Same indexed hadith bihar-41634; it began on pages 120-138.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
ومن أنا حتى تقصد قصدي لغضب منك يدوم علي، فوعزتك ما يغير ملكك حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص من خزائنك غنائي، ولا يزيد بها فقري إذا ذكرت أياديك التي سلفت * مع سوء فعلي وزلاتي ومجترمي أكاد أهلك يأسا ثم يدركني * علمي بأنك مجبول على الكرم 19 - الكتاب العتيق الغروي: مناجاة مولانا زين العابدين صلوات الله عليه: يا راحم رنة العليل، ويا عالم ما تحت خفى الأنين، اجعلني من السالمين في حصنك الذي لا ترومه الأعداء، ولا يصل إلي فيه مكروه الأذى، فأنت مجيب من دعا، وراحم من لاذ بك وشكا، أستعطفك علي، وأطلب رحمتك لفاقتي فقد غلبت الأمور قلة حيلتي، وكيف لا يكون ذلك، ولم أك شيئا وكونتني، ثم بعد التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني، وبأحكامك فيها ابتليتني، سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ، ولا شيئا أستعين به دونك فأعني، إلهي أستعطفك علي أبدا أبدا. إلهي كيف أدعوك، وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، حبك في قلبي وإن كنت عاصيا، مددت يدا بالذنوب مملوءة، وعينا بالرجاء ممدودة، ودمعة بالآمال موصولة، إلهي أنت ملك العطايا، وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء، وأنا أسير جرمي، مرتهن بعملي، إلهي لئن طالبتني بسريرتي لأطلبن منك عفوك، إلهي لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أنى أحبك، إلهي الطاعة تسرك، والمعاصي لا تضرك، فصل على محمد وآله، وهب لي ما يسرك، واغفر لي ما لا يضرك. إلهي أمن أهل الشقاوة خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأنشر رجائي، إلهي الوقع مقامع الزبانية ركبت أعضائي، أم لشرب الصديد خلقت أمعائي، إلهي أنا الذي لا أقطع منك رجائي، ولا أخيب منك دعائي، إلهي نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة واحدة أنعمتها علي، فكيف أطمع أن أناجيك، فارحمني إذا طاش عقلي، وحشرج صدري، وأدرجت خلوا في كنفي، وإن كانت دنت وفاتي وشخوصي إليك فاحشرني مع محمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. مناجاة له أخرى صلى الله عليه: إلهي وسيدي ومولاي إن قطعت توفيقك خذلتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى نفسي أهلكتني، إلهي وسيدي ومولاي إن رددتني إلى سؤال غيرك أذللتني، إلهي وسيدي ومولاي أوبقتني ذنوبي وأنت أولى من عفا عني، إلهي وسيدي ومولاي عظم ذنبي، ولا يغفر العظيم أحد سواك، إلهي وسيدي ومولاي حسن ظني بك جرأني على معاصيك، إلهي وسيدي ومولاي لئن أدخلتني النار لقد جمعت بيني وبين من كنت أعاديه فيك. مناجاة له أخرى صلى الله عليه: إلهي طال ما نامت عيناي، وقد حضرت أوقات صلواتك، وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب، فويل لهاتين العينين كيف تصبر على تحريق النار إلهي طال ما مشت قدماي في غير طاعتك وأنت مطلع علي تحلم عني يا كريم إلى أجل قريب فويل لهاتين القدمين كيف تصبر على تحريق النار، إلهي طال ما ركبت نفسي ما نهيت عنه، فحلمت عنها يا كريم إلى أجل قريب فويل لهذا الجسم الضعيف كيف يصبر على تحريق النار. إلهي ليتني لم اخلق لشقاوة جسدي، إلهي ليت أمي لم تلدني، إلهي ليتني لم أسمع بذكر جهنم وسلاسلها، وتثقيل أغلالها، إلهي ليتني كنت طائرا فأطير في الهواء من خوفك، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان إلى جهنم محشري، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان في النار مجلسي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الزقوم فيها طعامي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الحميم فيها شرابي، إلهي الويل لي ثم الويل لي إن كان الشيطان والكفار فيها أقراني. إلهي الويل لي ثم الويل لي إن أنا قدمت عليك وأنت ساخط علي، فمن ذا الذي يرضيك عني، ليس لي حسنة سبقت لي في طاعتك أرفع بها إليك رأسي أو ينطق بها لساني، ليس