبشار. إلهي إليك منك فراري، ولك بك إقراري، وأنت حسبي ونعم الوكيل، و ربي ونعم الدليل، إلهي فقومني من الزلل، وقوني من الملل، وأرشدني لأقصد السبل، ووفقني لافضل العمل، حتى أنال بفضلك غاية الامل، إلهي أنت مجيب دعوة المضطر، وهادي المتحير في ظلمات البحر والبر، اللهم فيسر فتح أغلاق قلوبنا، واكشف لبصائرنا أستار عيوبنا، واكفنا بركن عزك من أوامر نفوسنا وصف لعلم حقائقك خواطر محسوسنا حتى لا نزيغ عن سنن طريقك، ولا نروغ عن متن توفيقك، ولا نبغي سواك جليسا، ولا نختار غيرك أنيسا. إلهي أدعوك دعاء المحتل الفقير، وأرجوك رجاء الخائف المستجير، دعاء من قلت حيلته واشتدت فاقته، وعظمت أجرامه، وتفاقمت آثامه، اللهم فكن لذنوبنا غافرا، ولكسرنا جابرا، وأجرنا من عذاب السعير، ودعاء الثبور، و سلمنا من مضلات الفتن، وإضاعة السنن، وجور الحكم، واستعذاب الظلم، وعواقب البغي، وركوب الغي، وأطلق ألسنتنا بشكر آلائك، والتحدث بنعمائك، وأبحنا النظر إليك، وأكرم محليا في دار القدس لديك، يا من لا يخلف وعده، ولا يقطع رفده، بيدك الخير كله وأنت معدن الفضل ومحله وصلى الله على محمد نبينا وعلى آدم أبينا وحوا امنا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين.