Same indexed hadith bihar-41695; it began on pages 270-281.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
سمعت الربيع يقول: لما حج المنصور، وصار بالمدينة سهر ليلة فدعاني فقال: يا ربيع انطلق في وقتك هذا على أخفض جناح وألين مسير، فان استطعت أن تكون وحدك فافعل حتى تأتي أبا عبد الله جعفر بن محمد فقل له: هذا ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الدار وإن نأت، والحال وإن اختلفت فانا نرجع إلى رحم أمس من يمين بشمال، ونعل بقبال وهو يسئلك المصير إليه في وقتك هذا فان سمح بالمسير معك فأوطه خدك وإن امتنع بعذر أو غيره فاردد الامر إليه في ذلك، فان أمرك بالمصير إليه في تأن فيسر ولا تعسر، واقبل العفو ولا تعنف في قول ولا فعل. قال الربيع: فصرت إلى بابه، فوجدته في دار خلوته، فدخلت عليه من غير استيذان، فوجدته معفرا خديه مبتهلا بظهر يديه، قد أثر التراب في وجهه وخديه، فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه، ثم انصرف بوجهه فقلت: السلام عليك يا أبا عبد الله، فقال: وعليك السلام يا أخي ما جاء بك؟ فقلت: ابن عمك يقرأ عليك السلام، ويقول حتى بلغت آخر الكلام. فقال: ويحك يا ربيع ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم؟ ويحك يا ربيع أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، قرأت على أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على صلاته وانصرف إلي بوجهه. فقلت: هل بعد السلام من مستعتب عليه أو إجابة، فقال نعم قل له: أرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى إنا والله يا أمير المؤمنين قد خفناك، وخافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهن، ولا بد لنا من الايضاح به، فان كففت وإلا أجرينا اسمك على الله عز وجل في كل يوم خمس مرات، وأنت حدثتنا عن أبيك، عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أربع دعوات لا يحجبن عن الله تعالى: دعاء الوالد لولده: والأخ لظهر الغيب لأخيه، والمظلوم، والمخلص. قال الربيع: فما استتم الكلام حتى أتت رسل المنصور تقفو أثري وتعلم خبري، فرجعت وأخبرته بما كان، فبكى، ثم قال: ارجع إليه وقل له: الامر في لقائك إليك والجلوس عنا، وأما النسوة اللاتي ذكرتهن فعليهن السلام، فقد آمن الله روعهن وجلاهمهن. قال: فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور، فقال له: وصلت رحما وجزيت خيرا ثم اغرورقت عيناه، حتى قطر من الدمع في حجره قطرات، ثم قال: يا ربيع إن هذه الدنيا وإن أمتعت ببهجتها، وغرت بزبرجها فان آخرها لا يعدو أن يكون كآخر الربيع الذي يروق بخضرته، ثم يهيج عند انتهاء مدته وعلى من نصح لنفسه، وعرف حق ما عليه وله، أن ينظر إليها نظر من عقل عن ربه جل وعلا، وحذر سوء منقلبه. فان هذه الدنيا قد خدعت قوما فارقوها أسر ما كانوا إليها، وأكثر ما كانوا اغتباطا بها، طرقتهم آجالهم بياتا وهم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون فكيف اخرجوا عنها، وإلى ما صاروا بعدها أعقبتهم الألم، وأورثتهم الندم، وجرعتهم مر المذاق وغصصتهم بكأس الفراق، فيا ويح من رضي عنها بها أو أقر عينا، أما رأى مصرع آبائه ومن سلف من أعدائه وأوليائه، يا ربيع أطول بها حسرة وأقبح بها كثرة، وأخسر بها صفقة، وأكبر بها ترحة إذا عاين المغرور بها أجله، وقطع بالأماني أمله. وليعمل على أنها أعطي أطول الاعمار وأمدها، وبلغ فيها جميع الآمال هل قصاراه إلا الهرم؟ أو غايته إلا الوخم ؟ نسأل الله لنا ولك عملا صالحا بطاعته ومآبا إلى رحمته، ونزوعا عن معصيته، وبصيرة في حقه، فإنما ذلك له وبه. فقلت: يا أبا عبد الله أسئلك بكل حق بينك وبين الله جل وعلا إلا عرفتني ما ابتهلت به إلى ربك تعالى، وجعلته حاجزا بينك وبين حذرك وخوفك، لعل الله يجبر بدوائك كسيرا، ويغني به فقيرا، والله ما أغني غير نفسي، قال الربيع: فرفع يده، وأقبل على مسجده كارها أن يتلو الدعاء صحفا ولا يحضر ذلك بنية فقال: اللهم إني أسئلك يا مدرك الهاربين، ويا ملجأ الخائفين، ويا صريخ المستصرخين، ويا غياث المستغيثين، ويا منتهى غاية السائلين، ويا مجيب دعوة المضطرين، يا أرحم الراحمين، يا حق يا مبين يا ذا الكيد المتين، يا منصف المظلومين من الظالمين، يا مؤمن أوليائه من العذاب المهين، يا من يعلم خائنة الأعين بخافيات لحظ الجفون وسرائر القلوب، وما كان وما يكون، يا رب السماوات والأرضين، والملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، ورب الجن والإنس أجمعين، يا شاهدا لا يغيب، يا غالبا غير مغلوب، يا من هو على كل شئ رقيب وعلى كل أمر حسيب، ومن كل عبد قريب، ولكل دعوة مستجيب يا إله الماضين والغابرين والمقرين والجاحدين، وإله الصامتين والناطقين، ورب الاحياء والميتين. يا الله يا رباه، يا عزيز يا حكيم، يا غفور يا رحيم، يا أول يا قديم، يا شكور يا حليم، يا قاهر يا عليم، يا سميع يا بصير، يا لطيف يا خبير، يا عالم يا قدير، يا قهار يا غفار يا جبار، يا خالق، يا رازق يا راتق يا فاتق يا صادق يا أحد يا صمد، يا واحد يا ماجد، يا رحمان يا فرد يا منان يا سبوح، يا حنان يا قدوس يا رؤوف، يا مهيمن. يا حميد يا مجيد يا مبدئ يا معيد يا ولي يا علي يا قوي يا غني، يا بارئ يا مصور، يا ملك يا مقتدر، يا باعث يا وارث، يا متكبر يا عظيم يا باسط يا قابض، يا سلام يا مؤمن، يا بار يا وتر، يا معطي يا مانع، يا ضار يا نافع يا مفرق يا جامع، يا حق يا مبين، يا حي يا قيوم، يا ودود يا معيد، يا طالب يا غالب، يا مدرك يا جليل، يا مفضل يا كريم يا متفضل يا متطول، يا أواب يا سمح. يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، يا منزل الحق، يا قابل الصدق، يا فاطر السماوات والأرض، يا عماد السماوات والأرض، يا ممسك السماوات والأرض يا ذا البلاء الجميل، والطول العظيم، يا ذا السلطان الذي لا يذل، والعز الذي لا يضام يا معروفا بالاحسان، يا موصوفا بالامتنان، يا ظاهرا بلا مشافهة، يا باطنا بلا ملامسة يا سابق الأشياء بنفسه، يا أولا بغير غاية، يا آخرا بغير نهاية، يا قائما بغير انتصاب، يا عالما بلا اكتساب، يا ذا الأسماء الحسنى، والصفات المثلى، والمثل الاعلى. يامن قصرت عن وصفه ألسن الواصفين، وانقطعت عنه أفكار المتفكرين وعلا وتكبر عن صفات الملحدين، وجل وعز عن عيب العائبين، وتبارك وتعالى عن كذب الكاذبين، وأباطيل المبطلين، وأقاويل العادلين، يا من بطن فخبر وظهر فقدر، وأعطى فشكر، وعلا فقهر. يا رب العين والأثر، والجن والبشر، والأنثى والذكر، والبحث والنظر والقطر والمطر، والشمس والقمر، يا شاهد النجوى، وكاشف الغمى، ودافع البلوى، وغاية كل شكوى، يا نعم النصير والمولى، يا من هو على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، يا منعم يا مفضل يا مجمل يا محسن يا كافي يا شافي يا محيي يا مميت، يا من يرى ولا يرى، ولا يستعين بسناء الضياء، يا محصي عدد الأشياء. يا علي الجد، يا غالب الجند، يا من له على كل شئ يد، وفي كل شئ كبد، يا من لا يشغله صغير عن كبير، ولا حقير عن خطير، ولا يسير عن عسير يا فاعل بغير مباشرة، يا عالم من غير تعلم ، يا من بدأ بالنعمة قبل استحقاقها والفضيلة قبل استيجابها، يا من أنعم على المؤمن والكافر، واستصلح الفاسد والصالح، عليه ورد المعاند والشارد عنه، يامن أهلك بعد البينة، وأخذ بعد قطع المعذرة، وأقام الحجة، ودرأ عن القلوب الشبهة، وأقام الدلالة، وقاد إلى معاينة الآية. يا بارئ الجسد، وموسع الولد، ومجري القوت، ومنشر العظام بعد الموت ومنزل الغيث، يا سامع الصوت، وسابق الفوت، يا رب الآيات والمعجزات مطر ونبات، وآباء وأمهات، وبنين وبنات، وذاهب وآت، وليل داج، وسماء ذات أبراج، وسراج وهاج، وبحر عجاج، ونجوم تمور، وأرواح تدور، ومياه تفور، ومهاد موضوع، وستر مرفوع، ورياح وبلاء مدفوع، وكلام مسموع، ومنام وسباع وأنعام، ودواب وهوام، وغمام وآكام، وأمور ذات نظام، من شتاء ومصيف وربيع وخريف، أنت أنت خلقت هذا يا رب فأحسنت وقدرت فأتقنت، وسويت فأحكمت، ونبهت على الفكرة فأنعمت، وناديت الاحياء فأفهمت، فلم يبق علي إلا الشكر لك، والذكر لمحامدك، والانقياد إلى طاعتك، والاستماع للداعي إليك فان عصيتك فلك الحجة، وإن أطعتك فلك المنة. يا من يمهل فلا يعجل، ويعلم فلا يجهل، ويعطي فلا يبخل، يا أحق من عبد وحمد وسئل ورجي واعتمد أسئلك بكل اسم مقدس مطهر مكنون اخترته لنفسك، وكل ثناء عال رفيع كريم رضيت به مدحة لك، بحق كل ملك قريب منزلته عندك، وبحق كل نبي أرسلته إلى عبادك، وبكل شئ جعلته مصدقا لرسلك، وبكل كتاب فصلته وبينته وأحكمته، وشرعته ونسخته، وبكل دعاء سمعته فأجبته، وعمل رفعته، وأسئلك بكل من عظمت حقه، وأعليت قدره، وشرفت بنيانه، ممن أسمعتنا ذكره، وعرفتنا أمره، وممن لم تعرفنا مقامه، ولم تظهر لنا شأنه، ممن خلقته من أول ما ابتدأت به خلقك، وممن تخلقه إلى انقضاء علمك. وأسئلك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول، وأخذت به المواثيق، وأرسلت به الرسل، وأنزلت عليه الكتب، وجعلته أول فروضك ونهاية طاعتك، فلم تقبل حسنة إلا معها، ولم تغفر سيئة إلا بعدها، وأتوجه إليك بجودك ومجدك وكرمك وعزك وجلالك وعفوك وامتنانك وتطولك، وبحقك الذي هو أعظم من حقوق خلقك. وأسئلك يا الله يا الله يا الله يا رباه يا رباه يا رباه يا رباه يا رباه وأرغب إليك خاصا وعاما، وأولا وآخرا، وبحق محمد الأمين، رسولك سيد المرسلين، ونبيك إمام المتقين، وبالرسالة التي أداها، والعبادة التي اجتهد فيها والمحنة التي صبر عليها، والمغفرة التي دعا إليها، والديانة التي أحرض عليها منذ وقت رسالتك إياه إلى أن توفيته، بما بين ذلك من أقواله الحكيمة، وأفعاله الكريمة، ومقاماته المشهورة، وساعاته المعدودة، أن تصلي عليه كما وعدته من نفسك، وتعطيه أفضل ما أمل من ثوابك، وتزلف لديك منزلته، وتعلى عندك درجته، وتبعثه المقام المحمود، وتورده حوض الكرم والجود، وتبارك عليه بركة عامة تامة خاصة ماسة زاكية عالية سامية لا انقطاع لدوامها، ولا نقيصة في كمالها ولا مزيد إلا في قدرتك عليها، وتزيده بعد ذلك مما أنت أعلم به، وأقدر عليه وأوسع له، وتؤتي ذلك حتى أزداد في الايمان به بصيرة وفي محبته ثباتا وحجة وعلى آله الطاهرين الطيبين الأخيار، المنتجبين الأبرار، وعلى جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين وحملة عرشك أجمعين، وعلى جميع النبيين والمرسلين، والصديقين والشهداء والصالحين، عليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته. اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا قد زل مصرعي، وانقطع مسئلتي، وذل ناصري، وأسلمني أهلي وولدي بعد قيام حجتك، وظهور براهينك عندي، ووضوح دلائلك، اللهم إنه قد أكدى الطلب وأعيت الحيل إلا عندك، وانغلقت الطرق وضاقت المذاهب إلا إليك، ودرست الآمال وانقطع الرجاء إلا منك، وكذب الظن وأخلفت العداة إلا عدتك. اللهم إن مناهل الرجاء لفضلك مترعة، وأبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة والاستغاثة لمن استغاث بك مباحة، وأنت لداعيك بموضع الإجابة، والصارخ إليك ولي الإغاثة، والقاصد إليك قريب المسافة، وأن موعدك عوض عن منع الباخلين ومندوحة عما في أيدي المستأثرين، ودرك من حبل الموازين، والراحل إليك يا رب قريب المسافة منك، وأنت لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال السيئة دونك، وما أبرئ نفسي منها، ولا أرفع قدري عنها إني لنفسي يا سيدي لظلوم وبقدري لجهول إلا أن ترحمني، وتعود بفضلك علي، وتدرء عقابك عني، وترحمني وتلحظني بالعين التي أنقذتني بها من حيرة الشك، ورفعتني من هوة الضلالة وأنعشتني من ميتة الجهالة، وهديتني بها من الأنجاح الحايرة. اللهم وقد علمت أن أفضل زاد الراحل إليك عزة إرادة وإخلاص نية، وقد دعوتك بعزم إرادتي وإخلاص طويتي وصادق نيتي، فها أنا ذا مسكينك بائسك أسيرك فقيرك سائلك، منيخ بفنائك قارع باب رجائك، وأنت آنس الآنسين لأوليائك وأحرى بكفاية المتوكل عليك، وأولى بنصر الواثق بك، وأحق برعاية المنقطع إليك سري لك مكشوف وأنا إليك ملهوف، وأنا عاجز وأنت قدير، وأنا صغير وأنت كبير وأنا ضعيف وأنت قوي، وأنا فقير وأنت غني. إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وإذا صبت علي الأمور استجرت بك، وإذا تلاحكت علي الشدائد أملتك، وأين يذهب بي عنك وأنت أقرب من وريدي، وأحصن من عديدي وأوجد من مكاني، وأصح في معقولي، وأزمة الأمور كلها بيدك، صادرة عن قضائك، مذعنة بالخضوع لقدرتك، فقيرة إلى عفوك، ذات فاقة إلى قارب من رحمتك، وقد مسني الفقر، ونالني الضر، وشملتني الخصاصة، وعرتني الحاجة وتوسمت بالذلة، وغلبتني المسكنة، وحقت علي الكلمة، وأحاطت بي الخطيئة وهذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الإجابة، فامسح ما بي بيمينك الشافية، وانظر إلي بعينك الراحمة، وأدخلني في رحمتك الواسعة، وأقبل علي بوجهك يا ذا الجلال والاكرام، فإنك إذا أقبلت على أسير فككته، وعلى ضال هديته، وعلى حائر آويته، وعلى ضعيف قويته، وعلى خائف آمنته. اللهم إنك أنعمت علي فلم أشكر، وابتليتني فلم أصبر، فلم يوجب عجزي عن شكرك منع المؤمل من فضلك، وأوجب عجزي عن الصبر على بلائك كشف ضرك وإنزال رحمتك فيا من قل عند بلائه صبري فعافاني، وعند نعمائه شكري فأعطاني، أسئلك المزيد من فضلك والايزاع لشكرك والاعتداد بنعمائك، في أعفى العافية، وأسبغ النعمة إنك على كل شئ قدير. اللهم لا تخلني من يدك، ولا تنركني لقاء عدوك ولا لعدوي، ولا توحشني من لطائف الخفية، وكفايتك الجميلة، وإن شردت عنك فارددني إليك، وإن فسدت عليك فأصلحني لك، فإنك ترد الشارد، وتصلح الفاسد، وأنت على كل شئ قدير. اللهم هذا مقام العائذ بك، اللائذ بعفوك، المستجير بعز جلالك، قد رأى أعلام قدرتك فأره آثار رحمتك فإنك تبدئ الخلق ثم تعيده، وهو أهون عليك ولك المثل الاعلى في السماوات والأرض وأنت العزيز الحكيم. اللهم فتولني ولاية تغنيني بها عن سواها، وأعطني عطية لا أحتاج إلى غيرك معها، فإنها ليست ببدع من ولايتك، ولا بنكر من عطيتك، ولا بأولى من كفايتك، ادفع الصرعة، وانعش السقطة، وتجاوز عن الزلة، واقبل التوبة، وارحم الهفوة وأنج من الورطة، وأقل العثرة، يا منتهى الرغبة، وغياث الكربة، وولي النقمة، وصاحبي في الشدة، ورحمان الدنيا والآخرة. أنت رحماني إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو عدو يملك أمري؟ وإن لم تك علي ساخطا فما أبالي غير أن عفوك لا يضيق عني، ورضاك ينفعني وكنفك يسعني، ويدك الباسطة تدفع عني، فخذ بيدي من دحض الذلة، فقد كبوت فثبتني على الصراط المستقيم، واهدني وإلا غويت. يا هادي الطريق، يا فارج المضيق، يا إلهي بالتحقيق، يا جاري اللصيق، يا ركني الوثيق، يا كنزي العتيق، أحلل عني المضيق، واكفني شر ما أطيق، وما لا أطيق، يا أهل التقوى، وأهل المغفرة، وذا العز والقدرة، والآلاء والعظمة يا أرحم الراحمين، وخير الغافرين، وأكرم الناظرين، ورب العالمين، لا تقطع منك رجائي ولا تخيب دعائي، ولا تجهد بلائي ولا تسئ قضائي، ولا تجعل النار مأواي، واجعل الجنة مثواي، وأعطني من الدنيا سؤلي ومناي، وبلغني من الآخرة أملي ورضاي، وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار، يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير، وبكل شئ محيط، وأنت حسبي ونعم الوكيل . قال مؤلفه: كتبته من مجموع بخط الشيخ الجليل أبي الحسين محمد بن هارون التلعكبري أدام الله تأييده هكذا كان في الأصل. ومن ذلك دعاء الصادق عليه السلام لما استدعاه المنصور مرة ثانية بعد عوده من مكة إلى المدينة، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن النوفلي قال: حدثني الربيع صاحب أبي جعفر المنصور قال: حججت مع أبي جعفر المنصور فلما كنا في بعض الطريق قال لي المنصور: يا ربيع إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي فوالله العظيم لا يقتله أحد غيري، احذر تدع أن تذكرني به قال فلما صرنا إلى المدينة أنساني الله عز وجل ذكره. قال: فلما صرنا إلى مكة قال لي: يا ربيع ألم آمرك أن تذكرني بجعفر ابن محمد إذا دخلنا المدينة؟ قال: فقلت: نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين، قال: فقال لي: إذا رجعت إلى المدينة فاذكرني به، فلا بد من قتله، فإن لم تفعل لأضربن عنقك، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ثم قلت لغلماني وأصحابي: اذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة إنشاء الله تعالى، فلم يزل غلماني وأصحابي يذكروني به في كل وقت ومنزل ندخله وننزل فيه حتى قدمنا المدينة. فلما نزلنا بها دخلت إلى المنصور فوقفت بين يديه وقلت له: يا أمير المؤمنين جعفر بن محمد، قال: فضحك وقال لي: نعم اذهب يا ربيع فأتني به ولا تأتني به إلا مسحوبا قال: فقلت له: يا مولاي يا أمير المؤمنين حبا وكرامة، وأنا أفعل ذلك طاعة لأمرك، قال: ثم نهضت وأنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك، قال: فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وهو جالس في وسط داره، فقلت له: جعلت فداك إن أمير المؤمنين يدعوك إليه، فقال لي: السمع والطاعة، ثم نهض وهو معي يمشي، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله إنه أمرني أن لا آتيه بك إلا