لي إلا الرجاء منك، فقد سبقت رحمتك غضبك، عفوك عفوك عفوك، فإنك قلت في كتابك المنزل، على نبيك المرسل، صلواتك عليه وعلى آله وسلامك " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم " صدقت صدقت يا سيدي، ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من عقابك إلا عفوك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، أتضرع إليك يا رب تضرع المذنب الحقير وأدعوك دعاء البائس الفقير، وأسئلك مسألة المسكين الضرير، فصل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة، وعافني من النار. إلهي [من] ظ علي باحسانك الذي فيه الغناء عن القريب والبعيد والأعداء والاخوان، وألحقني بالذين غمرتهم سعة رحمتك، فجعلتهم أطيابا أبرارا أتقياء ولنبيك محمد صلواتك عليه وعلى آله جيران في دار السلام، واغفر للمؤمنين والمؤمنات مع الآباء والأمهات، والاخوة والأخوات، وألحقنا وإياهم بالابرار، وأبحنا وإياهم جناتك مع النجباء الأخيار. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني وجميع إخواني بك مؤمنين، وعلى الاسلام ثابتين، ولفرائضك مؤدين، وعلى الصلوات محافظين، وللزكاة فاعلين، و لمرضات متيقنين، وللاخلاص مخلصين، ولك ذاكرين، ولسنة نبيك صلوات الله عليه وعلى آله متبعين، ومن عذابك مشفقين، ومن عدلك خائفين، ولفضلك راجين ومن الفزع الأكبر آمنين، وفي خلق السماوات والأرض متفكرين، ومن الذنوب والخطايا تائبين، وعن الرياء والسمعة منزهين، ومن الشرك والزيغ والكفر والشقاق والنفاق معصومين، وبرزقك قانعين، وللجنة طالبين، ومن النار هاربين، ومن الحلال الطيب مرزوقين، وعند الشبهات واقفين، وعلى محمد وآله مصلين، ولأهل الايمان ناصحين، وللإخوان فيك مستغفرين، وعند معاينة الموت مستبشرين، وفي وحشة القبر فرحين، وبلقاء منكر ونكير مسرورين، وعند مساءلتهم بالصواب مجيبين، و في الدنيا زاهدين، وفي الآخرة راغبين، وللجنة طالبين، وللفردوس وارثين، ومن ثياب السندس والإستبرق لابسين وعلى الأرائك متكئين، وبالتيجان المكللة بالدر واليواقيت والزبرجد متوجين، وللولدان المخلدين مستخدمين، وبأكواب وأباريق وكأس من معين شاربين، ومن الحور العين مزوجين، وفي نعيم الجنة مقيمين، وفي دار المقامة خالدين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، والتباع بينهم بالخيرات إنك ولي الباقيات الصالحات. مناجاة له أخرى صلى الله عليه تعرف بالصغرى: سبحانك يا إلهي ما أحلمك وأعظمك وأعزك وأكرمك وأعلاك وأقدمك وأحكمك وأعلمك، وسع علمك تهدد المتكبرين، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين وعظم فضلك عن إحصاء المحصين، وجل طولك عن وصف الواصفين، خلقتنا بقدرتك ولم نك شيئا، وصورتنا في الظلماء بكنه لطفك، وأنهضتنا إلى نسيم روحك، وغذوتنا بطيب رزقك ومكنت لنا في مهاد أرضك، ودعوتنا إلى طاعتك، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك، ولولا حلمك ما أمهلتنا إذ كنت قد سدلتنا بسترك، وأكرمتنا بمعرفتك وأظهرت علينا حجتك، وأسبغت علينا نعمتك، وهديتنا إلى توحيدك، وسهلت لنا المسلك إلى النجاة، وحذرتنا سبيل المهلكة، فكان جزاؤك منا أن كافأناك على الاحسان بالإساءة، اجتراء منا على ما أسخط، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك واغتباطا بغرور آمالنا، وإعراضا على زواجر آجالنا، فلم يرد عنا ذلك حتى أتانا وعدك، ليأخذ القوة منا، فدعوناك مستحطين لميسور رزقك، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار، نتمنى عليك العظائم. فانا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها، وساء ثوابها، وظل عقابها، وطال عذابها، وإن لم تتفضل بعفوك ربنا فتبسط آمالنا، وفي وعدك العفو عن زللنا. رجونا إقالتك وقد جاهرناك بالكبائر، واستخفينا فيها من أصاغر خلقك ولا نحن راقبناك خوفا منك وأنت معنا، ولا استحيينا منك وأنت ترانا، ولا رعينا حق حرمتك أي رب، فبأي وجه - عز وجهك - نلقاك، أو بأي لسان نناجيك وقد نقضنا العهود بعد توكيدها وجعلناك علينا كفيلا. ثم دعوناك عند البلية، ونحن مقتحمون في الخطيئة، فأجبت دعوتنا وكشفت كربتنا، ورحمت فقرنا وفاقتنا، فيا سوأتاه ويا سوء صنيعاه بأي حالة عليك اجترأنا وأي تغرير بمهجنا غررنا، أي رب بأنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك، و بجهلنا اغتررنا لا بحلمك، وحقنا أضعنا لا كبير حقك، وأنفسنا ظلمنا، ورحمتك رجونا، فارحم تضرعنا، وكبونا لوجهك وجوهنا المسودة من ذنوبنا، فنسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تصل خوفنا بأمنك، ووحشتنا بأنسك، ووحدتنا بصحبتك وفناءنا ببقائك، وذلنا بعزك، وضعفنا بقوتك، فإنه لا ضيعة على من حفظت، ولا ضعف على من قويت، ولا وهن على من أعنت. نسئلك يا واسع البركات، ويا قاضي الحاجات، ويا منجح الطلبات أن تصلى على محمد وآل محمد وأن ترزقنا خوفا وحزنا تشغلنا بهما عن لذات الدنيا وشهواتها، وما يعترض لنا فيها عن العمل بطاعتك، إنه لا ينبغي لمن حملته من نعمك ما حملتنا أن يغفل عن شكرك، وأن يتشاغل بشئ غيرك، يامن هو عوض من كل شئ، وليس منه عوض. ربنا فداونا قبل التعلل، واستعملنا بطاعتك قبل انصرام الاجل، وارحمنا قبل أن يحجب دعاؤنا فيما نسئل، وامنن علينا بالنشاط، وأعذنا من الفشل والكسل والعجز والعلل، والضرر والضجر، والملل، والرياء والسمعة، والهوى والشهوة والأشر والبطر، والمرح والخيلاء، والجدال والمراء، والسفه والعجب، والطيش وسوء الخلق، والغدر، وكثرة الكلام فيما لا تحب، والتشاغل بما لا يعود علينا نفعه وطهرنا من اتباع الهوى، ومخالطة السفهاء، وعصيان العلماء، والرغبة عن القراء، ومجالسة الدناة، واجعلنا ممن يجالس أولياءك، ولا تجعلنا من المقارنين لأعدائك، وأحينا حياة الصالحين، وارزقنا قلوب الخائفين، وصبر الزاهدين وقناعة المتقين، ويقين السائرين وأعمال العابدين، وحرص المشتاقين، حتى توردنا جنتك غير معذبين. اللهم إني أسئلك العمل بفرائضك، والتمسك بسنتك، والوقوف عند نهيك والطاعة لأهل طاعتك والانتهاء عن محارمك، اللهم ارزقنا معروفا في غير أذى ولا منة، وعزا بك في غير ضلالة، وتثبيتا ويقينا وتذكرا، وقناعة وتعففا وغنى عن الحاجة إلى المخلوقين، ولا تجعل وجوهنا مبذولة لاحد من العالمين فإنه من حمل فضل غيره من الآدمين، خضع له فلم ينهه عن باطل، ولم يبغضه على معصية بل اجعل أرزاقنا من عندك دارة، وأعمالنا مبرورة، وأعذنا من الميل إلى أهل الدنيا والتصنع لهم بشئ من الأشياء. اللهم وما أجريت على ألسنتنا من نور البيان، وإيضاح البرهان، فاجعله نورا لنا في قبورنا ومبعثنا، ومحيانا، ومماتنا، وعزا لنا لا ذلا علينا، وأمنا لنا من محذور الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآله، واجعلنا من الذين أسرعت أرواحهم في العلى وخططت هممهم في عز الورى، فلم تزل قلوبهم والهة طائرة حتى أناخوا في رياض النعيم، وجنوا من ثمار النسيم، وشربوا بكأس العيش، وخاضوا لجة السرور وغاصوا في بحر الحياة، واستظلوا في ظل الكرامة، آمين رب العالمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا ممن جاسوا خلال ديار الظالمين واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين، وسموا إلى العلو بنور الاخلاص، وركبوا في سفينة النجاة، وأقلعوا بريح اليقين، وأرسوا بشط بحار الرضا يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين غلقوا باب الشهوة من قلوبهم واستنفذوا من الغفلة أنفسهم، واستعذبوا مرارة العيش، واستلانوا البسط، وظفروا بحبل النجاة، وعروة السلامة، والمقام في دار الكرامة. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين تمسكوا بعروة العلم وأدبوا أنفسهم بإلفهم، وقرؤا صحيفة السيئات، ونشروا ديوان الخطيئات، وتجرعوا مرارة الكمد، حتى سلموا من الآفات، ووجدوا الراحة في المنقلب. اللهم صل على محمد وآله محمد، واجعلنا من الذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب، وسقوها من ماء التوبة حتى أثمرت لهم ثمر الندامة، فأطلعتهم على ستور خفيات العلى، وأرويتهم المخاوف والأحزان والغموم والأشجار، ونظروا في مرآة الفكر، فأبصروا جسيم الفطنة، ولبسوا ثوب الخدمة. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء، فقرت أعينهم بما وجدوا من العين، حتى تولهت قلوبهم في الملكوت، وجالت بين سرائر حجب الجبروت، ومالت أرواحهم إلى ظل برد المشتاقين، في رياض الراحة، ومعدن العز، وعرصات المخلدين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتى تسامى بهم السمو إلى أعلى عليين، فرسموا ذكر هيبتك في قلوبهم حتى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة في محاريب قدس رهبانية الخاشعين، وحتى لاذت أبصار القلوب نحو السماء، وعبرت أيمنة النواحين بين مصاف الكروبيين، ومجالسة الروحانيين، لهم زفرات أحرقت القلوب عند إرسال الفكر في مراتع الاحسان بين يديك، وأنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم، وسكنت بين خوافي طابق الغفلات من صدورهم، فأنبه ذكر رقاد قلوبهم. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات وخالفوا دواعي العزة بواضحات المعرفة، وقطعوا أستار نار الشهوات بنضح ماء التوبة وغسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة، حتى جالت في مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا ممن سهلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار، فحيوا وقربوا وأكرموا وزينوا بخدمتك. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، وزينتها بالفهم والحياء في منزل الأصفياء، وسيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتى ينتهي إليك واردها، ومتع أبصارنا بالجولان في جلالك لتسهرنا عما نامت قلوب الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، وعلقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنظر إليك عن شر مواقف المختانين، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوالين، واجعلنا بخدمتك للعباد والابدال في أقطارها طلابا، وللخاصة من أصفيائك أصحابنا، وللمريدين المتعلقين ببابك أحبابا. اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم، وأيقنوا بمستقرهم، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى، وقد نحلت أجسادهم بالحزن، وإن لم تبل، وهديت إلى ذكرك وإن لم تبلغ إلى مستراح الهدى. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق عظيم غواشي جفون حدق عيون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشواهد حجج بيناتك، فعرفوك بمحصول فطن القلوب، وأنت في غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أي عين تقوم بها نصب نورك، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك، أو أي فهم يفهم ما دون ذلك إلا الابصار التي كشفت عنها حجب العمية، فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة، فسماهم أهل الملكوت زوارا، وأسماهم أهل الجبروت عمارا، فترددوا في مصاف المسبحين، وتعلقوا بحجاب القدرة، وناجوا ربهم عند كل شهوة، فحرقت قلوبهم حجب النور، حتى نظروا بعين القلوب إلى عز الجلال في عظم الملكوت، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا. إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء، وفي الآخرة حساب وعقاب، فأين الراحة والفرج، إلهي خلقتني بغير امرى، وتميتني بغير إذني، ووكلت في عدوا لي له علي سلطان، يسلك بي البلايا مغرورا، وقلت لي استمسك! فكيف استمسك إن لم تمسكني. اللهم صل على محمد وآل محمد، وثبتني بالقول الثابت في الدنيا والآخرة وثبتني بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها يا أرحم الراحمين، يا من قال ادعوني فاني فاني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان، وقد دعوتك يا إلهي كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد. اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي وما ولدا، ومن ولدت وما توالدوا ولأهلي وولدي وأقاربي وإخواني فيك وجيراني من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. مناجاة له أخرى صلوات الله عليه: إلهي حرمني كل مسؤول رفده، ومنعني