مسحوبا، قال: فقال الصادق: امتثل يا ربيع ما أمرك به، قال: فأخذت بطرف كمه أسوقه إليه، فلما أدخلته إليه رأيته وهو جالس على سريره، وفي يده عمود حديد يريد أن يقتله به، ونظرت إلى جعفر عليه السلام وهو يحرك شفتيه، فلم أشك أنه قاتله، ولم أفهم الكلام الذي كان جعفر عليه السلام يحرك به شفتيه به، فوقفت انظر إليها. قال الربيع: فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور: ادن مني يا ابن عمي، وتهلل وجهه، وقربه منه، حتى أجلسه معه على السرير، ثم قال: يا غلام ائتني بالحقة فأتاه بالحقة، فإذا فيها قدح الغالية، فغلفه منها بيده، ثم حمله على بغلة وأمر له ببدرة، وخلعة، ثم أمره بالانصراف قال: فلما نهض من عنده خرجت بين يديه حتى وصل إلى منزله، فقلت له: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله إني لم أشك فيه ساعة تدخل عليه يقتلك، ورأيتك تحرك شفتيك في وقت دخولك فما قلت؟ قال لي: نعم، يا ربيع اعلم أني قلت: " حسبي الرب من المربوبين، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم حسبي الذي لم يزل حسبي، حسبي حسبي حسبي الله ونعم الوكيل. اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بعزك، واكفني شره بقدرتك، ومن علي بنصرك وإلا هلكت وأنت ربى، اللهم إنك أجل وأخير مما أخاف وأحذر اللهم إني أدرء بك في نحره، وأعوذ بك من شره، وأستعينك عليه، وأستكفيك إياه، يا كافي موسى فرعون، ومحمد صلى الله عليه وآله الأحزاب. الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون، لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون، وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " . ووجدت: عقيب هذا الدعاء ما هذا لفظه: عوذة مولانا جعفر الصادق عليه السلام حين استدعاه المنصور برواية الربيع. بالله أستفتح، وبالله أستنجح، وبرسوله صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين صلى الله عليه أتشفع، وبالحسن والحسين صلى الله عليهما أتقرب، اللهم لين لي صعوبته وسهل لي حزونته، ووجه سمعه وبصره وجميع جوارحه إلي بالرأفة والرحمة وأذهب عني غيظه وبأسه ومكره وجنوده وأحزابه، وانصرني عليه بحق كل ملك سائح في رياض قدسك، وفضاء نورك، وشرب من حيوان مائك، وأنقذنى بنصرك العام المحيط، جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يسارى، ومحمد صلى الله عليه وآله أمامى والله وليي وحافظي وناصري وأماني، فان حزب الله هم الغالبون، استترت واحتجبت وامتنعت وتعززت بكلمة الله الوحدانية الأزلية الإلهية التي من امتنع بها كان محفوظا، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. قال الربيع: فكتبته في رق وجعلته في حمايل بسيفي، فوالله ما هبت المنصور بعدها . الكتاب العتيق الغروي: حدثنا أبو محمد الحسين بن محمد النوفلي وذكره نحوه إلى قوله: ما هبت المنصور بعدها.
الهوامش16
[1]قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها.ص 271
[1]الترح محركة: الهم.ص 272
[2]طعام وخيم: غير موافق.ص 272
[1]التلاوة صحفا: القراءة عن ظهر قلب لاه ساه.ص 273
[2]العيون، خ ل.ص 273
[3]قدير، خ ل.ص 273
[1]نطق خ ل.ص 274
[2]معلم خ ل.ص 274
[1]الانهاج، خ ل.ص 277
[2]إليك خ ل.ص 277
[1]لم تكن خ ل.ص 278
[١]مهج الدعوات ص ٢١٦ - 226.ص 279
[١]أي طيبه بالغالية.ص 280
[٢]مهج الدعوات ص ٢٢٦ - 228.ص 280
[١]برسول الله خ ل.ص 281
[٢]مهج الدعوات ص ٢٢٨ - 229.ص 281