كل مأمول ما عنده، وأخلفني من كنت أرجوه لرغبة وأقصده لرهبة، وحال الشك في ذلك يقينا والظن عرفانا واستحال الرجاء يأسا، وردتني الضرورة إليك حين خابت آمالي، وانقطعت أسبابي وأيقنت أن سعيي لا يفلح، واجتهادي لا ينجح إلا بمعونتك، وأن مريدي بالخير لا يقدر على إن التي إياه باذنك. فأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأغنني يا رب بكرمك عن لؤم المسؤولين وباسعافك عن خيبة المرجوين، وأبدلني مخافتك من مخافة المخلوقين، واجعلني أشد ما أكونه لك خوفا، وأكثر ما أكونه لك ذكرا، وأعظم ما أكون منك حرزا إذا زالت عني المخاوف، وانزاحت المكاره، وانصرفت عني المخاوف، حين يأمن المغرورون مكرك، وينسى الجاهلون ذكرك، ولا تجعلني ممن يبطره الرخاء ويصرعه البلاء، فلا يدعوك إلا عند حلول نازلة، ولا يذكرك إلا عند وقوع جائحة فيصرع لك خده، وترفع بالمسألة إليك يده، ولا تجعلني ممن عبادته لك خطرات تعرض دون دوامها الفترات، فيعلم بشئ من الطعة من يومه، ويمل العمل في غده لكن صل على محمد وآله واجعل كل يوم من أيامى موفيا على أمسه، مقصرا عن غده، حتى تتوفاني وقد أعددت ليوم المعاد توفرة الزاد، برحمتك يا أرحم الراحمين. وله صلوات الله عليه مناجاة أخرى: إلهي ومولاي وغاية رجائي، أشرقت من عرشك على أرضيك وملائكتك وسكان سماواتك، وقد انقطعت الأصوات، وسكنت الحركات، والاحياء في المضاجع كالأموات، فوجدت عبادك في شتى الحالات: فمنه خائف لجأ إليك فآمنته، ومذنب دعاك للمغفرة فأجبته، وراقد استودعك نفسه فحفظته، وضال استرشدك فأرشدته ومسافر لاذ بكنفك فآويته، وذي حاجة ناداك لها فلبيته، وناسك أفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، وجاهل ضل عن الرشد وعول على الجلد من نفسه فخليته. إلهي فبحق الاسم الذي إذا دعيت به أجبت، والحق الذي إذا أقسمت به أوجبت، وبصلوات العترة الهادية، والملائكة المقربين، صل على محمد وآل محمد واجعلني ممن خاف فأمنته، ودعاك للمغفرة فأجبته، واستودعك نفسه فحفظته واسترشدك فأرشدته، ولاذ بكنفك فآويته، وناداك للحوائج فلبيته، وأفنى بذكرك ليله فأحظيته، وبالفوز جازيته، ولا تجعلني ممن ضل عن الرشد، وعول على الجلد من نفسه، فخليته. إلهي غلقت الملوك أبوابها، ووكلت بها حجابها، وبابك مفتوح لقاصديه وجودك موجود لطالبيه، وغفرانك مبذول لمؤمليه، وسلطانك دامغ لمستحقيه. إلهي خلت نفسي بأعمالها بين يديك، وانتصبت بالرغبة خاضعة لديك ومستشفعة بكرمك إليك، فبصلوات العترة الهادية والملائكة المسبحين صل على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واقض حاجاتها، وتغمد هفواتها، وتجاوز فرطاتها فالويل لها إن صادفت نقمتك، والفوز لها إن أدركت رحمتك، فيا من يخاف عدله ويرجى فضله، صل على محمد وآله، واجعل دعائي منوطا بالإجابة، وتسبيحي موصولا بالإثابة، وليلى مقرونا بعظيم صباح سلف من عمرى بركة وإيمانا وأوفاه سعادة وأمنا، إنك خير مسؤول، وأكرم مأمول، وأنت على كل شئ قدير. وله صلى الله عليه دعاء الشكر: يا من فضل إنعامه إنعام المنعمين، وعجز عن شكره شكر الشاكرين، وقد جربت غيرك من المأمولين بغيري من السائلين، فإذا كل قاصد لغيرك مردود وكل طريق سواك مسدود، إذ كل خير عندك موجود، وكل خير عند سواك مفقود، يا من إليه به توسلت، وإليه به تسببت وتوصلت، وعليه في السراء والضراء عولت وتوكلت، ما كنت عبدا لغيرك فيكون غيرك لي مولى، ولا كنت مرزوقا من سواك فأستديمه عادة الحسنى، وما قصدت بابا إلا بابك فلا تطردني من بابك الأدنى، يا قديرا لا يؤوده المطالب، ويا مولى يبغيه كل راغب، حاجاتي مصروفة إليك، وآمالي موقوفة لديك، كلما وفقتني له من خير أحمله وأطيقه، فأنت دليلي عليه وطريقه. يا من جعل الصبر عونا على بلائه، وجعل الشكر مادة لنعمائه، قد جلت نعمتك عن شكري، فتفضل على إقراري بعجزي، بعفو أنت أقدر عليه، وأوسع له مني، وإن لم يكن لذنبي عندك عذر تقبله فاجعله ذنبا تغفره. وفي الرواية يقول عليه السلام: وصل اللهم على جدي محمد رسوله وآله الطيبين. وله صلى الله عليه وآله دعاء: اللهم إن استغفاري إياك مع الاصرار على الذنب لؤم، وتركي للاستغفار مع سعة رحمتك عجز، إلهي كم تتحبب إلي بالنعم، وأنت عني غني، وأتبغض إليك بالمعاصي، وأنا إليك محتاج، فيا من إذا وعد وفا، وإذا تواعد عفا، صل اللهم على محمد وآله وافعل بي أولى الامرين بك إنك على شئ قدير. وله دعاء آخر صلى الله عليه: اللهم عفوك عن ذنوبي، وتجاوزك عن خطاياي، وسترك علي قبيح عملي أطمعني في أن أسئلك ما لا أستحقه، بما أذقتني من رحمتك، وأوليتني من إحسانك فصرت أدعوك آمنا، واسئلك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا، مدلا عليك باحسانك إلي، عاتبا عليك إذا أبطأ علي ما قصدت فيه إليك، ولعل الذي أبطأ علي هو خير لي لعلمك بعواقب الأمور، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي، لأنك تحسن فيما بيني وبينك وأسيئ، وتتودد إلي وأتبغض إليك، كأن لي التطول عليك ثم لم يمنعك ذلك من الرأفة بي والاحسان إلي وإني لاعلم أن واحدا من ذنوبي يوجب لي أليم عذابك، ويحل بي شديد عقابك، ولكن المعرفة بك والثقة بكرمك، دعاني إلى التعرض لذل... وتدعو بما أحببت. دعاء آخر له صلى الله عليه: اللهم إنك دعوتني إلى النجاة فعصيتك، ودعاني عدوك إلى الهلكة فأجبته فكفى مقتا عندك أن أكون لعدوك أحسن طاعة مني لك، فواسوأتاه إذ خلقتني لعبادتك، ووسعت علي من رزقك، فاستعنت به على معصيتك وأنفقته في غير طاعتك ثم سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان مني أن عدت بحلمك علي فأوسعت علي، من رزقك، وآتيتني أكثر ما سألتك، ولم ينهني حلمك عني وعلمك بي وقدرتك علي وعفوك عني من التعرض لمقتك، والتمادي في الغي مني، كأن الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك، فكأن الذي نهيتني عنه أمرتني به، ولو شئت ما ترددت إلي باحسانك، ولا شكرتني بنعمتك علي ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي، ولكنك شكور فعال لما تريد. فيا من وسع كل شئ رحمة ارحم عبدك المتعرض لمقتك الداخل في سخطك الجاهل بك، الجري عليك، رحمة مننت بها إلى من أحسن طاعتك وأفضل عبادتك إنك لطيف لما تشاء على كل شئ قدير، يا من يحول بين المرء وقلبه، حل بيني وبين التعرض لسخطك، وأقبل بقلبي إلى طاعتك، وأوزعني شكر نعمتك، وألحقني بالصالحين من عبادك. اللهم ارزقني من فضلك مالا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني وتجارة نامية مباركة لا تلهيني، وقدرة على عبادتك، وصبرا على العمل بطاعتك، والقول بالحق، والصدق في المواطن كلها، وشئان الفاسقين، وأعني على التهجد لك بحسن الخشوع في الظلم، والتضرع إليك في الشدة والرخاء، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم في الهواجر ابتغاء وجهك، وقربني إليك زلفة، ولا تعرض عني لذنب ركبته، ولا لسيئة أتيتها، ولا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علي منك فيها، ولا لخطأ وعمد كان مني عملته، أو أمرت به، صفحت لي عنه أو عاقبتني عليه، سترته علي أو هتكته، وأنا مقيم عليه أو تائب إليك منه، أسئلك بحقك الواجب على جميع خلقك، لما طهرتني من الآفات، وعافيتني من اقتراف الآثام، بتوبة منك علي، ونظرة منك إلي ترضى بها عني، وحبابتك لي بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بي شرف الجنة، ومرافقة محمد وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم آمين رب العالمين. دعاء آخر له صلوات الله عليه: اللهم إني أسئلك أمورا تفضلت بها على كثير من خلقك من صغير أو كبير من غير مسألة منهم لك، فان تجد بها علي فمنة من مننك، وإلا تفعل فلست ممن يشارك في حكمه ولا يؤامر في خلقه، فان تك راضيا فأحق من أعطيته ما سألك من رضيت عنه مع هوان ما قصدت فيه إليك عليك، وإن تك ساخطا فأحق من عفا أنت وأكرم من غفر وعاد بفضله على عبده فأصلح منه فاسدا وقوم منه أودا، وإن أخذتني بقبيح عملي فواحد من جرمي يحل عذابك بي. ومن أنا في خلقك يا مولاي وسيدي، فوعزتك ما تزين ملكك حسناتي ولا تقبحه سيئاتي، ولا ينقص خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري، وما صلاحي وفسادي إلا إليك، فان صيرتني صالحا كنت، وإن جعلتني فاسدا لم يقدر على صلاحي سواك، فما كان من عمل سيئ أتيته فعلي علم مني بأنك تراني وأنك غير غافل عني، مصدق منك بالوعيد لي، ولمن كان في مثل حالي، واثق بعد ذلك منك بالصفح الكريم، والعفو القديم، والرحمة الواسعة، فجرأني على معصيتك ما أذقتني من رحمتك ووثوبي على محارمك، ما رأيت من عفوك، ولو خفت تعجيل نقمتك لاخذت حذري منك كما أخذته من غيرك ممن هو دونك ممن خفت سطوته، فاجتنبت ناحيته، وما توفيقي إلا بك فلا تكلني إلى نفسي برحمتك فأعجز عنها، ولا إلى سواك فيخذلني، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقه بعمل صالح قدمته، ولا آيس منه لذنب عظيم ركبته، لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك الذي أوجبته على نفسك من الرحمة فالامر لك وحدك لا شريك لك والخلق عيالك، وكل شئ خاضع لك. ملكك كثير، وعدلك قديم، وعطاؤك جزيل، وعرشك كريم، وثناؤك رفيع وذكرك أحسن وجارك أمنع، وحكمك نافذ، وعلمك جم، وأنت أول آخر ظاهر باطن بكل شئ عليم، عبادك جميعا إليك فقراء، وأنا أفقرهم إليك لذنب تغفره، ولفقر تجبره، ولعائلة تغنيها، ولعورة تسترها ولخطة تشدها، ولسيئة تتجاوز عنها، ولفساد تصلحه، ولعمل صالح تتقبله، ولكلام طيب ترفعه، ولبدن تعافيه. اللهم إنك شوقتني إليك، ورغبتني فيما لديك، وتعطفتني عليك، وأرسلت إلي خير خلقك يتلو على أفضل كتبك، فآمنت برسولك ولم أقتد بهداه، وصدقت بكتابك ولم أعمل به، وأبغضت لقاءك لضعف نفسي، وعصيت أمرك لخبيث عملي ورغبت عن سننك لفساد ديني، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي. اللهم إنك خلقت جنة لمن أطاعك، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب، ووصفتها بأحسن الصفة في كتابك، وشوقت إليها عبادك، وأمرت بالمسابقة إليها، وأخبرت عن سكانها وما فيها من حور عين كأنهن بيض مكنون وولدان كاللؤلؤ المنثور، وفاكهة ونخل ورمان، وجنات من أعناب، وأنهار من طيب الشراب، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم وأسورة من فضة، وشراب طهور، وملك كبير، وقلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت: " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ". فنظرت في عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي، وحاسبت نفسي فلم أجدني أقوم بشكر ما أنعمت علي، وعددت سيئاتي فأصبتها تسترق حسناتي، فكيف أطمع أن أنال جنتك بعملي، وأنا مرتهن بخطيئتي، لا كيف يا مولاي إن لم تداركني منك برحمة تمن بها علي في منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لي بها كرامتك فطوبى لمن رضيت عنه، وويل لمن سخطت عليه، فارض عني ولا تسخط على يا مولاي. اللهم وخلقت نارا لمن عصاك، وأعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها ووصفته وصنفته من الحميم والغساق، والمهل، والضريع، والصديد، والغسلين والزقوم، والسلاسل، والاغلال، ومقامع الحديد، والعذاب الغليظ، والعذاب الشديد، والعذاب المهين، والعذاب المقيم، وعذاب الحريق، وعذاب السموم وظل من يحموم، وسرابيل القطران، وسرادقات النار، والنحاس، والزقوم والحطمة، والهاوية، ولظى، والنار الحامية، والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة والنار الموصدة ذات العمد الممددة، والسعير، والحميم، والنار التي لا تطفأ، والنار التي تكاد تميز من الغيظ، والنار التي وقودها الناس والحجارة، والنار التي يقال هل امتلأت؟ فتقول هل من مزيد، والدرك الأسفل من النار. فقد خفت يا مولاي إذ كنت لك عاصيا أن أكون لها مستوجبا لكبير ذنبي وعظيم جرمي، وقديم إساءتي، وافكر في غناك عن عذابي، وفقري إلى رحمتك يا مولاي، مع هوان ما طمعت فيه منك عليك، وعسره عندي ويسره عليك، وعظيم قدره عندي، وكبير خطره لدى، وموقعه مني، مع جودك بجسيم الأمور، وصفحك عن الذنب الكبير، لا يتعاظمك يا سيدي ذنب أن تغفره، ولا خطيئة أن تحطها عني وعمن هو أعظم جرما مني، لصغر خطري في ملكك، مع تضرعي وثقتي بك وتوكلي عليك، ورجائي إياك، وطمعي فيك، فيحول ذلك بيني وبين خوفي من دخول النار. ومن أنا يا سيدي فتقصد قصدي بغضب يدوم منك علي، تريد به عذابي، ما أنا في خلقك إلا بمنزلة الذرة في ملكك العظيم، فهب لي نفسي بجودك وكرمك فإنك تجد مني خلقا ولا أجد منك وبك غنى عني، ولا غنا بي حتى تلحقني بهم فتصيرني معهم إنك أنت العزيز الحكيم. رب حسنت خلقي، وعظمت عافيتي، ووسعت على في رزقي، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة، ومن كرامة إلى فضل، تجدد لي ذلك في ليلي ونهاري لا أعرف غير ما أنا فيه حتى ظننت أن ذلك واجب عليك لي، وأنه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي، لأني لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذة الرخاء، ولم يذلني الفقر فأعرف فضل الامن، فأصبحت وأمسيت في غفلة مما فيه غيري ممن هو دوني فكفرت ولم اشكر بلاءك، ولم أشك أن الذي أنا فيه دائم غير زائل عني، لا أحدث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتي فيحول ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي، مع ما أمرتني به من شكرك ووعدتني عليه من المزيد من لديك. فسهوت ولهوت، وغفلت وأمنت، وأشرت وبطرت وتهاونت حتى جاء التغيير مكان العافية، بحلول البلاء، ونزل الضر بمنزلة الصحة وبأنواع السقم والأذى وأقبل الفقر بإزاء الغنى، فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة، للذي كنت فيه من اللهو والفترة، وتضرعت تضرع من لا يستوجب الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة، فرضيت بما إليه صيرتني وإن كان الضر قد مسني، والفقر قد أذلني، والبلاء قد حل بي. فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي، إذ قلت تباركت وتعاليت " إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " وقلت عزيت من قائل " وأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني " وقلت جليت من قائل " إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى " وقلت سبحانك: " وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون " وقلت عزيت وجليت " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " وقلت: " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " . صدقت يا سيدي ومولاي هذه صفاتي التي أعرفها من نفسي، وقد مضى علمك في يا مولاي، ووعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي، فأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني، وزدني من نعمتك وعافيتك وكلاءتك وسترك، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أفضل منه، حتى تبلغ بي فيما أنا فيه رضاك وأنال به ما عندك فيما أعددته لأوليائك وأهل طاعتك، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، فارزقنا في دارك دار المقام، في جوار محمد الحبيب زين القيامة، تمام الكرامة، ودوام النعمة، ومبلغ السرور، إنك على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله، وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
الهوامش17
[1]علي بحريق النار خ ل في المواضع.ص 122
[1]الصابرين خ ل.ص 126
[1]آمنتهم خ ل.ص 127
[2]وحدانية خ ل.ص 127
[3]الهينمة وقد يقلب الهاء همزة: الصوت الخفي كالزمزمة.ص 127
[4]اطباق خ ل.ص 127
[1]شؤون خ ل.ص 128
[2]شبه عليه السلام الغواشي العارضة الطارئة على القلب الحائلة بينه وبين ادراكه الحقائق (من الجهل والعمى والشهوات واللذات وغير ذلك) بالأجفان التي تنسدل من أعلى الحدقة وتنطبق على العيون فلا تقدر على الابصار، ثم سئل الله عز وجل أن يفتق رتق هذه الغواشي عن عين قلبه.ص 128
[1]البيات خ ل.ص 129
[١]المعارج: ١٩ - ٢١.ص 137
[٢]عزيت من باب التفعيل، أصله عززت، ابدل الزاء الثالثة ياء استثقالا لاجتماع الأمثال كما قالوا تظني تظنيا من الظن وتقضى تقضيا من القض، وهكذا جليت فيما يأتي من كلامه عليه السلام.ص 137
[٣]الفجر: ١٥ - ١٦.ص 137
[٤]العلق: ٦.ص 137
[٥]النحل: ٥٣.ص 137
[٦]الزمر: ٨.ص 137
[٧]يونس: ١٢.ص 137
[8]اسرى: 11.ص 137